،                                         

الصفحة الرئيسية

محاضرات عامةالسيرة الذاتية

سؤال وجوابالتدريسالبحوث

الروابط

الكتب

خطب

 

المخاطر الائتمانية في العمل المصرفي الإسلامي

(دراسة فقهية اقتصادية)

 

 

1- أهمية الموضوع :

    إن الدراسـات النظرية في المصرفية الإسـلامية تركزت فيما مضى على صيغ التمويل الإسلامية وقدرتها على النهوض بحاجات الوساطة المالية وان تكون بديلاً ذا كفاءة للإقراض، من حيث حاجات الناس إلى التمويل وانسجام تلك الصيغ مع القوانين المنظمة للأعمال المصرفية. إلا أن جانب الرقابة المصرفية لم يلق حقه من تلك الدراسات. ومعلوم أن الرقابة المصرفية تعنى بجوانب المخاطرة في الأعمال المصرفية، إذ المصرف مؤتمن على أموال الناس فكان عليه أن يستخدمها مع الحرص الدائم على توافره على القدرة على الوفاء بحقوقهم فيها. ولذلك فإن الدراسات المقارنة لمخاطر الصيغ الإسلامية بالغة الأهمية. ذلك أنه يساعد على الفهم الصحيح من الناحية الفنية لجوانب من العمل المصرفي الإسلامي تحتاج إليها الجهات الرقابية. كما أنه يزيل تهمة كثيراً ما ترددت في الدوائر المصرفية، وهي أن: "الصيغ الإسلامية أعلى مخاطرة من الإقراض بالفائدة". ونظراً إلى أن هذا الموضوع بكر، فان ما قدمه الباحث فيه هو جهد المقل وإنما هو مقدمة للموضوع وإلقاء الضوء على جوانب ربما تكون مادة لدراسات في المستقبل.

 

2- معنى الائتمان :

الائتمان كلمة عربية صحيحة، يستخدمها الاقتصاديون ترجمة للكلمة الأجنبية Credit. وهي ترجمة سديدة تحمل المعنى الدقيق للكلمة. وقد وجدت في بعض المعاجم اللغوية تحت كلمة Credit ما يلي :

"هو الثقة التي تُشعر الناس أن فلاناً ملئ"

ثم أضاف صاحب المعجم:

"وهو التزام يقطعه مصرف لمن يطلب منه أن يجيز له استعمال مال معين نظراً للثقة التي يشعر بها نحوه" [خليل شيبوب: المعجم القانوني:1949] .

وهذا معنى في غاية الدقة لكلمة ائتمان، إذ ليس صحيحاً أن الائتمان معناه القرض، فالقرض نتيجة تابعة للائتمان. لأن الائتمان معناه الثقة التي يمنحها المصرف لعميله حتى يكون مستعداً لإقراضه أو كفالته. ولذلك كان القرض تابعاً لتلك الثقة ونتيجة لها وليس هو الائتمان، وكانت الكفالة جزءاً مما يسمى الائتمان في المفهوم المصرفي لاعتمادها على تلك الثقة.

وقـد عرفته بعض المعاجم المصـرفية بأنه "القـدرة على الاقتراض وشـراء السـلع مقابـل وعد بالدفع في المستقبل" وعرفته أخــرى بأنـه:   Man's confidence In Man”” [Dictionary of financial & Investment terms. Barrens].

 

3-  مفهوم المخاطرة في الأدبيات المالية :

لا يكاد مفهوم المخاطرة يحتاج إلى تعريف لأنه مفهوم واضح يستخدمه الناس حتى في محادثاتهم العادية. فإذا قال المتحدث: "هناك مخاطرة في أمر ما"، فهم المستمع أنه يتحدث عن وضع عدم التيقن بحدوث النتائج المطلوبة واحتمال أن يكون المآل هو إلى أمر غير محبب إلى النفس. وهذا بالضبط ما يقصد بالمخاطرة في لغة الدراسات المالية، فهي تشير إلى الوضع الذي نواجه فيه احتمالان كلاهما قابل للوقوع. ومن الجلي أن الحالات التي نواجه فيها احتمالاً واحدا هي حالات انعدام الخطر.

    والمخاطـرة في تعـريف أحـد الكتـاب هي "الحالـة التي تتضمن احتمال الانحراف عن الطريق الذي يوصل إلى نتيجة متوقعة أو مأمولة" [Vaughan & Therese (1999),P.7] . وعرفهـا آخـر أنها ببسـاطة "احتمـال الخسـران"  [Megginson  (1997),P95 ] .

    والمخاطرة جزء لا يتجزأ من أي عمل يقوم به الإنسان، ولكنها تكتسب أهمية خاصة عندما تكون دراسة المخاطر جزءاً من عملية اتخاذ القرارات المالية. إن قدرة أي أصل من الأصول على توليد العائد المتوقع هي أمر غير مضمون، ولذلك فإننا نسعى دائماً إلى دراسة القوى التي يمكن أن تؤثر في قدرة ذلك الأصل على توليد العوائد.

    ودراسة المخاطر هي موضوع عدد من العلوم الاجتماعية منها علم الإحصاء، وعلم الاقتصاد، وعلم الإدارة المالية والتأمين. ولا ريب أن نظر كل علم من هذه العلوم إلى المخاطرة له خصوصياته التي ينفرد بها عن الآخر. ومع كل التعقيدات النظرية التي تكتنفها دراسة المخاطر فإن معناها لا يخرج من جميع هذه العلوم عما ذكر أعلاه. إن الغرض من دراسة الخطر ليس إلغاؤه لأن هذا غير ممكن بل الغرض هو السيطرة على تلك المخاطر وإدارتها بطريقة تمكن من تقليل أثرها السيئ على نتيجة القرار الذي نريد أن نتخذه.

 

4- قياس المخاطرة :

الواقع أن مفهوم المخاطرة لا قيمة له من الناحية العملية إذا لم يكن قابلاً للقياس، كما أن مفهوم المخاطرة بسيط وواضح في ذهن الناس، فإنهم يفرقون أيضا بين مخاطرة عالية وأخرى متدنية. فاحتمال وقوع المكروه يكون بدرجات مختلفة، فخطر الإصابة بأمراض الرئة الذي يواجهه من يدخن ثلاث باكتات من السجائر يومياً أكبر من ذلك الذي يواجهه من لا يدخن. وكذلك فإن وجود رصاصة واحدة في مسدس لاعب الروليت الروسية يعني أنه يواجه خطر الموت بنسبة تقل عن ذلك الذي يكون في مسدسه رصاصتان، واكثر منهما من كان في مسدسه ثلاث رصاصات. وبما أن في الخطر قليل وكثير، ففيه درجات بين القليل والكثير. وهكذا احتاج الأمر إلى معايير لقياس المخاطر وتصنيفها بطريقة تمكن من التعرف على درجتها بشكل واضح ومقارنة المخاطر المتضمنة في القرارات المختلفة مع بعضها البعض، ثم مع العائد المتوقع من الاستثمار.

    وهناك طرق متعددة لتصنيف المخاطر ولقياسها تقوم بها مؤسسات متخصصة، كما تتبنى البنوك وشركات التأمين مقاييسها الخاصة للمخاطر. وعندما تكون فرص الاستثمار عالية المخاطر، فإن ذلك لا يعني عدم إقبال الناس عليها إذا أمكن قياسها، وقابلها عوائد مجزية بالقدر الذي يرون أنه ملائم لمستوى تلك المخاطر. لكن الناس لا يقبلون على فرص استثمارية يكتنف قياس المخاطرة فيها الغموض وعدم الوضوح؛ فلا يعرف هل هي عالية أم متدنية المخاطرة. هذا الغموض نفسه يضحى مخاطرة، ومن ثم فإن كل اســتثمار لا يكون قياس المخاطرة فيه واضحاً يعد ذا مخاطرة عالية.

    وجذور محاولات الإنسان لقياس المخاطر قديمة تعود إلى القرن السابع عشر عندما اكتشف الرياضي المشهور باسكال نظرية الاحتمالات، وهو يحاول حل لغز المقامرة، ثم قانون الأعداد الكبيرة الذي مكن من استخدام المعلومات المتوفرة عن الأمس لتوقع ما يستحدث في الغد، والتوزيع الطبيعي في الإحصاء ومعامل الارتباط، ثم انتهت إلى هاري ماركوويتز الذي اثبت في سنة 1959م أن الإنسان يمكن عن طريق التنويع تقليل المخاطر في الاستثمار في السوق المالية[Markowitz, 1959].  لقد بدأ ماركوويتز دراسته بفرضية أن تكوين المحفظة الاستثمارية يمكن أن يعتمد على متوسط عائد الاستثمار وعلى الانحراف المعياري لذلك العائد.

    وبينما أن متوسط العائد هو عبارة عن المعدل المثقل لكل أصل تحتويه المحفظة، فإن المخاطرة بالنسبة للمحفظة ستكون أقل كلما كان الارتباط بين الأصول التي تحتويها أقل ما يمكن، وهي الفكرة التي أطلق عليها: مبدأ التنويع، بناء على ذلك فإنه يمكن القول إن المخاطرة التي يتضمنها امتلاك أصل من الأصول في محفظة استثمارية تتكون من عنصرين، أحدهما يمكن جعله ينخفض إلى حد الاختفاء من خلال عملية التنويع التي سبق الإشارة اليها، والعنصر الثاني لا بد أن يتحمله المستثمر. ولذلك فإن نظرية تكوين المحفظة الاستثمارية هو في الواقع الخيار بين تعظيم العائد وفي نفس الوقت تخفيض المخاطرة. ومن جهة أخرى فقد اصبح معامل الارتباط بين الأدوات الاستثمارية (صيغ الاستثمار) عنصراً مؤثراً في تكوين المحفظة لا يقل في أهميته عن الأصول المستثمرة فيها، ولم يعد ممكناً النظر إلى هذه الأدوات بمعزل عن بعضها البعض. وتكتسب كل أداة أهميتها من مقدار ما تسهم به في العائد الكلي للمحفظة.

