رضا العملاء انعكاس مباشر لمدى رضا العاملين

فواز فائز الأحمدي

رضا العملاء انعكاس مباشر لمدى رضا العاملين .... بقلم فواز
فائز الأحمدي

لماذا تكثر الشكوى من خدمات العملاء؟ كلما أثرت هذا الموضوع في أي مجلس يتسابق
أكثر الحاضرين على عرض تجاربهم غير السارة مع خدمات العملاء, الغالبية تشتكي من
سوء المعاملة بل قد يصل الأمر عند بعضهم إلى اتهام جزء من الشركات بالنصب
والاحتيال لأنهم يلاحظون الفارق الكبير في أسلوب المعاملة قبل إتمام عملية الشراء
وبعدها، فعندما يدخل العميل قسم المبيعات في أي شركة من الشركات لاحظ كيف يتفنن
رجال المبيعات في الطريقة التي يستقبلون بها العملاء، وكيف يحرصون على تقديم واجب
الضيافة من القهوة والشاي، حتى مكان الاستقبال مختلف فتجد الديكورات مصممة بعناية
والمقاعد مريحة، وفي المقابل لاحظ الاختلاف الكبير في أسلوب المعاملة عندما يزور
العميل قسم خدمات العملاء فيكاد العميل يستجدي من يهتم بأمره لقلة عدد العاملين، كما أن
المكان المخصص لاستقبال العملاء مختلف فمستوى جودة الديكورات والمقاعد متدنية
مقارنة بما هو مخصص لأقسام المبيعات، فهل حدث ذلك بالمصادفة؟ لا أعتقد ذلك،
بالتأكيد هو سوء تدبير على أقل تقدير، فبعد ما كان موظف المبيعات يلاطف العميل
ويختلق المواقف الطريفة ليجذب انتباهه ويثير ارتياحه، يصبح الموقف معكوسا، فتجد
العميل هو من يتودد للموظف في خدمات العملاء ليحصل على خدمة هي حق من حقوقه.

لماذا هذا الاختلاف في أسلوب معاملة العميل بين قسم المبيعات وخدمات العملاء؟ التفسير
الأقرب في نظري أنه إذا اتخذ العميل قرار الشراء ودفع قيمة السلعة يفقد عندها مركز القوة
الذي كان يتمتع به، فالعميل قوي طالما أن المال لا يزال في جيبه لذلك يجد الترحيب
والاستقبال الجيد من البائع، ولكن متى ما انتقل المال إلى حوزة البائع ضعف مركزه فصار
موظف خدمات العملاء هو المتحكم في الموقف، ولجهل كثير منهم الدور الحقيقي الذي
يفترض أن يقومون به لا يرون أنهم معنيين بكسب العملاء والحفاظ عليهم فيسيطر على
أدائهم الطابع البيروقراطي مما يجعل العملاء غير راضين عن مستوى الخدمات التي تقدم
لهم، فترى بعض الموظفين يختلق الأعذار والأسباب التي تحول دون حصول العميل على
الخدمة بسبب افتقادهم المهنية في العمل والإحساس بالمسؤولية.

لكن ما السبب غير المباشر الذي يجعل العاملين في خدمات العملاء لا يتفاعلون مع شكاوى
العملاء؟ الخبراء في الإدارة يربطون طرديا بين مستوى الرضا عند العاملين وبين مستوى
الرضا عند العملاء، فكلما كان مستوى الرضا جيدا عند العاملين انعكس بالضرورة على
مستوى الرضا عند العملاء والعكس صحيح، ولعل المثل الدارج لدينا الذي يقول "فاقد
الشيء لا يعطيه" أصدق تعبير على ذلك، فمن غير المنطقي أن نتوقع من عامل لا يشعر
بالرضا في عمله أن يهتم بتحقيق مستوى جيد من الرضا عند عملاء الشركة، بمعنى آخر لا
يمكن أن نتوقع من شخص محبط بسبب تدني أجره أو مستاء من أسلوب تعامل رؤسائه أو
منزعج من ضعف إمكانات وبيئة العمل في شركته أن يستطيع نيل رضا عملائها، فهذه
العوامل وغيرها تضغط على العامل فتجعل تفكيره منصبا ومركزا على همومه الشخصية
وبالتالي تتقدم هذه الهموم من حيث الأولية على مشكلات العملاء.