الجمعية العامة غير العادية للمساهمين

د. عبد القادر ورسمه غالب

يلعب المساهمون دورا أساسيا في كافة الأمور المتعلقة بشركات المساهمة العامة وذلك عبر اجتماعات الجمعية العامة العادية واجتماعات الجمعية العامة غير العادية وما يقومون بمباشرته خلال هذه الاجتماعات الهامة. ويحدد القانون المهام الملقاة على عاتق المساهمين في أي من هذه الاجتماعات العامة، سواء كانت العادية أو غير العادية. تناولنا سابقا ما يتم في اجتماعات الجمعية العامة العادية، وهنا سنتناول بوجه خاص اجتماعات الجمعية العامة “غير العادية” والتي تختص بصفة أساسية في النظر في الأمور المتعلقة بتعديل عقد التأسيس أو النظام الأساسي للشركة أو إطالة مدة الشركة، زيادة رأس المال أو تخفيضه، بيع كل المشروع الذي من أجله قامت الشركة أو التصرف فيه بأي وجه آخر بصورة نهائية، حل الشركة أو تحويلها أو إدماجها في شركة أخرى وبالنسبة لهذه الفقرة الأخيرة فان القانون ينص على أنه لا يجوز تغيير جنسية الشركة أو نقل مركزها الرئيسي للخارج أو زيادة أعباء المساهمين وإذا حدث مثل هذا فانه يعتبر باطلا وكأنه لم يكن.

وبموجب القانون، فان الجمعية العامة “غير العادية” للمساهمين تجتمع بناء على دعوة مجلس الإدارة، أو بناء على طلب كتابي موجه إلى المجلس من عدد من المساهمين يمثلون ما لا يقل عن 10% من أسهم الشركة. وفي واقع الأمر، نشير إلى حدوث العديد من الخلافات فيما بين المساهمين من جهة ومجلس الإدارة من الجهة الأخرى في مثل هذا الدعوة وهذا يحدث بسبب تضارب المصالح واختلاف وجهات النظر حول هذه المصالح. وفي جميع الأحوال، وعند استلام مثل هذا الطلب من المساهمين، يجب على مجلس الإدارة أن يدعو الجمعية العامة لاجتماع جمعية عامة بصفة “غير عادية” في خلال شهر من تاريخ استلامه لطلب الدعوة من المساهمين. ولأي سبب إذا لم يقم مجلس الإدارة بهذا الإجراء فان القانون يمنح وزارة التجارة الحق في توجيه الدعوة، وفق الكيفية المذكورة في القانون، في خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتهاء المدة التي حددها القانون لمجلس إدارة الشركة وهي مدة شهر.

اجتماع الجمعية العامة “غير العادية” لا يكون صحيحا إلا إذا حضره مساهمون يمثلون ثلثي رأس مال الشركة على الأقل. وإذا لم يتوفر هذا النصاب يجب دعوة الجمعية العامة إلى اجتماع ثان يعقد خلال الخمسة عشر يوما التالية للاجتماع الأول ويكون هذا الاجتماع صحيحا إذا حضره من يمثلون أكثر من ثلث رأس المال. وإذا لم يتوفر هذا النصاب في الاجتماع الثاني توجه الدعوة إلى اجتماع ثالث يعقد في خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الاجتماع الثاني ويكون الاجتماع الثالث صحيحا إذا حضره ربع المساهمين. ويجب مراعاة هذه الأحكام والتقيد بها حتي يتم التنفيذ وفقا لأحكام القانون.

هذا ويصدر قرار الجمعية العامة “غير العادية” بأغلبية ثلثي الأسهم الممثلة في الاجتماع إلا إذا تعلق القرار بزيادة رأس المال أو تخفيضه أو بإطالة مدة الشركة أو بحلها أو بدمجها في شركة أخري حيث يشترط لصحة القرار في هذه الحالات أن يصدر بأغلبية ثلاثة أرباع أسهم الحاضرين الذين ينعقد بهم الاجتماع صحيحا. هذا ولا تكون قرارات الجمعية العامة “غير العادية” نافذة إلا بعد موافقة وزارة التجارة عليها، واشتراط هذه الموافقة يعود للأهمية البالغة لهذه القرارات وتأثيرها الكبير على مسار الشركة.

وإضافة للمهام التي حددها القانون بالنسبة للجمعية العامة غير العادية فانه وبصفة عامة، في بعض الحالات، يجوز للجمعية العامة “غير العادية” إصدار قرار يقع ضمن اختصاص الجمعية العامة العادية شريطة توفر النصاب القانوني وكذلك الأغلبية المطلوبة للجمعية العامة العادية وتضمين جدول الأعمال الأمور موضوع القرار المعني.

