فضيحة فولكسواجن خداع المستهلك والبيئة واذلال القانون

د. عبد القادر ورسمه غالب

فضيحة فولكسواجن خداع المستهلك والبيئة واذلال القانون

أصبح من أوجب واجبات الشركات الآن المحافظة علي البيئة وحماية المستهلك واحترام القانون مع بذل الكثير من أجل خدمة ورفعة المجتمع الذي تعمل فيه. وهذه الممارسات النيرة أصبحت ثابتة ومغروسة في نفوس الشركات وملاكها، ومما زاد من وهج انتشارها تلك المبادئ النافذة المنظمة لحوكمة الشركات لترشيد أعمالها ورفع كفاءة عامليها وتهذيب روح مالكيها. وهناك أمثلة عديدة وجميلة للعديد من الشركات التي تنتهج هذا المنهج وتسير عليه.

ولكن، هناك من يسير عكس التيار، لذا ومنذ شهر سبتمبر في هذا العام هناك حملة كبيرة شرسة علي شركة فلكسواجن الألمانية للسيارات، بدأت في أمريكا وأروبا، وبرزت عناوين الصحف في أمريكا ببنط عريض "سقوط فلكسواجن الألمانية". وهذا الموقف أتي بسبب الخداع والغش الذي مارسته وتمارسه شركة فلكسواجن عند فحص الانبعاثات الخارجة من السيارة حيث تقوم باستخدام طرق الكترونية متطورة لإعطاء صورة غير حقيقية ومخادعة، لأن الحقيقة التي ظهرت جليا تبين منها أن سيارة فلكسواجن تتجاوز نسبة الانبعاثات المصرحة مما يسبب تلوثا في الجو بناقط كثيرة تفوق المقرر.

هذه السيارة كانت محبوبة ومبيعاتها في زيادة مضطردة، وفي أمريكا وحدها فان عدد سيارات فلكسواجن يتجاوز 500,000 سيارة. ولذا عنما تبين مخالفة الشركة للقانون، تداعت وتدخلت عدة هيئات قومية في هذا الموضوع من أهمها الهيئة الفيدرالية لحماية البيئة. وفي هذا الخصوص، تم طرح العديد من الاعتراضات والشكاوي ضد شركة فلكسواجن التي أقرت بأخطائها، واعترفت بانتهاكها للأنظمة وممارستها للخداع والغش في ما يتعلق بتوضيح المعلومات المطلوبة للمستهلك وللجهات الرسمية التي تباشر تطبيق ونفاذ القانون.

الهيئة الفيدرالية لحماية البيئة الأمريكية قالت بان شركة فلكسواجن قامت بتركيب أجهزة الكترونية مضللة "معيبة" هدفها أن تعمل علي تضليل الجهات المختصة عند فحص السيارة لإجازة أو ترخيص استخدامها في أمريكا لأنها لا تخالف الضوابط البيئية المطلوب اتباعها بواسطة شركات السيارات حماية للبيئة وللأفراد من التلوث وكل ما ينجم عنه من مصائب مرئية أو غير مرئية. والأجهزة المضللة "المعيبة" التي استخدمتها الشركة عمل علي التقليل من التلوث الصادر من السيارة خاصة فيما يتعلق بنسبة "النيتروجين أوكسيد" وهذا يسبب عدة أمراض، مزمنة كما أفادت الجهات المختصة، منها مرض الأزمة والتهابات الشعب وانتفاخ الرئة... وشركة فلكسواجن باستخدامها لهذه الأجهزة المضللة "المعيبة" فإنها تخالف القانون مخالفة صريحة اضافة الي تعريضها للصحة العامة للعديد من للمخاطر الخطيرة. والهيئة الفيدرالية لحماية البيئة قالت، أن السلطات الرسمية في أمريكا ستتخذ اجراءات قانونية صارمة ضد الشركة وذلك في مواجهة أو بواقع أي سيارة تم استخدامها في أمريكا، ولهذا فان الغرامات التي ستفرضها الجهات الرسمية ضد شركة فلكسواجن "المنحوسة" قد تصل الي 20 مليار دولار، في أمريكا فقط، اضافة لمطالبات الأفراد من المستهلكين الذين تم خداعهم و"لحس" رأسهم.

أيضا شركة فلكسواجن ستواجه مخالفة "قانون الهواء النظيف"، وهذا قانون أمريكي فيدرالي لتنظيم كل الانبعاثات الصادرة من أي جهة سواء كانت ثابتة أو متحركة ومعاقبة من يتجاوزها، وذلك وفق الضوابط الفنية العلمية والمعايير الصادرة من الهيئة الفيدرالية لحماية البيئة والخاصة بتحديد معايير ومقدار التلوث ومدي الأضرار التي يسببها في الجو والآثار الناجمة عن ذلك علي صحة المواطن وكل بيئته التي يعيش فيها.

