الخوف من كوادر غير مؤهلة في المصارف

معتصم محمصاني

مدير عام بنك البركة معتصم محمصاني لـ"للمستثمرون":الخوف من كوادر غير مؤهلة في المصارف الاسلامية

أكد مدير عام بنك البركة في لبنان معتصم محمصاني لـ"المستثمرون" أن الطفرة الحالية في العمل المصرفي الإسلامي هي نتيجة السيولة النقدية في الدول النفطية وجزء كبير منها دول إسلامية، ورأى أن نقص الكوادر في المجال يمثل عائقاً أمام المصارف الإسلامية رغم أن بعض الجامعات بدأت تنتبه إلى حاجات السوق وتدرّس الصيرفة الإسلامية. وفيما يلي نص المقابلة:
• ما هي برأيك أسباب الطفرة في المصارف الاسلامي؟
الطفرة في العمل المصرفي الاسلامي جاءت نتيجة السيولة النقدية في الدول المصدّرة للنفط وجزء كبير منها دول اسلامية وهذا شيء طبيعي ان تُستثمر السيولة الفائضة في مصارف اسلامية، فضلاً عن أن العمل المصرفي الاسلامي كان برز بقوة قبل التطورات العالمية في سوق النفط، حين اعاد التعامل إلى أسس الشريعة في الدول الاسلامية وحيث يتبين للناس مع مرور الوقت ان اسسه سليمة وصحيحة وبخاصة أن الناس متعطشة لهذا العمل. والعميل في النتيجة يهمه الخدمة وان يعمل للغرض الذي يريده ومن خلال تعامله مع البنوك الاسلامية يصل إلى مبتغاه بطريقة شرعية واصبح الزبون في  راحة نفسية اكثر حيث ينال يأخذ الخدمة التي يريدها بشكل افضل.
• ما هو الأثر الذي ستتركه المصارف الإسلامية على صعيد العمل المصرفي التقليدي؟
لا نستطيع القول ان العمل المصرفي التقليدي سينقرض بل سيستمر لكن ستضطر المصارف التقليدية إلى تحسين ادائها بشكل افضل، وان اسواقها موجودة وستبقى موجودة بالتأكيد لكن التطبيق في العمل المصرفي الاسلامي يختلف وانما الهدف واحد بالنسبة إلى العميل، لكن الآلية مختلفة لانها تعتمد الشرع الاسلامي الذي يعتمد على مبدأ تنمية المال والاستفادة منه بخلاف المبدأ الآخر اي الفائدة. وفي المصرف الاسلامي فان المودع مشارك لان من اساس المبادئ في المصرف الاسلامي تحمّل الربح والخسارة وهذا يضع القيمين التزامات اكبر على عاتق المصرف الاسلامي لان صاحب  المال يأتي ويضع وديعته ويأتمن المصرف عليها وعلى المصرف التعامل معها بكثير من الاهتمام لان صاحب المال معرض للربح والخسارة، بخلاف المصرف التقليدي الذي يتعرض لخسارة في حال وقع المصرف لعجز او خسائر تفوق رأس المال الموجود إضافة إلى تمتعه بأدوات حماية مختلفة لدى المصارف المركزية وضمان الودائع...
اما البنوك الاسلامية فلا تتعاطى بمثل هذه الاحتياطات لان مبدأ ضمانة وحماية رأس المال غير شرعي.
• هل نقص الكوادر المصرفية الاسلامية يمثّل عائقاً امامكم؟
بالتأكيد لأن حجم المصارف الاسلامية وتعاملاتها اكبر بكثير من الكوادر الموجودة وان النقص في الكوادر يؤثر إلى حد معين في عمل المصارف الاسلامية. وإلى ذلك، ثمة خوف من دخول بعض الكوادر إلى المصارف الاسلامية وهي تدعي امتلاكها الامكانيات والمعرفة في العمل المصرفي الاسلامي فتبدأ العمل بادوات وآليات غير مكتملة شرعاً.
وهذا يتطلب ايجاد مدارس وكليات تدرّس الاقتصاد الاسلامي والمالية الاسلامية، وان بعض الجامعات بدأت بالفعل منذ فترة تدريس الصيرفة الاسلامية حتى في الجامعات المختلطة وفي لبنان هناك اهتمامات كبيرة من جامعات معروفة لادخال تدريس الصيرفة الاسلامية من ضمن برامجها لسبب بسيط جداً لان خريجي هذه الجامعات سوف يكون عملهم الطبيعي هو دول الجوار والخليج العربي تحديداً مع ازدياد المصارف الاسلامية في الدول الاخيرة وبالتالي يتم الطلب على الكوادر واصحاب الخبرة في العمل المصرفي الاسلامي.
لذلك تتطلع الجامعات الى تزويد خريجيها بالمعرفة المصرفية الاسلامية كي تتاح لهم فرص عمل بشكل افضل واذا نظرنا على واقع العمل نرى ان الصيرفة الاسلامية بدأت تفرض نفسها على البرامج التعليمية لان هناك طلباً من المرافق الاسلامية لهذه الكوادر وبالتالي لأبعد من العرض في هذا القطاع.
• هل النمو الكبير الذي أظهرته مؤشرات العمل الاسلامي له دور في انتشار المؤسسات المصرفية الاسلامية في العالم؟
