مجلس الغرف السعودية: 11 تحديا تواجه أعمال المصرفية الإسلامي

الاهتمام بالظاهرة لم يأت من فراغ
مجلس الغرف السعودية: 11 تحديا تواجه أعمال المصرفية الإسلامية:

البنوك المركزية
300 مصرف ومؤسسة من التقليدية إلى الإسلامية
الإزاحة والاستبدال
التنافس
إجارة ومرابحة
مؤشرات عالمية إسلامية
التجربة حول العالم
التحديات
مستقبل البنوك الإسلامية
فجوة استثمارية

دبي - الأسواق.نت
قال تقرير اصدره مجلس الغرف السعودية إن تجربة المصارف الإسلامية حول العالم, تواجه 11 تحدياً من أهمها انعكاسات اتفاقية تحرير الخدمات المالية في إطار منظمة التجارة العالمية، وغياب المعيارية, وموجات التكتلات والاندماجات التي يشهدها عالم اليوم وتدني المستوى التكنولوجي وتطبيق معايير البنوك التقليدية عليها من قبل السلطات المالية وفقدان الثقة بشرعية المعاملات المصرفية الإسلامية التي تقوم بها بعض البنوك وعدم وجود سوق مصرفية أو مالية إسلامية منظمة بشكل كاف وإهمال بحوث تطوير المنتجات وتأثر الجدارة الائتمانية للبنوك الإسلامية بمقررات لجنة بازل الثانية.


البنوك المركزية
وشملت التحديات إلزام البنوك الإسلامية من جانب السلطات المصرفية في بعض الدول بعمليات قد لا تتفق مع أسس عملها مثل الاحتفاظ بنسبة من ودائعها في البنوك المركزية يتم دفع فائدة عنها وعدم استطاعة البنوك الإسلامية الاقتراض من البنوك المركزية في الدول التي تعمل بها رغم حاجتها إلى هذا الدعم الذي يتوافر لغيرها من البنوك التقليدية المنافسة لها.
وذكر التقرير بحسب ما نشرته جريدة "الاقتصادية" السعودية اليوم الثلاثاء 24-4-2007 أن الاهتمام المتزايد بظاهرة المصارف الإسلامية حول العالم لم يأت من فراغ بل من دوافع وأسباب من أهمها: التزايد المستمر في أعداد المسلمين على مستوى العالم، وتنامي طلباتهم على الخدمات الإسلامية, وتزايد الفوائض المسجلة في ميزانيات دول الخليج كنتيجة لارتفاع أسعار النفط، وقيام هذه الدول برصد مبالغ ضخمة لعمليات البناء ولإقامة المشاريع الاستثمارية وبخاصة مشاريع البنية التحتية والأنشطة العقارية، فضلا عن تداعيات أحداث 11 أيلول (سبتمبر)، وما عرف بالحرب على الإرهاب، وإجراءات تجفيف مصادر تمويله على تدفق الرساميل العربية والإسلامية إلى خارج المنطقة وبخاصة نحو الغرب عبر البنوك التقليدية، وارتفاع عدد المستثمرين العرب والمسلمين المهتمين بإدارة الثروات المصرفية، والحالة النفسية المهيأة لدى الغالبية من عملاء المصارف للتعامل مع البنوك الإسلامية.

300 مصرف ومؤسسة
وأشار التقرير إلى تجاوز عدد البنوك الإسلامية عام 2006 وبعد مضي أكثر من 30 عاماً من بداية التجربة نحو 300 مصرف ومؤسسة موزعة على 60 دولة، زادت فيها حجم الأعمال المصرفية الإسلامية حتى في البلدان غير الإسلامية, إضافة إلى تبني بعض الدول النظام الإسلامي في التمويل والاستثمار, وتزايد اتجاه البنوك والمؤسسات التقليدية إلى أسلمة عملياتها المصرفية إما بإدخال خدمات مصرفية إسلامية ضمن عملياتها, وإما بافتتاح فروع إسلامية كما حدث في حالة العديد من البنوك في المملكة أخيرا.