    ولذلك فإن تطبيق نظرية ماركوويتز يحتاج إلى دراية تامة بالمتوسطات والانحرافات المعيارية وبمعدلات الارتباط لجميع الأصول التي يمكن أن تتكون منها المحفظة. ثم جاءت النقلة الأخرى على يد شارب [1964] عندما أثبت أن المستثمر إنما يحصل على عائد مقابل عنصر المخاطرة الذي لا يمكن إلغاؤه بالتنويع، إذ لماذا يتوقع الإنسان أن يحصل على عائد عن مخاطرة لا يحتاج إلى تحملها وبإمكانه التخلص منها؟ ولذلك فإنه إذا أخفق في أعمال مبدأ التنويع كما ينبغي فإنه يحمل نفسه مخاطرة لا عائد من وراء تحملها.

 

5- الفرق بين الخطر والمكروه :

المكروه هو ذلك الأمر الذي لا نحب أن يقع ، أما الخطر فهو احتمال وقوعه. فالخسارة في الاستثمار هي المكروه الذي نسعى إلى تفاديه، أما الخطر فهو احتمال تحقق هذا الذي نخشى وقوعه. فالموت مثلاً هو المكروه أما الخطر فهو احتمال وقوع الموت. ولذلك فان رسوم التأمين على الحياة لمن تخطى عمره 70 سنة أعلى، لارتفاع معدل الخطر، أي أن احتمال موته خلال مدة العقد أعلى كثيراً من رسوم التأمين لرجل لا يزال في ريعان الشباب.

 

6- العلاقة بين مفهوم الخطر ومفهوم عدم التيقن :

وللمخاطرة علاقة بمفهوم عدم التيقن. ذلك أن المخاطرة هي احتمال وقوع أمر غير متيقن الوقوع. أما الأمور اليقينية فلا يكتنفها الخطر. ووجود الخطر يولد عدم التيقن. فالتعرض للخسارة في التجارة مخاطرة ولكن إذا وقعت فإنها لم تعد عندئذ مخاطرة بل صارت أمراً يقيناً. وانخفاض القيمة السوقية لأصل رأسمالي هو مخاطرة ولكن انخفاض قيمته نتيجة الاهتلاك (بسبب الاستعمال ومرور الوقت) ليس مخاطرة لأنه أمر متيقن لا محتمل. والعائد على الاستثمار مرتبط بالمخاطرة بصورة عكسية.

    فالناس مستعدون لتحمل مخاطر عالية في استثماراتهم إذا قابلها احتمال تحقق عوائد مجزية. وهم يرضون بعوائد متدنية إذا كانت المخاطر متدنية. والمستثمر يعتني بقياس الخطر حتى لا يتحمل مخاطر عالية مقابل عوائد متدنية. ولذلك احتاج الناس إلى قياس المخاطرة إذ لا يكفي معرفة وجود الخطر بل يلزم أن يعرف مقدار الخطر والتأكد أن المكافأة مساوية لمقدار ذلك الخطر.

    وقد بين فرانك نايت منذ أوائل هذا القرن أن الفرق في المفهوم الاقتصـادي بين الخطر وعدم التيقن، هو أن الخطر ما كان ممكناً قياس احتمالات وقوع المكروهات فيه، أما عدم التيقن فهو الحال الذي لا يكون ممكناً أو لا يكون مجدياً قياس هذه الاحتمالات [Frank knight, 1921].

 

7-  أهمية تحليل المخاطر في القرارات المالية :

تحليل المخاطر هو القاسم المشترك الأعظم لكل القرارات المالية تقريباً فالمهمة الأولى لمتخذ القرار بعد أن يتحدد الهدف هو الإحاطة بالقوى التي يمكن أن تؤثر على مجريات الأمور بحيث تؤدي إلى الفشل في الوصول إليه وليس الغـرض من تحليل المخاطر هو تفادي الخطر لأن ذلك أمر مستحيل. ولكن الغرض هو التعرف على وجود الخطر وقياسه للتأكد أن متخذ القرار يحصل على التعويض المناسب الملائم لمقدار ما يتحمل من المخاطر. والقرارات المالية تكون معتمدة على توقعات حول ما سوف يحدث في المستقبل. إلا أن نتائج هذه القرارات لن تتحقق بالطريقة التي أملها متخذ القرار إلا إذا سارت الأمور كما كان متوقعاً. ولذلك فإن تحليل القوة التي يمكن أن تؤدي إلى انحراف الأحداث عن مسارها المتوقع هو بالضبط ما يشار إليه بدراسة المخاطر.

    إن الباعث على طلب التعويض الملائم لمقدار الخطر هو أن الناس بصفة عامة ينزعون إلى تجنب المخاطر Risk averse أي أنهم يفضلون دائماً قدراً أقل على قدر أعلى من المخاطر[Shapiro ,1991, P.101 ].

 

ليست إدارة المخاطر أمراً جديداً في حياة الناس :

ليست المخاطر التي يتعرض لها الناس في نشاطهم التجاري جديدة. وكما أنهم اليوم مدركون لأبعاد هذه المخاطرة ساعين بكل الطرق لمعالجتها وإدارتها، فقد واجه الأقدمون نفس تلك المخاطر وقاموا بما يسعهم للوصول إلى نفس تلك الأهداف. إلا أن الحياة المعاصرة مختلفة تمام الاختلاف عما كان عليه أمر الناس قديماً. فقد تكاتفت عناصر عدة على جعل الحياة المعاصرة قليلة الرتابة سريعة الإيقاع مقارنة بحياة الأقدمين. فقد عاش الأقدمون في مجتمعات يسودها الجمود السكاني، وضعف وسائل الاتصال والمواصلات واعتمدت النظام النقدي السلعي. ومع ذلك فإننا نجد صيغاً كان يتعامل بها الأقدمون غرضها الأساس هو إدارة المخاطر. من ذلك عقد السلم الذي انتشر العمل به في مناطق الزراعة وبُعِث رسول الله r  وكان أهل المدينة يتعاملون به فأقرهم عليه وجاءت الشريعة بأحكامه المفصلة وشروط صحته وفساده. وجلي أن عقد السلم هو صيغة لمعالجة مخاطر الأسعار Price Risk. فالفلاح يَبرَعُ في أمور الزراعة ويتخصص في البذر والسقي والحصاد، ولكن لا قدرة لديه على معالجة المخاطر السوقية إذ لا خبرة له بالتجارة. ولذلك فانه عند بيعه سلعة موصوفة في الذمة (هي في نهاية إنتاجه من القمح) ينقل هذه المخاطرة إلى من هو أقدر على التعامل معها وهم في الغالب التجار. وقد جاءت أحكام السلم تنص على أنه لا يجوز الإسلام في سلعة معينة كإنتاج حقل بعينه وإنما يكون محل العقد سلعة موصوفة في الذمة حتى يختص عقد السلم بالمخاطر السعرية، ولا يتخطى ذلك إلى أن يصبح وسيلة لنقل المخاطر الطبيعية كمخاطر الآفات الزراعية وانقطاع المطر...الخ الأمر الذي ربما حول صيغة السلم إلى نوع من أنواع القمار.

ثم لما تطورت الحياة وتعقدت سبل العيش وتعددت أنواع السلع والخدمات وصنوف المعايش وكثرت النشاطات المولدة للعائد، تزايدت المخاطر المحيطة بالأعمال. وجاء عصر التخصص وتقسيم العمل ليحدث هذه الانقسامات والتفريعات الكثيرة في تلك الأنشطة والأعمال وإلى تخصص الأفراد والشركات في مناشط محددة تشغل كل وقتهم وطاقتهم، ولقد أدت المنافسة إلى مزيد من هذا التخصص. الأمر الذي ترتب عليه عجز المتخصص في حقل من الحقول أن يصل في براعته في الحقول الأخرى مستوى المتخصصين فيها. فالتاجر الذي يتخصص في بيع السيارات مثلاً  ربما تفوق على غيره في هذا المجال، ولكنه لا يستطيع أن يصل إلى مستوى المتخصصين في أمور الصرف الأجنبي أو معالجة المخاطر الائتمانية. الأمر الذي احتاج إلى صيغ جديدة لمعالجة المخاطر.

 

8-  وظيفة الوساطة المالية :

إن الوظيفة الأساسية للبنوك سواء كانت إسلامية أو تقليدية هي الوساطة المالية. ويقصد بالوساطة المالية: توسط المؤسسة المصرفية بين المدخرين (فئة الفائض) وبين مستخدمي الأموال (فئة العجز). ويقوم عمل المصرف التقليدي على النهوض بوظيفة الوساطة المالية عن طريق الاقتراض من الفئة الأولى ثم الإقراض إلى الفئة الثانية. أما المصرف الإسـلامي فيقوم عمله على تلقى الأموال على أساس المضاربة من المدخرين ثم استخدامها في أنواع المعاملات التي تولد ديوناً أو التي تكون على صفة مشاركات. كما أن جزءاً من الأموال التي يحصل عليها المصرف الإسلامي هي على صفة ديون (الحسابات الجارية) يقترضها المصرف من المدخرين.

