الفرق بين إدارة المخاطر في البنوك التقليدية والمصارف الإسلامية

موسى عمر مبارك

الفرق بين إدارة المخاطر في البنوك التقليدية والمصارف الإسلامية 04/04/2010
 تتميز المصارف الإسلامية عن البنوك التقليدية ليس فقط في اجتنابها الربا وإنما في كثير من الخصائص سواء كان في جانب حشد المدخرات أو في طرق وأساليب الاستثمار والتمويل .
تتميز المصارف الإسلامية عن البنوك التقليدية ليس فقط في اجتنابها الربا وإنما في كثير من الخصائص سواء كان في جانب حشد المدخرات أو في طرق وأساليب الاستثمار والتمويل .

ويعرف المصرف الإسلامي بأنه مؤسسة مالية مصرفية تستمد مقومات وجودها من مبادئ الاقتصاد الإسلامي، تقوم بحشد الأموال واستثمارها والقيام بالخدمات المصرفية في نطاق الشريعة الإسلامية وذلك بهدف تحقيق عائد مناسب للمساهمين وأصحاب الحسابات الاستثمارية بالإضافة لتحقيق غايات اجتماعية وتكافلية لبناء المجتمع المسلم.
وبناءً على ذلك فإن هناك مخاطر متعددة ينفرد المصرف الإسلامي بالتعرض لها بالإضافة للمخاطر التي يتعرض لها المصرف التقليدي .
لذلك لا بد من التعرف إلى :

-مفهوم المخاطر :-

تعريف أهل اللغة : المخاطر في اللغة مشتقة من خطر – بفتح الخاء والطاء وقد استعملت في عدة معاني منها :
-الإشراف على الهلاك : في الحديث " ..... إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله" (أي يلقيها في التهلكة).

تعريف أهل الفقه : وردت بمعان متعددة كالمقامرة والغرر والضمان.

التعريف القانوني : "احتمالية وقوع حادث مستقبلاً، أو حلول أجل غير معين خارج إرادة المتعاقدين قد يهلك الشيء بسببه، أو يحدث ضرر منه".

التعريف الاقتصادي : عرفتها لجنة التنظيم المصرفي وإدارة المخاطر المنبثقة عن هيئة قطاع المصارف في الولايات المتحدة الأمريكية (Financial Services Roundtable (FSR)) بأنها "احتمالية حصول الخسارة، إما بشكل مباشر من خلال خسائر في نتائج الأعمال، أو خسائر في رأس المال، أو بشكل غير مباشر من خلال وجود قيود تحد من قدرة المصرف على الاستمرار في تقديم أعماله وممارسة نشاطاته من جهة، وتُحد من قدرته على استغلال الفرص المتاحة في بيئة العمل المصرفي من جهة أخرى".

مما سبق يتضح أن القاسم المشترك لمصطلح المخاطر هو حالة عدم التأكد وعدم معرفة المحصلة النهائية لأعمال المؤسسة المالية، ولذلك يمكن القول بأنها احتمالية تعرض المصرف لخسائر مباشرة أو غير مباشرة تؤدي لانحراف الأرقام الفعلية عن الأرقام المتوقعة، وبالتالي عدم قدرة المصرف على الاستمرار في تقديم أعماله و/أو استغلال الفرص المتاحة .

-مفهوم إدارة المخاطر :-
-عُرفت إدارة المخاطر بأنها : "كافة الإجراءات التي تقوم بها الإدارة لتحد من الآثار السلبية الناتجة عن المخاطر وإبقائها في حدودها الدنيا.

ويلاحظ أن تعريف إدارة المخاطرة يركز على الإجراءات التي تتخذها الإدارة لفهم وتعريف وتحليل المخاطر لتستطيع تجنبها أو محاولة تخفيضها إلى أدنى حد ممكن.

ومن خلال ذلك نرى أن مفهوم إدارة المخاطر سواء كان بنك تقليدي أو مصرف إسلامي من الناحية العلمية والفنية هو نفس المفهوم لأن الكل يحاول تقليل المخاطر لأدنى حد ممكن وهو المستوى المقبول من قبل مجلس الإدارة .

