دعا إلى التحرر من الرِبا

محمد سعيد رمضان البوطي

دعا إلى التحرر من الرِبا..
البوطي :على كل مسلم التعامل حصراً مع المصارف الاسلامية
28/10/2007


أقام بنك الشام و هو أول بنك اسلامي يفتتح في سورية ندوة حول المصارف الاسلامية في المركز الثقافي بداريا تحدث فيها الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي حيث قال:

" ماسأورده أولا هو أنه ما من سبيل فتح الى مصلحة انسانية و أغلقتها الشريعة لمفسدة تغلبت على مصلحتها إلا و فتحت الباب لسبيل آخر للمصلحة نفسها و هي قاعدة شرعية علينا العلم بها و هذا يسري على  أمور الحياة  كلها (كعلاقة الرجل بالمرأة -إغلاق السبيل الى المصلحة المالية المتبادلة بين الناس عندما يشوبها الربا و فتحت الشريعة بدلا له سبل كثيرة أخرى) و ينبغي أن نعلم أن أي علاقة بين طرفين تكون بتراض بينهما و هناك أمر آخر علينا العلم به أن الصهيونية تراهن على الوصول لما تبغي بطريقتين الأولى عسكرية و الثانية مدنية و الكل يعرف ماذا تفعل من أجل الاولى أما الطريقة المدنية فهي في الاقتصاد الذي يتمثل بأخطبوط الربا و نحن نحاول في عالمنا جاهدين للوقوف في وجه الرهان العسكري و علينا فعل الامر عينه للوقوف في وجه الرهان الثاني دون أن نغض الطرف عنه.

و خلال عملنا هذا لابد أن نجد دائما من يحاول سد الطريق و ملئه بالعقبات و لا بد أن تكون المحاولات التي تقف في طريق هذه الانشطة الاسلامية السليمة خفية في ينابيعها حتى لا تحدث ردود فعل و تظهر ذيولها فهم يحاولون  دائما الاستخفاف بأمر هذه الأنشطة الاقتصادية و التي تتألق و يحاولون اختلاق النقائص ومن الطبيعي أن أي عمل ستبقى فيه نقائص لأن الكمال لله وحده و لذلك علينا ألا نجعل من أنفسنا جنودا لمن يقفون في الظل و يبعثون بخططهم إلينا في الخفاء و هناك فئة ممن يعتقدون أن العصب الربوي ضرورة في الاستثمار و التنمية و الذي يحرك عجلة الاقتصاد إلا أن هذا الاعتقاد خاطئ و ساذج و لا يمكن للمجتمع العربي و الاسلامي أن ينهض إلا إذا تحرر.

 

كما تحدث خلال الندوة الدكتور وهبة الزحيلي وربط في كلامه أيضا بين المحاولات الخارجية لمحاربة الاسلام و ما علينا نحن المعنيين بالأمر القيام به من واجب و هذا حديثه:

" لقد رحل الاستعمار السياسي عن البلاد العربية و لكن هذا الاستعمار له تلامذة و أعوان تركوا في الساحة من بعده لابقاء مخلفات الاستعمار السياسي و لعبوا دورا في تشويه المعارف و ظلوا يضربون في عقول الناس ليخدموا فكر المستعمر إلا أن الصحوة الاسلامية كانت في أواخر 60 و في أواسط السبعينات نشأت المصارف الاسلامية و لتنأى بنا عن مصادر التضحم و الأزمات الاقتصادية و كل هذا يؤكد أننا تحررنا من الاقتصاد الرأسمالي و قدمناا نتاجا اسلاميا صرفا رغم تكنولوجيا الغرب و صناعاته المتطورة فالمصارف الاسلامية هي هدية سامية للعالم برمته تحمل معاني العدالة و قمع الباطل و انصاف الضعفاء من وجود المصارف الربوية و هي  تمثل يد الصهيونية و يذكر في الماضي أن اليهود كانوا  يعمدون للتحكم بالقروض قبل الحج و يخفضون أسعار العملات و يقرضون الناس و بعد عودتهم يرفعون الأسعار لدرجة أخذ ما يعادل أصل القرض و ضعفه.و هذه الممارسات لم تتوقف عند ذلك الزمن بل استمرت الى يومنا هذا و تجسدت بخسارة البعض لمئات الملايين في الكويت وكذلك في ماليزيا و منذ شهرين خسر الاقتصاد السعودي 80 مليار دولار ذهب ضحيته 37 ألف من الأغنياء و علقت الدوائر الغربية على ذلك بأنهم استردوا بهذه الخسارة أثمان النفط منذ أن وجد الى الآن.

 

و كل هذا يؤكد أن الشريعة الاسلامية تهبر عن الاستقرار و العدالة و أن الربا هو اختراع يهودي لذلك أصبحت المصارف السلامية هي الخلاص  للاقتصاد من ظاهرة الظلم و الاستغلال و النفوذ المالي لأن الاستعمار الاقتصادي أخطر من الاستعمار السياسي.

ومن ضمن ما تحاربه المصارف الاسلامية (عقدين أساسين الربا و الغرر) ووجهت الاقتصاد لايجاد بدائل من اقراض النقود الى استثمار الأموال المودعة في عقود و معاملات شرعية و هي 27 عقد و المصارف الاسلامية تقوم في الاتجاه الغالب مثل الشركات و تنمي الأموال في مشاريع زراعية و صناعية و اقتصادية تحقق السيولة المادية و من يدعي أن المصارف الاسلامية تشبه الربوية فنقول له أن المصرف الاسلامي لا يستمر إلا إذا قام باستثمار الأموال كما و يردد البعض أن عقد المرابحة ما هو إلا صورة أخرى للربا و نحن نرد أننا نريد تحقيق ربح لنا و لغيرنا و ليس دائما قصد الربح هو الذي يؤدي لعدم شرعهية العقود و كان ذلك سببا لتحقيق التنمية الاقتصادية و ربطها بالتنمية الاجتماعية و استطاعت هذه المصارف تحقيق مطامح ذوي الدخل المحدود.

و على كل مسلم التعامل حصرا مع المصارف الاسلامية ليقوي هذه البنية الطيبة المباركة.