دور رئيس مجلس الإدارة في الشركة

د. عبد القادر ورسمه غالب

 رئيس مجلس ادارة الشركة يعتبر وجه الشركة وممثلها في أغلب أمورها مع الجهات الأخرى، هذا اضافة الى الدور الطليعي الذي يجب أن يطلع به فيما يتعلق بإصلاح أمور الشركة الداخلية وحسن ادارتها لتصل للقمم المرجوة. ولحسن تفهم الرئيس لدوره واجادة تنفيذ مهامه علي الوجه المطلوب، في كل المستويات، دور كبير في دعم الشركة وتقوية أواصرها لتتمكن من الاستمرار في التنفيذ التام والسليم لاستراتيجياتها على المديين القريب والبعيد.

والآن نجد أن القوانين المنظمة لإنشاء الشركات وتكوينها تعضد هذا الاتجاه، اضافة لأحكام وضوابط حوكمة الشركات، فكلها تتضمن مؤشرات عامة لتوجيه بوصلة اتجاهات رئيس مجلس ادارة الشركة. والحصيف الحكيم هو من يستفيد من كل هذه المعطيات العامة ليصل لبر الأمان وهو القطبان الذي يقود دفة مسيرة الشركة. ونجد أمثلة كثيرة لمن قام بهذا الدور على أحسن وجه وتمكن من تنفيذ مهامه بنجاح منقطع النظير، فهنيئا لهم لحسن عملهم وهنيئًا لشركاتهم ومساهميهم ومجتمعاتهم، و يا لحسن حظهم. وبالطبع هناك، الاستثناءات لهذه القاعدة حيث أخفق البعض كل الاخفاق مما ترتب عليه “بلاوي” كثيرة علي الشركات ومساهميها وموظفيها وكل من له علاقة اتصال مع هذه الشركات، و يا لسوء حظهم.

ومثل هذه الأوضاع التي لا يرغب فيها أحد، تنجم في أغلب الأحوال بسبب عدم الفهم للمهام أو عدم المقدرة على حسن ادارة هذه المهام. وهذا قد يرجع لعدم الكفاءة وسوء التقدير أو ربما لأسباب شخصية ذاتية منها عدم المقدرة في استيعاب الدور وتقمصه وفق المستوى المطلوب… ومن هذا و حواليه يأتي الفشل. بالنسبة لدور رئيس مجلس الادارة، فهناك بعض الصعوبات التي نعايشها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالشركات العائلية أو تلك الشركات التي تملك بعض العائلات غالبية أسهمها وبسبب هذا التملك تتدخل العائلة أو كبير العائلة في ادارة الشركة وفي كل صغيرة وكبيرة وفق مرئيات ضيقة تخدم مصلحة العائلة أو مجموعات ضغط تضم بعض من أفراد العائلة. ولكن، هناك استثناءات أيضا، حيث نجد شركات عائلية تتم ادارتها بصورة ممتازة جدًا ووفق أفضل الممارسات الادارية. وهناك شركات عائلية تبز أعتى شركات المساهمة العامة من حيث الادارة السليمة وسعة الأفق الذي يتمتع به من يتبوأ قيادة ادارة الشركة العائلية.

وما حدث أخيرا مثلا، في شركة "فولكس واجن" وهي من أكبر شركات السيارات في أوروبا، يبين أن بعض رؤساء مجالس ادارة الشركات لا يحسنون التصرف أو تنقصهم الكاريزما لدفع الشركة للأمام عبر حسن الادارة ومهارة القيادة. حيث تم أخيرًا فصل رئيس مجلس ادارة شركة "فولكس واجن" للسيارات بسبب بعض الأخطاء الادارية المحضة التي تعود لطبيعة شخصيته المتقلبة المزاج. اذ نشبت خلافات، بعد انسجام ومودة، بين هذا الرئيس والمدير التنفيذي للشركة وبسبب هذه الخلافات واستفحالها لجأ رئيس مجلس الادارة لأفراد أسرته، وهم يملكون نسبة كبيرة في أسهم الشركة، للتواطؤ معهم على فصل المدير التنفيذي وتعيين آخر من المقربين له ولهم.

