هل نجحت المصارف الخاصة بتطوير الخدمات المصرفية في سورية؟

الدكتور سامر مظهر قنطقجي

هل نجحت المصارف الخاصة بتطوير الخدمات المصرفية في سورية؟

 

الدكتور سامر مظهر قنطقجي

 

يشكل العمل المصرفي أساس اقتصاد الخدمات، وقد زاد عدد المؤسسات المالية في السوق المحلي لدعم سلوك السوق السوري ورفع كفاءته، إضافة إلى جلب الأموال العربية والإسلامية والمحلية التي تحبذ الاستقرار والشفافية.

إن المنافسة في تقديم الخدمات المصرفية يكون بتنافس المصارف فيما بينها بالجودة والسعر. فالمصارف عليها أن تلبي احتياجات الناس من خلال خدماتها لهم، وأن تحقق من جراء ذلك مكاسب مادية ومعنوية تخصها.

ويُنظر لجودة الخدمات المصرفية من عدة جوانب. فإدارة المصرف تحدد موقعها التنافسي ويكون ذلك حافزاً لها لرفع مستوى خدماتها لزيادة حصتها السوقية وتعظيم ربحيتها. أما الزبون، فإن مدى ولائه لمصرفه معيار ذلك كله، فتحقيق رضاه يجب أن يكون هدف كل إدارة مصرفية، وهذا لا يكون بشعارات مكتوبة (الزبون أولاً) بل بسلوك المصرف وحسن أو سوء خدماته.

إن تحسين وتنويع الخدمات المصرفية بما يتلاءم مع رغبات الزبائن وتطلعاتهم هو هدف القوانين الموضوعة، وعلى المصارف السعي حثيثاً لتلبية تلك الاحتياجات.

فالخدمات التي يتوقع الزبائن الحصول عليها من المصارف عنصر هام وأساسي، فبعض الزبائن يتوقعون أن يحصلوا على التمويل اللازم لهم من (مصرف ما) بغضون فترة محددة تناسب احتياجاتهم، كطلب تمويل لإجازة استيراد مثلاً، لكن الإجراءات الإدارية والفنية للمصرف تؤدي لتأخر ذلك التمويل كثيراً، مما يستدعي سخط الزبون لعدم تلبية احتياجاته بالوقت المناسب. إن فترة الدراسة الائتمانية تصل في المصارف المحلية إلى شهرين كاملين، مما يجعل البعض ممن هم مستعجلون إلى تدبر أنفسهم بطريقة أو بأخرى، فيكون ذلك مرتعاً للفساد الإداري.

لقد بدأت ثقافة التعامل مع المصارف بالتحسن في مجتمعنا، لكن ما يُفسدها هو ضعف الخدمات المصرفية. ومنها مثلاً، لجوء الزبون إلى آلات الصراف ليسحب ما يريده، فيتفاجأ بعدم توافر الخدمة لأسباب كثيرة. ويزداد الأسى عندما يكون الصراف موجوداً على باب المصرف الذي يقدم الخدمة ذاتها، ويتضاعف الأسى عندما ترى عربياً أو أجنبياً معتاداً على خدمة الصرافات وقد خذلته صرافاتنا. ورغم محدودية سوقنا المحلية فهي تحوي نظامين مختلفين من أنظمة الصراف، وحبذا لو كانت شبكة سورية واحدة تلبي الاحتياجات وتوحد الإجراءات.

إن الزبون ينظر إلى المؤسسة المالية كصندوق أسود له مخرجات، مخرجاته تتمثل بخدمات يُحكم عليها بمعياري الجودة والسعر، ولا يهم ما يحصل داخل الصندوق الأسود حتى لو كانت طلاسم بمعنى أو بغير معنى. فالتأخير بسبب الازدحام أو ضعف الكوادر أو بسبب ضعف التفويض للإدارات الأدنى وضرورة موافقة الإدارة العامة للمصرف... الخ، كل ذلك أسباب تنم عن ضعف أداء المصرف وترهل إدارته، وقِصر نظر مجلسها بوصفه واضع الرؤى والاستراتيجيات. فعدم رضا الزبون أكبر مهدد لأي إستراتيجية إدارية، لأنه (ملك السوق) ومحركه. وهذا ما أشارت إليه (اتفاقية بازل 2) بانضباط السوق.

لذلك على جمعيات حماية المستهلك المحلية أن تأخذ على عاتقها تفعيل انضباط السوق لإيجاد قوة ضاغطة على عمل المصارف ليكون قطاع الزبائن معاقباً للكسول منها ومكافئاً للجيد بالتعامل معها والولاء لها.

وفي هذا دعم لعمل المصرف المركزي ورقابته الذي يمثل الركنين الآخرين لتلك الاتفاقية العالمية. فإذا أضفنا الإفصاح والشفافية اللتان ستضيفهما سوق دمشق المالية فإن الضغط سيزداد على كل من يعمل في هذه السوق سواء كان بالمستوى الجزئي أو الكلي مما يرتب عليهم جميعاً أن يزيدوا مهاراتهم العلمية والمهنية فالبقاء للأصلح.

 

http://www.baladnaonline.net/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=6868