من التقليدية إلى الإسلامية
ولاحظ التقرير نجاح هذه البنوك في جذب المزيد من العملاء من خلال مصداقيتها وشفافيتها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها حيال تحقيق هذه الأهداف حتى أصبحت منافساً قوياً للبنوك التقليدية وشركات التمويل في جميع أنحاء العالم إلى الحد الذي جعل الأخيرة تتجه نحو إنشاء فروع للمعاملات الإسلامية, حيث برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة تحول البنوك التقليدية إلى بنوك تتعامل وفق الشريعة الإسلامية.
وأشار إلى أن البنوك التقليدية تفقد نحو 30 % من حصتها السوقية سنويا لصالح البنوك الإسلامية, كما أنه في السنوات الثلاث المقبلة سيتحول نحو 50 % من حصة المصارف التقليدية لتكون من نصيب البنوك الإسلامية, وترى بعض الآراء أن دوافع هذا التحول من البنوك التقليدية إلى الإسلامية قد يرجع إلى أهداف ربحية وتجارية بحتة نتيجة النجاحات الملحوظة للبنوك الإسلامية وارتفاع معدلات الربحية وعوائد عمليات التمويل الإسلامي مقارنة بالتمويل التقليدي, بالإضافة إلى أسباب فنية منها رغبة هذه البنوك (التقليدية) في القيام بعمليات الاستثمار بدلاً من العمل في مجال الوساطة المالية (الإقراض والاقتراض) والحصول على فوائد محددة في الوقت الذي تستطيع البنوك الإسلامية الاستثمار المباشر لنفسها أو لحساب الغير بجانب الوساطة المالية.
في المقابل ترجع بعض الآراء سبب هذا التحول من البنوك التقليدية إلى ضعفها في السوق المصرفية وعجزها عن المنافسة وتحول العديد من العملاء عنها نحو البنوك التقليدية الأخرى أو نحو البنوك الإسلامية.

الإزاحة والاستبدال
وأياً كانت الآراء فإن هناك تزايدا في عمليات تحول البنوك التقليدية إلى بنوك إسلامية، ومن خلال رصد هذه الظاهرة يلاحظ أن عملية التحول تتم من خلال أحد أسلوبين الأول هو أسلوب الإزاحة، ويعتمد على توسع البنك التقليدي في تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية على حساب الخدمات التقليدية من خلال القيام بإنشاء إدارة للخدمات المصرفية الإسلامية تقدم جميع الأعمال المصرفية وفق الشريعة الإسلامية، وفي الغالب يكون رأسمالها قرضا من دون فوائد من البنك ذاته.
أما الأسلوب الثاني هو أسلوب الاستبدال، ويعتمد على قيام البنك التقليدي الراغب في التحول للخدمات المصرفية الإسلامية بوضع خطة زمنية وفنية لاستبدال جميع منتجاته وخدماته التقليدية بمنتجات وخدمات إسلامية تحل محلها، فمثلا يتم استبدال" الوديعة بفائدة "بحسابات المضاربة المطلقة والمقيدة"، واستبدال "القرض بفائدة" "بالمرابحة في التمويل قصير ومتوسط الأجل". وغالباً يتم هذا الاستبدال بواسطة موظفي البنك العاملين في المنتجات والخدمات المصرفية التقليدية بعد منحهم التدريب الكافي على المنتجات والخدمات الإسلامية، ويتم في النهاية تحول البنك إلى بنك إسلامي بالكامل. والملاحظ من أغلب التجارب أن هذا الأسلوب يحقق نجاحاً ويتبناه معظم البنوك التي ترغب في التحول لتقديم الخدمات المصرفية الإسلامية.

