آلية عمل المصارف الإسلامية نظام عملي لإدارة المخاطر

نواف أبو حجلة

آلية عمل المصارف الإسلامية نظام عملي لإدارة المخاطر 05/04/2010
 استطاعت المصارف الإسلامية وبالرغم من قصر فترة التجربة أن تترك آثارا هامة على العمل المصرفي ، بل وغيرت وطورت في العديد من الممارسات المصرفية.
استطاعت المصارف الإسلامية وبالرغم من قصر فترة التجربة أن تترك آثارا هامة على العمل المصرفي ، بل وغيرت وطورت في العديد من الممارسات المصرفية، ولاشك أن من الممارسات التى أوجدتها المصرفية الإسلامية ورسختها كمبادئ :

•توثيق العلاقة بين استعمال المال والسوق الحقيقي للسلع والخدمات .
•توضيح وترسيخ التعامل بين المصرف والمودعين القائم على المشاركة الربح والخسارة .
•الاهتمام بالمعايير الشرعية والأخلاقية كأحد معايير اختيار الاستثمار الرئيسة في قرار الاستثمار .
•توسيع مفهوم الإدارة والتعامل مع المخاطر لتشمل مفهوم المخاطر الشرعية ومخاطر العقود الشرعية .

وحيث أن إدارة المخاطر كعلم يعتمد على التحليل الواقعي لهيكلية المخاطر والاستعانة بالنماذج القياسية والحسابية، وكفن: تتطلب اختيار النموذج المناسب، ومحاولة تعميمه بنجاح وفاعلية في المؤسسة، مع الأخذ بعين الاعتبار الحيطة والحذر، بما يجعل إدارة المخاطر من الفنون القائمة على المعرفة الحقيقية للبيئة المصرفية، والمكتسبة من خلال الكفاءة المهنية والخبرة.

ولاشك من وجود علاقة  بين المخاطر وبين تحقيق العائد، فكلما قبل المصرف أن يتعرض لقدر أكبر من المخاطر، فإننا نتوقع تحقيق جانب أكبر من العائد، ومع احتمال عدم تحقيق عائد أو تحقيق خسائر في حال عدم التنبه الفعلي  بحدود الخطر، وكون عمل المخاطر هو تقييم حجم الخسائر في حال حدوث الخطر، ما يعني ارتباط المخاطر بكفاية رأس المال.
وبغض النظر عن الأطر القانونية والمعيارية، والتي أصبحت ملزمة من قبل الهيئات الرقابية في معظم البلدان الإسلامية، لم تعد أهمية اكتشاف المصارف لمخاطر عملها، بهدف تجنب هذه المخاطر، بل للعمل على احتوائها لتعظيم العائد على الاستثمارات الذي هو في النهاية المقياس الحقيقي للنجاح، والمصارف الإسلامية كمؤسسات مالية تهدف إلى الربح وليست جمعيات خيرية وإن كان الفرق بينهما وبين المصارف التقليدية بان عوائدها هي أرباح مباحة شرعا تبعا لقواعد االشريعه .

وبناء ا على ذلك ، فإن إدارة المخاطر في المصارف الإسلامية، لابد ان تشمل على الأقل أربع مراحل أساسية :

1 ـ تعريف المخاطر التي يتعرض لها نشاط الصيرفة الإسلامية.
2 ـ القدرة على قياس تلك المخاطر بصفة مستمرة من خلال نظم معلومات ملائمة.
3 ـ اختيار المخاطر التي يرغب المصرف في التعرض لها، والتي يمكن لرأس المال تحملها.
4 ـ مراقبة الإدارة لتلك المخاطر وقياسها بمعايير مناسبة واتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب لتعظيم العائد مقابل تخفيض آثار وتبعات  المخاطر.

ويتكون نظام إدارة المخاطر في المصارف الإسلامية من ثلاثة قواعد رئيسة :

•سياسات وإجراءات لإدارة المخاطر توضع من مجلس إدارة المصرف في ضوء التوجهات الرئيسة لسياسات المصرف الاستثمارية والتمويلية .
•استخدام أساليب ملائمة لقياس المخاطر ومراقبتها والحد من آثارها ، مما يستدعي توفر نظم معلومات ومعايير مراجعه وتصنيف وتقييم بالإضافة إلى التقارير الدورية المناسبة والمتكررة .
•وسائل ضبط ورقابة داخلية مناسبة وكافية ، يحيث يتم ضمان الالتزام بالسياسات والإجراءات الموضوعه .

ولقد اثبت نظم إدارة المخاطر بشكل أو بأخر كفاءتها في المصارف الإسلامية خلال الفترات السابقة أو خلال الأزمة المالية الحالية ، ولعل ذلك كان واضحا من خلال انخفاض عدد المصارف الإسلامية التي تعرضت لمخاطر ائتمانية أوغيرها من المخاطر خلال الأزمة المالية مقارنة بالبنوك التقليدية أو المؤسسات المالية الأخرى من ناحية ، ومن ناحيه أخرى ارتفاع العائد على حقوق المالكين في عدد كبير من هذه المصارف للعام الماضي 2009.

ومما لاشك فيه أن كفاءة هذه المصارف في إدارة نظام المخاطر لديها يعود إلى المبادئ والخصائص التى تقوم عليها هذه المصارف ورسختها في العديد من الممارسات المصرفية كما ذكرنا آنفا :

•فاعتماد هذه المصارف في استعمال المال في سوق السلع الحقيقي جنبها التعرض لمخاطر المشتقات المالية وتغيرات أسعار الفوائد في أسواق المال .
•قيام المصارف في غالب نشاطها على عقود المشاركة ، مما سيتقل جزء من مخاطرها إلى أطراف أخرى وبالتالي ينخفض مقدار تعرضها للمخاطر .
•ابتعاد هذه المصارف عن أساليب الغرر والمجازفة  والقمار وغيرها من الأساليب الخطرة ووضع المعايير الشرعية والأخلاقية في اختيار قرارات الاستثمار، خفض أيضا من تعرض هذه المصارف لمخاطر غير محسوبة .
وبهذا فقد بات واضحا أن آلية عمل المصارف الإسلامية بحد ذاتها هي نظام عملي لإدارة المخاطر والحد من آثارها وتبعاتها .

نواف يوسف ابو حجلة
باحث ومحاضر في المصرفية الإسلامية
لأي استفسارات وللتواصل مع الكاتب  المراسلة عبر البريد الالكتروني:
abuhejleh@hotmail.com
جميع الحقوق محفوظة المجلس العام للبنوك و المؤسسات الإسلامية