بديل لخصم الأوراق التجارية , يظن فيه التوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية

منذر قحف

بيع الحلي من الذهب والفضة

بيع الحلي المباح سواء كان من ذهب أم فضة جائز بشتى أنواع البيوع ، وذهب ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى جواز بيع المصوغ من الذهب والفضة بجنسه من غير اشتراط التماثل، ويجعل الزائد في مقابلة الصنعة سواء كان البيع حالاً أو مؤجلاً ما لم يقصد كونها ثمناً، وذهب إلى ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى.

يقول ابن القيم في كتاب(إعلام الموقعين) :2/141 وما بعد "الحلية المباحة صارت بالصنعة المباحة من جنس الثياب والسلع لا من جنس الأثمان، ولهذا لم تجب فيها الزكاة إذا لم تصل إلى حد السرف ، فلا يجري بينها وبين الأثمان، كما لا يجري بين الأثمان وبين سائر السلع فإنها بالصناعة قد خرجت عن مقصود الأثمان وأعدت للتجارة فلا محذور في بيعها بجنسها".

ويقول الدكتور رفيق يونس المصري في كتاب(الجامع في أصول الربا):" ويبدو أن ابن تيمية وابن القيم يريان أن الذهب والفضة قد يخرجان عن الثمنية ليصبحا مجرد سلع، كما أن غيرهما قد يخرج عن كونه سلعة ليصبح ثمناً ، فهما يريان أن الثمنية ليست مقصورة على الذهب والفضة ، وليس الذهب والفضة أثماناً على أي حالة عليها نقوداً كانت أو سبائك أو حلياً أو مصوغاً. والذهب والفضة معللان عند هما وعند آخرين بأنهما أثمان، ولم يعللا بأنهما ذهب وفضة، فالعلة هي الثمنية المطلقة وليست هي الذهبية والفضية.

وعلى كل حال، فإن رأي ابن تيمية وابن القيم في اعتبار الحلي سلعة تعامل بالنقدين كما تعامل السلع يعد أخذاً بمذهب معاوية ، راجع بداية المجتهد: 2/163، تكملة المجموع: 10/83. والحسن وإبراهيم والشعبي.

وفيه تيسير على الصاغة الذين يشترون ويبيعون، أو يستوردون ويصدرون بالنقد أو بالنسيئة. ولو اعتبرنا الحلي كالأثمان لما جاز للصاغة أن يتعاملوا بها بالنسيئة بأي نقد كان ذهباً أو فضة أو فلوساً أو نقداً ورقياً ، ومن الصعب أن نجبرهم على أخذ القمح أو الشعير أو الثياب ثمناً لأنهم لا يحتاجون إليها ، ولأن هذا يعني التعدي على النقود ووظائفها، والرجوع عنها إلى ما دونها في التيسير والتسهيل والحفظ وغير ذلك من خصائص النقود . نعم قد يقال إن في هذا شبهة أو ذريعة ولكن ليس من الحرام البين ، ولا يمكن منع الأعمال خوفاً من الذريعة ، فمن الحيل والذرائع ما يبقى مهماً حاول المجتهدون والمقننون والمنظمون سده وإحكامه ، وقفل الأبواب والنوافذ أمامه فكان لا بد من ترك هذه الحيل على عاتق ديانة الأفراد.

والأستاذ ابن منيع يوافق على رأي ابن القيم موافقة سكوتية ". ارجع إلى رسالة ( بيع الحلي في الشريعة الإسلامية) لسعدي أبو جيب.