المصارف الإسلامية والعولمة

احمد نصار

المصارف الإسلامية والعولمة.. احمد نصار
  جاءت العولمة لتفرض واقعاً اقتصادياً جديداً يتمثل في إلغاء دور الدولة في التأثير على السياسة الاقتصادية لتحقيق العدالة الاجتماعية والرفاهية الاقتصادية, واستخدمت العولمة في تحقيق غايتها شعارات الديمقراطية والحرية والعدالة, وهي فعلياً ضد هذه الأهداف, يقول هانس بيتر مارتن في كتابه فخ العولمة" إن المقولة الأساسية للنظرية الاقتصادية الجديدة إن ما يفرزه السوق صالح أما تدخل الدولة فهو طالح وانطلاقاً من أفكار أهم ممثل لهذه المدرسة الاقتصادية الاقتصادي ملتون فريدمان

 اتخذت في الثمانينيات الغالبية العظمى من الحكومات الغربية هذه الليبرالية النظرية مناراً تهتدي به في سياساتها وهكذا صار عدم تدخل الدولة إلى جانب تحرير التجارة الخارجية وحرية تنقل رؤوس الأموال وخصخصة المشروعات والشركات الحكومية أسلحة استراتيجية في ترسانة الحكومات المؤمنة بأداء السوق" ويستطرد قائلاً " إن الرأسمالية الصاعدة التي تبدو الآن كما لو كان انتصارها على المستوى العالمي قد صار أمرا حتمياً,

 إنما هي في طريقها لهدم الأساس الذي يضمن وجودها, أعني الدولة المتماسكة والاستقرار الديمقراطي" هذه العولمة المتوحشة كما يصفها لنا هانس باختصار, لذلك وجب على المصارف الإسلامية أن تدرك خطورة العولمة عليها, ذلك لأن المصارف الإسلامية تؤمن من منطلق عقيدي بدور الدولة الفعال والمؤثر في النشاط الاقتصادي وهي تتعاون معها لتحقيق الأهداف الاقتصادية للمجتمع المسلم, إن المقصد العام في الشريعة الإسلامية في ميدان الاقتصاد هو جلب المصلحة وتكثيرها ودرء المفسدة وتقليلها, وفي رأيي أن المصارف الإسلامية يجب عليها لتحقيق هذا المقصد العام أن تتبع الخطوات التالية:


أولا: أن تقوم بتكوين مؤسسات كبيرة داعمة لأنشطتها, ومثال ذلك تكوين بنك مركزي إسلامي, مجمع فقهي موحد لتقنين المعاملات المالية للدول الإسلامية, وهو السبيل لمواجهة الكيانات الاقتصادية العملاقة التي تمثل أجهزة العولمة مثل صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية.
 
ثانيا: بعد ذلك يجب على المصارف الإسلامية أن تقوم بمساعدة الدولة في تحقيق سياستها الاقتصادية الخاصة بالنمو الاقتصادي ورفاهية المجتمع, ويمكن تحقيق ذلك عن طريق تعاون البنك الإسلامي مع الدولة في دعم المشاريع الصغيرة, والقروض الحسنة لذوي الدخول المحدودة, وفي هذا التوجه تخفيف من معاناة هذه الطبقة والتي تسببت بها العولمة.
 
ثالثا: دعم جهود التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية, وخصوصاً في مجال تعزيز التجارة البينية وتوحيد العملة بين الدول الإسلامية, لأن ذلك يعزز موقفها في المجتمع الدولي في الميادين الاقتصادية