مؤتمر إسراء بماليزيا والملكية النفعية أو العدلية والملكية القانونية

د.عبدالباري مشعل

1. في مؤتمر أكاديمية إسراء السنوي لعلماء الشريعة المنعقد في 11 و12 نوفمبر 2014 كان هذا الموضوع أحد موضوعين رئيسين، أما الثاني فكان المشاركة التعاونية في التأمين الإسلامي وقد سبق أن تناولته بمقال. ويتناول هذا المقال ملخصًا مختصراً للمناقشات حول هذا الموضوع.2. طبقًا للمحامي رافي حنيف الملكية النفعية أو العدلية (Beneficial ownership)، هي ملكية كاملة، أي أنها تتيح لصاحبها الحقوق الثلاثة: الاستعمال، الاستغلال، والتصرف، ولكن يكون الأصل مسجلاً من الناحية القانونية باسم شخص آخر على سبيل الأمانة (Trust). أما الملكية القانونية أو الاسمية (Legal ownership) فهي ملكية الشخص الذي سُجل العقار باسمه لمصلحة وفائدة طرف آخر، فهو لا يملك شيئا، وإنما أمين (Trust) على ذلك العقار.
3. يرى الدكتور محمدعلي القري أن الترجمة الصحيحة هي الملكية العدلية، وليست النفعية، وبين الدكتور القري أن أصل المصطلح يعود إلى من حكم بها وأنشأها وهو هو ديوان العدالة في المملكة المتحدة بعد الحروب الصليبية. وتبدأ الحكاية عندما سجل الإقطاعيون أراضيهم باسم الفلاحين (الذين يعملون فيها بأكلهم وإقامتهم) تسجيلاً شكلياً (صوريًا) قبل ذهابهم للمشاركة في الحروب الصليبية خشية أن يستولي عليها أحد في غيابهم، على أن يسترجعوها عند عودتهم. ولما عادوا ادعى الفلاحون أن البيع كان حقيقيًا، فقام المقاتلون العائدون برفع الدعوى للملك الذي أحالها لديون العدالة، وصدر عن الديوان أن ملك الفلاحين ملك صوري أو شكلي وملك المقاتلين العائدين هو ملك حقيقي، ولذا سمي هذا النوع ملكية عدلية، نسبة لديوان العدالة.
4. قامت الدكتورة إنكو ربيعة بإسقاط المفاهيم السابقة على الصكوك القائمة على الأصول Asset Based ، والصكوك المدعومة بالموجودات Asset Backed ، وأكدت أن النوع الأول من الصكوك قائمٌ على مفهوم الملكية النفعية أو العدلية، ويخول حملة الصكوك الاستعمال والاستغلال والتصرف مع بعض القيود المقبولة شرعًا رغم أن الملكية القانونية للأصول باسم جهة أخرى. أما النوع الثاني فيتم فيه نقل الملكية القانونية باسم حملة الصكوك أو من يمثلهم مثل شركة ذات غرض خاص SPV كما في قانون الصكوك الأردني. وهذا توضيح هام ودقيق من الدكتور ربيعة حيث ينفي شبهة أن الأصول في الصكوك القائمة على الأصول غير مملوكة، وأنها مرهونة فقط لحملة الصكوك، والذي تبادر إلى فهم بعض الباحثين في مجال الصكوك.
5. الدكتور ألارو، وضع ضوابط كاشفة لحقيقة نوع الملك المستفاد من الملكية القانونية أو النفعية في التمويلات الإسلامية، ومدى توافق ذلك مع الملكية بالمفهوم الشرعي، وفي هذا السبيل عرض حالات يكون التمليك فيها صوريا من الناحية الشرعية ولا ينتج آثار الملكية منها: إذا تضمنت وثائق الصكوك على أنه في حالة التعثر والخلاف ليس للمشتري حق الوصول للأصل، أو إذا نص على أن ما ينتقل للمشترين هو منافع الأصل، وليس الأصل، أو أن تكون موجودات الصكوك أصولا لا يمكن تملكها قانونًا من قبل حملة الصكوك كالأصول السيادية.
6. الملكية العدلية أو النفعية إذن تتصل بملكية كاملة وغير منقوصة للرقبة والمنفعة غير أن الملكية الاسمية طبقا للقانون تكون مسجلة باسم طرف آخر على سبيل الأمانة. ولا تعني الملكية العدلية ملكية المنفعة فقط كما في حال الإجارة أو حق الانتفاع، حيث يملك المستأجر منفعة العين المؤجرة وله حق استعمالها أو استغلالها بالإيجار من الباطن، كما يملك صاحب حق الانتفاع الحق في استعمال الأصل دون استغلاله بالإيجار للغير من الناحية الشرعية.