ربا النَساء في البيع والقرض

رفيق يونس المصري

ربا النَساء في البيع والقرض

 

ما معنى ربا النَساء؟

الربا في الإسلام نوعان : ربا ديون ( ربا نسيئة )، وربا بيوع. وربا البيوع نوعان : ربا فضل، وربا نَساء. فصار الربا ثلاثة أنواع : فضل، نَساء، نسيئة. ربا الفضل هو الزيادة في مبادلة بَدلين متماثلين معجلين، مثل : 100 غ ذهب معجلة بـ 110 غ معجلة. هنا 10 غ ربا فضل. وربا النساء هو فضل التعجيل على التأجيل، مثل : 100 غرام ذهب معجلة بـ 100 غرام ذهب مؤجلة. فالذي يقبض الـ 100 المعجلة يُربي على من يقبض الـ 100 المؤجلة، لأن المعجل خير من المؤجل. وربا النسيئة هو الزيادة في مقابل التأجيل، مثل : 100 غ ذهب معجلة بـ 110 غ ذهب مؤجلة.

 

ربا النساء في البيع وفي القرض

100 غ ذهب معجلة بـ 100 غ ذهب مؤجلة لا تجوز بيعًا، وتجوز قرضًا. ذلك لأن البيع يقوم على العدل، وليس من العدل أن يعجل أحد الطرفين بدله، ويؤجل الطرف الآخر بدله. فلا مساواة بين المعجل والمؤجل، إذا تساويا في المقدار. أما القرض فيقوم على الإحسان، ومن الإحسان أن يعجل المقرض بدله، ويؤجل المقترض بدله. فـ 100 غ ذهب يقرضها المقرض إلى المقترض، ويردّها المقترض إلى المقرض 100غ، فيها ربا نَساء لصالح المقترض. وهذا جائز في القرض، لأن القرض إحسان، وردّ القرض بمثله بلا زيادة على المقترض إنما ينسجم مع هذا الإحسان. والإحسان جزاؤه الثواب.

 

هل من ربا نَساء في الصدقة؟

ربا النساء يتصور وقوعه في البيع وفي القرض لأن فيهما بدلين. لكن لا يتصور وقوعه في الصدقة لأن فيها بدلاً واحدًا يُمنح ولا يستردّ. لكن الصدقة ( أو الزكاة ) قد تدفع في وقتها عند الاستحقاق، وقد تعجل، وقد تؤجل. فإذا عجلت هل يجوز الحطّ منها للتعجيل، وإذا أجلت هل يجوز فيها الربا ( الزيادة ) للتأجيل؟ وهل هذا من ربا النَساء أم من ربا النسيئة؟

 

أنا أظن أنه يجوز للحاكم استعجال الصدقة في مقابل الحطّ من مقدارها، ويجوز له تأجيلها في مقابل الزيادة فيها، لأن هذه الزيادة ( غرامات التأخير أو فوائد التأخير ) إنما تذهب إلى المصالح الخيرية ( الفقراء ) والمصالح العامة. ولكن هذا التعجيل أو التأجيل لا يدخل في ربا النَساء، بل في ربا النسيئة. فإذا كانت الزكاة في وقتها تساوي 100، وعجلت قبل سنة فصارت قيمتها 90 مثلاً، فهاهنا نكون أمام بَدلين غير متساويين، وكذلك إذا أجلت فصارت قيمتها 110 مثلاً، نكون أمام بَدلين غير متساويين. ومن شروط ربا النَساء التساوي في مقدار البَدلين، فلا يختلفان إلا في الزمن : كلاهما 100، لكن أحدهما 100 معجلة والآخر 100 مؤجلة.

 

هذا وإن كان ربا النسيئة ينطوي على ربا النَساء :

النسيئة = الفضل + النَساء.

ففي النسيئة يجتمع الفضل والنَساء ( الزمن )، وفي النَساء يكون هناك زمن بلا فضل.

 

القرض والصدقة

قرض الشيء خير من صدقته :

الآثار الواردة

-       الصدقة بعشرة أمثالها والقرض بثمانية عشر، لأن السائل قد يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا عن حاجة.

-       من أقرض مسلمًا درهمًا مرّتين كان له كأجر صدقة مرّة.

-       قرض مرّتين خير من صدقة مرّة.

-       لأن أقرض دينارين مرّتين ثم يُردّا أحبّ إليّ من أن أتصدّق بهما.

 

هذه المسائل تحتاج إلى دراسة نقلية وعقلية. أما النقلية فمن حيث ثبوت هذه الآثار، والتمييز فيها بين ما يعود للنبي صلى الله عليه وسلم أو لغيره.

 

-       هناك حالات تصلح فيها الصدقة ولا يصلح القرض، مثل الزكاة، والصدقة النافلة إذا كان المحتاج غير قادر على الردّ.

-       وهناك حالات يصلح فيها القرض، إذا كان المبلغ كبيرًا، وكان من المتوقع أن يكون المستفيد قادرًا على ردّه في الاستحقاق.

-       أنا أعرف بعض الإخوة ربما اتخذوا من الآثار الواردة في أفضلية القرض، فصاروا يمنحون زكواتهم في صورة قروض مستردّة! وهذا لا يجوز. فالقرض لا يغني عن الزكاة، بل هو أمر آخر غير الزكاة.

-       هل القرض أفضل من الصدقة، بمقدار مرّتين أو أقل أو أكثر، أو الصدقة أفضل من القرض؟ هذا يحتاج إلى دراسة رياضية، تعتمد على المبلغ والأجل في كل من القرض والصدقة، وتختلف من حالة لأخرى كما بينا. وما ورد في الآثار إنما هو من باب التقريب وليس من باب الدقة العلمية الرياضية.

 

جدة في 4/2/1432هـ

        8/1/2011م

                                                                    رفيق يونس المصري