 

ويشار إلى ما تقوم به مؤسسات الوساطة بأنه Asset Transformation كما يلي :

تحويل الأصول من جامدة إلى سائلة : فالبنـوك تتلقى الودائع النقدية من الناس ثم تصدر على نفسها وسائل دفع سائلة متدنية المخاطرة يستخدمها الناس بديلاً عن النقود بينما تتحول تلك الأرصدة النقدية إلى أصول غير سائلة.

    تحويل الأصول من قصيرة إلى طويلة الأجل : خصوم مؤسسة الوساطة المالية تكون قصيرة الأجل في الجملة (الحسابات الجارية وشهادات الإيداع والحسابات الاستثمارية) بينما أن أصول المصرف أطول أجلاً. وتعتمد البنوك التجارية في توليد جزء من دخلها عن طريق الفرق بين الاقتراض بفائدة أدنى لقصر الأجل والإقراض بفائدة أعلى وأجل أطول [Frank Fabozzi, p.145].

    من أصول متفرقة صغيرة إلى أصول عظيمة الحجم : توفر مؤسسات الوساطة المالية للاقتصاد الوطني وسيلة يمكن بها تحويل المدخرات ذات الحجم الصغير إلى رساميل ذات حجم كبير مؤثر. وجلي أن عملية تجميع مدخرات كثيرة ذات حجم صغير لتمويل رأس المال العامل لشركة كبيرة خارج نطاق مؤسسات الوساطة المالية هي عملية باهظة التكاليف.

    وساطة التنويع : يؤدي التنويع Diversification إلى تشتيت المخاطر، لكن التنويع لا يتيسر لذوي المدخرات الصغيرة لصعوبة توزيعها على استخدامات متعددة ولذلك تنهض مؤسسة الوساطة المالية بتحقيق هذا المطلب بتكاليف متدنية لصغار المدخرين.

    المعلومات : يعتقد بعض الاقتصاديين أن هذه هي الوظيفة الأهم لمؤسسات الوساطة المالية [William, L.Megginson,1997,p.415] ذلك أن وجـود حالـة عدم تماثل المعلومات Information Asymmetry بين المدخرين ومستخدمي الأموال ما يجعل عملية التقويم الائتماني قبل الإقراض والمراقبة ثم التحصيل بعد الإقراض عملية باهظة التكاليف بالنسبة للمدخر الواحد. ونظراً إلى عدم القدرة على التعرف على الملاءة الائتمانية للمقترض بتكاليف معقولة فان المدخرين سـيفترضون دائماً انحطاط مستوى تلك الملاءة الائتمانية وسوف يمتنعون عن الإقراض أو يشترطون عند الإقراض معدلاً مرتفعاً من الفوائد. ولكن مؤسسة الوساطة المالية تستطيع أن تقوم بجمع المعلومات وتحليلها والرقابة والتحصيل مستفيدة من اقتصاديات الحجم الكبير ومن التخصص في هذا المجال.

    ورب قائل لم لا يقتصر دور المؤسسة المالية على بيع هذه الخدمة. إن صعوبة التحقق من نوعية المعلومات التي يتوافر عليها البنك وعدم إمكانية ذلك إلا بعد الاطلاع عليها يؤدي إلى صـعوبة تحويل هذه المعلومات نفسها إلى خدمة يمكن للمدخر الحصول عليها. ولذلك قام عمل مؤسسة الوساطة المالية على تحمل المخاطرة بنفسها، واقتصار المدخر على تحمل مخاطرة البنك نفسه لسهولة إطلاق الحكم عليه بناء على خبرته وسجله المعروف للمدخرين. فكانت البنوك التجارية تقترض ثم تقرض.

 

9-  الرقابة على المصارف :

تختلف المصارف عن سائر المؤسسات التجارية في قابليتها لعدم الاستقرار؛ الأمر الذي احتاج الناس معه إلى إشراف جهات حكومية عليها (كالبنك المركزي). لضمان حسن سيرها وتحقيق القدر الكافي من الاستقرار في أنشطتها. ولعل مبعث عدم الاستقرار الذي تتعرض له مؤسسات الوساطة المالية هو :

    أن وظيفة الوساطة المالية يترتب عليها تحمل المصرف لديون عظيمة تمثل أضعاف رأسماله وهي ودائع الجمهور لديه، سواء كانت في حسابات جارية أو مؤجلة. ومعلوم أن المؤسسات المثقلة بالديون تتأثر بشكل حاد بالتغيرات التي تحصل في البيئة الاقتصادية التي تمارس فيها العمل.

    وتتطلب وظيفة الوساطة المالية كون المصرف مدينا ودائنا يحصل على جل ربحه من اختلاف الآجال والمخاطر بين طرفي العلاقة. ولكنها تؤول إلى وضع تصعب فيه المواءمة بين الأصول والخصوم لدى المصرف من حيث السيولة، الأمر الذي يترتب عليه وضع عدم الاستقرار.

    اعتماد عمل المصارف على ثقة الناس بها إذ لا طاقة لمصرف على البقاء إذا اهتزت هذه الثقة أو انعدمت، الأمر الذي يجعلها شديدة التأثر باضطرابات الأسواق.

     وتختلف مبادئ وأغراض الرقابة على المصارف من بلد إلى آخر بحكم ظروف كل بلد وخصوصياته المالية والاقتصادية إلا أن أهدافها بشكل عام هي :

- التحقق من وجود السلامة المالية Financially Sound.

- التأكد من أن المصرف يتوافر على الإدارة الحسنة ذات الكفاءة.

- رعايتها لمصالح أصحاب الودائع.

والطريقة العملية التي يتأكد من خلالها المراقب الخارجي، إن هذه الأغراض قد تحققت فإنه يقوم بالتركيز في عمليات الرقابة على ما يلي :

* مقدار الخطر المتضمن في كل عملية من عمليات البنك.

* وجود القدرات والمهـارات الإدارية والموارد المالية التي تمكن المصرف من إدارة المخاطر (مثل وجود قدر كافٍ من رأس المال، والسيولة، والمهارات الإدارية).

    من هنا يظهر جلياً أن التعرف على طبيعة المخاطر في صيغ التمويل الإسلامية بالغ الأهمية إذ إنه السبيل إلى نوعية أفضل من الرقابة تساعد على تحقيق الاستقرار للعمل المصرفي، والإشراف الفعال من قبل البنك المركزي بما يحمي حقوق المتعاملين على البنك.

 

10-  المخاطر الائتمانية (Credit - Risk) :

تعد المخاطر الائتمانية أهم المخاطر التي يتعرض لها المصرف في علاقته مع المتمولين. وتتعلق المخاطرة الائتمانية بالاحتمالات المحيطة بقدرة المدين على التسديد في الوقت المحدد للسداد وبالشروط المتفق عليها في العقد. إن فشل ذلك المدين عن الوفاء بالتزاماته يؤدي في كل الحالات تقريباً إلى إلحاق الخسارة بالدائن، ومن ثم صار ذلك خطراً يواجه البنك. والمخاطرة الائتمانية هي أهم أنواع المخاطر التي يواجهها البنك في عملياته التي تولد أصولاً على صفة ديون والتزامات مع الآخرين. ولا يتوقف وجود المخاطرة الائتمانية على التمويلات المباشرة للبنك كالقروض المصرفية، بل يواجه البنك هذا النوع من المخاطر في الضمانات وأوراق القبول إذا عجز مصدر الأوراق المالية التي تملكها البنوك (كالسندات) عن الوفاء بالتزاماته، وفي جميع عمليات التمويل غير المباشر.

    والمخاطـر التي تواجهها البنوك في عملها كثيرة كمخاطر تقلب سعر الفائدة وأسعار الصرف والمخاطر التجارية (أو السوقية) والمتمثلة في تغير أسعار الأصول العينية والسلع، والمخاطر السياسية....الخ. إلا أن القدرات والخبرات المصرفية في إدارة المخاطر هي أكثر ما تكون في المخاطر الائتمانية وذلك لأهميتها من جهة لقدم خبرة البنوك معها من جهة أخرى. ولذلك تتضمن الإدارة المصرفية الحازمة إجراءات صارمة ومفصلة خاصة بالائتمان، الغرض منها السيطرة على هذا الخطر وإدارته بالطريقة المناسبة.

 

11-  موضع المخاطر الائتمانية في عمل البنوك الإسلامية :

تواجه البنوك التقليدية المخاطر الائتمانية في كل عملياتها تقريباً لان العلاقة بينها وبين عملائها هي علاقة دائن بمدين على الدوام مهما اختلفت التسميات للعقود والمعاملات. وكذا البنوك الإسلامية فإنها تواجه هذا النوع من المخاطر في أكثر صيغ التمويل التي تعمل بها هذه البنوك. فمعلوم أن المرابحة، والاستصناع، وبيع التقسيط هي بيوع آجلة يتولد عنها ديون في دفاتر البنك، والمخاطرة الأساسية فيها هي المخاطر الائتمانية. والسلم يتولد عنه دين سلعي لا نقدي، ولكنه يتضمن أيضا مخاطر ائتمانية. والمضاربة والمشاركة عقد شركة، لا تكون الأموال التي يدفعها البنك إلى عميله ديوناً في ذمته. ولكنها قد تتضمن مخاطر ائتمانية من طريقين :

الأول : في حال التعدي أو التقصير حيث يضمن العامل رأس المال فينقلب إلى دين في ذمته، وعند إنهاء المضاربة والتنضيض والقسمة يصبح نصيب البنك مضموناً على العامل. كمثل الدين؛ فكل ذلك يتضمن المخاطر الائتمانية.