إن كل قطاع يظهر نتائج جيدة ويحقق نجاحات يكون له تأثير على تطوره وانتشاره، لقد بدأ العمل المصرفي الاسلامي اواخر ستينات واوائل سبعينات القرن الماضي، وكان بشكل محدود جداً وعندما بدأت تظهر نتائج المصارف التي شرعت في تطبيق مبادئ الصيرفة الاسلامية ونتائجها اصبحت افضل من نتائج المصارف التقليدية فكان ان اندفعت بعض المصارف الى تأسيس مصارف اسلامية تابعة لها او فتحت "windows" شبابيك للصيرفة الاسلامية لانها رأت مدى الافادة والنتائج التي يمكن ان تتحقق من خلال هذا العمل المصرفي الاسلامي.
• ما هي الطبيعة الاستثمارية للعمل المصرفي الاسلامي؟
هناك فئتان من الناس، الجزء الاول الملتزم اسلامياً والذي لا يتطلع إلى نسبة العائد لان التزامه يفرض عليه التعامل مع المصارف الاسلامية بطريقة شرعية واذا تحدثنا عن السوق اللبناني يمكن ان تكون الشريحة الصغرى من الناس، اما النوع الثاني فهي الشريحة الكبرى من الناس التي تتطلع إلى نسبة للافادات والعوائد التي يأخذها المصرف الاسلامي مقارنة مع المصارف التقليدية وما يجنيه من أرباح منه، اذا المصرف الاسلامي وفر له عوائد افضل من المصرف التقليدي فانه يتجه إلى التعامل معه لان الانسان يبحث عن نتائج افضل لاستثمار امواله اضافة إلى الخدمة،  والتنافس موجود في لبنان بين المصارف الاسلامية والمصارف التقليدية و الذي يعطي خدمة افضل او عوائد افضل هو الذي يجذب الزبائن اليه، ولهذا فان التنافس قائم.
• ما دور مؤسسات الوساطة في العمل المصرفي الاسلامي؟
مؤسسات الوساطة في العمل المصرفي الاسلامي هي اساس لان المصرف الاسلامي يعتبر وسيط بين صاحب رأس المال وبين التاجر والصناعي او المزارع الذين يستخدمون المال ويمكن للمصرف الاسلامي ان يكون شريكاً اضافة إلى الوساطة أيضا والمصرف الاسلامي عنده التزام كما ذكرت سابقاً تجاه صاحب المال وبالتالي يأتي صاحب رأس المال إلى المصرف الذي يملك الخبرة في ادارته حتى يستفيد من خبرته وامكانياته لكي يوظف له المال ويمنحه عائد مجدي ولذلك فأن المصرف الاسلامي هو الوسيط وملجأ الامان.
• ما طبيعة التحديات التي تواجه العمل المصرفي الاسلامي؟
هناك تحديات يفرضه العمل المصرفي الاسلامي ككل وهناك تحديات أيضاً تعترض المحيط الذي يتعامل معه المصرف نفسه، وإذا نظرنا إلى الصورة الكبرى أي تحديات العمل المصرفي الإسلامي فسنجد هناك تحديات في السماح لانتشار عمل المصارف في دول غير إسلامية. والمصارف الإسلامية تتوسع تحدياتها بشكل سريع و لابد من ان يواكب العمل المصرفي الإسلامي تشريعات تحفظ عمل المصرف الإسلامي بطريقة شرعية وصحيحة إضافة إلى وجود الكوادر والهيئات الشرعية الكافية والمتمكنة حتى تعطي تشريعات وفتاوى لأن الكادر الموجود في المصارف الإسلامية هم إداريون وليسوا رجال شرع وبهذه النتيجة فالمصرف الاسلامي يحتاج إلى هيئات شرعية تكون قادرة على استنباط الأحكام الشرعية الصحيحة والسليمة. هذا على الصعيد العام أما إذا أردنا ان نتكلم بالنسبة إلى الساحة اللبنانية فان التشريعات الكافية لعمل المصارف الإسلامية لم تكتمل وهذا ليس أمرا غريبا كون قانون المصارف الإسلامية  حديث في لبنان وبالتاكيد سيأخذ وقتاً لتطبيقه و التعاميم التطبيقية الصادرة عن مصرف لبنان خطت خطوات متقدمة ولكن بعض الامور التي تواجه هذا العمل تحتاج إلى تعاميم اخرى وإقرار قوانين او تعديل بعض القوانين الموجودة. و كل هذا يتطلب وقتاً. ونتيجة الوضع القائم في لبنان يحتاج مجلس الوزراء والمجلس نيابي في حاجة إلى وقت لإقرارها وهذا يؤخر من تطور العمل المصرفي الإسلامي في لبنان.
• ما هو تقييمكم لتجربة العمل المصرفي الإسلامي في لبنان من خلال عمل مجموعة البركة؟
آفاق العمل المصرفي الإسلامي واسعة جداً ومجموعة البركة المصرفية من أكثر المجموعات المصرفية الإسلامية انتشاراً حيث توجد مقارها في 12 بلداً، وخضعت لإعادة تكوين في الأربع سنوات الماضية، ولها أهداف توسعية في دول الشرق الأقصى وافريقيا والمنطقة العربية وأصبح لها ما يزيد عن 262 فرعاً وأموالها الخاصة تفوق المليار ونصف المليار دولار وميزانيتها تخطت العشرة مليارات دولار، كذلك أرباحها في تزايد مستمر وخبرتها طويلة في هذا المجال وهي من أوائل المصارف الإسلامية التي أنشئت في العالم والفضل في هذا يعود إلى عزيمة الشيخ صالح كامل الذي نطلق عليه  لقب أبو الصيرفة الإسلامية وحامل رايتها ولا يزال.