التنافس
تتعدد الخدمات والصيغ والأدوات المالية والأساليب الاستثمارية المقدمة من قبل البنوك الإسلامية، وذلك وفقاً لاحتياجات المتعاملين مع هذه البنوك من أفراد وشركات، وبما يتناسب مع جميع الأنشطة الصناعية والتجارية والزراعية والعقارية في السوق المستهدفة من البنك.
والملاحظ أن هناك تطويرا وتحديثا في هذه الخدمات باستمرار، فإضافة إلى المشاركة والمضاربة والإجارة وعقود بيع المرابحة والمزارعة والمساقاة وغيرها من صيغ التمويل المتعددة والمتطورة التي أفرزتها الصيرفة الإسلامية، تم استحداث خدمات أخرى مثل خدمات الصيرفة الهاتفية، وتحصيل الشيكات إلكترونياً, وخدمات الصراف الآلي والتحويلات, وبطاقات الائتمان الإسلامي, والأوراق المالية الإسلامية للتشغيل قصير الأجل، هذا علاوة على إصدار الصكوك القائمة على المشاركة في الأرباح.

إجارة ومرابحة
ونجحت البنوك الإسلامية في استحداث أدوات تمويلية مشتقة من عقود المرابحة والإجارة والمشاركة أسهمت في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي عجزت البنوك التقليدية عن متابعة تمويلها.
ومن ثم فقد تحولت الخدمات المصرفية الإسلامية بفعل النجاحات التي حققتها هذه البنوك إلى فن مصرفي متميز بأدوات تقنية في إطار المنظومة المصرفية العالمية تتسابق دول العالم جميعها للتعامل من خلاله, وتطبيقه والاستفادة من مزاياه, حيث أنشئ مجلس الخدمات المالية الإسلامي في ماليزيا بهدف تشجيع ورعاية صناعة الخدمات المصرفية الإسلامية وذلك بدعم وإشراف كل من صندوق النقد والبنك الدوليين, كما قامت بعض الدول بهدف تشجيع ودعم الصرافة الإسلامية بإصدار قوانين خاصة لتنظيم أعمال البنوك الإسلامية مثل الإمارات وماليزيا والأردن والكويت وسورية ولبنان.

مؤشرات عالمية إسلامية
ونظرا لتنامي الطلب على مؤشرات الاستثمار المبنية على أسس الشريعة الإسلامية فقد أطلقت مؤسسة داو جونز للمؤشرات مؤشر داو جونز للسوق الإسلامي، الذي تفرع منه عدد كبير من المؤشرات الإسلامية التي تغطي معظم القطاعات الاقتصادية لكل دولة على مستوى العالم، وضم هذا المؤشر أسهم أكثر من 1600 شركة تعتمد أحكام الشريعة الإسلامية في نشاطها، وبرأسمال يصل إلى تسعة تريليونات دولار، وفى الإطار نفسه تدرس بورصة تايلاند للأوراق المالية إصدار مؤشر مخصص للاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
كما أعلن المركز المالي في دبي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2006 عن إنشاء سوق لتداول السندات الإسلامية والمتوقع لها أن تتجاوز قيمتها نحو 100 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك بمشاركة بنوك دولية معروفة مثل: دويتشة بنك ومورجان ستانلي وميريل لينش.

