قانون جرائم تقنية المعلومات في البحرين

د. عبد القادر ورسمه غالب

قانون جرائم تقنية المعلومات في البحرين
قامت مملكة البحرين قليل أيام بسيطة بدخول مرحلة تشريعية جديدة لمتابعة التطورات التقنية النهضوية الحديثة السارية في العالم وذلك بقيامها بإصدار "القانون رقم (01) لسنة 4102 بشأن جرائم تقنية المعلومات". ولقد اخذت مسودة هذا القانون وقتا طويلا وحيزا كبيرا من النقاش علي مختلف المستويات المختصة. وبإصدار هذا القانون تتم اضافة حلقة تشريعية هامة وجديدة لتقنين كافة التعاملات الالكترونية وتقنية المعلومات المرتبطة بها في البحرين وذلك لأهميتها في كافة مناحي الحياة اليومية. وهذا التوجه التشريعي يعتبر من الأمور الهامة جدا والتي تضع التعاملات التقنية، وكل ما يرتبط بها وبالثورة التقنية المتطورة، في اطارها الصحيح السليم. وهذا المنهج يحفظ حقوق وواجبات الجميع في مرافق الدولة وأطراف المجتمع المتعددة والمتعطشة دوما للاستفادة والنهل من معين الثورة التقنية، خاصة بعد أن جعلت عالمنا وواقعنا المعاش جزءا مكملا وهاما من ذلك العالم الافتراضي الذي يغلف كل المعمورة من أقصاها لأدناها شرقا وغربا شمالا وجنوبا.
سبق أن تم اصدار قانون المعاملات الالكترونية في البحرين في عام 4114، وتم العمل وفق مقتضياته وتوجهاته في كافة المجالات مما وضع البحرين في مصاف الدول الفاعلة في الاستفادة من مجال المعاملات الالكترونية سواء داخل أو خارج البحرين، ولقد استفاد الكثيرون من تقنين المعاملات الالكترونية. وفي هذا الاطار ولسد الفجوة لتأمين استمرار الاستفادة من مجال النطاق القانوني للمعاملات الالكترونية طرأت الحاجة الماسة، بل كان لا بد من اصدار القانون "الجزائي" الذي يعاقب كل من يخالف الممارسات القانونية السليمة للمعاملات الالكترونية في البحرين، ومن هنا تم اعداد واصدار قانون جرائم تقنية المعلومات الالكترونية لعام 4102. وقطعا سيكون لهذا التشريع الحديث آثاره الحميدة في توفير الجو الآمن للاستفادة التامة من منفذ تقنية المعلومات الحضاري المتحضر ولردع ضعاف النفوس ممن تسول لهم أنفسهم التلاعب والتصرف بسوء نية لتحقيق مصالح ذاتية اجرامية تسبب اضرارا جسيمة للمجتمع.
ولسهولة التنفيذ، وحسن الصياغة القانونية، تم تقسيم الجرائم التي يعاقبها هذا القانون لعدة أنواع حسب علاقتها المباشرة وارتباطها مع بعضها البعض. ولهذا، نجد فصلا يتناول الجرائم الواقعة علي أنظمة وبيانات وسيلة تقنية المعلومات، ونجد فصلا آخر يتناول الجرائم ذات الصلة بوسائل تقنية المعلومات،
   
