حكم الغبن الفاحش

فضيلة الشيخ محمد أديب كلكل / عن كتابه إتحاف السائل بما ورد من المسائل

الله تبارك وتعالى أحل البيع وجعله عن تراض، وجعله ضرورة من ضروريات الحياة ليتم تبادل منافع الناس ، ووضع الشارع الحكيم له شروطاً وآداباً حتى يكون صحيحاً ترتاح له النفوس ، وتطمئن القلوب، وتدوم الألفة ، ويكون المال حلالاً نقياً ليس فيه شيء من الباطل، ورغب أن تكون المعاملة مبنية على الوضوح والتسامح لا غرر فيها ولا غموض ليبقى المجتمع متماسكاً قوياً لا حقد فيه ولا شطط.

ومن جملة ما نهى عنه الشارع الحكيم في البيع : الغبن الفاحش وهو الزيادة في الثمن زيادة لا تقع تحت تقويم المقومين من أهل الخبرة والاختصاص . وبين أن غبن المسترسل " وهو المستأنس المطمئن المستسلم الجاهل بالسعر الحقيقي " من الربا ، ووضع قانوناً يشمل جميع العلاقات والمبادلات بقوله e :" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه".

وقد قرر الفقهاء رحمهم الله تعالى حكم الغبن الفاحش في البيع حيث جعلوه سبباً من أسباب فسخ العقد وإبطال مفعوله لئلا يكون ظلم ، وأكل للمال بالباطل.

يقول الدكتور الزحيلي في كتابه(الفقه الإسلامي وأدلته): 4/527 تحت عنوان خيار الغبن: هذا الخيار مشروع عند الحنفية إذا أشتمل الغبن على تغرير فيسمى خيار الغبن مع التغرير، وهو أن يغرر البائع المشتري أو بالعكس تغريراً قولياً وهو التغرير في السعر، أو تغريراً فعلياً وهو التغرير في الوصف، ويكون الغبن فاحشاً وهو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين.

أما الغبن اليسير وهو ما يدخل تحت تقويم المقومين فلا يؤثر إذ لا يتحقق كونه زيادة. أما الفاحش فزيادة متحققة فيثبت حينئذ حق إبطال العقد دفعاً للضرر". 

وفي حاشية ابن عابدين:4/159 من الطبعة القديمة بحث الغبن الفاحش ، أنه يحق له الرد في ذلك.

وفي مجلة الأحكام العدلية المادة/357/:" إذا غر أحد المتبايعين الآخر، وتحقق أن في البيع غنباً فاحشاً فللمغبون أن يفسخ البيع حينئذ".

وعند الحنابلة كما في إعلام الموقعين:2/9-20، والإقناع من كتبهم:2/91. قال:" ويثبت خيار الغبن في صور: إذا تلقى الركبان وهم القادمون من السفر بجلوبة ، وهي ما يجلب للبيع، وإن كانوا مشاة، ولو بغير قصد التلقي، واشترى منهم أو باعهم شيئاً فلهم الخيار إذا هبطوا السوق وعلموا غبناً يخرج عن العادة".

قال الإمام أحمد: أن يغتبن فيما لا يتغابن الناس في مثله، يبيعه ما يساوي درهماً بخمسة،

وقال المالكية: إذا بلغ الغبن ثلث القيمة فله خيار الفسخ، وإن أراد الإمساك فإنه يحط ما غبن به من الثمن.

وفي مجلة الأحكام العدلية المادة /165/ الغبن الفاحش بما يعادل 5% في المنقولات و10% في الحيوان والخمس 20% في العقارات أو أزيد من ذلك، وما دونه غبن يسير.

وعلى كل فالحكم في مثل هذا الغبن أهل الخبرة والاختصاص كل في مجال مهنته واختصاصه، والله تعالى أعلى وأعلم.