والثاني : إذا استخدمت أموال المضاربة أو المشاركة في البيع الآجل وهو ما يقع في أكثر المضاربات، فيتحمل رب المال (وهو البنك) مخاطر ائتمانية غير مباشرة، متعلقة بقدرة عملاء المضاربة على التسديد.

 

12-   أهمية دراسة مخاطر الائتمان :

يلحظ المتعاملون مع البنوك الإسلامية أن كلفة التمويل فيها هي-في المتوسط- أعلى من تكلفة التمويل في البنوك التقليدية. فإذا قارنا بين شخصين أحدهما يقترض من المصرف التقليدي قرضاً بفائدة مبلغه 100 ألف ريال ومدته ثلاث سنوات، ثم يشتري بمبلغ القرض سيارة ثمنها مائة ألف ريال، وآخر يشتري السيارة نفسها بالمرابحة مقسطة لمدة ثلاث سنوات، فسـوف ينتهي الثاني إلى تحمل تكلفة أعلى من الأول[1] أي أن الزيادة من أجل الأجل في المرابحة أعلى من الفائدة على القرض. ولا ينكر أرباب البنوك الإسلامية هذا، ولكنهم يدفعون ذلك بالقول : إن العمل المصرفي الإسلامي يتضمن مخاطرة ائتمانية أعلى من المصارف التقليدية. ولما كانت العلاقة عكسية بين العائد والمخاطرة صار من الطبيعي أن تزيد تكلفة التمويل الإسلامي لتغطية هذه المخاطر. هذه مسألة تحتاج إلى نظر وتأمل لما يترتب عليها من آثار مباشرة على قدرة البنوك الإسلامية على المنافسة، وعلى سياسات البنوك المركزية في الإشراف والتوجيه للبنوك الإسلامية.

 

13- طرق معالجة المخاطر الائتمانية في البنوك التقليدية :

تتوافر البنوك التقليدية على صيغ ووسائل لإدارة المخاطر والسيطرة عليها بطريقة تمكنها من اختيار المستوى المناسب من المخاطر التي يرغب أرباب البنك في تحمله منها:

يقوم العمل المصرفي التقليدي برمته على قاعدة أن الخطر والوقت هما كالسلع تباع وتشترى وتقام لها الأسواق التي يمكن فيها تبادل هذه المجردات مما يمكن كل متعامل في السوق من تحديد القدر المناسب له منها.  وهو في أي وقت يستطيع التخلص مما لا يريد الاحتفاظ به عن طريق البيع في تلك الأسـواق وشراء خطر آخر يرى أنه يوافق أغراضه ومراميه.

وتتبنى البنوك التقليدية أساليب متطورة في سياسات منح الائتمان، وفي إدارة مخاطره، منها على سبيل المثال لا الحصر:

أ ) تبني إجراءات صارمة بالنسبة لمنح الائتمان للتأكد من الطاقة الائتمانية للعميل ومن ثم قدرته على الوفاء بالتزاماته في الوقت المحدد لها وبالشروط المتفق عليها ويدخل في ذلك سمعة العميل المالية وتاريخه الائتماني ومركزه المالي وأهليته القانونية للاقتراض من البنك، إحالة عن نفسه أو نيابة عن شركائه أو المؤسسة التي يعمل فيها، وقدرته على توليد الدخل في المستقبل لأن تسديد الدين سيعتمد على إيراداته وتدفقاته النقدية.

ب) أخذ الرهون والضمانات الشخصية والعينية والتأكد من قدرة المصرف على استخلاص حقوقه منها من الناحية القانونية والعملية، مع أن الائتمان لا يمنح اعتماداً على قوة الرهون والضمانات بل على قدرة العميل على الدفع.

ج ) الظروف الاقتصادية بشكل عام والظروف الخاصة بقطاع الأعمال الذي يتولد فيه دخل العميل. إن رغبة وقدرة العميل على الوفاء بالتزاماته قد تكون على القدر المطلوب. ولكن إذا تغيرت البيئة التي يعمل فيها العميل فربما أرغمه ذلك على النكوص أو المطل لأسباب خارجة عن إرادته.

د ) وتتبنى البنوك إجراءات وسياسات صارمة في المتابعة والتحصيل سواء بصفة مباشرة أو عن طريق الوكلاء والمحصلين ومكاتب المحاماة، وتتضمن عقود القرض غالباً شروطاً تعطي البنك الحق في تحصيل أقساطه بأي طريق يتيح له الاسـتيلاء على حسابات العميل الأخرى في البنك أو في بنوك أخرى إن أمكن دون حكم قضائي.

هـ) وفوق ذلك كله فقد طورت البنوك صيغاً لتنضيض الديون وذلك بتحويلها إلى أوراق مالية (صكوك) قابلة للتداول أو البيع إلى طرف ثالث. ويمكن ذلك البنك من إعادة تصنيف محفظته الائتمانية في أي وقت واختيار قدر من المخاطر يتلائم مع ظروفه وحاجته الآتية وذلك ببيع الأصول ذات المخاطر غير المرغوبة وشراء أخرى بدلاً عنها.

 

14- مفهوم المخاطرة من المنظور الإسلامي :

الخطر في اللغة العربية هو الشرف والقدر ومنها قولهم فلان ذو خطر، والخطر هو المجازفة والإشراف على الهلكة وهو الجائزة التي تعد للمتراهنين في العاب القمار. قال الزمخشري في الفائق : أخطر لي فلان، أخطرت له إذا تراهنا، والخطر ما وضعناه على يدي العدل فمن فاز أخذه وهو من الخطر بمعنى الغرر لأن ذلك المال على شفا أن يفاز به ويؤخذ [الزمخشري، الفائق: 1/332]. وقال في محيط المحيط: خاطر بنفسه مخاطرة أشفاها على خطر هلك. وهذا أمر خطر أي متردد بين أن يوجد وبين أن لا يوجد.

    وقد اكتسبت الكلمة معنى "جديداً" في لغة العرب المعاصرة، إذ جاءت ترجمة لكلمة Risk الإنجليزية[2].

    وأصبحت مصطلحاً جديداً في علم المالية. ولذلك لا نجد في كلام الفقهاء القدامى ما يمكن اعتباره إشارة إلى هذا المفهوم. ولا يعني ذلك أن المعاملات المالية والتجارية في القديم لم تكن تتضمن المخاطر المعروفة كخطر تغير الأسعار والمخاطرة الائتمانية، وتعرض الاستثمارات للخسارة. لأن الخطر موجود في كل عقد يتضمن عملاً يتم في المستقبل، ولا ريب أن هذا كان معروفاً عندهم. ولذلك عرفوا عقد الشركة وعقد المضاربة وعرفوا السلم...الخ. وكل هذه عقود يترتب عليها نقل أو تشتيت المخاطر. إلا أن الأوضاع الاقتصادية التي كانت سائدة عندئذٍ ومنهج النظر في العقود لم يكن يعطي هذا المفهوم الأهمية التي يلقاها اليوم في المعاملات المالية المعاصرة. ولعل مرد ذلك هو افتقار القدامى إلى طرق لقياس المخاطر. ومعلوم أن أهمية دراسة المخاطر لم تصبح ظاهرة إلا بعد تطوير طرق قياس الخطر. إذ أمكن عندئذٍ تصنيف العقود بحسب مقدار الخطر الكائن وإدخال مقاييس الخطر ضمن عملية اتخاذ القرارات.

    ومع أن هذا المفهوم للخطر هو مصطلح جديد ليس له أصل يقاس عليه في كلام الفقهاء القدامى؛ فنجد أن الباحثين في المصرفية الإسلامية كثيرا ما يستدلون بقواعد فقهية مشهورة على أن فكرة العلاقة العكسية بين العائد والمخاطرة معروفة في الفقه الإسلامي. من تلك قواعد مستمدة من أحاديث نبوية شريفة مثل قولـه عليه الصلاة والسلام: "الخراج بالضمان" [سيأتي تخريجه بعد ذلك بالتفصيل انظر ص  ] و"الغنم بالغرم" وما ورد في الأحاديث عن النهي عن ربح ما لم يضمن ومنع بيوع الغرر. فيقولون بناء على ذلك أن رب المال (على سبيل المثال) إنما استحق الربح في المضاربة لأنه تحمل المخاطرة، أو أن المقرض إنما منع من الزيادة والاسترباح في القرض لأنه لا يتحمل مخاطرة .. وأن نهي رسول الله r عن ربح ما لم يضمن دليـل على أن الربح لا يحل إلا بتحمل المخاطـرة ونحو ذلك. وسوف نحاول أدناه مناقشة هذه المقولات للتدليل على أن ما ورد في هذا المعنى في كلام الفقهاء مختلف عن المخاطرة بمعناها المالي.

