قرار رقم 89(1/11) بشأن الوحدة الإسلامية

قرار رقم 89(1/11) بشأن الوحدة الإسلامية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد، فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين، من 25-30 رجب 1419هـ (14-19 نوفمبر 1998).
بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع الوحدة الإسلامية. وفي ضوء المناقشات التي وجهت الأنظار إلى أن هذا الموضوع من أهم المواضيع التي تحتاج الأمة الإسلامية اليوم إلى بحثها من الناحيتين النظرية والعملية، وإن العمل على توحيد الأمة الإسلامية فكرياً وتشريعياً وسياسياً، وشدها إلى عقيدة التوحيد الخالص، من أهم أهداف هذا المجمع الدولي.
قرر ما يلي:
أولاً: إن الوحدة الإسلامية واجب أمر الله تعالى به وجعله وصفاً لازماً لهذه الأمة بقوله تعالى (( واعتصموا بحبـل الله جميـعاً ولا تفرقـوا ))، وقوله عز وجل (( إن هذه أمتكم أمة واحدة ))، وأكدت ذلك السنة النبويـة قولاً وعملاً، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم " المسلمون تتكافـأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم" وحقق عليه الصلاة والسلام هذه الوحدة فعلاً بالمؤاخاة بين المهاجريـن والأنصـار وقرر ذلك في أول وثيقة لإقامة الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة التـي فيها وصف المسلمين بأنهم "أمة واحدة من دون الناس".
إن هذه النصوص من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة وما فـي معناها، تقتضي أن يجتمع المؤمنون تحت لـواء الإسـلام، مستمسكين بالكتاب والسنة، وأن ينبذوا الأحقاد التاريخية والنزاعـات القبليـة والأطماع الشخصية والرايات العنصرية. وحينما قاموا بذلك تحققـت القوة لدولة الإسلام في عهد النبوة ثم الرعيـل الأول، وانتشر ديـن الإسلام ودولته في الشرق والغرب وقادت الأمة الحضارة الإنسانيـة بحضارة الإسلام التي كانت أعظم حضارة قامت على العبودية لله وحده فحققت العدل والحرية والمساواة.
ثانياً: إن الوحدة الإسلامية تكمن في تحقيق العبودية لله سبحانه اعتقاداً وقولاً وعملاً، على هدي كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلـم، والحفاظ على هذا الدين الذي يجمع المسلمين على كلمة سواء في شتى مناحي الحياة من فكرية واقتصادية واجتماعية وسياسية. وما أن ابتعدت الأمة الإسلامية عن مقومات وحدتها حتى نجمت أسباب التفرق التـي تعمقت فيما بعد بأسباب كثيرة منها جهود الاستعمار الـذي شعـاره (فرق تسد)، فقسم الأمة الإسلامية إلى أجزاء ربطهـا بأسس قوميـة وعرقيـة وفصل بين العـرب والمسلمين، وانصبـت معظـم جهود المستشرقين إلى تأصيل التفرق في دراساتهم التي روجوها بين المسلمين.
ثالثاً: إن الاختلافات الفقهية التي مبناها على الاجتهادات في فهم النصوص الشرعية ودلالاتها، أمر طبيعي في حـد ذاتـه، وقد أسهمت في إغناء الثروة التشريعية التي تحقق مقاصد الشريعية وخصائصها مـن التيسير ورفع الحرج.
رابعاً: وجوب الالتزام بحفظ مكانة جميع الصحابة رضى الله عنهـم،ودعـوة العلماء إلى التنويه بمنزلتهم في نقل الشريعة إلى الأمة والتعريف بحقهـم عليها، ودعوة الحكومات إلى إصدار الأنظمة التي تعاقب من ينتقص من شأنهم في أي صورة من الصور، لما لذلك من رعاية حرمـة الصحابـة رضى الله عنهم واستئصال سبب من أسباب التفرق.
خامساً: وجوب الالتزام بالكتاب والسنة، وهدي سلف الأمة من الصحابـة، رضي الله عنهم أجمعين، ومن تبعهم بإحسان، ونبذ الضلالات، وتجنب ما يثير الفتن في أوساط المسلمين، ويؤدي إلى التفرقة بينهم، والعمـل على توظيف الجهود للدعوة إلى الإسلام ونشر مبادئه في أوساط غيـر المسلمين.
