ضعف الخدمات المصرفية العربية يحدّ من منافسة البنوك الأجنبية

محمد غنيم

13 تريليون دولار أصول البنوك الإسلامية عام 2013.. خبير مصرفي:
ضعف الخدمات المصرفية العربية يحدّ من منافسة البنوك الأجنبية
محمد غنيم - القاهرة - 28/12/1426هـ
أكد لـ"الاقتصادية" الدكتور مصطفى هديب رئيس الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية، أن المصارف العربية ما زالت دون مستوى الطموح من حيث حزمة المنتجات والخدمات التي تعد اليوم بالآلاف في المصارف المعاصرة، في حين لا تتعدى العشرات في مصارفنا مما يفرض علينا التزامات كبيرة في مجال توسيع هذه الحزمة وتنويعها لتصبح أكثر استجابة لمتطلبات السوق العربية المتغيرة بشكل متسارع، وأكثر قدرة على منافسة ما تقدمه المصارف الأجنبية التي دخلت أقطارنا العربية.
وأوضح الدكتور هديب أنه لابد من وقفة حول قدرة المصارف العربية على مواجهة تحديات العولمة خاصة المنافسة مع المصارف الأجنبية الوافدة ذات الثقل الكبير والإمكانات التكنولوجية والبشرية والمالية، والحزمة الواسعة من المنتجات والخدمات التي تقدمها بكفاءة وفاعلية وبمستويات ومعايير دولية، وفي المقابل تواجه مصارفنا قصورا شديدا في تحقيق التكامل الاقتصادي والمالي، مشيرا إلى أن التجارة العربية البينية لا تتجاوز حدود 10 في المائة من مجموع حجم التجارة العربية مع الدول الخارجية.
وأشار إلى أن هناك دوافع عديدة وراء النمو السريع لعمليات الاندماج المصرفي أهمها تحسين الربحية، ارتفاع الأرباح بعد الاندماج والحيازة، خاصة في مجال فتح الأسواق الجديدة مع تخفيض المخاطر بسبب زيادة حجم المصرف، تحقيق اقتصاديات الحجم الكبير وتخفيض التكاليف من حيث استخدام الطاقات الفائضة وإزالة الازدواج في الإدارات والفروع وزيادة الحصة السوقية وتحقيق مركز أفضل في السوق بجانب تقليل المنافسة، حيث تشترى بعض المصارف مصارف أخرى منافسة لتحديد رقعة المنافسة مع توسيع المنتجات والخدمات المصرفية وتحسين القدرات الإدارية للمصارف الموحدة لإنقاذ المصارف الفاشلة وشرائها بمبالغ منخفضة.
وقال إن سلبيات الاندماج المصرفي تتمثل في تقليل المنافسة، زيادة التوجه نحو الاحتكار بسبب وجود مصارف كبيرة الحجم تستحوذ على السوق مع احتمال زيادة التكاليف بسبب وجود مستويات إدارية أو تنظيمية عديدة لتحقيق التنسيق بين مجموعات المصارف مع زيادة البيروقراطية في العمل المصرفي بسبب تباطؤ حركة المصرف الكبير، إضافة إلى ضعف الاهتمام بالعملاء بسبب الهيمنة شبه الاحتكارية على السوق.
وقال: "إن المصارف العربية ورثت التخصص من ثلاث دول استعمرت الوطن العربي هي بريطانيا، فرنسا، وإيطاليا، وكانت كلها تسير حسب المدرسة الإنجليزية القديمة في المصارف التي فصلت بين المصارف التجارية والمتخصصة قطاعيا، أما معظم دول أوروبا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وغيرها فإنها تسير على نهج المدرسة الألمانية في الشمول المصرفي، بل إن الدول المستعمرة الثلاث تحولت نحو المصرف الشامل منذ زمن ليس بالقصير، في حين حافظت مصارفنا في العديد من الدول العربية على مبدأ التخصص القطاعي الذي ورثته من الدول المستعمرة".
وأضاف الدكتور مصطفى هديب أن المصرف الشامل يحصل على مصادر أمواله من كل القطاعات ويقرض خدماته لكل القطاعات وهو يحقق تنويع المخاطر ويخفض من حدتها كما يقلل التكاليف ويحقق التنمية المتوازنة وهو الأقدر على المنافسة والاحتفاظ بالعميل بكل معاملاته، مشيرا إلى أن هناك توجها متزايدا في الوطن العربي نحو المصرف الشامل.
وعن التخصيص أكد رئيس الأكاديمية العربية للعلوم المصرفية: أن الصناعات المصرفية العربية عانت في القطاع العام العديد من المشكلات، جزء منها بسبب تبعيتها للدولة مباشرة مثل الصلاحيات المحدودة والبيروقراطية وعدم توافر الإمكانات اللازمة لحركتها والرقابة التقليدية والمشددة من قبل البنك المركزي وإخضاع المصارف لنظم الخدمة السائدة في الدولة دون الاعتراف بخصوصية المصارف وإدارة الموارد البشرية بأساليب نصت عليها التشريعات والنظرة غير الايجابية للعميل رغم سيادة متغيرات السوق على الاعتبارات المعاصرة الأخرى لذلك، فهناك عودة واضحة المعالم نحو المصارف الخاصة بدوافع الاعتماد على معايير الكفاءة والفاعلية والحوافز. ونوّه بأن رقعة المصارف الإسلامية تزيد في الدول العربية وغير العربية فيما وصل مجموع أصول البنوك الإسلامية نحو 300 مليار دولار نهاية عام 2004، ويتوقع أن تصل إلى نحو 13 تريليون دولار عام 2013 بنسبة نمو تصل إلى نحو 23 في المائة في العام، مع ملاحظة أن عدد المصارف الإسلامية يزيد في الدول غير العربية عنه في الدول العرب