التجربة حول العالم
وعلى مستوى البلدان الغربية, يلاحظ أن السباق على أشده من قبل البنوك الأوروبية للتعرف على أسس عمل البنوك الإسلامية والعمل على تبنيها وتطبيقها، وذلك بهدف رفع مستوى الإيداعات الإسلامية على المدى البعيد، وفي هذا الإطار تم إنشاء أول بنك إسلامي في بريطانيا وهو بنك ISLAMIC BANK OF BRITAIN الذي يقدم خدماته لأكثر من مليوني مسلم يقيمون في المملكة المتحدة، تقدر مدخراتهم بنحو مليار جنيه استرليني، إضافة إلى غير المسلمين الذين يفضلون التعامل مع البنوك الإسلامية.
من ناحية أخرى أطلق بنك الاستثمار السويسريUBS أدوات استثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية ورغبات المستثمرين، وذلك بهدف الاستفادة من أموال العرب والمسلمين المودعة لديه, التي تحاط بسرية تامة, كما أعلن اتحاد المصارف في سويسرا عن دمج بنك نوريبا مع مجموعة UBS في البحرين لتقديم خدمات مالية إسلامية.
وفي ماليزيا وقع بنك ستاندارد تشارترد ماليزيا standard chartered bank Malaysia البريطاني أول صفقة لتبديل العملات وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية مع بنك معاملات ماليزيا الإسلامي بقيمة عشرة ملايين دولار أمريكي. وفى زامبيا تسعى مجموعة AM Bank group الماليزية للعمل بشكل قوى مع مجموعة مالكوم Malcolm لإنشاء بنك إسلامي في بلد إفريقي غالبيته العظمى من المسيحيين.
من جهة, أخرى أعلن بنك نياجرا ماليزيا BNA تطبيق نظام حوافز جديد مصمم خصيصاً لاستقطاب داخلين جدد إلى قطاع الخدمات المصرفية والمالية الإسلامية في البلاد, كما ينوي البنك المركزي الماليزي الإشراف على المزاوجة بين أفضل الممارسات في الصرافة والتمويل الدوليين في ظل المفاهيم الإسلامية للتمويل وذلك بهدف الارتقاء بالبنوك الأخرى في البلاد والتي تعمل وفقاً للمبادئ الإسلامية والعمل على نموها. كذلك أعلن بنك دبي الإسلامي عن عملية توسع غير مسبوقة في باكستان ستؤدي إلى زيادة شبكة فروعه من أربعة فقط إلى أكثر من 540 فرعاً عام 2007. ولا شك أن هذه الأمثلة تعكس بوضوح انتشار ظاهرة أسلمة عمل البنوك، ومدى الاهتمام العالمي المتزايد بالخدمات المصرفية الإسلامية والتنافس لتلبية تزايد الطلب عليها.