 

15-1  الخطر في لغة الفقهاء هو ذلك الذي تولده صيغة العقد :

رأينا أن الخطر في المفهوم المالي هو تلك القوى التي تؤدي إلى انحراف المسار بحيث لا توصل العلاقة التعاقدية إلى الهدف المتوخى. وهذه القوى ليس لها علاقة مباشرة بصيغة العقد وإنما هي متصلة بالظروف المحيطة بالعلاقة التعاقدية التي تتولد عن العقد مثل تغير المناخ الاقتصادي أو تعرض أحد الطرفين لمصاعب مالية...الخ. بناء على ذلك لا يمكننا التعميم بالقول إن المصرف إذا قدم قرضاً لعميله فإن ذلك بالضرورة اقل مخاطرة من تقديم البنك لذلك المبلغ على أساس المشاركة. لأن القرض إلى معدم مشهور بالمطل أعلى مخاطره من المشاركة مع تمني ملئ أمين قادر على توليد الربح. هذا هو مفهوم المخاطرة في الدراسات المالية.

    أما الخطر في المفهوم الفقهي فهو متعلق بالعقد، ويشير إلى عدم التيقن الذي تولده العلاقة التعاقدية. فالعقود في الشريعة الإسلامية يجب أن تكون واضحة في بيان الحقوق والالتزامات المتولدة منها، فإذا شابها الغموض أو عدم الوضوح انقلبت إلى عقود خطرة، بصرف النظر عن الظروف الخارجية المحيطة بالمتعاقدين فإن هذه لا تدخل في مفهوم الخطر بمعناه الفقهي.

وهذا مشهور في كتب الفقه ونورد أدناه نقلاً من المدونة لمالك يقارن فيه بين نوعين من العلاقات التعاقدية يصف أحدهما بالخطر ويقول عن الثاني بأنه ليس من الخطر مع أنهما سواء من ناحية مفهوم الخطر في الدراسات المالية:

    "قال مالك في رجل باع سلعة من رجل على أنه لا نقصان على المبتاع إن ذلك بيع غير جائز وهو من المخاطرة".

    "قال مالك فأما أن يبيع رجل من رجل سلعة يبت بيعها ثم يندم المشتري فيقول للبائع ضع عني فيأبى البائع ويقول بع فلا نقصان عليه فهذا لا بأس به لأنه ليس من المخاطرة وإنما هو شئ وضعه له وليس على ذلك عقدا بيعهما وذلك الذي عليه الأمر عندنا".

    يتضح مما سبق أن الخطر في لغة الفقهاء هو وصف لنوع من العقود تتضمن صيغته حقوقاً والتزامات "احتمالية" لطرفيه، وأن الخطر في مفهوم الدراسات المالية متعلق بالقوى التي تحكم الوصول إلى الغرض النهائي من العقد.

 

15-2  الخراج بالضمان وربح ما لم يضمن :

للضمان في لغة الفقهاء معانٍ عدة؛ ففقهاء الشافعية والمالكية والحنابلة يستخدمون مصطلح الضمان بمعنى الكفالة وهو ضم ذمة إلى ذمة في التزام الحق. والحنفية يستخدمون كلمة ضمان بمعنى الالتزام بتعويض مالي عن ضرر الغير. ولكن جمهور الفقهاء يستخدم الضمان بمعنى تحمل تبعة الهلاك. وهم يجعلونه شرطاً في صحة البيع بعد الشراء. كما أن غاية القبض عند الجمهور هو انتقال الضمان أي انتقال تبعة الهلاك من البائع إلى المشتري. ولذلك لا يجوز بيع غير المتعين حتى لو انتقل ملكه بالإيجاب والقبول إلى المشتري لأن ضمانه يبقى على بائعه. فإذا باعه وربح فيه فالربح لا يستحقه المشتري لأنه لم يتحمل الضمان فلم يجز بيعه. ومعتمدهم في ذلك ما ورد في حديث "الخراج بالضمان". وحديث النهي عن ربح ما لم يضمن.

    أخرج الشافعي وأحمد وأصحاب السنن والحاكم من طريق عروة عن عائشة أن رجلاً اشترى غلاما في زمن رسول الله r فكان عنده ما شاء الله ثم رده من عيب وجده فقضى رسول الله r برده بالعيب فقال المقضي عليه قد استغله فقال رسول الله r "الخراج بالضمان"[3].

    وقد اختلف الفقهاء في سند الحديث وفقهه، فالحديث صححه ابن القطان كما قال الحافظ ابن حجر [تلخيص الحبير 3/23]. وقال الإمام الزركشي هو حديث صحيح. وقال ابن حزم عن هذا الحديث "لا يصح" [نفس المرجع السابق]. وقال عنه ابن العربي في عارضة الأحوذي:"والخراج بالضمان ليس حديثا مرويا وإنما هو خبر على أمر وقع لا يعلم بقيته ولا يصح سنده [عارضة الأحوذي، 3/210]. وقال في القبس على موطأ مالك ابن أنس "إن الخراج بالضمان حديث لا يصح" [القبس على موطأ مالك لابن العربي 3/324].

    ومن قال بهذه القاعدة استدل عليها بما روى ابن ماجه في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قول رسول الله r "لا يحل بيع ما ليس عندك ولا ربح ما لم يضمن"[سـنن ابن ماجه 2/737]. وبما روى البيهقي من حديث عطاء بن صفوان بن يعلى عن أبيه قال استعمل رسول الله r عتاب بن أسيد على أهل مكة فقال "إني أمرتك على أهل الله بتقوى الله لا يأكل أحد منكم من ربح ما لم يضمن... الحديث"[سنن البيهقي الكبرى 5/313].

    ويستدل الفقهاء بهذين الحديثين في أحكام البيع وبخاصة في موضوع تلف المبيع قبل القبض: فقال جمهورهم "والمبيع نماؤه للمشتري فضمانه عليه". وموضوع الرد بالعيب: قال أبو حنيفة ومالك والشافعي "الغلة بالضمان". وفي مسألة حكم الغاصب لمنافع أصل من الأصول، قال ابن قدامة: "واحتج من لم يوجب الأجر بقول النبي r الخراج بالضمان، وضمانها على الغاصب"[ابن قدامة، المغني: 7/418]. وبناء عليه ليس عليه أجر لتحمله ضمان هذا الأصل.

    وقد اختلف الفقهاء في فقه هذا الحديث، فمنهم من جعله قاعـدة أسـاسية في العقود فلم يأخذ بأحاديث أخرى تعارضه. فنجد الأحناف لم يأخذوا بحديث المصراة[4].لأن ذلك يخالف قاعدة الخراج بالضمان.

    فنجد أن أبا حنيفة لم يأخذ بحديث المصراة لمعارضته لأصل من أصوله وهو منصوص قوله r الخراج بالضمان الذي يرويه أبو حنيفة لأن المشتري ضامن لتلك الشاه لو هلكت عنده واللبن غلة فتكون له مقابل الضمان. فإذا ردها إلى بائعها لم يلزمه شيء.

كما لم يأخذ الأحناف بحديث وضع الجوائح لأن ذلك يخالف الأصل عندهم وهو أن الخراج بالضمان وقالوا إن صيغة المضارب يضارب غير جائزة لأن فيها في نظرهم- ربح بلا ضمان، وكذلك صيغة المستأجر الذي يؤجر لأنه يربح على ضمان المؤجر الأول.

بينما أن المالكية أخذوا به مع مخالفته لقاعدة الخراج بالضمان [القبس ج3، ص 324]. لأنهم يرون النص في حديث المصراة أقوى.

        ومن الفقهاء من قصر معنى الحديث على الطعام فقد سئل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه عن ربح ما لم يضمن فقال أحمد: "لا يكون عندي إلا في الطعام"، يعني ما لم يقبض، قال إسحاق كما قال في كل ما يكال ويوزن [نفس المرجع السابق].

إلا أن فريقاً من الفقهاء إتجه إلى التوفيق بين الأحاديث وبخاصة فيما يتعلق بحديث وضع الجوائح ففرق بين الربح والتصرف فلم يجعل الضمان شرطاً في التصرف. فالحديث في نظرهم نص على منع ربح ما لم يضمن ولم يمنع التصرف أو يربطه بالضمان حتى لو آل إلى تحقيق الربح.

    فقد تحدث ابن تيمية رحمه الله- في فتاواه عن هذه المسألة فقال: "والمتأخرون من أصحاب أحمد مع أبى حنيفة والشافعية يقولون بتلازم التصرف والضمان فعندهم إن ما دخل في ضمان المشتري جاز تصرفه فيه وما لم يدخل في ضمانه لم يجز تصرفه فيه ولهذا طرد الشافعي ذلك في بيع الثمار على الشجر فلم يقل بوضع الجوائح بناء على أن المشتري إذا قبضها وجاز تصرفه فيها صار ضمانها عليه. والقول الثاني في مذهب أحمد الذي ذكره الخرقي وغيره من المتقدمين وعليه تدل أصول احمد: إن الضمان والتصرف لا يتلازمان ولهذا كان ظاهر مذهب أحمد إن الثمار إذا تلفت قبل تمكن المشتري من جذاذها كان من ضمان البائع مع أن ظاهر مذهبه أنه يجوز للمشتري التصرف فيها بالبيع وغيره فيجوز تصرفه مع كون ضمانها على البائع" وقال: "وليس كل ما دخل في ضمان المشتري يجوز تصرفه فيه بدليل المقبوض قبضاً فاسداً" وأضاف: "وعند مالك يجوز بيع الدين ممن ليس هو عليه وهو رواية من أحمد مع أن الدين ليس مضموناً على المالك"[ابن تيمية، مجموع الفتاوى: 29/398-401].

