منهجية بازل ومشكلات تطبيقها على المصارف

منهجية بازل ومشكلات تطبيقها على المصارف

إن المخاطر المتعلقة برأس المال هي من الناحية المبدئية مخاطر مرتبطة بحقيقة أن الأموال يتم استثمارها في موجودات محفوفة بالمخاطر وتستند منهجية بازل بكاملها على مفهوم الموجودات المثقلة حسب درجة مخاطرتها التي تمثل (مقام النسبة), بينما يمثل رأس المال (بسط هذه النسبة). وتظهر مشاكل في سياق تطبيق هذه المنهجية على المصارف على شكل نسبة كفاية رأس المال.

أولا رأس المال: إن اتفاقية بازل تميز بين العديد من الشرائح. تتكون الشريحة الأولى من:

رأس المال الدائم للبنوك واحتياطياته (كما تظهر في قائمة المركز المالي), باستثناء احتياطيات إعادة التقييم. الشريحة الثانية: فتتكون من :

احتياطيات لا يفصح عنها.

احتياطيات إعادة التقييم.

المخصصات العامة التي يحتفظ بها لمقابلة مخاطر حالية غير محددة( تحدد بنسبة 1.25% من الأصول المرجحة حسب درجة مخاطرها).

أدوات رأس المال الهجينة( الدين/ حقوق الملكية) مثل الأسهم التفضيلية الدائمة والدين الثانوي الدائم.

الدين الثانوي الذي يفي باشتراطات معينة, أهمها أن لا تقل مدة استحقاقه عن خمس سنوات (بحيث لا يتجاوز 50% من المبلغ المشمول في البسط بموجب الشريحة رقم (1) ولا يجوز أن يتجاوز إجمالي المبلغ الذي يجب أن يشمله البسط بموجب الشريحة رقم (2) إجمالي المبلغ المشمول بموجب الشريحة رقم (1).

وتجدر الإشارة إلى أن حسابات الاستثمار لا تتماشى مع مقاييس أي من شرائح رأس المال هذه وذلك لأنه من غير الطبيعي أن تكون لهذه الحسابات مدة استحقاق طويلة الأجل مثل ما ذكر سابقا. ومن ناحية أخرى إذا شكل المصرف  احتياطيات تتسم بالحذر بشكل عام من خلال إطار حسابات الاستثمار (سواء المطلقة أم المقيدة), فإن هذه الاحتياطيات من حيث المبدأ مؤهلة لمعالجتها بصفتها جزء من الشريحة رقم (2) طالما أن جزء من الموجودات الموزونة حسب درجة المخاطر التي يتم تمويلها من حسابات الاستثمار في مقام النسبة. وهذه المعالجة لا تنطبق على المخصصات الخاصة أو العامة المتعلقة بخسائر محددة إنما فقط على الاحتياطيات التي تتسم بالحذر لمقابلة خسائر غير محددة لذا يجب التمييز بينهما

( معايير المحاسبة المالية رقم11) الصادر عن الهيئة, أما بالنسبة للقيد المتعلق بتحديد نسبة 1025% من الموجودات المرجحة فلا يطبق على هذه الحالة وذلك لأن المخصصات عامة (معايير المحاسبة المالية رقم11).

أما بالنسبة للموجودات الموزونة , فإن المسألة الأساسية التي تخص المصارف تتعلق بمعالجة الموجودات التي يتم تمويلها من حسابات الاستثمار توثر المخاطر المرتبطة بهذه الموجودات على رأس مال المصرف.

ما هي المخاطر التي يتعرض لها رأس مال المصرف نتيجة قبوله حسابات الاستثمار؟

بالنسبة للمخاطر التجارية العادية فإن الموجودات التي يتم تمويلها من حسابات الاستثمار( أو الجزء الخاص بأموال أصحاب حسابات الاستثمار الذي استخدم في الموجودات الممولة من قبل كل من أصحاب حقوق الملكية "المساهمين" وأصحاب حسابات الاستثمار) لا تؤثر على رأس مال المصرف المعرض للمخاطرة حيث أن من طبيعية حسابات الاستثمار أن تتحمل المخاطر التجارية الخاصة بها لذا فقد اقترح أن تستبعد من إجمالي الموجودات الموزونة بدرجة مخاطرتها.لكن هناك مخاطر عدا المخاطر التجارية العادية التي قد تكون لها آثار بالنسبة لرأس مال المصرف المعرض للمخاطرة. فلو قامت إدارة المصرف بالتصرف بشكل مخالف لنصوص عقد الاستثمار, أو أهملت في إدارة أموال المستثمرين, فإن المصرف يكون مسئولا من الناحية القانونية عن الخسائر وتسمى هذه المخاطر بالمخاطر الاستئمانية