التحديات
وذكر التقرير أنه على الرغم من النجاحات التي حققتها البنوك الإسلامية خلال عمرها الزمني القصير ورغم الاهتمام الدولي بها إلا أن هذه الصناعة تواجه عددا من التحديات والمخاطر التي أصبحت تعيها هذه البنوك جيداً وتدرك أهمية العمل على إدارتها بشكل فاعل، وتتمثل أهم هذه التحديات فيما يلي :
1- انعكاسات اتفاقية تحرير الخدمات المالية في إطار منظمة التجارة العالمية، وما سينجم عنها من تغيرات في القطاع المصرفي بصفة عامة على مستوى العالم ومن ثم على قطاع البنوك الإسلامية باعتباره جزءاً من هذا القطاع ما زال حديثًا على الساحة المصرفية.
2 - غياب المعيارية standardization وعدم وجود أسس عمل مصرفية موحدة لجميع البنوك والمؤسسات المصرفية الإسلامية، حيث ما زالت هناك مفاهيم غامضة حول بعض المعاملات المالية الإسلامية من حيث كونها حلالا أم حراما، نظراً لعدم وجود رأي شرعي موحد بشأنها من قبل علماء الدين الشرعيين.
3- موجات التكتلات والاندماجات التي يشهدها عالم اليوم، ومنها اندماج العديد من البنوك والمؤسسات المالية التقليدية على مستوى العالم لتكوين كيانات قوية قادرة على المنافسة ومواجهة تحديات العولمة، وهذا التوجه يشكل تحدياً كبيرا أمام البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية صغيرة الحجم وحديثة النشأة.
4- على الرغم من محاولة صناعة الصرافة الإسلامية تطوير أدواتها وخدماتها بالأساليب التقنية والتكنولوجية الحديثة إلا أنها لم ترق بعد للمستوى التكنولوجي الذي تستخدمه الصرافة التقليدية، ومن ثم فهناك تحد يكمن في مدى قدرة واستمرارية البنوك الإسلامية على مواجهة الرغبات المتغيرة والمتطورة لعملائها.
5- على الرغم من اختلاف توجهات البنوك الإسلامية وعقود تأسيسها ونظمها الأساسية، واختلاف طبيعة عملها وخدماتها وأدواتها عن البنوك التقليدية إلا إنه ما زالت تطبق عليها المعايير والضوابط المالية نفسها الملزمة لعمل البنوك التقليدية من قبل السلطات الرقابية والتنفيذية في معظم الدول التي توجد فيها بنوك إسلامية .
6 - التحدي الخاص بفقدان الثقة بشرعية المعاملات المصرفية الإسلامية، التي تقوم بها بعض البنوك، وعدم وجود رقابة شرعية داخلية قوية أو عدم التزام بعض هذه البنوك بالإجراءات والخطوات الشرعية عند تقديم الخدمات.
7- عدم وجود سوق مصرفية أو مالية إسلامية منظمة بشكل كاف يساعد هذه البنوك على التعبئة والاستخدام الأمثل لمواردها، خصوصا أن معظم هذه البنوك تعاني مشكلة نقص فرص التوظيف ونمو فوائض السيولة .
8 - رغم قدرة البنوك الإسلامية على تنويع منتجاتها وخدماتها في إطار الشريعة الإسلامية، إلا إنها ما زالت لا تعطي أهمية كبيرة لبحوث تطوير هذه المنتجات، وقد تعتمد في بعض الأحيان على محاكاة البنوك التقليدية، فمخصصات البحث والتطوير لدى معظم هذه البنوك تكاد تكون معدومة مقارنة بأرباحها وأدائها المالي، ومقارنة بهذه المخصصات لدى البنوك التقليدية.
9- تأثر الجدارة الائتمانية للبنوك الإسلامية بمقررات لجنة بازل الثانية، وبمعايير الجدارة الائتمانية السيادية للبلدان التي تعمل بها، حيث توجد معظم البنوك الإسلامية في الدول النامية، والمصنفة ضمن الدول مرتفعة المخاطر ومن ثم ترتفع تكلفة الحصول على الموارد المالية من الأسواق الدولية، مما يحد من حركة انسياب الرساميل الدولية وتشجيعها على الاستثمار عبر هذه البنوك. والجدير بالذكر أن مقررات لجنة بازل أغفلت الطبيعة الخاصة لنشاط وخدمات البنوك الإسلامية، باعتبار أنها تقوم على أساس المشاركة في الأرباح والخسائر، سواء في جانب الموارد والالتزامات أو في جانب الأصول والاستخدامات.
10- إلزام البنوك الإسلامية من جانب السلطات المصرفية في بعض الدول عمليات قد لا تتفق مع أسس عملها، مثل إلزامها الاحتفاظ بنسبة من ودائعها في البنوك المركزية يتم دفع فائدة عنها، وهو ما لا يتفق مع منهج هذه البنوك.
11- عدم استطاعة البنوك الإسلامية الاقتراض من البنوك المركزية في الدول التي تعمل فيها رغم حاجتها إلى هذا الدعم الذي يتوافر لغيرها من البنوك التقليدية المنافسة لها.

