نقاش في تفسير آيات الربا

رفيق يونس المصري

نقاش في تفسير آيات الربا.. رد على الدكتور مرهف سقا .. د. رفيق يونس المصري

رد على الدكتور مرهف عبد الجبار سقا 1

 

-       كيف قبلتَ ( المطل ) ولم تقبل ( الثواب )، مع أن ما اعترضتَ به على ( الثواب ) يرد بحق ( المطل )؟ ففيه أيضًا مخالفة لسياق الآية كما ادعيتَ، وفيه أيضًا تشتيت للضمائر كما زعمتَ! نسأل الله أن يحفظ ضمائرنا من كل سوء.

-       لماذا رأيت في ( الثواب ) ما يتعارض مع بلاغة القرآن، ولم ترَ مثله في ( المطل )، ألأن الأول أنا صاحبه، والثاني من أقوال المفسرين؟!

-       لمْ تناقش الموانع الدقيقة التي أوردتها أنا في تفسير الآية! وهي موانع تعتمد على أقوال الفقهاء الكبار، والفقهاء في هذا الباب أفقه من المفسرين.

-       إمكان الخطأ في التفسير وارد، لأن التفسير بشري، ولأن باب الربا من أشكل الأبواب على أكثر أهل العلم، كما ذكر ابن كثير وغيره من المفسرين والفقهاء.

-       لماذا قبلت ثبوت الثواب بالسنّة، ولم تقبله بالقرآن؟ فأنت اتكأت على السنة لإثبات التفسير بالمطل، ولم تفعل الشيء نفسه لإثبات التفسير بالثواب! هل لأن الأول صدر منك، والثاني صدر مني؟!

-       تقول : ( جاءت الآية بالعدل )، والصواب : ( جاءت الآية بالإحسان ). نعم جاءت بالعدل إذا كان التفسير هو التفسير الأول الذي ذكرته أنا في التفاسير المقبولة، لكنها جاءت بالإحسان في سائر التفاسير المذكورة.

-       تقول : ( الذي ينقص مال الدائن بغير رضاه ظالم )، والفرض هنا أن نقص مال الدائن بغير قصد من المدين، بل هو عن عجز منه عن سداد القرض كله أو بعضه. فكيف يكون المدين أو المقترض ظالمًا بزعمك؟!

-       ليس في تفسيري المقترح مجال للاتهام بأني أحمّل الآية ما لا تحتمل، أو أني لا قدّر الله ألوي عنق نص الآية، بل تفسيري قد تمت هندسته هندسة دقيقة وفق أقوال الفقهاء العظام. وأرى في هذا الباب أن الفقهاء أفقه من المفسرين، لاسيما وأن هذا الباب باب فقهي معقد كما ذكرت لك.

-       نعم هو تحكم بالتقدير، لكن لا لإثبات معنى مسبق في ذهني أنا كما اتهمتني أنت، بل لإثبات معنى مقدّر جدًا لدى الفقهاء الكبار في مسألة شائكة ودقيقة، ولكي لا يقع تناقض بين الفقهاء والمفسرين، ليس فقط في هذه النقطة، بل في أي نقطة أخرى تشكل جزءًا مهمًا من البناء الفقهي عند الفقهاء.

-       تمثيلك بدمج الآية : ( يا بني لا تقصص رؤياك فيكيدوا لك كيدًا ) في سورة يوسف 5 مع الآية : ( إنهم يكيدون كيدًا وأكيد كيدًا فمهل الكافرين أمهلهم رويدًا ) في سورة الطارق 17، في هذا التمثيل إزراء شديد بخصمك، وتلاعب بآيات القرآن، وبُعد كبير، وفرق جوهري لا يخفى على أحد في مثالك، ويمكن أن يخفى على كثيرين في مثالي! هذا فضلاً عن أن ما قلته في هذه النقطة ليس هو الشيء الوحيد الذي قلته، فهناك عدة حجج يؤيد بعضها بعضًا ويقوي بعضها بعضًا!

-       إنظار المقرض المعسر عند استحقاق القرض، تمامًا مثل إقراض المقرض عند عقد القرض، وذلك من حيث أصل الثواب، لا من حيث درجة الثواب.

-       لماذا قبلت الثواب في ( الإمهال والوضع )، ولم تقبله في ( أصل الإقراض )، مع أن الثواب موجود في كلٍ من الثلاثة؟

-       ألا ترى أنك بالغت في الرفض حنى إنك زعمت أن التفسير الذي ذهبتُ إليه أنا لا وجه له عندك بالمرّة؟! وأن أقوالي لا دليل عليها، وأني خالفت قواعد التفسير وأصول الاستباط واللغة، والقواعد العلمية كلها، حتى إنك لم تترك شيئًا في قاموس الرفض إلا وحاولت أن تقلبه على رأس أخيك!

-       قد يكون الفرق بيني وبينك أني انا كتبت في الربا كثيرًا، وأنت لم تكتب فيه شيئًا! فمن منا أقدر على الضبط والتدقيق في هذا الباب؟!

-       أنا لم أرَ لك من حجة إلا أنك تتشبث بأقوال القدامى ولو ثبت خطؤها، وإلا أنك أسير ما هو قديم!

-       لكن من يدري؟ فلو أن الله هداك إلى ما هداني إليه في هذه النقطة، أو كنت شريكي فيها، لربما غيّرت رأيك ورأيتَ أنت فيما وصلتُ إليه أنا فتحًا كبيرًا!

 

أسأل الله لك الهداية والاعتدال والتوفيق وحسن التدقيق، بحيث إذا رأيت لرأي غيرك وجهًا مقبولاً أن لا تغلو في رفضه، وألا تستلّ كافة أسلحتك المتاحة لك لإبطاله بأي ثمن!

 

جدة في 23/12/1431هـ

        29/11/2010م

 

                                                                    رفيق يونس المصري