نمو العمل المالي الإسلامي أسرع من نمو توافر الكوادر المؤهلة

رزان عدنان

نمو العمل المالي الإسلامي أسرع من نمو توافر الكوادر المؤهلة (الموارد البشرية... كم بلا نوع)
جامعة الكويت مقصرة في تخريج كوادر للعمل المالي والاسلامي

18/11/2007  
ما نسبة الخريجين الذين تفرزهم كليات الاقتصاد والشريعة كل عام القادرين على حمل لواء العمل المصرفي الإسلامي، بما أنها المعنية بتوفير هذه الموارد البشرية؟ لعل اتساع رقعة العمل المالي الإسلامي وازدياد عدد الشركات الإسلامية، ووصولها إلى 31 شركة استثمارية إسلامية و3 بنوك في الكويت فقط تفرض سؤالا مهما حول قدرة النسبة والتناسب في الكم والنوع بين حجم أصول الصناعة المالية الإسلامية وقدرة الموارد البشرية.
وهل تسعى الجامعات والمعاهد والهيئات المعنية بتخريج هذه الموارد البشرية و'تزويجها' من مؤسسات الصناعة الإسلامية؟ أم أن مناهجها غير كافية لنجاح هذه العلاقة؟ في هذا التحقيق تحاول "القبس" تسليط الضوء على مشكلة توافر الموارد البشرية المدربة في المؤسسات المالية الإسلامية عبر استطلاع رأي جملة من الخبراء المختصين بالعمل المالي الإسلامي وفيما يلي التحقيق:
تعاني الصناعة المالية الإسلامية في منطقة الخليج العربي نقصا في الموارد البشرية وندرة في الكفاءات سببهما عدم تأهيل الصف الثاني في الشركات الإسلامية، فهناك فجوة بين الشباب والرواد، السبب في ذلك يعود إلى بداية نشوء هذه الصناعة حيث لم تحظ بالثقة حول مدى نجاحها. ولهذا لم يتم الاهتمام بتأهيل الكوادر المدربة والمهيأة لحمل عبء مسؤولية تطوير الصناعة وتقدمها، لكن الحال تغيرت عما كانت عليه قبل نحو خمسة أعوام، إذ بدأ يتزايد إقبال الشباب على لعب دورفي موازاة التوسع في عدد الشركات المالية الإسلامية.
لكن تبقى المشكلة الأم في النوع وليس الكم، إذ ان الصناعة الفتية تحتاج إلى موارد بشرية مدربة وملمة بشؤون التمويل والصيرفة ولديها معرفة بهذا الحقل من الناحيتين الفنية والشرعية إلى جانب التأهيل بشكل مركز، وبالتالي فإن قدرة هذه الكوادر لا تتناسب نوعا مع حجم أصول الصناعة المالية الإسلامية في المنطقة، وإنما قد تتناسب كما.
الاستعانة بالخارج
يتفق خبراء في الصيرفة الإسلامية على أن الحل الأمثل للصناعة المالية الإسلامية لمواجهة الطلب على الموارد البشرية هو في استقطاب الكوادر التي تعمل في العمل المصرفي التقليدي ولديها خبرات ورغبة في التحول والعمل في مجال الصيرفة الإسلامية. لكن المسألة الأهم عند توظيف هذه الكوادر سواء من داخل العمل الإسلامي أو خارجه أن يكونوا مهيئين من الناحية الإدارية والمعرفية، فقد تكون المهام الموكلة إليهم أكبر من حجمهم.
الندرة والجودة
يمكن للصناعة المالية الإسلامية أن تقع في مطب جودة المنتج والخدمة في حال لم تتوافر لديها الكوادر المهنية المدربة القادرة على النهوض بمستلزماتها ومتطلباتها، لكن يمكن التحكم في ذلك في حال كانت الإدارة قوية وتعمل على مراجعة جميع العمليات بدقة وبحرفية إلى جانب وجود هيئة رقابة شرعية حريصة على نجاح العمل المصرفي الإسلامي.
المناهج التعليمية
هل توجد كتب متخصصة بالتمويل والصيرفة الإسلامية تم تطويرها لتصبح مناهج تعليمية أو تدريبية؟ يقول أحد الخبراء المعنيين بالصناعة أنه لا توجد مناهج، وجميع المواد في كلية الشريعة بالكويت قديمة وليس لها علاقة بما يطبق على أرض الواقع، ونحن بحاجة ماسة إلى كتب تصلح للتدريس في وقتنا الحالي. علاوة على غياب مشروع تعليمي جاد وحقيقي لتبني مبادرة تحديث المناهج وتطويرها وتزويد العلوم المصرفية الإسلامية بما تحتاجه لتخريج كوادر مؤهلة ومدربة.