وفصلا يتناول الجرائم ذات الصلة بالمحتوي، واضافة لهذا نجد التوضيح التفصيلي للإجراءات الخاصة بكل فئة أو نوع من هذه الجرائم. وبالنسبة للجرائم الواقعة علي أنظمة وبيانات وسيلة تقنية المعلومات فان القانون يعاقب كل من قام دون مسوغ قانوني بالدخول الي نظام تقنية المعلومات أو جزء منه، أو أحدث تلفا في بيانات وسيلة تقنية المعلومات أو نظام تقنية المعلومات. وتضاعف العقوبة اذا ترتب علي ارتكاب الجريمة اعاقة سير أي من المرافق العامة أو الأعمال ذات المنفعة العامة أو فيها تهديد لحياة الناس أو أمنهم أو صحتهم أو فيها مساس بسلامة بدن الانسان أو فيها تغيير أو تغييب أو شطب فحوص طبية أو تشخيص طبي أو علاج لإنسان (قضايا القتل الالكتروني حيث يتم التدخل في الملف الالكتروني لتغيير بيانات المريض مما يؤدي لمنحه أدوية تتسبب في وفاته)، وفي مثل هذه الحالات تكون العقوبة بالسجن المؤبد أو المؤقت اذا ترتب علي ارتكاب الجريمة موت انسان عمدا.
وهذا الفصل أيضا يتضمن معاقبة من قام باستخدام وسائل فنية وتصنت أو التقط أو اعترض ارسالا غير موجه للعموم لبيانات صادرة من وسائل تقنية المعلومات. واذا نتج عن التصنت أو الالتقاط أو الاعتراض افشاء للأرسال أو جزء منه، دون مسوغ قانوني، عد ذلك ظرفا مشددا للعقوبة. ومعاقبة من قام بأرسال بيانات وسيلة تقنية المعلومات تتضمن تهديدا بأحداث تلف لحمل غيره علي أن يقدم له أو لغيره عطية أو مزية من أي نوع أو أداء عمل أو الامتناع عنه. وكذلك يعاقب كل من قام بإنتاج أو استيراد أو شراء أو بيع أو عرض للبيع أو للاستخدام أو توزيع أو تداول أو حيازة أو نشر أو اتاحة أداة تم تصميمها أو تحويرها بصفة أساسية لغرض ارتكاب أي من الجرائم المذكورة في هذا الفصل، او قام بإنتاج وعرض وتوزيع..... كلمة مرور أو شفرة دخول أو أي رمز دخول أو أي بيانات وسيلة تقنية المعلومات أخري مماثلة يمكن بواسطتها الدخول الي نظام تقنية المعلومات أو أي جزء منه.
وفيما يتعلق بالجرائم ذات الصلة بوسائل تقنية المعلومات فأنها تتضمن القيام بإدخال أو تعييب أو تعطيل أو الغاء أو حذف أو تدمير أو تغيير أو تعديل أو تحريف أو حجب بيانات وسيلة تقنية المعلومات تخص احدي المصالح الحكومية أو جهات أخري، وذلك علي نحو من شأنه اظهار بيانات غير صحيحة علي أنها صحيحة بنية استعمالها كبيانات صحيحة سواء كانت هذه البيانات مفهومة بشكل مباشر أو غير مباشر. كما يتضمن هذا الفصل معاقبة كل من توصل، دون مسوغ قانوني، الي الاستيلاء علي مال مملوك للغير أو حصل علي أية ميزة لنفسه أو لغيره أو الي توقيع سند أو الغائه أو اتلافه أو تعديله باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة أو بالاستعانة بطريقة احتيالية والقيام بإدخال أو تعييب أو تعطيل أو الغاء أو حذف أو تدمير أو تغيير أو تعديل أو تحريف أو حجب بيانات وسيلة تقنية المعلومات أو القيام بأي تدخل في عمل نظام تقنية المعلومات.
أما الجرائم ذات الصلة بالمحتوي فهي تشمل كل من أنتج مادة اباحية بقصد توزيعها بواسطة نظام تقنية المعلومات أو أستورد أو باع أو عرض للبيع أو الاستخدام أو تداول أو نقل أو وزع أو أرسل أو نشر أو أتاح مادة اباحية بواسطة نظام تقنية المعلومات. أو كل من حصل لنفسه أو لغيره علي مادة اباحية بواسطة نظام تقنية المعلومات أو حاز مادة اباحية داخل نظام تقنية المعلومات أو في أية وسيلة تقنية المعلومات.
والعقوبات الواردة بالنسبة لارتكاب الأفعال الواردة المذكورة في القانون، وبصفة عامة، تتراوح بين الحبس والغرامة أو العقوبتين معا وفي بعض الحالات السجن لمدة تصل الي عشرة سنوات، كما أن الغرامة قد تصل الي مائة ألف دينار. وفي حالة الشروع في ارتكاب الجرائم، هناك نص يقضي بنصف العقوبة المقررة عند ارتكاب الجرائم المنصوص عليها. ومن الأهمية أن نذكر أن هذا القانون يطال كل الجهات الطبيعية أو الاعتبارية، وهذا تطور محمود وفعال، والشخص الاعتباري يعاقب بالغرامة المقررة للجريمة اذا ارتكبت باسمه أو لحسابه أو لمنفعته وكان ارتكاب الجريمة نتيجة موافقة أو تستر أو اهمال جسيم من أي عضو مجلس ادارة أو رئيس أو مدير أو أي مسئول آخر مفوض من قبل ذلك الشخص الاعتباري. هذا وفي حالة العود وتكرار ارتكاب الجريمة، يجوز أن تحكم المحكمة بحل وتصفية الشخص الاعتباري أو غلق المقر الذي تمت فيه الجريمة أو المقار التي يمارس فيها نشاطا يتعلق بالجريمة غلقا نهائيا أو للمدة التي تقدرها المحكمة.
كما يتضح للعيان فان هذا القانون يغطي الغالبية العظمي أن لم نقل كل الأعمال الاجرامية ذات الصلة بتقنية المعلومات. ولهذا مدلول كبير لأن الاستفادة الصحيحة من تقنية المعلومات تتطلب العمل في جو آمن وبيئة قانونية وفنية سليمة، والا وقع المحظور وانقلب الأمر من نعمة الي نغمة، لأن هناك من يترقب الفرص للصيد في الماء العكر لتعكير صفو المجتمع المتطلع للحياة العصرية التقنية الآمنة جنبا الي جنب مع بقية العالم المتحضر. ومن دون شك سيكون هذا القانون رادعا قويا للجريمة الالكترونية وللمجرمين بكافة أشكالهم سواء التقليدية أو الالكترونية، ولذا يجب أن يجد العناية الكافية والواعية في التطبيق. ومن واقع التجربة، نقول هناك قوانين كثيرة هامة تصبح مجرد حروف مصاغة في صفحات بيضاء وعديمة الأثر نظرا لأن المجتمع لا يتفاعل مع نصوصها ومضمونها وروحها، ولحماية النفس والأسر والمجتمع لا بد من الحرص علي تفعيل هذا القانون وجعل نصوصه سارية في كل الأعمال، وبهذا تعم الفائدة ويتحقق ما يصبو اليه الجميع من تطبيق هذا القانون الهام. وهذه ضربة البداية التي لا بد من متابعتها وتحديثها لأن الاجرام الالكتروني لا يقف بل يأخذ المناعة ويظهر في أشكال جديدة خارج اطار القانون...