مما جعل البعض يقترح أن يشمل مقام النسبة بعضا من الموجودات الموزونة حسب درجة مخاطرتها والتي يتم تمويلها من حسابات الاستثمار. أما بالنسبة للمخاطر التجارية المنقولة والتي تعود إلى أن يكون المصرف مضطر لدفع معدل عائد واف لأصحاب حسابات الاستثمار لإقناعهم بالاستمرار في استثمار أموالهم لدى المصرف, بدلا من سحبها, وإذا كان معدل العائد المطلوب أعلى من معدل العائد الذي سيدفعه المصرف بموجب الشروط العادية التي يتضمنها عقد الاستثمار, فإن المصرف قد يتعرض لضغوط للتخلي عن جزء من حصته في الربح( جزء من حصة المضارب على سبيل المثال) , وربما يؤدي امتناع المصرف عن التخلي عن جزء من حصته في الربح إلى سحوبات للأموال بحجم كبير من قبل المستثمرين مما قد يعرضه للمخاطرة, وعليه فإن جزء من المخاطرة التجارية المتعلقة بالعوائد المنسوبة لحسابات الاستثمار يتم في الواقع تحويله إلى أموال المساهمين أو رأس مال المصرف. ويعود سبب كون المخاطر التجارية المنقولة حقيقة واقعية للمصارف في حين لا يكون كذلك في للمؤسسات التقليدية لإدارة الأموال هو أن أموال حسابات الاستثمار التي تديرها المصارف لا ينشأ لها في العادة منشأة ذات شخصية اعتبارية منفصلة عن المصرف نفسه بل يتم إدارتها بموجب شروط عقد المضاربة بين المصرف والمستثمرين

وبما أن كل من المخاطر الاستئمانية والمخاطر التجارية المنقولة لها أثر على كفاية رأس المال لذا يجب أن يشملها مقام النسبة.ومن ناحية أخرى تكون متطلبات كفاية رأس المال لمؤسسة إدارة الأموال تكون أقل من متطلبات المؤسسات التي تقبل الودائع وذلك لأن التوفيق السليم بين مدد الاستحقاق والسيولة الكافية يجب أن يمكن مؤسسة إدارة الأموال من القدرة على تحقيق تخفيض منظم في حجم الأموال المدارة دون التعرض للمخاطرة  من حيث قدرتها على الوفاء بالتزاماتها. حيث أن المخاطر التجارية تنشأ بقدر ما تجد المصارف نفسها مضطرة تجاريا إلى تعديل العوائد على حسابات الاستثمار مما يجعل خطر أكبر على أموال مساهمي المصرف.

هل يجب التمييز بين الاستثمارات المطلقة والمقيدة بهدف معالجة المخاطر الاستئمانية والتجارية المنقولة في نطاق كفاية رأس المال؟

بالنسبة للمخاطر الاستئمانية فلا يوجد سبب للتمييز خاصة أن وجود قيود حول تصرف المضارب بصفته مديرا للأموال لا يخفض من مخاطر مخالفة عقد المضاربة أو إهمال المضارب.

أما في المخاطر التجارية المنقولة لا توجد من حيث المبدأ أسباب لكي تكون المخاطر أقل في الاستثمارات المقيدة عن المطلقة كما أن الملاحظات التجريبية تفيد أن أنواع الممارسات التي تؤدي إلى المخاطر التجارية المنقولة هي ممارسات تتم في حالة الاستثمارات المقيدة كما في المطلقة.

إلى أي مدى يمكن اعتبار حسابات الاستثمار ضمن شرائح رأس مال المصرف المعرضة للمخاطرة؟

إذا كان الأمر مقبولا -بما يتعلق بالمخاطرة التجارية العادية – بأن تتحمل حسابات الاستثمار المخاطر الخاصة بها, فإنه في هذه الحالة لا يبدو أن هناك سببا ينشأ عن المخاطرة التجارية العادية بحيث يترتب على ذلك:

شمول مقام النسبة الموجودات الموزونة حسب درجة مخاطرتها التي يتم تمويلها من حسابات الاستثمار.

اعتبار حسابات الاستثمار جزءا من رأس مال المصرف المعرض للمخاطر.

فإذا أخذنا في الاعتبار المخاطر التجارية العادية فقط, فإن مسألة تشكيل النسبة وحسابها يمكن التعامل معها بشكل مباشر وذلك باستبعاد حصة الموجودات الموزونة حسب درجة مخاطرتها التي يتم تمويلها من حسابات الاستثمار من مقام النسبة واستخدام التشكيل الموحد للجنة بازل في البسط.