وبعد أن انتشر الخبر و عم في الشركة وخارجها، قام العمال في الشركة عبر نقابتهم بالاصطفاف الى جانب المدير التنفيذي وأصروا على استمراره في العمل وبالعدم، فإنهم هددوا بالدخول في اضرابات مفتوحة مما يهدد بقاء الشركة واستمرارها. وكذلك وقفت ولاية ساكسونيا السفلي حيث مقر الشركة، وهي من كبار المساهمين، الى جانب العمال وفي هذا تأكيد وتأييد لبقاء المدير التنفيذي في منصبه بالرغم مما يسعى اليه رئيس مجلس ادارة الشركة وبعض أفراد عائلته.

وطالب العمال وحكومة الولاية بدعوة بقية أعضاء مجلس ادارة الشركة والمساهمين لاجتماع عام فوق العادة، وهذا يمثل الاجتماع العام فوق العادة للمرة الثانية في خلال أيام معدودة، لمناقشة الأمر. وفي هذا الاجتماع العاصف، تم اخطار رئيس مجلس الادارة بضرورة تقديم الاستقالة الطوعية الفورية والا سيتم عزله من منصبه بسبب التجاوزات والأخطاء الادارية التي تسبب فيها مما أضر بالشركة وبحقوق العاملين فيها وكذلك المساهمين وأصحاب المصلحة بما فيهم الزبائن.

وبسبب "تعنت" وضيق أفق رئيس مجلس الادارة، وعدم توفيقه في ادارة الشركة بصورة سليمة، فان هذه الشركة الكبيرة الآن في وضع لا تحسد عليه بالرغم من أنها سبق أن مرت بفترات ذهبية وسيطرت على أسواق أوربا وخارجها. وبسبب رئيس مجلس الادارة، ظهر خلل كبير في قمة هرم ادارة الشركة بسبب النزاعات والتي وصلت لدرجة حادة في ما ين رئيس مجلس الادارة وبعض أعضاء المجلس وبعض المساهمين. ومثل هذا الجو المشحون يكون غير صحي للعمل وغير مناسب للإنتاج، بل انه في الغالب يقود الى حدوث نتائج عكسية تقلل من مكانة الشركة و"تطيح" بوضعها التنافسي الذي ظلت تتبوأه على مستوى العالم لفترات طويلة.

وذهب رئيس مجلس ادارة الشركة مرغما مبعدا، لأنه أثبت للجميع أنه شخص غير مناسبا لمثل هذا المنصب الهام والحساس، وأوضح أنه لا يهمه ما يحدث للشركة وهو خارجها بدليل أنه هدد و لوح ببيع أسهمه وأسهم العائلة لقطع أي علاقة بين عائلته والشركة بالرغم من أنها نشأت وقامت وتطورت في أحضان هذه العائلة وبسبب العرق والمجهودات العظيمة التي قدمتها العائلة للشركة لسنوات طويلة. وكأنه يقول "أنا أو الطوفان"، وهذا بدوره يدلل على ضيق صدره وقلة فكره وحيلته وهو بهذه التصرفات يفسخ أو يتسبب في "طلاق" علاقة قوية قديمة تربط بين عائلته وشركة فولكس واجن للسيارات كان عليه أن يفتخر ويفاخر بها كما بفعل العقلاء.

والوضع المأساوي الذي تعاني منه الشركة الآن، وفي نظر الكثيرين، نتج مباشرة بسبب فشل رئيس مجلس ادارة الشركة في مهامه كرئيس وقائد رائد لهذه الشركة وللمجموعة التي تعمل فيها. فلنتخير من يكون رئيسا لمجلس ادارة الشركة وهذه من النقاط المهمة للاطمئنان على سير الشركة في المسار الصحيح لفائدة الجميع..