الفرح

عباده دهمان

بسم الله الرحمنالرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:

هل تؤمن بأنه بدون الفرح لا يوجدحزن وبدون الحزن لا يوجد فرح فلو كان هناك فرح دائم لا يمكن أن نشعر أبداً بطعمالسعادة والنشوة والانتصار ، ولأصبح الفرح مملاً والسعادة عادة وبالتالي لأصبحتالحياة واقفة بدون أحداث ولأصبح الشعور هو فقط واحد ولا يقبل التعدد ، وأصبحت الدنياهي جنة عدن وهذا متناقض مع حكمة وجودنا وخلقنا في هذه الحياة فالله سبحانه وتعالىعندما نهى سيدنا آدم وحواء من أكل التفاحة في الجنة أراد أن يبقيهما في سعادة دائمةفي الجنة ولكن الشيطان وسوس لهما بأن يأكلا التفاحة فجاء أمر الله سبحانه وتعالىبأن أنزلهما إلى الأرض عقاباً لهما وامتحاناً آخر وليجعل الإنسان خليفة في الأرضليختار هو بإيمانه طريق الخير أم طريق الشر، فعندما وجد سيدنا آدم نفسه على الأرضبعد أن كان في الجنة سعيداً مسروراً حزن كثيراً وندم على ما فعل وتاب إلى ربه ، وإلىالآن والإنسان يعيش زمانه وينتقل من حزن إلى فرح ومن هم إلى سعادة فهذه هي الدنيايا أخي فلا تستغرب وقوع الأكدار مادمت في هذه الدار.
ومن جهة ثانية لو كان يعيش الإنسان في حزن دائم لما كان هناك توبة ولأصبح الإنسان في بؤس وشقاء دائم بدون أمل وتفاؤل ولأصبحت الدنيا عذاب وألم دائم دون وجود مسرات ومفاجآت سارة ولكن الحكمة من وجود الفرح بعد الحزن على سبيل المثال كقبول توبة عبد إلى الله سبحانه وتعالى بعد معصية فهذا يستدعي الفرح والثقة بالله سبحانه وتعالى بأنه غفار للذنوب والخطايا فيعيش المؤمن حياته في سعادة دائمة حتى في ساعات حزنه وهنا لذة الصبر والشكر الذي يجزيه الله سبحانه وتعالى عليهما الأجر الكثير والحمد لله رب العالمين وهنا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله فيه خير إن أصابته سراء فشكر فكان خيراً له،وإن أصابته ضراء فصبر فكان خيراُ له".

فيا أيها الإنسان هلأنت راض عن نفسك؟ هل أنت راض عن حياتك؟ هل أنت راض عن الناس منحولك؟
فعش بصبر وكفاح ، وارض عن نفسك، وتقبل الآخرين وكنمرناً مع الوقائع والأحداث تعيش في فرح وترتاح ولا يمكن بعدها أن تعصيالله.           

                                                                             عباده دهمان