هناك من يقول ببداية سقوط فلكسواجن، بل الصناعة الالمانية التي تتشدق صباح مساء بالسيارات الألمانية وما أدراك بالسيارات الألمانية، وما يدعم السقوط المدوي أن فلكسواجن نفسها وبلسانها اعترفت صراحة بأنها وضعت الأجهزة الالكترونية "المعيبة" المضللة عند مراحل الفحص، في أكثر من 11 مليون سيارة تعمل بالديزل وأن هذه السيارات تصدر انبعاثات ملوثة وكريهة بما يحالف الضوابط والشروط البيئية التي تحددها القوانين المتعددة. ولقد تم الكشف عن هذا السلوك الضار وغير القانوني،  وتم الافصاح بأن الشركة قامت فعليا بوضع هذه أجهزة في سياراتها ليتم تشغليها في نفس وقت تشغيل ماكينة السيارة وهذا الفعل القصد منه العمل علي تقليل الانبعاثات الصادرة من السيارة، وفي هذا تدليس تام وخداع واضح للمستهلك ولجميع الانسانية لأن الضرر يشملهم جميعا.

من الجدير بالذكر أن سوء النية الذي صاحب تصنيع هذه السيارات المخالفة للقانون، يعرض كل مسئول في شركة فلكسواجن للمسائلة الجنائية – اضافة للمدنية - وذلك علي قدر مشاركته وعلمه بالفعل الاجرامي. ولهذا بدأت الأجهزة العدلية في أمريكا في التحقيقات الجنائية ضد شركة فلكسواجن، و يا خسارة وللتندر فهي "عربة الشعب"، لارتكابها هذه الممارسات الجنائية المخالفة للقانون، وذلك بالتنسيق بين الادعاء العام و وزارة العدل الأمريكية وهيئة التجارة الفيدرالية والهيئة الفيدرالية لحماية البيئة وغيرهما من الجهات المعنية ذات الاختصاص.

ومن الجدير بالذكر أن سيارات فلكسواجن تخالف أيضا المعايير الصادرة لحماية البيئة والصحة في دول أوربا وكندا وغيرهم، حيث تبين أن الانبعاثات الصادرة من سيارات فلكسواجن تخالف الضوابط البيئية والصحية الصادرة من دول الاتحاد الأوربي. ولهذا تمت مقاضاة الشركة في العديد من الولايات في أمريكا وفي كندا وانجلترا حيث قامت مكاتب محاماة متخصصة برفع قضايا تعويض نيابة عن الأطراف الذين قاموا بشراء هذه السيارات بالخداع والتدليس، مع العلم أن الاجراءات القانونية في بعض المحاكم وصلت مراحل متقدمة. هذا واضافة لهذه المطالبات الخاصة فهناك المطالبات التي ستتقدم بها الجهات الرسمية المختصة. ويبدو أن شركة فلكسواجن، طمعا في الربح بأي وسيلة، وقعت في شر أعمالها وكما يقول المثل الشعبي" الطمع ودر ما جمع". وهذه صفة "مخزية" من شركة لها تاريخ طويل في صناعة السيارات لتكون "عربة الشعب" فأين الافعال من  الادعاءات الجوفاء. ولا ندري، ولا يدري غيرنا، كيف توصل أصحاب و المدراء المختصون في الشركة لمثل هذا القرار "المعيب" والمجحف للإنسان ولكل البيئة التي نعيش فيها بما فينا هؤلاء الملاك والمختصون.

ان بحث الشركات عن الربح أمر مشروع بل مطلوب، ولكن بأي حال من الأحوال ليس بمثل هذه الطريقة الأنانية النتنة والمزرية من شركة لها تاريخ وفي بلد عميق الجذور في الصناعة وريادة النهضة العلمية...

 وأكيد هذه الأعمال الانتهازية ستقود الي نهاية مؤلمة وستفتح تاريخا أسودا كالحا في وجه هذه الشركة والتي سوف لن تخرج من هذه المعضلة سالمة بل سيتم دفنها وهي حية تملأ الدنيا، وكل هذا بسبب ما اقترفته أيادي أصحابها وفنييها. ونأمل أن يتم تطبيق القانون بكل صرامة وشدة، وألا تقوم هذه الشركة من كبوتها لتكون خير عظة لمن يتلاعب عن قصد واجرام بصحة الانسان وبيئتنا الجميلة من أجل حفنة دولارات ...