     ثم قال: "فقد جوز النبي r أن يعتاضوا عن الدين الذي هو الثمن بغيره مع أن الثمن مضمون على المشتري لم ينتقل إلى ضمان البائع فكذلك المبيع الذي هو دين السلم يجوز بيعه وإن كان مضموناً على البائع لم ينتقل إلى ضمان المشتري"، وقوله: "وشـاهده النافع في الإجارة والثمرة قبل القطع فإنه قد ثبت بالسنة الصحيحة التي لا معارض لها وضع الثمن عن المشتري إذا أصابتها جاثمة ومع هذا يجوز التصرف فيها ولو تلفت لصارت مضمونة عليه بالثمن الذي أخذه كما هي مضمونة له بالثمن الذي دفعه".  فارتباط التصرف بالضمان ليس قاعدة مطردة عند ابن تيمية، ولكنه منع من شروط التصرف ما يؤدي إلى ربح ما لم يضمن.

يقول ابن تيمية "والنبي r  إنما جوز الاعتياض عنه بسعر يومه لئلا يربح فيما لم يضمن. وهكذا نص أحمد على ذلك في بدل القرض وغيره من الديون إنما يتعاض عنه بسعر يومه"[ابن تيمية، نفس المرجع السابق: 29/510]. وذلك لأنه لو سمح له بمطلق التصرف دون هذا القيد لوقعت المصارفة بغير سعر ذلك اليوم فربح بلا ضمان. فلو كان له دين قدره دينار وكان سعر صرف يومه هو 7 دراهم للدينار ولكنه يصارفه على 8 أي بغير سعر يومه، يمكنه أن يأخذ الدراهم إلى السوق فيحصل على دينار ودرهم زيادة فيكون ربحاً بلا ضمان.

فابن تيمية فهم من الحديث أنه يمنع تلك الحالات التي يشترط فيها الربح في التصرف قبل تحمل الضمان فتئول إلى ربح ما لم يضمن وتخالف المقصد في قاعدة الخراج بالضمان. أما مجرد التصرف فهو غير ممنوع لأن تحقق الربح منه مجرد احتمال.

    يمكن القول أن "الخراج بالضمان" يعالج نوعاً من المخاطر المتضمنة في عقود المعاوضات وهو خطر هلاك المبيع قبل القبض فيحدد الشارع أن الربح الذي يمكن أن يتحقق من هذه العمليات مرتبط بالضمان (أي تحمل تبعة ذلك الهلاك). فإذا اشترى الإنسان سلعة بالوصف فإن العقد جائز وناقل للملك، ولكنه حتى يحقق الربح عن طريق بيعها إلى طرف ثالث لابد من القبض لهذا المعنى. ويؤدي القبض إلى انتقال المخاطرة الخاصة بهلاك المبيع من البائع الأول إلى المشتري فيستحق عندئذٍ الربح.

إلا أن هذا الاستنتاج ليس على إطلاقه لسببين :

الأول : إن ربط الربح بالضمان مختلف فيه بين الفقهاء، إذ إن منهم من قصر ذلك على الطعام وما شابهه، ومنهم من جعله متعلقاً بالمكيل والموزن، ولا ريب أن حديث المصراة وحديث وضع الجوائح يدلان على أن الخراج بالضمان ليس قاعدة عامة وأصل لا تجوز مخالفته.

الثاني : إن معنى الخراج بالضمان والنهي عن ربح ما لم يضمن مختلف عن ما ذكرناه من معنى الخطر في الإدارة المالية. ذلك أن الخطر يتعلق باتخاذ القرارات في وضع عدم التيقن. وكما أن المتعاقدين يواجهان مخـاطر ناتجة عن العلاقة التي ينشئها العقد بينهما، فإن المنفرد يواجه مخاطر من أنواع شتى كلما يدخل في تعريف الخطر (Risk). ولذلك فإن قاعدة الخراج بالضمان هي ضابط لتحقيق العدالة في العلاقات التي تنشئها عقود المعاوضات بين الناس. بينما أن فكرة الخطر أوسع من ذلك وأعم. ومن جانب آخر فإن العلاقة العكسية بين الربح والمخاطرة إنما هي وصف لما هو كائن فهي تقدم تفسيرا لظاهرة معروضة في مجال القرارات المالية. أما الخراج بالضمان فهو نص قانوني يقرر الحقوق لأطراف علاقات مالية معينة ويتعلق بتبعة الهلاك الذي يصيب السلعة محل عقد البيع. فمن قال بهذه القاعدة جعل استحقاق الربح مرتبطا بتحمل تلك التبعة حتى لا يقع الظلم من أحد طرفي العلاقة على الطرف الآخر بالاسترباح دون تحمل تلك التبعة.

 

15-3-  بيع الغرر :

الغرر لغة الخطر والخديعة، وفي الاصطلاح الفقهي الغرر ما يكون مستور العاقبة [المبسوط 13/194]. وهو ما تردد بين أمرين ليس أحدهما أظهر [شرح منتهى الارادات 2/145]. والغرر ينفي عن الشئ- كما قال ابن رشد- أن يكون معلوم الوجود معلوم القدر مقدوراً على تسليمه [بداية المجتهد 2/148].

    وبيع الغرر ثابت الحرمة في السنة فيما رواه أبو هريرة "أن رسول الله r نهى عن بيع الغرر" [رواه أبو داود عن أبي هريرة ، باب بيع الغرر  3/254، والبيهقي عن ابن عمر 5/302، والدارقطني عن ابن عباس 3/15]. وقد أجمعت الأمة على حرمة بيع الغرر. لكن عقود البيع لا تكاد تخلو من بعض الغرر، ولذلك فالحرمة مقصود بها كثير الغرر لا قليله[5]. وقد ضربوا لبيوع الغرر أمثلة كبيع الطير في الهواء والسمك في الماء ونحو ذلك. وتسمى بيوع الخطر ومنها بيع حبل الحبلة وبيع البعير الشاردة ……..الخ.

    والشبه بين الغرر الذي جاءت الشريعة بمنع البيوع المشتملة عليه، وبين المخاطرة في المفهوم المالي المعاصر موجود، ولكن بينهما اختلاف:

    أن الغرر إنما هو خلل في الصيغة التعاقدية يتولد عنه مخاطرة، لكن المخاطرة بحد ذاتها لا تؤدي إلى فساد العقد. أما الخطر بمفهومه المالي فهو أمر يتعلق بالملابسات المحيطة بالعمليات المترتبة على العقد والتي ربما فوتت حصول الغرض الذي يرمي إليه من يتعرض لهذا الخطر.

    فمثلاً، عندما أبيع سلعة بثمن آجل، وهي سلعة حاضرة مملوكة للبائع عند البيع يبيعها بثمن مؤجل معلوم إلى أجل محدد متفق عليه بين الطرفين هو خمس سنوات مثلاً، فإن هذا عقد بيع جائز ليس فيه غرر لأن الحقوق والالتزامات التي يولدها هذا العقد على الطرفين واضحة في صلب العقد. ولكن هذا العقد ربما تضمن مخاطرة عالية بالتعريف المالي إذا كان المشتري ذا ملاءة ائتمانية متدنية، أو لم يكن الدين موثقاً بالرهن أو الضمانات الشخصية ..الخ. ومن جهة أخرى نجد أن بيع سلعة بثمن مؤجل ولكن هذا الثمن مربوط بمؤشر مالي مثل ليبور فإذا جاء وقت السداد تحدد المبلغ بصفة نهائية بناء على ذلك المعدل. لا ريب أن هذا العقد يتضمن مخاطرة أقل مقارنة بعقد يكون الثمن المؤجل فيه ثابتاً لا يتغير. إلا أن ربط الثمن بمؤشر يدخل في العقد غرراً كثيراً يفسده مع أنه أقل مخاطرة. بينما أن الثمن المؤجل الثابت أقل غرراً مع أنه أعلى مخاطرة.

    على ذلك يمكن أن نقول إن الغرر معنى مختلف عن الخطر في المفهوم المالي وإن كان بينهما شبه. فالغرر إنما يعني بالعلاقة التعاقدية وهو يوجد أو لا يوجد اعتماداً على صيغة العقد. بينما أن الخطر يتعلق بالظروف المحيطة بالعقد.

    والغرر مفهوم ساكن، ولذلك إذا انعقد العقد على غير غرر لم يدخله الغرر بعد ذلك. ففي المثال الذي قدمناه أعلاه إذا مات المدين فلا يقال إن العقد دخله الغرر فيفسد بعد أن كان عقداً صحيحا[6]. بينما أن الخطر بمعناه المالي، مفهوم متحرك ولذلك تزيد المخاطر بتغير الظروف في المثال الذي قدمناه أعلاه.

 

16-  المخاطر الائتمانية في البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية:

إن الناظر إلى دفاتر البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية يجد أن جانب الأصول في كليهما يحتوي بصفة أساسية على الديون. ومع أن البنوك الإسلامية يفترض عنايتها بصيغ التمويل الأخرى مثل المضاربات والمشاركات فإنها في الواقع تركز على المرابحة والاستصناع. ولعل من مبررات ذلك أن القدرات المصرفية في إدارة المخاطر الائتمانية قد تطورت تطوراً عظيماً مما يمكن الاستفادة منه. بينما أن إدارة مخاطر المضاربة والمشاركة لما يزل في مراحله الأولى وعمليات تطويره إنما تتم بالطرق الذاتية دون الاعتماد على معين الخبرات المصرفية التقليدية.

