الفوائد المحصَّلة من البنوك يشملها الربا المحرَّم

علاء الدين زعتري

O

الفوائد المحصَّلة من البنوك يشملها الربا المحرَّم

الدكتور علاء الدين زعتري

أستاذ الفقه المقارن والاقتصاد الإسلامي في جامعات سورية ولبنانية

سورية ـ حلب، ص ب 11247، أو سورية ـ دمشق، ص ب 7410

هاتف متحرك: 0096394543232

E-mail: alzatari@scs-net.org

بعد أن كانت فتوى الدكتور محمد سيد طنطاوي ـ شيخ الأزهر الحالي ومفتي مصر السابق ـ فتوى فردية ورأياً اجتهادياً ووجهة نظر شخصية منه، أراد أن تكون الفتوى صادرة من مجلس مجمع البحوث الإسلامية (مجلس العلماء)، وحصل الخلاف واستقال على إثره خمسة من أعضاء مجلس مجمع البحوث الإسلامية([1]).

وسأبدأ كلامي من تفصيل للدكتور محمد سيد طنطاوي ذاته، أود من المسلمين جميعاً ومن العلماء بوجه خاص: التمعن فيه والتأمل قبل إطلاق الأحكام جرياً وراء أي شائعة أو سماعٍ دون تدقيق أو تمحيص.

فبتاريخ 8/9/1989م، أصدر مفتي مصر الدكتور محمد سيد طنطاوي بياناً قال فيه: [إن دار الإفتاء المصرية تعتقد: أن الكلام عن المعاملات في البنوك والمصارف لا يؤخذ جملة واحدة، بأن يقال: إن المعاملات التي تجريها البنوك كلها حرام أو كلها حلال، وإنما يؤخذ الكلام عنها في صورة كل مسألة على حدة أو على الأقل يؤتى بالمسائل المتشابهة، ثم يصدر بشأنها الحكم الشرعي المناسب لها.

وذلك لأن المعاملات التي تجريها البنوك والمصارف، متعددة الجوانب، متنوعة الأغراض، مختلفة الوسائل والمقاصد].

وكذلك أكد الدكتور عبد الفتاح الشيخ الرئيس السابق لجامعة الأزهر على [عدم جواز إطلاق الحكم بإباحة فوائد البنوك؛ وذلك بسبب تعدد معاملات البنوك، مشيراً إلى أنه ينبغي النظر إلى كل معاملة في البنوك على حدة بموضوعية، لنرى ما يخالف منها تعاليم الدين الإسلامي فيُحرّم وما يتفق والشريعة الإسلامية فيباح]([2]).

وأقول: بأن من الواجب على المستفتي أن يوضح سؤاله للمفتي وأن يبينه بياناً شافياً لا لبس فيه ولا غموض؛ ليكون المستفتي عوناً للمفتي على إصدار الفتوى بوجهها الصحيح.

عرض رأي مفتي مصر الحالي، ومناقشته:

أما مفتي مصر الدكتور أحمد الطيب فقد أصدر بياناً أفتى فيه بأن: [ليس كل التعامل مع البنوك حلالاً، وليس كله حراماً] ([3]).

والحقيقة أن التعامل مع البنوك لا بد من بيان طبيعته وهدفه:

   ·    فإذا كان المسلم يقصد بتعامله مع البنك القرض ـ أي إعطاء النقود إلى الغير بدون تحديد أجل الرد ـ أو الدَّين ـ أي إعطاء النقود إلى الغير مع تحديد أجل الرد ـ؛ فإنه لا يجوز له أن يأخذ أكثر من المبلغ الذي أعطاه للبنك؛ لأن الزيادة على النقود في حالتي القرض أو الدَّين ربا محرم شرعاً.

   ·    وإذا كان المسلم يقصد بتعامله مع البنك الوديعة ـ أي إعطاء النقود إلى الغير بقصد الحفظ ـ؛ فالأصل الشرعي أن يدفع أجرة الحراسة والحماية، لا أن يأخذ من الأمين مالاً.

   ·    وإذا كان المسلم يقصد بتعامله مع البنك المضاربة ـ أي إعطاء النقود إلى الغير بهدف المشاركة بين عنصري الإنتاج: رأس المال والعمل ـ، فلا بد من الاتفاق على نسبة ثابتة توزَّع بين صاحب رأس المال ـ العميل ـ والشريك المضارب ـ البنك ـ، نعم نسبة ثابتة من الربح المجهول؛ فيتفق على قسمة الربح الذي سيُعرف في نهاية السنة المالية مناصفة، أو الربع لأحدهما وثلاثة أرباع للآخر، أو الثلث لحدهما والثلثان للآخر، أو العشر لأحدهما وتسعة أعشار للآخر.

ويجيب مفتي مصر الدكتور أحمد الطيب على حالة ما إذا كان المسلم يقصد بتعامله توكيل البنك أو غيره في استثمار مبلغ معين مع رضاه لما حدده له البنك أو غيره مقدماً من أرباح، فيقول:

[يرى بعض الفقهاء أن تحديد البنك للربح مقدماً زمناً ومقداراً على الأموال المستثمرة وشهادات الاستثمار وما يشبهها مثل صناديق التوفير حرام وغير جائر شرعاً ويرونه من باب القرض الذي يجر نفعاً وهو من الربا.

ويرى آخرون أن هذا التحديد حلال وجائز وأن التعامل في الأموال المستثمرة هو من قبيل المعاملات المستحدثة التي لا تخضع لأي نوع من العقود المسماة، وهي معاملة نافعة للأفراد وللمجتمع وليس فها استغلال أو غش أو خداع أو ظلم من أحد طرفي التعامل للآخر.

وهذا ما أقره مجمع البحوث الإسلامية بجلسته الثالثة في دورته التاسعة والثلاثين.

ودار الإفتاء تفوض الأمر للسائل في أن يختار أيا من الرأيين السابقين حسب ما يراه مناسبا له، فإن اطمأن قلبه وأخذ بما ذهب إليه القول الثاني من أن تحديد المصرف للربح جائز شرعاً فله ذلك.

أما إذا لم يطمئن قلبه فعليه أن يتبع ما ذهب إليه القول الأول، وليذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم]([4]): "الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ"([5]).

وأقول: إذا كانت المسألة مسألة توكيل في الاستثمار، فصاحب المال موكل قوي بماله، وصاحب العمل ـ البنك ـ قوي بخبرته وعمله ـ والتكييف الفقهي أن صاحب العمل الموكَّل يعد من الناحية الشرعية أجيراً، فالبنك أجير عند صاحب رأس المال([6])، وهذه عبارة الدكتور محمد سيد طنطاوي، والمعلوم أن الأجير يستحق تعويضاً على عمله، ويجب أن يكون الأجر معلوماً، وهو ـ أي الأجير ـ مؤتمن على أن يعطي كل نتائج التصرف بالمال لصاحبه الذي وكّله بالاستثمار، ثم يدفع صاحب المال للوكيل أجره المتفق عليه.

عرض رأي شيخ الأزهر، ومناقشته:

أما نص فتوى شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي فهي متعلقة ـ حسب مَن أورد الخبر([7]) ـ بأولئك الذين يتعاملون مع البنوك ويقومون بتقديم أموالهم ومدخراتهم إلى البنك ليكون وكيلاً عنهم في استثمارها في معاملاته المشروعة، مقابل ربح يصرف لهم ويحدد مقدماً في مدد يتفق مع المتعاملين معه عليها، فإن هذه المعاملة بتلك الصورة حلال ولا شبهة فيها.

ويستدل شيخ الأزهر على إباحة الفائدة المأخوذة من البنك؛ بأنه لم يرد نص في كتاب الله أو من السنة النبوية يمنع هذه المعاملة التي يتم فيها تحديد الربح أو العائد مقدماً، ما دام الطرفان يرتضيان هذا النوع من المعاملة([8])، قال الله تعالى: )يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ، وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا([النساء: 29]، أي: يا من آمنتم بالله حق الإيمان، لا يحل لكم، ولا يليق بكم، أن يأكل بعضكم مال غيره بالطرق الباطلة التي حرمها الله تعالى كالسرقة، أو الغصب، أو الربا، أو غير ذلك مما حرمه الله تعالى.

لكن يباح لكم أن تتبادلوا المنافع فيما بينكم عن طريق المعاملات الناشئة عن التراضي الذي لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً، سواء أكان هذا التراضي فيما بينكم عن طريق التلفظ أم الكتابة أم الإشارة أم بغير ذلك مما يدل على الموافقة والقبول بين الطرفين، ومما لا شك فيه أن تراضي الطرفين على تحديد الربح مقدماً من الأمور المقبولة شرعاً وعقلاً حتى يعرف كل طرف حقه.

ومن المعروف أن البنوك عندما تحدد للمتعاملين معها هذه الأرباح أو العوائد مقدماً، إنما تحددها بعد دراسة دقيقة لأحوال الأسواق العالمية والمحلية وللأوضاع الاقتصادية في المجتمع، ولظروف كل معاملة ولنوعها ولمتوسط أرباحها، ومن المعروف كذلك أن هذا التحديد قابل للزيادة والنقص.

والذي يقوم بهذا التحديد القابل للزيادة أو النقصان، هو المسؤول عن هذا الشأن طبقاً للتعليمات التي تصدرها الجهة المختصة في الدولة([9]).

ومن فوائد هذا التحديد - لا سيما في زماننا هذا الذي كثر فيه الانحراف عن الحق والصدق- أن في هذا التحديد منفعة لصاحب المال، ومنفعة-أيضاً- للقائمين على إدارة هذه البنوك المستثمرة للأموال؛ فيه منفعة لصاحب المال، لأنه يعرف حقه معرفة خالية من الجهالة، وبمقتضى هذه المعرفة ينظم حياته، وفيه منفعة للقائمين على إدارة هذه البنوك، لأن هذا التحديد يجعلهم يجتهدون في عملهم وفي نشاطهم حتى يحققوا ما يزيد على الربح الذي حددوه لصاحب المال، وحتى يكون الفائض بعد صرفهم لأصحاب الأموال حقوقهم، حقاً خالصاً لهم في مقابل جدهم ونشاطهم([10]).

وقد يقال: إن البنوك قد تخسر، فكيف تحدد هذه البنوك للمستثمرين أموالهم عندها الربح مقدماً؟.

والجواب: إذا خسرت البنوك في صفقة ما فإنها تربح في صفقات أخرى، وبذلك تغطي الأرباح الخسائر، ومع ذلك فإنه في حالة حدوث خسارة فإن الأمر مرده إلى القضاء([11]).

وأقول: متى كان الربح يُعرف مقدماً، أم إنه التوقع والحسبان، فإما أن يصيب أو يخيب؟، وإذا كانت الحجة أن البنوك تعرف قدر الأرباح نتيجة الخبرة الطويلة في الاستثمارات، فماذا لو وقع حادث عارض أو آفة سماوية أخذت كل ممتلكات البنك، فهل سيعطي البنك ما اتفق به مع عملائه؟، وهل يجوز للعملاء أن يأخذوا هذا المال بحجة أنه الاتفاق والرضا؟.

فادعاء الربح الدائم ليس صحيحاً، وادعاء التراضي بين الأطراف ليس صحيحاً، إذ إن التراضي هو ما كان بعد الالتزام بحدود الشريعة، فالشريعة أولاً ثم التراضي، وإلا فتح الباب أمام كل المحرمات والمعاصي بحجة التراضي.

ثم إن البنوك في الغالب لا تقوم بالمشاركة أو المساهمة في المشروعات المتنوعة، ولا يسمح لها قانوناً أن تمارس أي نشاط اقتصادي؛ زراعي أو صناعي بشكل مباشر.

فادعاء أن تحديد العائد مقدماً راجع إلى الاستثمار ادعاء يدل على عدم المعرفة بطبيعة التعامل في البنوك الربوية، فعلماء القانون والاقتصاد يؤكدون بأن الوظيفية الرئيسية للبنوك التقليدية هي الاقتراض والإقراض بفائدة، وخلق الائتمان، فالبنك: مؤسسة تقوم على التجارة في القروض والديون، كما يؤكدون على أنها ممنوعة بحكم القوانين من الاستثمار والتجارة بأموال المودعين.

وبنظرة سريعة إلى ميزانية أي بنك تقليدي توضح أن البنك يقوم على الإقراض والاقتراض وخلق الائتمان بصورة أساسية إضافة إلى بعض خدمات لا يذكر حجمها أمام حجم القروض والديون، فأين هي تلك الاستثمارات التي يتحدث عنها القرار الجديد.

كما أن عقود هذه البنوك تنص على أن العلاقة هي القرض، الذي ينص فيه على أنه (يحتسب على قيمة القرض فائدة مركبة سعرها كذا سنويا تقيد على حسابنا شهرياً).

ومن جهة أخرى فإن العلاقة بين العميل والبنك تتم عن طريق تقديم قروض بفوائد محددة، حيث تسترجع أموال العميل مع فوائدها سواء خسر المشروع أو ربح، فلا دخل لها بالربح والخسارة، والمشاركة، وتحمُّل الغرم في مقابل الغنم كما أجمع الفقهاء المسلمون على القاعدة الفقهية أن (الغنم بالغرم) استناداً إلى عَائِشَةَ  رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ "الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ"([12]).

مبررات قرار مجلس مجمع البحوث الإسلامية الجديد:

فيما يأتي عرض لمبررات فتوى الإباحة:

قال الدكتور عبد المعطي بيومي عضو المجمع: [إن ما أجازه مجمع البحوث الإسلامية وتم إقراره حتى الآن هو استثمار الأموال في البنوك مع تحديد العائد مقدماً حلال، … وإن استثمار البنوك لأموال الأفراد استثماراً حلالاً نظير تحديد عائد مقدماً يدخل في باب الوكالة، كما أنه يحمي المال من فساد الذمم التي قد تؤدي إلى ضياع أرباح المال المستثمر]([13]).

والسؤال: هل يتم عقد وكالة بين العميل وبين البنك؟، على استثمار معين أو مطلق، حسب أنواع الوكالة المعروفة شرعاً.

ثم إن في الوكالة لابد من تحديد أجر الوكيل، وهو غير محدد في التعامل مع البنوك، إذ لا يُعرف ما يبقى للبنك بعد الاستثمار.

ومن جهة أخرى فإن التكييف القانوني في مصر وفرنسا وغيرهم لعقد الوديعة في البنوك التقليدية هو عقد القرض، والعقد الذي يوقع بين الطرفين إلى يومنا هذا هو عقد قرض بفائدة محددة، فالعميل حينما يودع مبلغاً لدى البنك، فإنه يقرضه قرضاً مضموناً بفائدة محددة مضمونة، فأين الوكالة في هذا العقد، حيث يأخذ العميل المقرض نسبة مئوية من المال المودع لدى البنك؟.

وهذا نص القانون المدني المصري في بيانه لطبيعة الودائع في البنوك الربوية، فقد نصت المادة 726 على أنه: (إذا كانت الوديعة مبلغاً من النقود أو أي شيء آخر مما يهلك بالاستعمال وكان المودع عنده مأذوناً له في استعماله اعتبر العقد قرضا).

وأشار الدكتور محمد إبراهيم الفيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية إلى أن [جواز تحديد الأرباح مقدماً للأموال داخل البنوك له وجهة وهي أنه لا ربا بين الدولة ورعاياها، وعليه فإن التعامل مع البنوك المحددة للفائدة جائز على اعتبار أن البنوك الضامن الأول لها هو الدولة، هذا بالإضافة إلى أن المال الذي يوضع في البنوك يدخل في التنمية والصناعات الوطنية، مما يجعل استثمار الأموال في البنوك محققاً لتنمية شاملة للوطن، ... وإن معاملات البنك بالأرباح مع الأفراد أصحاب الأموال يجعل البنك وكيلاً في هذه الأموال لاستثمارها، والوكالة مشروعة إسلامياً]([14]).

وإذا كانت القضية بين دولة ورعاياها، والمنفعة متبادلة فلتكن نتائج الأعمال وأرباح الاستثمارات مشاركة بنسب ثابتة على الربح الذي سيتحقق في نهاية العمل الاستثماري، وبعض العرف يقضي أن مَن يقدم مالاً دون عمل ـ وهو العميل في حالة التعامل مع البنوك ـ، يحصل على ثلثا الأرباح، وأن صاحب العمل ـ وهو البنك على فرض أنه يقوم بالاستثمار المباشر ـ يأخذ الثلث، فإذا ما شارك صاحب العمل بجزء من رأس المال حصل على نسبة النصف، وترك لصاحب المال الذي لا يعمل النصف.

ولكن هل أصبح من العرف أن يعطى صاحب رأس المال بلا عمل مبلغاً ضئيلاً دون النظر إلى نتيجة الاستثمار، والباقي يذهب للشريك العامل ـ وهو البنك ـ.

ثم إن واجب الدولة في الإسلام أن تكون القدوة في الالتزام بأوامر الله تعالى، وشرعه قبل الأفراد، وإلا فكيف ترتكب المحرمات وتفعل ما أذن الله فيه بالحرب، ثم تقول للناس: اتركوا الربا، فمن أولى واجبات الدولة أن تمنع الربا.

وقد قال ابن عباس: (من كان مقيماً على الربا لا ينـزع عنه؛ فحق على إمام المسلمين أن يستثيبه وفي رواية:أن يستتيبه ـ أي يجعله يرجع إلى صوابه ـ؛ فإن نزع وإلا ضرب عنقه]([15]).

بطلان فتوى الأزهر من الناحية (الإجرائية) القانونية:

وكان عدد من نواب مجلس الشعب المصري، قد أبدى اعتراضه على شكل ومضمون الفتوى([16])، وفي معرض بيانه أكد السيد علي لبن([17])، بطلان الفتوى التي أصدرها مجمع البحوث الإسلامية للأزهر مؤخراً عن إباحة فوائد البنوك.

حيث قال في بيان تقدم به لمجلس الشعب المصري([18]): إن هناك مخالفات قانونية صاحبت صدور الفتوى متعلقة بعملية التصويت عليها، إذ وافق على الفتوى 20 عضواً بالمجمع من 23 عضواً حضروا اجتماع إصدارها، وهو ما يخالف المادة 22 من القانون رقم 103 لسنة 1961م الخاص بتنظيم شؤون الأزهر التي اشترطت لصحة قرارات مؤتمر مجمع البحوث أن تصدر فتواه وقراراته بأغلبية أصوات أعضائه الخمسين عضواً، على ألا يقل تمثيل أعضاء المجمع من غير المصريين عن 25% من عددهم (30 عضواً من مصر، و20 عضواً من خارجها) وهو ما لم يتوافر في فتوى المجمع الخاصة بفوائد البنوك، إذ لم يحضر اجتماع المجمع سوى 23 عضوا، كلهم من مصر.

وأشار النائب إلى أن([19]): الفتوى صدرت باسم مجلس مجمع البحوث، ولم تصدر باسم مجمع البحوث، وهو المجلس الذي يضم أعضاء المجمع من مصر فقط، مما يؤدي في النهاية إلى محاولة قصر دور الأزهر على الجانب المحلي والبعد به عن رسالته العالمية، وهو ما يخالف نص قانون تنظيم الأزهر هو الهيئة العلمية العالمية الإسلامية الكبرى التي تقوم بحفظ تراث الإسلام، وتحمل دعوته لكل الشعوب.

وقال النائب([20]): إن الفتوى خالفت أيضا المواد 27/28 من اللائحة التنفيذية لقانون الأزهر، إذ تشترط هذه المواد: أن يدرج الموضوع محل البحث عن مجمع البحوث في الخطة الزمنية لأبحاث المجمع على أن تعتمد هذه الخطة الزمنية من المجلس الأعلى للأزهر، ثم يعهد بالموضوع المطروح إلى اللجنة المختصة، وهو ما لم يحدث، وباعتراف بيان المجمع الخاص بالفتوى ذاتها، الذي أشار إلى أن الفتوى صدرت بناء على طلب مقدم من د. حسن عباس زكي إلى شيخ الأزهر في 22/10/2002 م، وهو الطلب الذي عرضه شيخ الأزهر على المجمع وانتهى بالموافقة عليه في 31/10/2002 م، دون ضمه لخطة المجمع الزمنية أو موافقة المجلس الأعلى للأزهر عليه، أو عرضه على اللجنة الفقية المختصة.

وأَضاف لبن([21]): أن أعضاء المجمع من اللجنة الفقهية اعترضوا على الفتوى في أثناء التصويت عليها، وهي اللجنة المختصة بدراسة وبحث مثل هذه الموضوعات، مشدداً على أن كل ذلك يؤدي إلى بطلان التصويت على الفتوى، وبالتالي بطلان صدورها.

فتوى من الدكتور محمد سيد طنطاوي بحرمة الفوائد البنكية:

للعلم: أصدر الدكتور محمد سيد طنطاوي يوم كان مفتياً لمصر فتوى بحرمة الفوائد البنكية هذا نصها: فتوى فضيلة مفتي الجمهورية بشأن تحريم فوائد البنوك بتاريخ: 20/2/1989م:

سؤال وارد إلى دار الإفتاء من المواطن يوسف فهمي حسين، وقيد برقم 515/ لسنة 1989م يقول فيه: إنه قد أحيل إلى المعاش، وصرفت له الشركة التي كان يعمل بها مبلغ أربعين ألف جنيه، والمعاش الذي يتقاضاه لا يفي بحاجته الأسرية، ولأجل أن يغطي حاجيات الأسرة وضع المبلغ المذكور في بنك مصر في صور شهادات استثمار بعائد شهري حيث لم يعد هناك أمان لوضع الأموال في شركات توظيف الأموال.

وعندما فكر في وضعها في أي مشروع لم يجد، وخاصة أن حالته الصحية لا تسمح بالقيام بأي جهد، وقد قرأ تحقيقاً بجريدة أخبار اليوم، شارك فيه بعض المشايخ والعلماء الأفاضل بأن الودائع التي تودع في البنوك تخدم في مشاريع صناعية وتجارية، وأن هذه الشهادات الاستثمارية تدر عائداً حلالاً لا ربا.

وأنه رأى بعينه أن أحد البنوك الإسلامية يتعامل مع زوج ابنته نفس المعاملة التي تتعامل بها البنوك الأخرى، في حين أن البنوك الإسلامية تعطي أرباحا أقل.

وحيث إنه حريص على أن لا يدخل بيته حراماً بعث إلى دار الإفتاء يستفسر عن رأي الدين في هذا الأمر، حيث إن بعض العلماء يقولون بأن العائد حلال، والبعض الآخر يقولون إنه ربا.

جواب مفتي مصر بعد المقدمة:

يقول الله تعالى: )يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(278)فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ([البقرة: 278-279].

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، الآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ "(رواه أبو أحمد والبخاري ومسلم).

وأجمع المسلمون على تحريم الربا، والربا في اصطلاح فقهاء المسلمين هو: زيادة مال في معاوضة مال بمال دون مقابل.

وتحريم الربا بهذا المعنى أمر مجمع عليه في كل الشرائع السماوية، لما كان ذلك، وكان إيداع الأموال في البنوك أو إقراضها أو الاقتراض بأي صورة من الصور مقابل فائدة محددة مقدماً زمناً ومقدراً يعتبر قرضاً بفائدة، وكل قرض بفائدة محددة مقدماً حرام، وكانت تلك الفوائد التي تعود على السائل داخلة في نطاق ربا الزيادة المحرم شرعاً بمقتضى النصوص الشرعية.

وننصح كل مسلم بأن يتحرى الطريق الحلال لاستثمار ماله، والبعد عن كل ما فيه شبهة حرام لأنه مسئول يوم القيامة عن ماله من اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟.

مفتي جمهورية مصر العربية

توقيع/ د. محمد طنطاوي

سجل 41/124 في 14 رجب 1409هـ الموافق 20/2/1989م.

هل هناك تواطؤ على تمرير الفتوى بالإباحة:

يقول الدكتور على محيي الدين القره داغي: ركز ـ الدكتور محمد سيد طنطاوي ـ منذ حوالي 1988م على تجميع من يؤيده في هذه الفتاوى في المؤسسات التي تتبع الأزهر، ولذلك لم يعرض هذا الموضوع على مجمع البحوث منذ فتواه عام 1998م، إلى أن اطمأن إلى تأييد الغالبية فعرضه في 31/10/2002م برئاسته، إذ كانت جلسة المجمع التي أجازت فوائد البنوك الربوية قد ضمنت كلاً من([22]):

1-              الدكتور محمد سيد طنطاوي، أستاذ التفسير، وشيخ الأزهر الحالي.

2-              الدكتور محمود حمدي زقزوق، أستاذ الفلسفة، خريج ألمانيا، ووزير الأوقاف.

3-              الدكتور أحمد عمر هاشم، أستاذ الحديث بالأزهر ورئيس جامعة الأزهر.

4-              الدكتور أحمد الطيب، أستاذ الفلسفة وخريج جامعة السوربون، مفتي مصر.

5-              الدكتور محمد الراوي، أستاذ التفسير والحديث.

6-              الدكتور عبد المعطي بيومي، أستاذ الفلسفة، وعميد كلية أصول الدين.

7-              المستشار بدر المنياوي.

8-              الدكتور عبد الرحمن العدوي، الأستاذ بكلية الدراسات الإنسانية.

9-              الدكتور صوفي أبو طالب، رئيس مجلس الشعب المصري الأسبق، ورئيس لجنة تقنين الشريعة التي تم تشكيلها في عهد الرئيس السادات، رئيس لجنة التشريعات الاقتصادية بمركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر .

10-         الدكتور طه أبو كريشة، نائب رئيس جامعة الأزهر.

11-         الدكتور محمد إبراهيم الفيومي، عضو لجنة العقيدة والفلسفة بمجمع البحوث الإسلامية، وأستاذ الفلسفة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر.

12-         الدكتور محمد رجب البيومي، أستاذ الأدب العربي بجامعة الأزهر.

13-         الدكتور حسن عباس زكي، وزير الاقتصاد الأسبق، ورئيس بنك الشركة المصرفية العربية الدولية.

14-         الدكتور عبد الفتاح الشيخ، أستاذ الفقه والأصول وعميد كلية الشريعة والقانون بالأزهر سابقاً ورئيس جامعة الأزهر السابق، الذي عارض الفتوى ورفضها.

15-         الدكتور محمد رأفت عثمان، أستاذ الفقه المقارن، وعميد كلية الشريعة والقانون بالأزهر سابقاً، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، الذي رفض الفتوى جملة وتفصيلاً.

ويتابع الدكتور القره داغي: وهم متخصصون في علوم الفلسفة والتفسير، والحديث والقانون ونحو ذلك، ولذلك رفض المتخصصون في الفقه والأصول (أ.د. عبد الفتاح الشيخ و أ.د محمد رأفت عثمان) هذه الفتوى، ولو جمع رئيس المجمع علماء الاقتصاد وفقهاء الشريعة لما انتابني أدنى شك بأنهم لن يوافقوا على ذلك.

ولذلك يثور التساؤل حول عدم قيام رئيس المجمع بعقد مؤتمر فقهي اقتصادي على غرار المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية في القاهرة عام 1965م، حتى يكون متقارباً من حيث الحجج والقوة للمؤتمر السابق، ناهيك عن المجامع الفقهية التي تضم مئات من كبار الفقهاء والاقتصاديين الذين حرموا الفوائد البنكية.

ردود الفعل على هذه فتوى شيخ الأزهر:

في سياق ردود الأفعال نشرت صحيفة الوطن القطرية كلاماً للدكتور يوسف القرضاوي أكد فيه([23]): إن فوائد البنوك المحددة سلفا ربا محرم، إذ إن الربا هو زيادة غير مشروعة على رأس المال، وبالتالي هو حرام.

متسائلاً عن الذي جد أو تغير حتى يستصدر مجمع البنوك الإسلامية قراراً يحل فيه فوائد البنوك الربوية، وقال: ما سمعتم من كلام عن الفوائد قد قمنا بالرد عليه من قبل.

واستغرب تأييد مجلس البحوث الإسلامية لهذا القرار، قائلاً: علماً إنه أول مجمع يقرر بصراحة بأن فوائد البنوك هي الربا الحرام.

وأشار إلى أن مجمع البحوث الإسلامية أصبح اليوم خالياً من العلماء الكبار، وسيطر عليه الأساتذة وأساتذة التاريخ والتربية، وغاب عنه الفقهاء الذين إذا كانوا لا يزالون في المجمع، فانهم ربما غابوا عن الجلسة الأخيرة.

وصدر عن الدكتور أحمد الحجي الكردي خبير الموسوعة الفقهية، في وزارة الأوقاف الكويتية، ما يأتي:

[بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فإن فتوى فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي مفتي مصر، ثم شيخ الأزهر الشريف فيها، ثم فتوى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف بعد ذلك، في إباحة الفوائد المصرفية، التي تتعامل بها المصارف التقليدية، خرقت إجماع الأمة الإسلامية، وناقضت ما عليه المجامع الفقهية، ولجان الفتوى الجماعية، وما اعتقد المسلمون حرمته على مدى الأزمان]([24]).

مخالفة فتوى شيخ الأزهر لقرارات المجالس والمجامع الفقهية:

فتوى شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي بإباحة فوائد البنوك الربوية، صدرت مخالفةً لعدد من المجالس العلمية المختصة والمجامع الفقهية:

فالفتوى مخالفة لقرارات المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة في شهر محرم 1385هـ الموافق مايو 1965م، الذي حضره ممثلو خمس وثلاثين دولة إسلامية.

وفيما يأتي أورد ما يخص المعاملات المصرفية في بيان المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة في شهر محرم 1385هـ الموافق مايو 1965م([25]):

1-      الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي، وما يسمى بالقرض الإنتاجي لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين.

2-      كثير الربا وقليله حرام، كما يشير إلى ذلك الفهم الصحيح في قوله تعالى: )يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ([آل عمران:130].

3-      الإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة والاقتراض بالربا محرم كذلك، ولا يرفع إثمه إلا إذا دعت الضرورة، وكل امرئ متروك لدينه في تقدير ضرورته.

4-      أعمال البنوك من الحسابات الجارية وصرف الشيكات وخطابات الاعتماد والكمبيالات الداخلية التي يقوم عليها العمل بين التجار والبنوك في الداخل.. كل هذا من المعاملات المصرفية الجائزة، وما يؤخذ في نظير هذه الأعمال ليس من الربا.

5-              الحسابات ذات الأجل، وفتح الاعتماد بفائدة، وسائر أنواع الإقراض نظير فائدة كلها من المعاملات الربوية وهي محرمة.

كما إن فتوى الدكتور محمد سيد طنطاوي مخالفة لفتوى جبهة علماء الأزهر، فقد سبق أن أعدت جبهة علماء الأزهر بيانات وقع عليه عشرات بل مئات على رفض الفتوى السابقة بحل الفوائد البنكية، حتى في هذه المرة صرح هؤلاء العلماء لمجلة المجتمع في عددها 1527 الحادي عشر من رمضان 1423هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 بما يأتي([26]):

1-              يؤكد الدكتور رأفت عثمان([27]) أن صدور فتوى على هذا النحو يثير مشكلات كثيرة مع المجامع الفقهية في العالم الإسلامي، حسمت أمر المعاملات الربوية بحرمة الفوائد البنكية باعتبارها الربا المذكور في القرآن.

2-              كما أكد الدكتور محمد رأفت عثمان في تصريح لشبكة إسلام أون لاين([28]): أنه رفض الموافقة على فتوى تحليل فوائد البنوك، موضحا أنها حرام مطلقا، لأنها وعلى فرض أنها ليست ربا فإنها من المضاربة الفاسدة وأوضح: أن المضاربة الإسلامية معناها أن يكون هناك اتفاق بين رب المال وفرد أو جهة معينة تستثمر هذا المال على أن يكون لهذه الجهة نسبة من الربح، أما تحديد مبلغ معين من المال كما هو متبع في البنوك لأي من الطرفين فهو يؤدي إلى فساد المضاربة كأحد طرق استثمار المال، وأضاف أنه لو فرض أن وضع المال في البنوك هدفه الاستثمار فإن تحديد الربح مسبقا يؤدي إلى الغرر المنهي عنه شرعا، لأن فيه ضياعا لنصيب أحد الطرفين، مبينا أن اعتراضه على الفتوى يتأسس على قاعدة مردها أن فوائد البنوك المحدد سلفا لا تجوز شرعا ولا تتفق مع تعاليم الدين الإسلامي، كما لا يمكن اعتبارها نوعا من المضاربة الإسلامية.

3-              ويوضح الدكتور حامد الجامع أن([29]): الفتوى السابقة الصادرة عن المجمع هي المرجع في هذه القضية، ولا داعي لإثارة الأمر مرة أخرى.

4-              ويرى الدكتور أحمد طه ريان([30])، أن: معاملات البنوك التقليدية هي الربا المحرم شرعا، والثابت حرمته بإجماع علماء الفقه والشريعة في العالم الإسلامي منذ ظهور هذه البنوك حتى الآن، مستغربا القول بإجازة تحديد الفائدة مسبقا تحت أي تسمية، وقال الدكتور ريان إن قرار يصدر عن المجمع لا بد أن يأخذ في الاعتبار ما سبقه من اجتهادات وفتاوى حتى لا يصطدم معها وتحدث البلبلة، كما أنه من الضروري أن يراعي القرارات الصادرة من المجامع([31]).

5-              بينما يقول الدكتور عبد الحميد الغزالي([32]): من المعلوم أنه ثابت شرعاً أي قرض جر نفعاً فهو الربا المحرم شرعاً.. والفوائد المصرفية دائنة أو مدينة تعد من ربا الدين أي الزيادة مقابل الأجل وهو ما يسمى بالربا القرآني أو الجلي أو الجاهلي، وهو المحرم بنص الكتاب والسنة والإجماع. بل كان يعد في الجاهلية من الكسب الخبيث([33]).

6-              وشرح الدكتور الغزالي هذه الإشكالية في ندوة في نقابة الصحافيين المصرية بقوله: إن لدينا نصوصا قطعية تؤكد أن النقود لا تلد نقوداً، مشيراً إلى أن العلاقة بين البنك وعملائه يحكمها عقد القرض مع المودع نظير فائدة منخفضة([34]).

7-              ويؤكد الدكتور حسين شحاتة([35]) أن: جامعات أمريكا وأوروبا تدرس تجربة المصارف الإسلامية، ونظام عملها، ودليلنا على نجاح البنوك الإسلامية التنامي الكبير لها، كما أن عدد المؤسسات النقدية الإسلامية يزيد على الألف، كما أن حجم تعامل العمل المصرفي الإسلامي يصل إلى مئات المليارات من الدولارات يستفيد منه ملايين المتعاملين في كل الأنشطة الاقتصادية زراعية وصناعية وتجارية ومختلف الأنشطة الخدمية([36]).

خاتمة اقتصادية:

هل ينمو الانتاج بأخذ الفائدة؟

يقول علماء الاقتصاد: إن ارتفاع سعر الفائدة يؤدي إلى انخفاض حجم الاستثمار، وانخفاض سعر الفائدة يؤدي إلى ارتفاع حجم الاستثمار.

وبطبيعة الحال إن انخفاض الفائدة يؤدي ـ إضافة إلى ما ذكرنا ـ  إلى ارتفاع الدخل القومي، وبالتالي إلى ارتفاع الاستهلاك والادخار.

كما أن ارتفاع الفائدة يؤدي ـ إضافة إلى ما ذكرنا ـ  إلى تخفيض الدخل القومي، وبالتالي إلى خفض الاستهلاك والادخار.

لو انخفض معدل الفائدة إلى الصفر تكون كمية النقود المبذولة للاستثمار أكثر من أي وقت، وإذا ارتفعت الفائدة انخفضت كميات النقود المبذولة للاستثمار.

وإن انخفاض معدل الفائدة يزيد من الادخار والاستثمار، والعكس صحيح، وإذا منعنا الادخار وخفضنا الفائدة تجمعت الأموال للاستثمار.

انخفاض سعر الفائدة يجعل حجم الاستثمار كبيراً، فإذا انعدمت الفائدة كان حجم الاستثمار أكبر بالإضافة إلى زيادة الدخل القومي لزيادة حجم الاستثمار، أي أنه ( إذا كانت الكفاية الحدّية لرأس المال ثابتة؛ فان حجم الاستثمارات يزداد كلما كان معدل الفائدة منخفضاً، والعكس صحيح).

إن المفاسد المترتبة على إباحة الربا (قلة الدخل، وقلة حجم الاستثمار) سوف تزول وتستبدل بها صور نافعة.

إن القول بإباحة الفائدة يحرّض الإنسان على إنفاق أقل ما يمكن على نفسه وادخار أكثر ما يستطيع.



([1]) صحيفة المدينة، العدد (14491)، تاريخ 26/12/2002م.

([2]) شبكة إسلام أون لاين، 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2002م.

([3])  مجلة الاقتصاد الإسلامي، بنك دبي الإسلامي، العدد (257)، شعبان، 1423هـ/ أكتوبر (تشرين الأول 2002م، ص 11، وصحيفة الوطن السعودية، العدد (819)، تاريخ 27/12/2002م، حازم عبده.

([4]) صحيفة الوطن السعودية، العدد (819)، تاريخ  27/12/2002م، حازم عبده.

([5]) رواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم الحديث (4632، والإمام أحمد ، رقم الحديث (16973، والدارمي، رقم الحديث (2421).

([6])  يُنْظَر: معاملات البنوك وأحكامها الشرعية، محمد سيد طنطاوي، الطبعة الثامنة، 1413هـ، 1993م، ص 140.

([7]) الوطن السعودية، العدد (819)، تاريخ  27/12/2002م، حازم عبده.

([8])  يُنْظَر: معاملات البنوك وأحكامها الشرعية، محمد سيد طنطاوي، ص 134.

([9])  يُنْظَر: معاملات البنوك وأحكامها الشرعية، محمد سيد طنطاوي، ص 137.

([10])  يُنْظَر: معاملات البنوك وأحكامها الشرعية، محمد سيد طنطاوي، ص 137.

([11]) صحيفة الوطن السعودية، العدد (819)، تاريخ  27/12/2002م، حازم عبده.

([12]) رواه الترمذي، في كتاب البيوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث (1306)، وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وأخرجه أبو داود، في كتاب البيوع، رقم الحديث (3044)، والنسائي، في كتاب البيوع، رقم الحديث (4414)، وابن ماجه، في كتاب التجارات، رقم الحديث (2233).

([13]) شبكة إسلام أون لاين، 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2002م.

([14]) شبكة إسلام أون لاين، 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2002م.

([15]) تفسير الطبري، 3/108، وتفسير القرطبي، 3/363، وتفسير ابن كثير، 1/331.

([16]) صحيفة الشرق الأوسط، 27/11/2002م.

([17]) نائب الإخوان المسلمين في مجلس الشعب المصري.

([18]) مجلة المجتمع، العدد (1532)، تاريخ 28/12/2002م.

([19]) مجلة المجتمع، العدد (1532)، تاريخ 28/12/2002م.

([20]) مجلة المجتمع، العدد (1532)، تاريخ 28/12/2002م.

([21]) مجلة المجتمع، العدد (1532)، تاريخ 28/12/2002م.

([22]) مجلة المجتمع، العدد (1532)، تاريخ  28/12/2002م، وشبكة إسلام أون لاين، 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2002م.

([23]) صحيفة الوطن القطرية، 22/11/2002م، أحمد عبد الله.

([24]) شبكة رنيم العربية، www.wvvw.net.

([25]) مجلة المجتمع، العدد (1532)، تاريخ  28/12/2002م.

([26]) مجلة المجتمع، العدد (1532)، تاريخ  28/12/2002م.

([27]) عضو مجمع البحوث الإسلامية.

([28]) شبكة إسلام أون لاين، 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2002م.

([29]) مجلة المجتمع، العدد (1532)، تاريخ  28/12/2002م.

([30]) وكيل كلية الشريعة بالأزهر.

([31]) مجلة المجتمع، العدد (1532)، تاريخ  28/12/2002م.

([32]) أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة القاهرة.

([33]) مجلة المجتمع، العدد (1532)، تاريخ  28/12/2002م، و صحيفة الشرق الأوسط 27 / 11 / 2002.

([35]) الأستاذ بجامعة الأزهر.

([36]) مجلة المجتمع، العدد (1532)، تاريخ  28/12/2002م.