والقانون في مجمل تحديده للمهام الملقاة على عاتق المساهمين في اجتماعات الجمعية العامة، سواء العادية أو غير العادية، فانه ينص صراحة على أن أي قرار يصدر من الجمعية العامة للمساهمين يخالف أحكام القانون أو عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي يعتبر قرارا باطلا. ومن الجدير بالملاحظة، وجود العديد من الحالات التي تصدر فيها قرارات من الجمعية العامة العادية أو غير العادية وفي صلب هذه القرارات بعض التجاوز لبنود عقد التأسيس أو بعض شروط النظام الأساسي للشركة وذلك على اعتبار أن المساهمين يملكون الحق في تعديل عقد التأسيس أو النظام الأساسي للشركة. ومثل هذا التوجه فيه مخالفة وتجاوز للقانون لخروجه عن الاختصاص، وبالتالي يقود إلى اعتبار مثل هذا القرارات باطلة لمخالفتها عقد التأسيس أو النظام الأساسي للشركة. وعلى المختصين في الشركات وكذلك كل الجهات الرقابية مراعاة مثل هذه الأمور حتى لا يقع التجاوز ومخالفة القانون.

و بصفة أساسية يجب على المساهمين، في جميع الأوقات والأحوال، الالتزام التام والتقيد بما ورد في عقد التأسيس أو النظام الأساسي للشركة كما ورد في تاريخ الاجتماع المعين. ولا بد من الالتزام بهذا المبدأ، حتى إذا كانت هناك مستجدات تستدعي التعديل أو التغيير، لأنها هي الأحكام السارية في وقت الاجتماع وعليه يجب الأخذ بها كما هي.

إضافة لما يعتبر قرارا باطلا وفق ما ذكره القانون، فانه يجوز للمحكمة المختصة إبطال كل قرار يصدر لصالح فئة معينة من المساهمين أو بقصد الإضرار بهم أو لجلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو لغيرهم، دون اعتبار لمصلحة الشركة. هذا ولا يجوز رفع دعوى البطلان في هذه الحالة إلا من المساهمين الذين اعترضوا على القرار في محضر الجلسة، وهنا تبرز أهمية المحضر وسلامة محتوياته، أو إذا تغيبوا من الحضور بعذر مقبول. كما يجوز لوزارة التجارة أن تنوب عنهم لطلب البطلان إذا تقدموا لها بأسباب جدية تبرر ذلك الموقف من الوزارة.

ويترتب على الحكم بالبطلان اعتبار القرار كأن لم يكن بالنسبة إلى جميع المساهمين ويلتزم مجلس الإدارة بنشر الحكم في الصحف اليومية ولا يترتب على رفع دعوي البطلان وقف تنفيذ القرار ما لم تأمر المحكمة بذلك، ولا تسمع دعوى البطلان بعد مضي سنة من تاريخ صدور القرار، ولا بد من الإشارة إلى أن وجود مدة للتقادم يعتبر أمرا حميدا حتى لا تظل الأبواب مشرعة إلى ما لا نهاية.

ومن هذه الأحكام القانونية المفيدة وكذلك المقيدة، والتي تنص على وجوب إبطال كل قرار يصدر لصالح فئة معينة من المساهمين أو بقصد الإضرار بفئة معينة منهم أو لجلب منفعة خاصة لأعضاء مجلس الإدارة أو لغيرهم، تسود مصلحة الشركة وتظل المؤسسية باقية وتسمو فوق المصالح الذاتية الشخصية. ومن هذا المبدأ الهام تستفيد الشركة خاصة وأن بعض المساهمين أو أعضاء مجلس الإدارة يعتبرون الشركة كأنها ملكا “خاصا” لهم ويجتهدون في تسيير أمورها وقراراتها لتحقيق وتكريس مصالحهم الخاصة، وبالطبع مثل هذه المواقف الأنانية من البعض تعمل على هدم مبدأ اشتراك الجميع ومشاركتهم في “تشاركية” الشركة بنية واحدة وهدف واحد من أجل العمل المؤسسي المشترك لصالح الشركة ولجميع المساهمين.

وهكذا فإن القانون يحدد نطاق صلاحيات ومهام الجمعية العامة للشركة، سواء العادية أو غير العادية، من أجل تفعيل دور الجمعية العامة لأقصى حد، وكذلك فإن القانون يضع الضوابط التي تحدد المهام التي لا يجوز الاقتراب منها على الإطلاق لأنها إذا حدثت تعتبر باطلة وكأن لم تكن. وعلى جميع المساهمين الارتقاء لمستوى المسئوليات الكبيرة الملقاة على عواتقهم والاستفادة من نطاق صلاحياتهم في دفع الشركة لتحقيق أهدافها المؤسسية المحددة لخدمة أنفسهم ولخدمة مجتمعاتهم. وبضبط العمل في الشركات نساهم في دعم الاقتصاد الوطني وتطوير الخدمات المقدمة للمستهلكين ولأصحاب المصلحة.