ويمكن إيجاز الفرق فيما بين المصارف الإسلامية والبنوك التقليدية في جوانب متعددة منها :
‌أ.الجهة التي ستتحمل المخاطر .
العلاقة ما بين المصرف وأصحاب الودائع .
البنك التقليدي : يقوم بحشد المدخرات بجميع أنواعها وهو عبارة عن وسيط مالي مابين أصحاب الودائع والمقترضين، بحيث يضمن لصاحب الوديعة فائدة محددة وقيمة الوديعة، ويتحمل رأس المال أي خسائر تقع على المصرف، والمودع لا يتحمل أي خسارة.
أما المصارف الإسلامية : فإن العلاقة ما بينها وبين أصحاب الحسابات الاستثمارية تأخذ شكل عقود المضاربة، والتي بموجبها يتحمل أصحاب الحسابات الاستثمارية الخسارة في حالة حدوثها شريطة أن لا يكون هناك تعدي أو تقصير من البنك.
‌ب.أنواع المخاطر :
بالإضافة لكافة المخاطر التي يتعرض لها البنك التقليدي هناك مخاطر إضافية يتعرض لها المصرف الإسلامي مثل :
-المخاطر التجارية المنقولة :
وهي اضطرار المصرف الإسلامي تحت ضغط السوق لدفع عائد يفوق العائد الذي تم اكتسابه على الموجودات الممولة من حسابات الاستثمار المشترك إذا كان العائد على الموجودات أقل من مستوى المنافسين وبالتالي اقتطاع جزء من أرباح المساهمين لتعويض أصحاب حسابات الاستثمار المشترك .
-مخاطر إساءة الائتمان (الاستئمانية) :
قيام المصرف بالتصرف بشكل مخالف لنصوص عقد الاستثمار او ارتكابه مخالفة أو إهمال في إدارة أموال المستثمرين ، أو كان هناك تضارب في المصالح ما بين أصحاب حسابات الاستثمار المشترك وحقوق الملكية .

-مخاطر صيغ التمويل المختلفة :
حيث يتعرض المصرف لأكثر من نوع من المخاطر في الصيغة الواحدة وخاصة مخاطر الائتمان والسوق والتشغيل والتي تكون فيها نسبة المخاطرة أعلى منها في البنوك التقليدية لأن العلاقة هنا تعتمد على نوع صيغة التمويل .

‌ج.تطبيق مقررات بازل II :
تتكون بازل II من ثلاث محاور رئيسية هي :
1.المتطلبات الدنيا لرأس المال – معيار كفاية رأس المال .
والفرق الجوهري فيما بين المصارف الإسلامية والبنوك التقليدية هو في المحور الأول والخاص باحتساب نسبة كفاية رأس المال .
ويمكن ذكر أهم الخلافات الرئيسية في المعادلة :
-استبعاد جزء من المخاطر المتعلقة بمخاطر السوق ، مخاطر الائتمان والممولة من حسابات الاستثمار المشترك من مقام النسبة .
-الأوزان المرجحة للمخاطر والتي ستكون في كثير من الحالات مرتفعة بالمقارنة مع البنوك التقليدية وذلك لارتفاع مخاطر كثير من الصيغ .
وهذا سيؤدي لتطبيق معادلة لاحتساب نسبة كفاية رأس المال للمصارف الإسلامية مختلفة عن المصارف التقليدية .
2.متابعة السلطات الرقابية :
فهي نفسها لدى الطرفين شريطة أن تقوم السلطات الرقابية بمراعاة الطبيعة الخاصة للمصارف الإسلامية .
3.انضباط السوق :
على لجنة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية الإسراع في وضع المعايير المحاسبية اللازمة لتلبية متطلبات الإفصاح في المحور الثالث لمقررات لجنة بازل II والخاصة بانضباط السوق .

د. موسى عمر مبارك
البنك الإسلامي الأردني
لأي استفسارات وللتواصل مع الكاتب  المراسلة عبر البريد الالكتروني:
mosa_baker@yahoo.com  
جميع الحقوق محفوظة المجلس العام للبنوك و المؤسسات الإسلامية