مدخل السوق وقرارات الاستثمار

الدكتور سامر مظهر قنطقجي

 

مدخل السوق وقرارت الاستثمار

 

حققت سورية قفزة واضحة في تحديث أسطولها البري من خلال الشركات المرخص لها بموجب قانون الاستثمار رقم 10 لعام 1991 ، إضافة لزيادة حجم هذا الأسطول حتى وصل إلى سد الاحتياجات اللازمة لعمليات النقل الداخلية والخارجية على حد سواء.

ولعل المستثمر السوري ، سواء المرخص له على قانون الاستثمار أو غيره ، حتى متخذي القرار من جانب الحكومة ، لم يعتد بعد على مدخل السوق ومدخل المنافسة الحرة.

وما من شك أن لكل طرف الحق في أن يدافع عن مصالحه. فمن حق أصحاب السيارات غير المرخص لها على قانون الاستثمار والخاضعة حكما لمكتب الدور أن تبحث عن مكتسباتها. كما أنه من حق أصحاب السيارات المرخص لها على قانون الاستثمار أن تحافظ على مصالحها ومزاياها التي منحهم إياها قانون الاستثمار رقم 10 والتي لولاها لما أقدموا على استثماراتهم. فاكراههم على حلول تراها الوزارة فيه غبن لهم وتشويه لجو الاستثمار ككل وقد يترتب عليه آثار رجعية غير محمودة النتائج على المدى الطويل.

كما أنه من حق وزارة النقل أن تسعى لرفع الحيف والظلم عن أي طرف. لكن بوصفها ولي الأمر عليها أن تبتكر حلولا ترضي الجميع وتحافظ على الاستثمارات المحلية والمحدثة من خلال حلول منطقية للحيلولة دون الإضرار بجو الاستثمار العام الذي تحاول الدولة ممثلة برئيسها السيد بشار الأسد والذي بدأت تحركاته الدولية ترتبط برجال الأعمال السوريين لبث روح الاستثمار في كل أرجاء العالم. فهل راعت وزارة النقل مثل هذه الآثار السلبية التي قد تنجم عن انفرادها باتخاذ قرارات الاستثمار؟ فمن المعلوم أن البورصات تتأرجح على أنغام تصريحات وزراء المال والاقتصاد في العالم ، وتهتز بشدة بتصريحات وزراء الدفاع خوفا من المجهول !.

ومن المفيد في هذا الصدد استعراض مجموعة التعاميم والأحكام القضائية ذات العلاقة بهذا الشأن :

  1. تعميم وزارة النقل رقم 499/69/م و تاريخ 14/1/1993 ، الفقرة ثانيا /ج "لا يخضع نقل البضائع بسيارات النقل الصغيرة والكبيرة العائدة للشركات أو المؤسسات المشمولة بأحكام القانون 10 لعام 1991 إلى التسجيل في مكاتب تنظيم نقل البضائع في المحافظات".
  2. كما دافع وزير النقل في كتابه رقم 6995 تاريخ 26/6/1997 والموجه لوزير شؤون رئاسة الجمهورية عن تعميمه المذكور أعلاه مبينا مزاياه وموضحا قدم أسطول النقل السوري المسجل في مكاتب تنظيم نقل البضائع (مكتب الدور) وعدم كفاءته حسب المعايير الدولية".
  3. تعميم وزير النقل رقم 10602/39 تاريخ 12/8/2000 المتضمن اخضاع السيارات الشاحنة العامة العائدة للمشاريع المشمولة بقانون الاستثمار لنظام الدور المتسلسل وأنظمة مكتب نقل البضائع بعد انتهاء فترة الاعفاء الضريبي لهذه المشاريع".
  4. قرار المحكمة الإدارية العليا رقم 737/1 لعام 2000 تاريخ 18/12/2000 الذي قضى بوقف تنفيذ التعميم 10602/39 أعلاه.
  5. كتاب مكتب الاستثمار رقم 15/1/32 تاريخ 6/1/2001 الموجه إلى وزارة النقل بضرورة تنفيذ قرار المحكمة الإدارية العليا لأنه قطعي وغير قابل للطعن بأي طريق طبقا لقانون مجلس الدولة.
  6. تعميم وزارة النقل رقم 263/45 تاريخ 6/2/2001 الذي أخضع عمليات نقل البضائع داخل سورية لنظام الدور المتسلسل خاصة لمشاريع النقل المشمولة بقانون الاستثمار التي انتهت فترة اعفاءها الضريبي. واعفاء هذه المشاريع من شرط الدور بالنسبة لنقل البضائع خارج سورية. كما أنهى هذا التعميم العمل بالتعميم 10602/39 تاريخ 12/8/2000. ومن المفيد ذكره أن صدور هذا التعميم كان في عهد السيد وزير النقل الحالي.

 

والأسئلة التي تطرح نفسها هي : هل السطلة التنفيذية أعلى أم السلطة القضائية ؟ وهل يحق للوزارة الامتناع عن تطبيق حكما قضائيا مبرما صادرا عن أعلى هيئة قضائية ؟ وما جدوى توظيف كماً كبيراً من الخبراء والقضاة طالما أن أحكامهم لن تطبق وطالما أنه ليس لديهم الوسائل الضرورية لتطبيق أحكامهم ؟

ومن المفيد ذكره أن المرخص لهم بموجب قانون الاستثمار يستطيعون وبكل بساطة أن ينهوا مشاريعهم التي استنفذت سنوات الاعفاء الضريبي ومن ثم الترخيص لهم بإنشاء شركة نقل جديدة فيصبحون معفيين من شرط الوزارة ومن مكتب الدور الذي يسيطر عليه روتين بالي يتحكم به بعض أولي المصالح.

وأقترح هنا بعض الحلول لعلها توحي للوزارة بأفضل منها :

-   تخيير المستثمرين بتحويل جميع سياراتهم التي انتهى مدة اعفاءها الضريبي إلى سيارات سورية. طالما أن الهدف المرجو هو بناء أسطول بري ضخم وحديث ، وقد تحقق ذلك.

-        إدخال برامج حاسوبية متطورة لتنظيم الدور لابعاد شبح التطاول الذي تقوم به فئة من المستفيدين.

 

 

الدكتور سامر مظهر قنطقجي