اتفاق «تسهيل التجارة» عبر منظمة التجارة العالمية

جدوى للاستثمار

تم انشاء منظمة التجارة العالمية في 1995 وهي من أحدث المنظمات الدولية، وتسعي كل الدول جاهدة للانضمام لهذه المنظمة حتي تصبح جزءا وتكون من ضمن «منظومة» التجارة الدولية بكل ما لها وما عليها. ومن أهداف منظمة التجارة العالمية (دبليو تي أو) إقامة عالم اقتصادي يسوده الرخاء المزدهر المتمتع بالسلام في رحاب التنمية المستدامة. ومنظمة التجارة العالمية مسؤولة بصفة أساسية عن توفير الحماية المناسبة للسوق الدولي ليلائم مختلف المستويات مع ايجاد وضع تنافسي دولي للتجارة يعتمد على الكفاءة الاقتصادية لتحقيق التوظيف الكامل لموارد العالم.

ومنذ البداية كان من استراتيجية المنظمة العمل بإصرار من أجل الوصول لعدة اتفاقيات في جولات عديدة مختلفة منها الاتفاق متعدد الأطراف بشأن التجارة في السلع، والاتفاقية بشأن التجارة في الخدمات، واتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة لحماية حقوق الملكية الفكرية، والاتفاقية حول القواعد والإجراءات التي تحكم تسوية المنازعات وآلية مراجعة السياسة التجارية، واتفاقية التجارة الثنائية، واتفاقية إجراءات الاستثمار المرتبطة بالتجارة.

وظلت المنظمة، وبمساعدة كل الحكومات خاصة ذات المصلحة، تعمل جاهدة لعدة سنوات بهدف توسيع مجالاتها لتشمل كل ما هو مطلوب من أجل دعم تطوير التجارة العالمية وسهولة انسيابها في كل العالم. وفي هذا الخضم، وفي العام الماضي أثناء اجتماع «بالي» بإندونيسيا كان الأمل معقودا على تتويج أعمال المنظمة باعتماد «اتفاق تسهيل التجارة.»

ولكن جهود المنظمة فشلت في التوصل لاتفاق لتوحيد «القواعد الجمركية» أو ما يعرف جوازا باتفاق تسهيل التجارة والذي كان من المتوقع له أن يشكل أول اصلاح للتجارة العالمية منذ عقدين من الزمن. ويعود الفشل في الاتفاق بسبب موقف الهند المتشدد في المطالبة بامتيازات بشأن تخزين ودعم السلع الزراعية.

وفي هذا الخصوص، أصرت الهند علي تحقيق المزيد من التقدم أو تقديم بعض التنازلات بشأن اتفاقية «موازية» تتيح لها حرية دعم و تخزين الحبوب الغذائية بدرجة أكبر مما تسمح به قواعد منظمة التجارة الدولية. ومن الجدير بالذكر أن الهند حصلت على دعم وتأييد العديد من دول العالم الثالث عندما ظهرت آراء متباينة بشأن تنفيذ الاتفاقية في ظل ذلك القرار الهندي المتعلق ب"اكتتاب الأسهم العامة لأغراض الأمن الغذائي» أو ما يعرف باسم برنامج الأمن الغذائي الهندي والذي بموجبه يتم الاحتفاظ باحتياطيات غذائية مدعومة لصالح الفقراء. وهذا الوضع الذي تطالب به الهند يشكل مخالفة لقواعد منظمة التجارة العالمية التي تسعي لتحقيق التجارة «الحرة» وبعيدا عن أي قيود وخاصة الدعم الحكومي بأي شكل من الأشكال.

و »اتفاق تسهيل التجارة» عبر منظمة التجارة العالمية يعتبر من أهم الاتفاقيات العالمية لتحرير التجارة لأنه بدوره سيعمل على زيادة حجم التجارة العالمية لدرجة كبيرة جدا ومؤثرة على كل الاقتصاد العالمي. ومن أجل الوصول بأهداف المنظمة لبر الأمان، وفي هذا الأسبوع أثناء اجتماع «قمة العشرين» بمدينة «بريزين» الأسترالية تم التطرق بتفاصيل لموضوع «اتفاق تسهيل التجارة» وأفاد مدير منظمة التجارة الدولية بوجود احتمال كبير في التوصل لاتفاقية تسهيل التجارة مما يتيح امكانية تنفيذ الاتفاق المنشود حول «تبسيط القواعد الجمركية العالمية» أي العمل علي خفض الحواجز الجمركية التي تقف في طريق تسهيل المبادلات التجارية. وأفادت المنظمة كذلك، أن التوصل لاتفاق تسهيل التجارة سيتم قريبا بعد التوصل لإزالة الخلاف مع الهند، وبصفة خاصة بعد أن اتفقت امريكا والهند على ان منظمة التجارة العالمية لن تمس بأمن البرامج الغذائية الهندية والى أن يتم التوصل الى حل دائم حول هذا الموضوع.

ومن كل هذا النشاط التفاوضي المستمر لتكملة حلقات منظمة التجارة العالمية نلاحظ اصرار الهند علي موقفها وتمسكها بما يحقق مصالحها الذاتية والعمل على الحصول على كل ما هو ممكن من المنظمة العالمية التي تتفاوض نيابة عن كل العالم وعلى رأسهم الدول الكبرى وفي مقدمتهم أمريكا ودول المجموعة الأوروبية. وهذا موقف شجاع من الهند، ونادر من دول ما يسمي بالعالم الثالث أو دول الجنوب.

ولا بد أيضا من ملاحظة قوة الأثر الأمريكي في سير أعمال المنظمة، اذ أن أمريكا وعدت الهند بأن المنظمة «لن تمس» برنامج الأمن الغذائي الهندي بالرغم من أنه يشكل مخالفة للمبادئ التي تقوم عليها منظمة التجارة الدولية وحرية التجارة. ومن الواضح أن الهند وبموجب هذا التعهد الأمريكي ستوافق على اتفاقية تسهيل التجارة التي تلهث المنظمة خلف تحقيقها كأحد الانجازات الهامة جدا.

وبعد كل هذه الجولات المكوكية، نقول مبروك لمنظمة التجارة العالمية لأن الاتفاقية ستبرم قريبا، وكذلك نقول مبروك للهند ولفقراء الهند الذين وجدوا من يدافع عن احتياجاتهم وعقبال الفقراء في بقية الدول...