مستقبل البنوك الإسلامية
رغم التحديات التي تواجه البنوك الإسلامية، إلا أن هناك توقعات كثيرة باستمرار هذا التوجه وتزايد عمليات التحول نحو الصرافة الإسلامية حتى في البلدان الغربية خلال السنوات المقبلة. فقد توقعت دراسة أعدها البنك الإسلامي للتنمية بالتعاون مع مجلس الخدمات المالية الإسلامية في ماليزيا أن يستمر النمو في جميع مؤشرات البنوك الإسلامية وفق عدة سيناريوهات، وبخاصة معدل النمو في حجم الأصول للبنوك الإسلامية عالمياً، حيث سيراوح هذا المعدل بين 10 و15 % خلال الفترة من عام 2005 إلى عام 2015.
كما توقعت الدراسة استمرار التحول في الخدمات المالية التقليدية لتتوافق مع الشريعة الإسلامية بمعدلات متفاوتة في الدول المختلفة، بما في ذلك الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية، فبحلول عام 2015 من المتوقع تحول نسبة غير قليلة من الخدمات المالية التقليدية في دول مجلس التعاون إلى المعاملات الإسلامية, أما دول جنوب آسيا الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية فمن المتوقع أن تصل نسبة الخدمات المتحولة من 15 إلى 25 %, أما الدول الأخرى فيتوقع أن تصل نسبة الخدمات المتحولة من 1 إلى 2 %.
وفي الدول الغربية من المتوقع أن تواصل الخدمات المالية نموها شريطة استمرار نمو ثقة العملاء بهذه البنوك واقتناعهم بمصداقيتها وتوافقها مع الشريعة الإسلامية، ومن المتوقع أن تكون بريطانيا أكبر دولة غير إسلامية حاضنة للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية. أيضاً هناك توقعات بأن تستحوذ البنوك الإسلامية على نسبة تراوح بين 40 و50 % من الادخار العالمي خلال عشر سنوات.

فجوة استثمارية
في ضوء تزايد ظاهرة انتشار البنوك الإسلامية والتوسع في نشاطها في العالم والمنطقة – وفق التقرير - وكذلك في المملكة، فإن هناك أهمية للتنويه بأن هناك فجوة استثمارية في تقديم الخدمات المالية والمصرفية الإسلامية في المملكة، وأن القطاع المصرفي الوطني ما زال لم يستغل خصوبة سوق هذه النوعية من الخدمات المصرفية في المملكة بالشكل المطلوب وهذا يثير التخوف من لجوء كيانات مصرفية أجنبية إلى سد هذه الفجوة في ظل الانفتاح في القطاع المصرفي بعد انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية.
ويؤكد هذا التخوف ما نشر أخيرا عن أن البنوك الإسلامية الماليزية تتوجه لاستغلال الفجوة الاستثمارية في تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية في أسواق منطقة الخليج ومنها سوق المملكة، وأن ماليزيا أنشأت مكتبين أحدهما في جدة والآخر في دبي يأتي هذا الهدف ضمن أولوياتهما, ولذلك نشير – والحديث لتقرير مجلس الغرف - إلى ضرورة دراسة موضوع مستقبل البنوك الإسلامية في المملكة من جوانبه كافة من قبل الجهات المعنية وفي مقدمتها مؤسسة النقد العربي السعودي، والتعرف على مرئيات القطاع المصرفي الوطني في هذا الخصوص، وذلك لاتخاذ ما يمكن أن يشجع هذه الصناعة المصرفية في المملكة، ويحفز القطاع المصرفي الوطني لاستغلال الفرص الاستثمارية في هذا المجال.
وقال التقرير: "نقترح أن يكون التعامل مع هذا الموضوع المهم انطلاقاً من زاوية أن تشجيع هذه النوعية من البنوك وما تقدمه من خدمات سيضيف بعداً جديداً لقطاع البنوك في المملكة، وسيسهم في تعزيز مكانتها المالية والمصرفية، وبخاصة في إطار سعي المملكة إلى أن تصبح مركزاً مالياً للمنطقة. ويضاف إلى ذلك أن هذه النوعية من الصناعة المصرفية ستخلق آليات وأدوات مصرفية جديدة تسهم في دفع عملية النمو، وتفعيل فكرة التكافل الاجتماعي، وقد تسهم في رفع حجم كفاءة سوق المال عندما تدرج أسهم هذه النوعية من البنوك في السوق، وهو ما يفتح نافذة جديدة للمستثمرين في المملكة قد تعيد روح التفاؤل للجميع