    ومع ذلك يبقى أن الديون المصرفية لدى البنوك الإسلامية مختلفة عن البنوك التقليدية ولهذا أثره المهم على المخاطر الائتمانية. من ذلك :

أ-  عدم إمكانية زيادة الدين بعد ثبوته في الذمة :

للقروض في المصارف التقليدية أجل ويلزم أن يسدد المدين ما عليه للمصرف عند حلول ذلك الأجل، ويعد مماطلاً إذا تأخر عن ذلك دون موافقة البنك. ولكنه إذا تأخر عن ذلك أو ماطل في السداد، زاد الدين في ذمته بمقدار ما زاد من الأجل. فيسمى الدين Performing إذا استمر في توليد الفوائد. وتعمد البنـوك إلى ما يسمى بإعادة جدولة الديون في الحالات التي يعجز العميل عن السداد في الوقت المقرر مع رغبته في استمرار علاقته المثمرة مع البنك واستعداده لتحمل فوائد إضافية.

    لكن ذلك هو عين ربا الجاهلية المجمع على تحريمه وهو ما يشار إليه بقول المدين للدائن في العبارة المشهورة "زد لي في الأجل وأزيد لك في الدين" أو قول الدائن للمدين "أتقضي أم تربي" ولذلك لا سبيل إلى مثل ذلك في العمل المصرفي الإسلامي.

    فإذا ماطل المدين الذي اشترى من البنك العقار أو المنقولات أو غيرها مرابحة أو بصيغة الاستصناع أو الإجارة والاقتناء لم يكن للمصرف أن يزيد عليه في الدين بفرض الغرامات التأخيرية. وما تقوم به بعض البنوك الإسلامية من فرض غرامات على التأخير إنما هو لغرض ردع المماطلين، ثم تتبرع بحصيلة تلك الغرامات لجهات البر والخير، إذ لا يجوز لها أن تستفيد من هذا الريع بتسجيله ضمن مصادر الدخل.

    ولا تكتفي البنوك الإسلامية بذلك فهي تتخذ إجراءات أخرى الغرض منها تقليل أثر هذه المشكلة على المصرف منها :

رفع معدل الزيادة في الثمن، ذلك أنها تقوم بحساب الثمن الآجل معتمدة على نموذج افتراضي للعميل. هذا النموذج هو ذلك للذي يتأخر في السداد. ومن ثم يأتي الثمن الآجل أعلى من تكلفة القرض.

تصميم المعاملات بافتراض أن العميل سوف يماطل في السداد فتعمد إلى فرض زيادة كبيرة نسبياً من أجل الأجل وتتبنى موعدين للسداد. فإذا سدد في الموعد الأول أعيد له جزء من الزيادة في الثمن. أما الموعد الثاني المتأخر فهو الذي يستحق فيه الثمن كاملاً.

 

هل يعني منع الزيادة في الدين بعد ثبوته في الذمة ارتفاع معدل المخاطر الائتمانية ؟

لا يمكن القول في الواقع أن منع الزيادة في الدين بعد ثبوته تؤدي بالضرورة  إلى زيادة مخاطر الائتمان. لأن هذه الزيادة الغرض منها الردع عن المطل وليست طريقاً صحيحاً للإسترباح. ومن ثم فإن معدل المخاطرة معتمد على نوعية العملاء وحسن تخيرهم. وفي الحالات التي يتجه أكثر العملاء إلى المطل فإنه لن يفيد البنك فرض الزيادة عليهم، لأنهم سيماطلون في دفع تلك الزيـادة أيضا. ولا يقال إن باستطاعة البنك التنفيذ على الرهون لأن ذلك غير عملي إلا في حالات نادرة وليس كقاعدة عامة. ولما كان الغرض من الزيادة هو الردع، فإن وجود الغرامات التي تفرض على العميل وتدفع في أوجه البر والخير وهو ما تسير عليه البنوك الإسلامية فيه الكفاية لجعل مستوى الخطر في المرابحة مساوٍ لمستواه في القرض التقليدي. وقد دلت تجارب البنوك المختلفة أن المخاطرة الائتمانية في المرابحة لا تختلف عن القرض من هذه الناحية.

ب-  تأثير صيغ العقد على معدل المخاطرة :

إن الفرق الأساس بين نموذج المصرف الإسلامي والمصرف التقليدي هو أن الثاني يعمل في الديون، فالعلاقة بين البنك وعملائه هي –بصرف النظر عن اسم المعاملة- علاقة دائن بمدين ومقرض بمقترض. أما البنك الإسلامي فإنه يعمـل في البيوع وأنواع المشاركات والتأجير. وقد ظن البعض أن هذا سيعني أن مخاطر العمل المصرفي الإسلامي هي بالتعريف أعلى من المصرف التقليدي. الواقع أن هذا منظور خاطئ، إذ لا يمكن القول إن جنس القرض هو أدنى في المخاطرة من جنس البيوع أو المشاركات أو التأجير. ولذلك فإن سعي البنوك الإسلامية إلى جعل كل عملياتها في مجال المرابحة لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض مقدار المخاطر المصرفية. كما أن مجرد الإقراض لا يعني مخاطر قليلة.

ج-   منع المتاجرة في الديون :

بيع الدين إلى غير من هو عليه قبل أجله بأقل من قيمته الإسمية ممنوع وهذا يغلق الباب على المتاجرة في الديون. هذا يعني أن البنوك الإسلامية لا تستطيع حسم الكمبيالات لأن ذلك يئول إلى الربا. والأهم من هذا إنه لا يمكن لتلك البنوك أن تعمد إلى تصكيك الديون المحمولة في دفاترها عن طريق بيعها إلى أطراف أخرى. إن وجود طريقة ذات كفاءة تمكن المصرف من إعادة تشكيل محفظة أصوله تؤدي بلا شك إلى قدرة أفضل على إدارة المخاطر ولا يتأتى ذلك في مصرف تشكل الديون معظم أصوله إلا ببيع الدين. فإذا كان بيع الدين ممنوعاً كما هو الحال في المصرفية الإسلامية، افتقرت هذه البنوك إلى المرونة في إدارة مخاطرها. وليس لهذا علاقة بالمخاطر الائتمانية ولكنه يتعلق بمخاطر السيولة.

د-  عدم جواز ضع وتعجل بالشرط :

يعمد كثير من العملاء إلى تصفية ديونهم قبل وقتها. ويكون هذا أحيانا حلاً مناسباً لهم وللبنك. وهم عندما يفعلون ذلك فإنهم يعتمدون على نصوص في عقد القرض تبين مقدار الحسم الذي سيحصل عليه العميل لو فعل ذلك. ويتيح مثل هذا الأجراء إمكانية إدارة المخاطر الائتمانية بشكل يكفي بالنسبة للبنك. إلا أن مثل ذلك ممنوع في المرابحة فلا مانع من تعجيل السداد، ولا مانع من الحسم عند التعجيل. لكن فعل ذلك بالشرط المنصوص في العقد لا يجوز. ويعتقد البعض أن مثل ذلك مبعث خطر على البنك وهو غير صحيح.

 

17- مبعث تعرض البنك الإسلامي إلى معدل أعلى من المخاطر :

من الواضح في العرض السابق أن الصيغ والأدوات المتاحة للبنوك التقليدية التي تستخدمها في إدارة المخاطر ليست جميعها متاحة للبنوك الإسلامية. مما يعني أن قدرة المصارف الإسلامية على التعامل مع المخاطر الائتمانية، ومخاطر سعر الفائدة، والوسائل المتاحة لها للمؤامة بين الأصول والخصوم محدودة. لكن مبعث ذلك كله هو اعتماد هذه البنوك على المرابحة كصيغة وحيدة تقريباً للوساطة المالية، حيث تصل المرابحات إلى ما يزيد عن 90% من العمليات في عدد من البنوك الإسلامية. وحتى تلك التي نجحت في استخدام صيغ أخرى تجد أنها تركز على الصيغ المولدة للديون مثل الاستصناع. ونظراً إلى أن الأصول المالية المتولدة عن المرابحة هي ديون، فإن الإمكانات المتاحة للتعامل معهـا ضمن حدود الجواز الشرعي محدودة.

    لقد مكنت المرابحة للآمر بالشراء من الاستفادة من خبرات البنوك التقليدية في مجال المحاسبة وإدارة الأموال لأنه تولد أصولاً شبيهة بتلك التي تولدها القروض المصرفية. وقد ترتب على ذلك اتجاه المتعاملين مع البنوك الإسـلامية إلى مقارنة تكلفة التمويل بالمرابحة بتكلفة الاقتراض المصرفي لانتهاء كل منهما إلى المداينة، الأمر الذي ظهرت معه المصارف الإسلامية وكأن عملياتها مكلفة أكثر من تلك القروض. بالإضافة إلى ذلك فقد أدى التركيز على المرابحات إلى حرمان هذه المصارف من الاستفادة من الإمكانات التي تتيحها صيغ المضاربة وأنواع العقود القائمة على المشاركة والتأجير. لعل أحد أهم أسباب ذلك هو أن البنوك الإسلامية تنافس في أسواقها البنوك التقليدية.

    لا ريب أن المضاربة والمشاركات بأنواعها تحمل في طياتها معدلاً أعلى من المخاطر الأخلاقية. ذلك أن هذه الصيغ تعتمد بالإضافة إلى الظروف المحيطة على قرارات وأمانة عميل البنك بالنشاط التجاري. ولذلك إذا كان المستوى الأخلاقي لذلك العميل هو دون المستوى المطلوب أصبح الوصول إلى الأهداف المرجوة من الاستثمار غير ممكن. إلا أن هذه الصيغ تمتاز بقدرتها على استيعاب جميع المخاطر وإدخالها ضمن الربح.