ولكن لو أخذت في الاعتبار المخاطر الاستئمانية والمخاطر التجارية المنقولة ففي هذه الحالة يجب مراعاة أن تلك المخاطر تتحملها أموال المصرف (أموال المساهمين) وليس حسابات الاستثمار. وفي حالة المخاطر الاستئمانية فإنها مخاطرة تتعلق باحتمال اتخاذ إجراء قانوني في أعقاب سوء إدارة حسابات الاستثمار من قبل المصرف, ومن الواضح أن تحمل أي مخاطرة كهذه من قبل حسابات الاستثمار يعتبر تناقضا. وفي حالة المخاطر التجارية الزائدة فإن هذا النوع من المخاطر يظهر من احتمال شعور إدارة المصرف بأنها مضطرة ولأسباب تجارية بأن تحول إلى أموال المساهمين جزءا من المخاطر المتمثلة في قابلية تغير العوائد السنوية لأموال حسابات الاستثمار. وعليه فإن تحمل حسابات الاستثمار هذه المخاطرة يعتبر أيضا بمثابة تناقض, وبالتالي نستنتج أنه لا داعي من ناحية مبدئية أن يشتمل بسط النسبة على حسابات الاستثمار (بصفته عنصرا إضافيا يرمز له بالشريحة رقم(4) وهذا يستند إلى حجج قائمة على مبادئ الأولية نهائي. وبالإضافة لذلك فإن هناك أسباب أكثر عملية لتجنب أسلوب الشريحة رقم (4) الذي يقضي بأن يشمل رأس المال جزءا من حسابات الاستثمار لأسباب حساب نسبة كفاية رأس المال, حيث أ هذا لن يكون منسجما مع هدف اللجنة بإتباع منهجية اتفاقية بازل بقدر الإمكان.وإن أقرب ما تصل إليه اتفاقية بازل في الاعتراف بعنصر يشبه حسابات الاستثمار وهو الدين الثانوي. ولكي يصبح هذا الدين جدير بأن يدرج في مكونات رأس المال لأغراض احتساب نسبة كفاية رأس المال, يجب أن لا تقل مدة استحقاقه عن خمس سنوات. ورغم ذلك فإنه لا يمكن أن يدرج هذا الدين في رأس المال إلا بمبلغ لا يتعدى 50% من رأس مال الشريحة رقم (1). ولغرض هذا البيان قررت اللجنة عدم إدراج حسابات الاستثمار في رأس مال المصرف المعرض للمخاطرة (أي بسط النسبة) والاستثناء الوحيد لهذا الاقتراح هو الاحتياطيات التي تتسم بالحذر (احتياطي معدل الأرباح واحتياطي مخاطر الاستثمار) التي يكونها المصرف في ما يتعلق بحسابات الاستثمار. إن احتياطي معدل الأرباح واحتياطي مخاطر الاستثمار قد عرفا في معايير المحاسبة المالية رقم (11).

وبناء عليه فإن الاحتياطيات التي تتسم بالحذر والتي يكونها المصرف لحسابات الاستثمارات المطلقة تكون مؤهلة للإدراج في البسط, شريطة الإفصاح عنها في قائمة المركز المالي أو في الإيضاحات حول القوائم المالية, وفقا لما يتطلبه معايير المحاسبة المالية رقم (11). والاحتياطيات التي تتسم بالحذر والتي يكونها المصرف لحسابات الاستثمارات المقيدة التي تدرج خارج قائمة المركز المالي مؤهلة أيضا للإدراج شريطة الإفصاح عنها في الإيضاحات حول القوائم المالية وفقا لما يتطلبه معايير المحاسبة المالية رقم(11). وهذه الاحتياطيات تدرج ضمن الشريحة (2) وتحسم من مبلغ حسابات الاستثمار المدرجة في مقام النسبة.

الخلاصة: يستنتج مما سبق أن المسائل التي يجب أخذها في الاعتبار في هذا البيان تختص أساسا بتشكيل مقام النسبة. أما بخصوص البسط فإن التغيير الوحيد في لمنهجية بازل هو إدراج الاحتياطيات التي تتسم بالحذر والتي يكونها المصرف لحسابات الاستثمار.

وقد تم تحديد فئات من المخاطر( أو المخاطر المحتملة)  الناشئة عن إدارة أموال حسابات الاستثمار من قبل المصرف وهي:

المخاطر التجارية العادية: وتتحمل هذه المخاطر بشكل كامل حسابات الاستثمار, ولا تؤثر على المخاطرة التي يتحملها رأس مال المصرف( المحددة حسب معادلة بازل).

المخاطر الاستئمانية أو مخاطر إهمال الإدارة:ويتحمل هذه المخاطرة وبشكل كامل رأس مال المصرف.

المخاطرة التجارية المنقولة: ويتحمل هذه المخاطرة وبشكل كامل رأس مال المصرف.