بعض الهنات في تسويق المنتجات المالية الإسلامية

د. سامر قنطقجي

بعض الهنات في تسويق المنتجات المالية الإسلامية

أشار الغزالي إلى أنه من أدب التسويق أن تكون الإعانة للمشتري أكثر فإن البائع راغب عن السلعة يبغي ترويجها والمشتري محتاج إليها، والصدق مطلوب في التسويق وفي الترويج للسلع والخدمات، وحال المسلم هو إظهار العيوب والنصح لقوله e: "من باع بيعاً ولم يبيّنه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة تلعنه".

لذلك يعتبر حسن التعامل مع الزبائن مما يُناسب أصول المعاملات الشرعية والعلمية على حد سواء. فزيائن المؤسسات المالية الإسلامية يقسمون إلى شرائح عديدة، فمنهم من يهتم بالتهرب من الربا خشية حرمتها، ومنهم من يبحث عن الربحية، ومنهم من يجمع بين السببين معاً.

ويمكن ذكر بعض الهنات على عجالة:

1-             لوحظ تعامل بعض المؤسسات المالية مع زبائنها بخشونة وفظاظة رغم ما ترفعه من شعارات (كالعميل أولاً) وما شابه من عبارات خاوية من أي معنى.

2-             إن ضعف اختبار المنتج المالي وعدم دراسته تسويقياً يعتبر إجراءاً معرقلاً لأساليب التسويق. حيث لابد من تعريف الجمهور والموظفين (على حد سواء) بالجوانب الشرعية والفنية للمنتج، ثم إجراء قياسات سوقية عليه قبل تسويقه، ثم اسناد التسويق إلى فريق تسويق مدرب وكفوء.

3-             يطال القصور كلاً من الفنيين والشرعيين بوصفهم شركاء في تقديم الصورة الكافية للجمهور. فمثلاً:

-       التسويق لا ينتهي ببيع الزبون، بل هو متتابع، فقصور قسم الائتمان ومماطلته بالدراسة يسيء للتسويق، ويترتب عليه الابتعاد عن سياسة خنق الزبون ومحاصرته بنقل جميع المخاطر بالكلية على عاتقه.

-       كما أن تسهيل إجراءات العمل ضرورة ملحة، فالعمل المالي الإسلامي يزداد تعقيداً في معاملاته بشكل قاتل ويصل إلى حد لا يُطاق مقارنة بما هو قائم في المؤسسات المالية الربوية، فرغم تحول معظم الأعمال في الدنيا إلى الشكل الالكتروني بهدف تقديم السرعة القصوى في خدمة الزبائن نجد أن بعض المؤسسات المالية الإسلامية لا تزال تراوح في الورقيات حتى يُصبح الملف أثخن وأسمك من بعض المعاملات الحكومية. ويزداد الطين بلّة بتعامل تلك المؤسسات بأسلوب الإدارة المركزي مما يعكس سمعة سيئة تتمثل بشعور الزبائن بالملل أو بضرورة اللجوء لأساليب ملتوية.

أما بعض الحلول لذلك فيمكن أن تتلخص في ما يلي:

-       يعتبر الترخيص لمزيد من المؤسسات المالية الإسلامية حلاً ضاغطاً يجعلها تتجه نحو التسويق الأفضل لجذب زبائنها.

-       إن شيوع أسلوب الثواب والعقاب بين العملاء من خلال معاقبة المؤسسات التي تسيء لها يعد عاملاً هاماً من عوامل انضباط السوق.

-       يترتب على المؤسسات المالية الإسلامية الالتزام بمعايير التخطيط المسبق لأي منتج من منتجاتها، وهذا يتطلب قسماً خاصاً يهتم بالبحث والتطوير R&D يضم أفضل الخبراء المحترفين.