    تنقسم الاقتصادات الرأسمالية إلى قطاعين، القطاع الحقيقي وهو الذي تتولد فيه الأرباح من العمل والإنتاج كما أنه مصدر المخاطر التي تتضمن الخسائر في الاستثمار. والقطاع المالي الذي يتكون بصفة أساسية من مؤسسات الوساطة المالية التي تكون مهمتها الأساسية إعادة تعبئة المخاطر وتشتيتها بطريقة تجذب الأموال لأغراض الاستثمار في القطاع الحقيقي، وتوفر الفرص للمدخرين لاختيار مستوى الخطر الذي يرغبون في تحمله. وبينما يقوم عمل البنوك في النظام الرأسمالي على السعي الدؤوب لعزل القطاع الحقيقي عن القطاع المالي، يقوم نموذج المصرف الإسلامي على تحقيق التكامل بين القطاعين. وإن استقراءً للصيغ الجائزة في العمل المصرفي الإسلامي يظهر بجلاء أن من أهم آثار الصيغ المحرمة في المعاملات المالية جميعاً هذا الانفصام بين القطاعين.

    فالتمويل بحد ذاته نشاط حقيقي لأنه يؤدي إلى زيادة قدرة القطاع الحقيقي من الإنتاج ويربط الرأسمال النقدي مع الرأسمال الحقيقي. وهو يحقق هذه النتيجة سـواء كان التمويل على أساس المضاربة وهي شركة، أو المرابحة وهي ديون. لكن بيع ذلك الدين والمتاجرة به وحسمه قبل أوانه كل ذلك نشاط مالي غير حقيقي بالمعنى الاقتصادي. وكذلك الحال عندنا يزيد الدين في الذمة لزيادة الأجل. فوجود هذا النوع من المعاملات يتولد عنه قطاع مالي.

 

والسؤال هو هل يمكن لمؤسسة الوساطة المالية إدارة المخاطر ضمن نطاق القطاع الحقيقي؟

بمعنى آخر: هل تتوافر مؤسسة الوساطة المالية التي تعمل ضمن نطاق المباح من المعاملات فينحصر نشاطها في القطاع الحقيقي، وتدير المخاطر إلى الحد الذي يجعلها منافسة للمؤسسة التقليدية؟ إن المخاطر كلها مصدرها القطاع الحقيقي، لأن الأرباح التي تجنيها بتحمل المخاطر موجودة في ذلك القطاع. وإن الصيغ المالية البحته التي اخترعها أرباب البنوك التقليدية لا تعالج المخاطر الموجودة في القطاع الحقيقي وهي منفصلة عنه. ولكن تسعى فحسب- إلى إعادة توزيع هذه المخاطر ونقلها من جهة إلى أخرى. أي إلى حيث يستعد المستثمر إلى تحمل المخاطرة مقابل عائد. فهل يلزم أن لا يكون ذلك إلا من خلال صيغ محرمة؟

 

خاتمة واستنتاجات :

     يمكن القول إذن إن البنوك الإسلامية بوضعها الحاضر، حيث تمثل الديون الغالبية العظمى من أصول المصرف، أن هذه البنوك تواجه مخاطر أعلى نسبياً من تلك التي تواجهها البنوك التقليدية. لأنها تفتقر إلى طرق معالجة مخاطر الديون ضمن نطاق المباح وجلي أن تركز عمل المصارف الإسلامية حالياً في الديون يعنى أن إمكانيات إدارة المخاطر بالنسبة إليها محدودة نظراً لتقيدها بأحكام الشريعة في المعاملات المالية.

    إلا أننا لا يمكن أن نقر أن نموذج المصرف الإسلامي يجب أن يواجه معدلاً أعلى من المخاطر. ذلك النموذج الذي لا تشكل الديون فيه إلا جزءا يسيراً من جملة الأصول وتحوي محفظته الاستثمارية أنواع المشاركات وعقود التأجير والمضاربة. إن الإمكانيات المتاحة ضمن نطاق الجواز الشرعي كافية لمواجهة مصادر الخطر.


أولا المراجع العربية

1- ابن تيمية، أحمد ، مجموع الفتاوى، مكتبة ابن تيمية ، القاهرة، ط 1383هـ.

2- ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبدالله المعافري الأندلسي، القبس على موطأ مالك.

3- ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبدالله المعافري الأندلسي، عارضة الأحوذي في شرح صحيح الترمذي ، دار الكتاب العلمية، (د.ت)، بيروت.

4- ابن قدامة، أبو محمد محمد عبدالله بن أحمد، المغني مكتبة القاهرة 1389هـ (1969م) .

5- أبو داود، سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، مطبعة دار الفكر، (د.ت).

6- البهوتي، العلامة منصور بن يونس، شرح منتهي الإيرادات ، مكتبة الرياض الحديثة، ب.ت. الرياض.

7- الترمذي، محمد بن عيس أبو عيسي ، سنن الترمذي دار إحياء التراث العري تحقيق محمد شاكر وآخرون، (د.ت).

8- الدارقطني، علي بن عمر أبو الحسن، سنن الدارقطني، 1386هـ (1966م)

9- الزمخشري، الفائق في غريب الحديث، طبع في حيدر آباد الركن، والقاهرة محققا سنة 1364هـ.

10- السرخسي، محمد بن أبي سهل ، المبسوط ، دار المعرفة، بيروت، 1406هـ.

11- شيبوب، خليل ، المعجم القانوني، ط 1949.

12- العسقلاني، ابن حجر، تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير- دار المعرفة بيروت، لبنان، 1384هـ.

13- القرطبي، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد، بداية المجتهد، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط 1395هـ (1975م).

14- مالك بن أنس، المدونة الكبرى، المكتبة التجارية مكة المكرمة (د.ت).

15- المباركفوري، محمد عبدالرحمن بن عبدالرحيم، تحفة الأحوذي في شرح صحيح الترمذي- دار الكتب العلمية بيروت لبنان ، (د.ت).


ثانيا: المراجع الأجنبية :

 

1- Ansell, Jake, and Wharton, Frank. “Risk Analysis: Assessment and Management”, John Wiley, 1992

2- Bernstein, Peter L. “Against the Goods, the Remarkable Story of Risk”. London, John Wiley, 1996.

3- Compton, Eric, N. “Principles of Banking”, American Bankers Association, 1988.

4- Fabozzi, Frank and G.Zarb (edit) handbook of Financial Markets hamewood, Ill. Business one Irwin,1986.

5- Feeney, Paul, W. “Securitization, Redefining the Bank”, 1995, St. Martin’s Press.

6- Keown, Arthur, et al “Foundations of Finance”. Prentice Hall, 1994.

7- Knight, Frank, H., “Risk, Uncertainty and Profit”, New York: Harper and Row, 1921.

8- Markawitz, H. “Portfolio Selection”, Journal of Finance, March 1952.

9- Megginson, William L.“Corporate Finance Theory”. Reading, Mass., Adison – Wesely, 1997.

10- Partington, I. “Applied Economics in Banking and Finance”, Oxford University Press, 1989.

11- Reed, Edward, W., and Gill, Edward, K. “Commercial Banking”, Prentice Hall, 1989.

12- Shapiro, Alan, “Modern Corporate Finance”. New York, Macmillan, 1991.

13- Sharp, Wm. F. “Capital Asset Prices: A Theory of Asset Equilibrium under Condition of Risk”, Journal of Finance, September, 1964.

14- Vaughan, Emmett J., and Vaughan, Therese. “Fundamentals of Risk and Insurance”. John Wiley & Sons, 1999.

 الحواشي

1- ولا يليق بالمسلم المقارنة بين الحلال والحرام إذ لا خيار بين الاثنين لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر. "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"، ولكن ما ذكرناه هو لغرض دراسة الموضوع الذي نحن بصدده فحسب. والقرض وإن كان أقل تكلفة في المثال الآنف فهو يتضمن الفائدة وهي من الربا المحرم.

2- من العجيب قول بعض الكتاب الأجانب إن كلمة Risk جاءت إلى الإنجليزية من اللغة العربية إذ أصلها كلمة رزق العربية محتجين بأن ما أصاب المسلم من ربح أو خسارة يراه كله من عند الله ويرضى به لهذا السبب أنظر  Jake  Ansell and W. Frank, 1992,P.7.

3- انظر على سبيل المثال سنن الترمذي باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد فيه عيبا (3/581).

4- والتصرية هي أن يمسك عن حلاب الشاة أو الناقة حتى يعظم ضرعها لاجتماع اللبن فيه ثم يجلبها إلى السوق للبيع فيشتريها المشتري على تلك الحال فإذا حلبها اكتشف بعد يوم أو يومين أنها كانت مصراه. وقد ورد في الحديث ".. ولا تصروا الإبل والغنم فمن إبتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر" رواه البخاري (كتاب البيوع)ومسلم(كتاب البيوع) عن أبي هريرة.

5- ويضربون لذلك أمثال كحشو الجبه وأساسات البيت..الخ.

6- ولكن لو أن مدة الدين كانت 50 سنة فهو عقد غرر لأن المدين لا يسلم من العاهات والعجز والموت في 50 سنة.

   Privacy Policy      Webmaster Elgarisite@hotmail.com        www.elgari.com 2002  جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد القري ©