منهجية نقل التكنولوجيا

الدكتور سامر مظهر قنطقجي

منهجية نقل التكنولوجيا

 

لماذاَ نصل دائماً متأخرين ؟ وحينما نصل نجتزئ دون دراسة علمية فكأننا ما وصلنا !!!

لم تكتحل أعيننا بالتلكس حتى أضحى من الماضي وحلّ محله الفاكس على الرغم من أن شروط اقتنائه كانت صعبة وتحتاج إلى إجراءات روتينية قاتلة.

تكرر نفس الشيء مع الفاكس فلم يكن اقتناؤه متاحاً للجميع حتى حلت محله الانترنيت فبدأ بـ 75000 ل.س ثم 30000 ل.س ثم 20000 ل.س وأخيرا استقر على 1000 ل.س مستلهمين نفس ضوابط التلكس ، علماً أنه لا يكلف شركة الاتصالات أي شيءٍ إضافيٍ.

أما الانترنيت فشجونها أكبر فلم نسعد برؤيتها إلا آخر العالمين فكانت حكراً على فئة من التجار فقط ثم أتيحت لبعض العاملين بالمعلوماتية أقصد المسجلين في الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية. وحتى التسجيل لم يعد متاحاً لمن أراد كما كان في بداية عهد الجمعية بل ازدادت شروط التسجيل صعوبة مع مرور الوقت وطبقا لمزاج البعض عكس مقولة "المعلوماتية للجميع".

والأمر لم ينته عند هذا الحد ، بل ما فتئت القيود تنهال على الاتصالات عبر الانترنيت فالحواجز Proxy لا توضع لأسباب منطقية أو علمية ، ومنعت كل أنواع المخاطبة كالرسائل Chatting والمكالمات الهاتفية صوت وصورة والتي لو أتيحت للناس لكان الاتصال مجاني أي بسعر الاشتراك بالانترنيت فقط ، ولا حجة لمن يقول إن هذا سيؤثر على إيرادات شركة الهاتف ، لأن هذه الشركات تكسب عشرات الأضعاف مما تستحقه شركة مماثلة فيما لو كانت ملكاً للقطاع الخاص وهذا الوضع إنما هو احتكار غير مقبول. ولا أفضح سراً إذا قلت بأن امكانية تجاوز هذه الحواجز متاحة للخبراء بل لمن هم أقل منهم خبرة.

أما البريد الإلكتروني email فقد أتيح بـ 5000 ليرة سورية لمن أراد ، في الوقت الذي كان فيه متاحاً مجاناً في جميع مخدمات ومزودي الانترنيت في العالم وبسعات تتراوح من 5-20 ميغا بايت.

فلماذا نصل دائماً متأخرين والمصيبة أننا لا نكتفي بالوصول المتأخر بل نجتزئ دون إدراك لما هو مفيد وما هو ضار وفيصل الاجتزاء هو ممن لا يعرف كيف ولا لماذا يجتزئ ؟

ونفس الحكاية تقال عن الهاتف النقال الخليوي ، فأظن بأننا آخر من طبقه ، ولمّا طبقناه كان بـ 60000  ل.س ثم 20000 ل.س ثم 10000 ثم 9000 ل.س ، وكانت الدقيقة بـ 7 ل.س ثم أصبحت بـ 6 ليرة سورية وما فتيء الرسم يُثقل كاهل المشتركين حتى الآن.

وحالياً ، تنتشر شركات بيع المواقع Sites في القطر وتبيع المواقع بأسعار تترواح من 2500 ل.س وحتى أسعار لا تصدق ، ويتم استغلال الكثير من المشترين بسبب عدم التوعية وعدم إتاحة هذا الأمر للجميع. فلماذا لا يتم السماح لمستثمرين سوريين ببناء المخدمات Servers وبيع المواقع بأنفسهم وهم على ذلك قادرين؟ ومن المفيد معرفته أن شركات متوسطة الحجم في دول الخليج وباقي العالم تملك لوحدها ولمصلحتها مخدمات Servers.

