التمويل العقاري الإسلامي في أمريكا توصيف دور فريدي ماك، وفاني ماي 1/2

د. عبد الباري مشعل

1. في سوق التمويل العقاري الأمريكي المعروف بالمورتغاش Mortgage يبرز اسم هاتين الشركتين، Freddie Mac and Fannie Mae ويلعبان دوراً هامًا في إنجاز نشاط التمويل العقاري في السوق الأمريكي. ويهتم هذا المقال والذي يليه بتوصيف ماهية هاتين الشركتين والدور الذي تقومان به، وأثر ذلك على التمويل الإسلامي للعقارات في السوق الأمريكي.
2. أصدرت لجنة الفتوى في مجمع فقهاء الشريعة بيانًا بشأن شرعية تعاملات شركات التمويل العقاري العاملة في السوق الأمريكي (Islamic Mortgage Companies in The U.S.A). وذلك في اجتماعها في مدينة هيوستن بتاريخ 20 إلى 22 من ذي القعدة 1435هـ الموافق 15 إلى 17 سبتمبر 2014.

3. تضمن البيان أحكامًا شرعية بجواز أو عدم جواز التعامل مع شركات تمويل إسلامية محددة بعينها في السوق الأمريكي لكن الفتوى كانت متحفظة نوعًا ما بعبارة هامة هذا نصها: (ثانيا: يؤكد المجمع أن فتواه في هذا الصدد تتجه إلى المتعاملين مع هذه الشركات من الراغبين في تملك عقارات من خلال تمويلها وعقودها، ما دامت العقود على ما هي عليه عند إصدار هذا البيان، ومادام تطبيق الشركات للصّفقات على ما هو عليه، فأي تغيير في العقود أو في طريقة تنفيذها قد يؤدّي إلى اختلاف الفتوى. أما الشركات نفسها فيحتاج الإفتاء لكثير منها إلى مزيد من الاستقصاء حول علاقتها بشركات الاستثمار الفيدرالية، الأمر الذي لم يتسنّ للمجمع الاستفصال بشأنه، والوقوف على تفاصيله).
4. أقدِّر تحفظ لجنة الفتوى بالمجمع على النحو المذكور آنفًا وهو ما يجعل أثر الفتوى محدودًا بتاريخ حصول اللجنة على المعلومات، ولا يمكن الجزم بسريان أثر الفتوى فيما بعد إلا بعد التحقق من سريان نفس المعلومات التي حصلت عليها لجنة الفتوى. وكأن الفتوى تحتاج إلى تحقق مستمر وبصفة دورية في الفترة التالية لصدورها حتى تبقى سارية المفعول.
5.ولهذا كان من الأفضل للجنة الفتوى أن تتجنب تحديد أسماء الشركات والنص على شرعية أو عدم شرعية التعامل معها، وأن تكتفي بذكر أنواع التعاملات وتوصيفها، وتضع الضوابط والمحاذير، وتترك للمستشارين الشرعيين لتلك الشركات تحقيق المناط في تعاملات كل شركة وملاءمة تعاملاتها مع بيان اللجنة. وهو المتبع في القرارات الصادرة عن المجامع الفقهية.
6. ألمح بيان اللجنة إلى أن المجمع لم يتسن له الاستقصاء والاستفصال بشأن العلاقة بين الشركات الإسلامية والشركات الفيدرالية، ولعل هذا المقال يسهم في استكمال الفجوة التي تركها بيان اللجنة، والمساعدة في تجلية دور تلك الشركات الفيدرالية وتوصيف علاقتها بشركات التمويل، والحكم الشرعي لهذه العلاقة.
7. فاني ماي و فريدي ماك من الهيئات التى تساندها وتدعمها الحكومة الامريكية، وهي الآن مملوكة بالكامل للحكومة الأمريكية. ولهذا السبب تتمتع هذه الشركات بتصنيف مالي عالي الجودة من مؤسسات التقييم المالية مثل ستاندارد أند بورز و فيتش و غيرها. وفي هذا الصدد يقول أحد خبراء التمويل العقاري في أمريكا: هذه الهيئات أنشئت منذ فترة كساد أمريكا الكبير فى أوائل الثلاثينات من أجل تشجيع امتلاك البيوت عن طريق ما يسمى بالمورتغاش (وهو تعبير متصل بعملية التحضير للموت للدلالة على طول مدة التمويل).
8. تقوم هذه الشركات الفيدرالية بتوفير السيولة لشركات تمويل العقارات؛ وبذلك يتم تمويل أعداد أكبر من البيوت عن طريق شركات لاتحتاج لرؤوس أموال كبيرة. وقد أسهمت هذه التسهلات بالفعل في عودة الحياة إلى الاقتصاد الأمريكى بعد الثلاثينات.
9. وتقوم هذه الشركات باعتماد شركات التمويل العقاري التي تتعاملها معها بعد التحقق من رؤوس أموالها و قدراتها المالية و الإدارية و تنفيذها لكل القوانين و التعليمات التي تصدرها وزارة المالية الفيدرالية و قوانين التعامل مع الجمهور و هى قوانين صارمة ذات عقوبات مشددة و سريعة التنفيذ و طويلة المدى.
10. في المقال القادم سيتم تناول آلية منح التسهيلات من الشركات الفيدرالية، وكيف تمكنت بعض الشركات الإسلامية من تجنب المحاذير الشرعية.