الرد على فتوى شيخ الأزهر في موضوع الفوائد الربوي

أحمد الحجي الكردي

الرد على فتوى شيخ الأزهر في موضوع الفوائد الربوي / أ.د.أحمد الحجي الكردي: الخبير في الموسوعة الفقهية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت وأستاذ في كلية الشريعة بجامعة دمشق سابقا.

إن فتوى الدكتور محمد سيد طنطاوي مفتي مصر، ثم شيخ الأزهر الشريف فيها، ثم فتوى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف بعد ذلك، في إباحة الفوائد المصرفية، التي تتعامل بها المصارف التقليدية، خرقت إجماع الأمة الإسلامية، وناقضت ما عليه المجامع الفقهية، ولجان الفتوى الجماعية، وما اعتقد المسلمون حرمته على مدى الأزمان، فجاءت نشازا على خلاف ما يتوقعه المسلمون من مقام فضيلته، ومقام مجمع البحوث الموقر، وأغرب ما يلفت نظر السادة العلماء في ذلك، تغير فتوى مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف من النقيض إلى النقيض، من غير دليل راجح أو مصلحة طارئة اقتضت هذا العدول، ومما يزيد الغرابة تعليل مجمع البحوث فتواه بإباحة الفوائد المصرفية، وتكييفه للعلاقة بين المصرف والمودعين فيه بأنها علاقة وكالة، ثم إردافه قوله: (الوكالة أحد أنواع المعاملات التجارية المشروعة، فكل ما يتعلق بها جائز شرعا)، فإن هذا مخالف للواقع، ومخالف للأحكام الشرعية من وجوه، منها:

1 – لم يقل أحد من الاقتصاديين أو غيرهم، أن إيداع الإنسان بعض أمواله في البنوك التقليدية هو من الوكالة، ولكنه قرض بإجماعهم، وما تكييفه بالوكالة إلا مكابرة وتغيير للواقع، ولو تنزلنا وقلنا بذلك جدلا، لكان مقتضاه أن المال إذا تلف في يد البنك، أو خسر، من غير تقصير، تكون مسؤولية ذلك على صاحب المال، وليس على البنك، لأن الوكيل في الشرع أمين، ولم يقل بهذا أحد، والواقع يخالفه، ولا أظن أن أصحاب الفتوى المشار إليها يرضون به.
 2 – إن تعليل مجمع البحوث إباحة الفوائد المصرفية بما تقدم من قوله: (فكل ما يتعلق بها جائز شرعا)، هو تعليل في منتهى الغرابة، فهل من قواعد الفقه في نظر مجمع البحوث في مصر أن الإنسان إذا وكل آخر في الاتجار بالخمور والخنازير يكون ذلك جائزا وحلالا، بناء على هذه القاعدة الجديدة لدى مجمع البحوث!؟
كل ما أرجوه من الله تعالى أن يوفق مجمع البحوث في الأزهر الشريف، وفضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الشريف، إلى أن يعيدوا النظر في فتواهم هذه، وأن يرجعوا فيها إلى ما عليه المسلمون، علماء وعامة، من تحريم هذه الفوائد، والاستعاضة عنها بالطرق الإسلامية الميسرة لاستثمار الأموال.
والله من وراء القصد، وهو أجل وأعلم، والحمد لله رب العالمين.