لقد كانت الفكرة في بدايتها أن يتم تقديم اشتراكات لمن يرغب باقتناء مخدمات ، لكن ولما كان عدد المتقدمين كبيراً مما يؤدي لقلة فائدة بعض المتمكنين. فقد ارتأت شركة الاتصالات رمي الطلبات جانباً دون أي إنذار أو إعذار أو حتى اعتذار ممن تقدموا بطلبات وتم التعاقد مع قلة معدودة من المستثمرين الذين يكتفون ببيع البريد email وتأمين الاتصال دون بيع وحجز المواقع ، أي أننا لازلنا نميل نحو احتكار السوق.

لماذا لانبدأ ببيع الاشتراكات عن طريق المستقبلات الفضائية Recievers ؟ فهي تعمل بسرعات فائقة بما يتجاوز تقنية الـISDN (التي لم تستثمر حتى اليوم بكامل طاقتها) وغيرها بعشرات المرات. ولو نظرنا إلى حجوم وسرعات نقل البيانات سواءً Download أو Upload عن طريق المستقبلات الفضائية لوجدنا أنها أرخص من الاشتراكات الحالية ، وليس سراً أن هذه التقنية موجودة ومتاحة ويستخدمها البعض.

لماذا نترك الناس تشتري مواقعها من ألمانيا وأمريكا وغيرها ممن لا يعلم موطنهم وجنسياتهم سوى الله ؟ ولماذا نقبل بهذا النزيف للأموال الوطنية ؟ فنشتري موقعاً بمساحة 10 ميغابايت مثلاً بـ 4000 ل.س والهارد ذو سعة 40 غيغابايت سعره لا يتعدى الـ 4000 ليرة سورية مما يعني أننا نشتري نفس المساحة كمواقع بعشرة أضعاف السعر.

إن المستفيد الوحيد من عرقلة نقل التكنولوجيا بسرعة هم السماسرة الطفيليون غير أصحاب المهنة ، وما أكثرهم في بلادنا... والمصيبة أن الوسطاء في بيع المواقع هم سماسرة من الدرجة (ن) والخاسر الأساسي مو مقتني الموقع Site ، فهو يشتري دون أي يعرف البائع الأساسي ويخسر كل المزايا إن لم نقل أكثرها كالتحكم في الـ ControlPanel بسبب جهل الوسطاء ، كما يخسر المقتني ما يدفعه نتيجة تعدد مستويات السمسرة.

وفي هذا المجال أعرض طريقة التسعير للخدمات الإضافية (أي غير قيمة مساحة الموقع وقيمة الاسم Domain) التي يتعامل بها بائعو المواقع لكل من القطاع الخاص والقطاع العام على حد سواء:

الخدمة

السعر (ل.س)

البيع والشراء

20.000

سؤال وجواب

20.000

إعلانات

12.000

أخبار

12.000

البريد

12.000

البحث عن ....

20.000

الدخول إلى البريد

2.000

الأسئلة الأكثر تكراراً

40.000

دردشة

5.000

تصويت

15.000

المجموع للصفحة الديناميكية

148.000

الصفحات الستاتيكية (30 صفحة)

45.000

 علماً أن بعض هذه المزايا تساق من مواقع تمنحها بعض المواقع مجاناً كادردشة على سبيل المثال.

 

وعليه، لماذا هذا التعثر في إدخال التكنولوجيا ؟ ولماذا نقع ضحية في أحضان من يمص دماء مستخدميها ؟

لماذا لا تدرس الأمور بعناية ومن خلال خبراء وفنيين بمعايير عالمية لا محلية (متواضعة) قبل البدء باستخدام التكنولوجيا ؟

لماذا لا نستخدم اختراعا قديما يسمى دراسة الجدوى الاقتصادية بمعايير اقتصادية وفنية دقيقة ؟

 

يبدو أننا سنبقى مستهلكين للحضارة لا منتجين لها ، فنستهلك ما يقدم لنا فقط دون أي حس وطني أو قومي يشعرنا بضرورة التحول إلى منتجين أو مبدعين.

 

الدكتور سامر مظهر قنطقجي

www.kantakji.org