تعليق على محمد عبد اللطيف آل محمود -2

رفيق يونس المصري

أحب أولاً أن أشكر لك اهتمامك ومتابعتك، وتعليقك بالأمس، كما أود أن أبين أنني لا أتكلم باسم المجموعة، بل أعبر عن رأيي الخاص، واسمح لي أن أبدي بعض النقاط :

-       هذه النقول عن عن علماء الشافعية والمالكية وغيرهم في بيع المرابحة للآمر بالشراء قد تدخل في حالات خاصة جدًا من الفقه الإسلامي، ولا تمثل الحالة العامة المريحة  لهذا الفقه، كما أنها مبحوثة في الفقه الموروث على أنها حالات فردية لا تشكل نظامًا مصرفيًا كاملاً كالذي نحن بصدده الآن. وهي أحكام قلقة ومختلف فيها، وواقعة في أحسن أحوالها على الحد ما بين الحلال والحرام. فهي وإن لم تكن محرمة تحريمًا قاطعًا إلا أنها تدخل في الشبهات، سواء أتعلقت هذه الشبهات بالربا أم بغيره من المحرمات. ونحن لو حاولنا أن نبني عليها نظامًا مصرفيًا ( إسلاميًا ) بالدقة الفقهية التي تتمتع بها أنت في التعامل مع النصوص الفقهية، فإن النتيجة لن تختلف كثيرًا عن نظام البنك التقليدي القائم، بل ربما تكون مطابقة له في أحسن أحوالها.

-       لن نستطيع أن ننشئ مصرفًا إسلاميًا مقبولاً، فضلاً عن أن يكون  نموذجيًا، ونحن نعيش تحت راية النظام الرأسمالي السائد الآن في العالم.

-       لو كنا نحن المسلمين نحن الذين نحكم العالم، بدلاً من النظام الرأسمالي، هل كانت ستقوم فيه مصارف أو بنوك؟ الله أعلم، نعم هناك وظائف تقوم بها البنوك، لكن ربما كان من الممكن إيكالها إلى مؤسسات أخرى في المجتمع الإسلامي. أما الوظيفة الأساسية للبنوك، وهي الوساطة المالية أو التمويلية، فهناك شك كبير في وجودها في ظل مجتمع إسلامي حقيقي، إلا إذا قامت ثورة أو قام انقلاب على فقهنا القديم.

-       إننا إذا تكلفنا قيام بنك ( إسلامي ) في هذه الأوضاع التي نعيش فيها فسنجد أن الجدل حوله لن يتوقف، لأنه مبني على الخلافيات، بل ربما على الشبهات. فمن الصعب أن يدخل طرف ثالث بين المتبايعين، ويكون دخوله مريحًا أو مقبولاً من الناحية الشرعية، فالمرابحة الفقهية الأصلية هي بين متبايعين، لا ثالث بينهما، فإذا ما دخل ثالث دخلنا في بيوع العينة والتورق وسائر الحيل الربوية اللعينة.

-       أنا لا أشك أن فقيهًا مثلك يستطيع بصبره وعنائه أن يقيم بنكًا إسلامية مؤسسًا على الدقائق الفقهية من مذهب الشافعية أو المالكية أو غيرهما من المذاهب، ولكني أشك في أن يخرج هذا البنك بصورة قوية ومتماسكة، بل قد يطير شرعًا بنفخة واحدة، ذلك لأنه قام على أساس صنعة متكلفة جدًا ودقيقة جدًا لا تحتمل أي صدمة ولو من العيار الخفيف!

-       يسرني أن أرفق لك أخيرًا مقالة لي صغيرة بعنوان : ( التاجر تاجر والبنك تاجر )، لعلك لم تقرأها سابقًا، وهي كما أراها داخلة في صلب نقاشنا.

-       القول الفصل بيني وبينك هو ما نقلته أنت عن المالكية : ( ابن رشد : إن قال اشتر سلعة بعشرة نقدًا وأنا أبتاعها منك باثني عشر إلى أجل فلا يجوز ). كل ما زاد عليه هو من قبيل التدويخ الفقهي.

 

أشكر لك  صبرك ورقتك ودقتك، والله أسأل أن يوفقك لما فيه الخير والصواب دائمًا.

 

جدة في يوم الأربعاء 18/12/1431هـ

                     24/11/2010م

                                                            رفيق يونس المصري