الربا والبيع سواء

رفيق يونس المصري

الربا والبيع سواء!

 

قال تعالى : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مِثْلُ الربا وأحلّ الله البيع وحرّم الربا ) البقرة 275.

 

إن الله سبحانه وتعالى قد ميّز بين الربا والبيع، ولا ريب أن المقصود بالبيع هنا هو البيع الشرعي : الحقيقي. لكن البيع في بعض تنظيراته أو تطبيقاته قد يصبح ربًا، وعندئذ يختلط الربا بالبيع، والبيع بالربا، ولا يعود هناك فرق بينهما، ويكون الربا والبيع سواءً.

 

مثال من السنّة النبوية : في حديث الأصناف الستة عندما تكون المبادلة بين ذهب وذهب مثلاً، يشترط فيها التساوي والتعجيل. مخالفة التساوي تؤدي إلى ربا الفضل، ومخالفة التعجيل تؤدي إلى ربا النَساء. ومخالفة التساوي والتعجيل معًا تؤدي إلى ربا النسيئة.

 

ذلك أن 100 اليوم في مقابل 110 بعد سنة لا تحلّ قرضًا ولا تحلّ بيعًا. فهي من الناحية الأولى : قرض ربوي. وهي من الناحية الثانية : بيع ربوي. وههنا يتحد القرض الربوي مع البيع الربوي، وكلاهما حرام. فلا يجوز قرض 100 مقابل 110، لأن الفرق ربًا. ولا يجوز بيع 100 مقابل 110، لأن الفرق ربًا.

 

فالقرض الربوي حرام، والبيع الذي يؤدي إلى قرض ربوي حرام. إن 100 اليوم في مقابل 110 بعد سنة لا تجوز قرضًا، ولا تجوز بيعًا، لأن البيع قد يكون صوريًا ويتخذ حيلةً أو ذريعةً إلى القرض الربوي. فالقرض الربوي ممنوع، والاحتيال بالبيع للوصول إلى القرض الربوي ممنوع.

 

ومن ثم فإن الربا والبيع سواء، في هذه الحالة وأمثالها. فلا بد من ممارسة حقيقة البيع، ولا يكفي الإتيان بصورة البيع دون حقيقته.

 

نعم قال تعالى : ( وأحلّ الله البيع وحرّم الربا )، وبناءً عليه فإن الحيل الربوية كلها تقوم على البيع : بيع العِينة، بيع التورّق، بيع الوفاء، بيع المعاملة، بيع ما ليس عنده، بيع ما لم يقبض ...

 

جدة في 16/12/1431هـ

        22/11/2010م

                                                                     رفيق يونس المصري