ويضيف: ان المعنيين بهذا الشأن من هيئات شرعية ومدرسين أكاديميين ليس لديهم الوقت الكافي لهذه المبادرة بسبب انشغالهم بالتدريس وإعطاء المحاضرات والندوات والمؤتمرات وشغل كل واحد منهم أكثر من منصب في شركات عدة. عدا عن اللقاءات التلفزيونية التي تأخذ من وقتهم الكثير إلى جانب السفر.
صفات الكادر 'الإسلامي'
ولهذا تلجأ الموارد البشرية الراغبة في العمل الإسلامي إلى أن تعتمد على الدورات المتخصصة والممارسة في المؤسسات إلى جانب بعض الاجتهادات.
لكن الشروط الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الراغب في التحول إلى كادر مالي إسلامي هي أن يكون ملما بالأساسيات والعلوم الإدارية والتمويل والاقتصاد والجوانب الشرعية والمعايير المطلوبة إلى جانب توافر آلية لاتخاذ القرار داخل الشركة. ¹علاوة على ذلك يرى خبير أن القناعة في العمل المصرفي هي الأساس فالموضوع ليس صنعة أو مهنة. ويأتي فيما بعد التدريب ودراسة أساسيات الموضوع والتطبيقات في الجوانب الشرعية والفنية.
علم مشتق
يرى خبراء آخرون أن علم إدارة المال الإسلامي ليس علما قائما بذاته فعليا وإنما مشتق ومطور عن علم إدارة المال التقليدي فأغلب الأدوات المالية الإسلامية مشتقة ومفلترة يحاول القائمون عليها في العمل الإسلامي إيجاد نقاط الخلل وتفاديها.
الخليج وماليزيا
انقسمت شريحتان من الخبراء في العمل المصرفي الإسلامي بين مؤيد ومعارض لفكرة وجود فروقات بين المتخصصين الخليجيين (بالمال الإسلامي) وأصحاب الاختصاص في تركيا وماليزيا وإيران، فالشريحة الأولى اعترفت بوجود فروقات بقولها أن المختصين في تركيا وماليزيا متحررون مقارنة مع نظرائهم في الخليج بالنسبة للمعاملات المالية مثل صناديق التحوط والبطاقات الائتمانية التي لا تزال مثار جدل في المنطقة. كما أن اهل الاختصاص في ماليزيا سباقون بابتكار الحلول المالية. أما أهل الاختصاص في الخليج فهم حذرون بشكل أكبر بسبب أمور ثلاثة هي 'أنهم يرون في ذلك درءا للمفسدة، السبب الثاني الخوف، وأخيرا أنهم لا يفهمون تركيبة المنتج'. إضافة إلى ذلك تتميز الأسواق الماليزية عن الخليجية بأنها أكثر احتكاكا مع دول العالم الأخرى. ففي الخليج مثلا لا يدخلون في صناديق الحماية والعملات والتحوط.
أما الشريحة الثانية فترى أنه لا يوجد فرق كبير بين المختصين الخليجيين ونظرائهم في تركيا وماليزيا وإيران، إذ تعمل جميع الجهات وفق معطيات السوق والفتاوى الشرعية. وتقول هذه الشريحة انه يجب النظر إلى نقاط الالتقاء ورحابة الشريعة، فالمختصون وهيئات الرقابة الشرعية في الخليج وهذه الدول يتفقون بنسبة 85-90 في المائة، أما الاختلاف فيما بينهم فلا يتعدى 10 في المائة.

الكويت بصدد إصدار كتاب اقتصاد إسلامي لجميع دول العالم
سعت هيئات ومؤسسات تعليمية ومالية اسلامية منذ فترة لاصدار كتاب متخصص بالاقتصاد الاسلامي وجميع ما يتصل به. ومؤخرا تبنت جامعة الكويت هذه الجهود المبعثرة لاصدار كتاب شامل يصلح كمنهاج تعليمي في جميع أنحاء العالم.
وتدرس لجنة محلية هذا المشروع وهي مكونة من العميد المساعد للشؤون العلمية في كلية العلوم الادارية الدكتور وائل الراشد والدكتور محمد السقا والدكتور محمد القطان من وحدة الاقتصاد في كلية العلوم الادارية والدكتور أنس الزرقا من المركز الدولي.
وستعمل هذه اللجنة التنسيقية خلال عام كامل على دراسة مكونات الكتاب واستكتاب علماء من مختلف أنحاء العالم.
هذا وتعد مؤسسة الكويت للتقدم العلمي داعما قويا للمشروع. وعنوان الكتاب باللفة الانكليزية :Text Book on Islamic Economic، ويتحدث عن جميع مكونات الافتصاد الاسلامي.


وفق الشريعة

اعداد رزان عدنان