التوصيات:
لا يخفى أن عصرنا هو عصر التكتلات التي لها تطبيقاتها الفكرية والاجتماعية والاقتصادية تحت شعارات العولمة والعلمانية والحداثـة وبسبب الانفتاح الإعلامي دون أي قيود أو ضوابط، مما يجعل العالم الإسلامي مستهدفاً لإزالة خصوصياتـه وتذويب مقوماتـه ومعالم حضارته الروحية والفكرية، ولا تتم حماية أمتنا من هذه الأخطـار إلا باتحادها وإزالة أسباب التفرق لا سيما أن أمتنا تملك العديد من مقومات الوحدة التي تشمل الوحدة الاعتقادية والاجتماعيـة والتشريعية والثقافية.
وعليه يوصي المجمع بما يلي:
أ- تأكيد قرار المجمع رقم:48(10/5) بشأن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وما تبعه من توصيات الموضوع ذاته، وقرار المجمع رقم 69(7/7) بشأن الغزو الفكري في التوصية الأولى.
ب- التأكيد على حكومات البلاد الإسلامية بدعم جهود كل من منظمة المؤتمر الإسلامي ومجمع الفقه الإسلامي الدولي باعتبارهما من صور الوحدة بين المسلمين سياسياً وفكرياً.
ج- تجاوز النزعات التاريخية، فإن إثارتها لا تعود على الأمة إلا بإذكاء الضغائن وتعميق الفرقة.
د- التزام حسن الظن وتبادل الثقة بين المسلمين دولاً وشعوباً، بتوجيه وسائل الإعلام إلى تنمية روح التآلف وإشاعة أخلاقيات الحوار واحتمال الآراء الاجتهادية.
هـ- الاستفادة من القضايا المصيرية التي توحد الأمة الإسلامية وفي مقدمتها قضية القدس والمسجد الأقصى أولى القبلتين ومسرى رسول الله صلى الله عليـه وسلـم لـدرء الأخطار التي تهدد إسلاميتها، والتأكيد على أنها قضية المسلمين جميعاً.
ويناشد المشاركون في المؤتمر حكومات البلاد الإسلاميـة بهذه القضية وأمثالها، والمبادرة إلى الإجراءات المناسبة، ومنها:
•    التنديد بما تتعرض له الأراضي الفلسطينية وأهلوها من سياسات التهجير والاستيطان والتهويد، وما يعانيه الإنسان الفلسطيني من احتلال وظلم وقمع وحرمان وقتل وتشريد وامتهان لكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.
•    الدعم المطلق لفلسطين المجاهدة وأرضها المباركة ومسجدها الأقصى أولى القبلتين، في معركتها الاستقلالية والوقوف بجانبها وجانب الشعب الفلسطيني في صموده.
•    إدانة الحركة الصهيونية والاحتلال الإسرائيلي فيما يقوم به من ألوان التنكيل وصور العدوان البشع على الشعب الفلسطيني المناضل في سبيل حريته وتحرير مقدساته.
و- الاهتمام بالآليات المطروحة التي لها أولوية في تحقيق الوحدة الإسلامية مرحلياً مثل:
1.    إعداد المناهج التعليمية على أسس إسلامية.
2.    وضع الاستراتيجية الإعلامية الإسلامية المشتركة.
3.    إنشاء السوق الإسلامية المشتركة.
4.    إقامة محكمة العدل الإسلامية.
ز- قيام الأمانة العامة لمجمع الفقه الإسلامي بتكوين لجنة من أعضاء المجمع وخبرائه لوضع دراسات عملية قابلة للتطبيق تراعي واقع الأمة الإسلامية، وتشمل الجوانـب الثقافيـة والاجتماعية والاقتصادية، وتضع آليات تحقيق الوحدة في هذه المجالات مـع الاستفادة من الجهود القائمـة حالياً في إطار المنظمات العربية والإسلامية، والاستعانة بالمختصين في المجالات المختلفة. ولضمان جدية نشاط هذه اللجنة وتنفيذ نتائج دراستها، نوصي باعتماد تشكيلها ومـهامها مـن منظمـة المؤتمـر الإسلامي.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم