الزيادة في القرض

حمد أديب كلكل

الزيادة في القرض - لفضيلة الشيخ محمد أديب كلكل عن كتابه إتحاف السائل بما ورد من المسائل

سؤال: هل القرض يزداد؟
الجواب: إن الزيادة في القرض إذا كانت مشروطة فيه، فهي ربا، وإذا كانت غير مشروطة، ولكنها وقعت في مدة القرض قبل وفائه ، أو بين يدي قرض آخر ، ففيها شبهة ما لم تكن هذه الزيادة شيئاً كالهدية جرت به عادة المقترض مع المقرض، دون أن يكون لها علاقة بالقرض، وهذا دقيق في السلوك فليتنبه إليه.
وإن لم تكن مشروطة ولا متعارفاً عليها( المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً) فهي جائزة لأنها عندئذ من باب حسن القضاء ، وهو أمر مندوب إليه. قال r:" خيار الناس أحسنهم قضاء". وقال للوازن عند قضاء دين لزمه:" زن وأرجح" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وقال مالك في الموطأ: لا بأس بأن يقبض من أسلف شيئاً من الذهب أو الورق أو الطعام أو الحيوان ممن أسلفه ذلك، أفضل مما أسلفه إذا لم يكن ذلك على شرط منهما، أو عادة، فإن كان على شرط أو وأي ( أي مواعدة) أو عادة فذلك مكروه ولا خير فيه.
وسئل مالك عن الرجل مئة درهم فيعطيه عند القضاء عشرين ومئة درهم على غير موعد ولا شرط، أو يتسلف منه مئة إردب مثل حنطته، قال مالك: لا يعجبني أن يقضيه فضل عدد لا في ذهب ولا في طعام عندما يقضيه، ولو كان ذلك( أي بعد مجلس القضاء) لم أر بذلك بأساً ، إذا لم يكن في ذلك عادة ولا موعد. المدونة: 3/107.
وروى البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه قال: كان لي على رسول الله rحق، فقضاني وزادني.
فائدة على هامش القرض: يقول الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه ( الضرورة الشرعية):" يجوز للمحتاج الاستقراض بالربح أي بالفائدة. والحاجة هي الوقوع في العسر والضيق والصعوبة لو لم يتناول الحرام، أو هي كما قال ابن القيم:" مصلحة راجحة في صورة معينة من صور الربا تفوت إذا بقي التحريم على أصله" فإذا كانت ضرورة ، أو حاجة شديدة جاز دفع الفائدة على القرض، لكن ينبغي الاقتصار على مواطن الحاجة دون توسع في الكماليات".
ارجع إلى كتاب ( الجامع في أصول الربا) للدكتور رفيق يونس المصري.