"الألماس الدموي" سلعة مقلدة مزورة

د. عبد القادر ورسمه غالب

أقامت غرفة التجارة والصناعة بالبحرين ممثلة في لجنة اللؤلؤ والذهب والمجوهرات ندوة عن اللؤلؤ (الألماس) الطبيعي الخام واللؤلؤ غير الطبيعي أي اللؤلؤ المصنع غير الخام في محاولة لبيعه كلؤلؤ (ألماس) طبيعي خام وهو في حقيقته لؤلؤ مقلد أو مزور. وتعاني الأسواق حاليات من العديد السلع من المقلدة والمزورة وهذا يتم بمواصفات تزوير عالية الجودة والاتقان، والتقليد ينطبق علي العديد من السلع خاصة السلع النادرة وغالية الثمن مثل الذهب والألماس والأحجار الكريمة الأخرى.

و في غالبية الدول توجد معامل خاصة بها كفاءات مؤهلة للفحص علي نوعية السلع الغالية خاصة مثل الذهب والألماس واعتماد البضائع المعروضة وختمها كبضاعة أصلية غير مقلدة أو مزورة وأنها تطابق المواصفات الفنية المطلوبة، وكل هذا حماية للسلع الأصلية من الغش والتلاعب وكذلك من أجل توفير الضمانات المطلوبة للمستهلك لهذه السلع بحسن نية. وفي هذه الندوة قام المختصون بمعامل وزارة الصناعة والتجارة البحرينية بتقديم معلومات فنية هامة عن اللؤلؤ الطبيعي واللؤلؤ المصنع غير الطبيعي، وكيفية التفريق بينهما وبين خصائصهما من النواحي الفنية المعملية وفق أفضل الممارسات الفنية المتخصصة. وقطعا، فان وجود هذه الكفاءات وما لديها من امكانيات معملية ومؤهلات علمية يشكل حماية تامة للمستهلك ويسد الطريق أمام التقليد والتزوير والخداع الرخيص ويوفر كل سبل السلامة للتجارة النظيفة.

وللوقوف في وجه التزوير والتقليد خاصة في مواجهة اللؤلؤ أو الألماس الطبيعي الخام هناك تجمع عالمي كبير تقوده منظمة الأمم المتحدة عبر "منظمة كيمبرلي بروسيس"، وهذه المنظمة تأسست منذ سنوات عديدة بهدف اصدار شهادات المنشأ للؤلؤ (الألماس) الطبيعي الأصلي كما تم تكوين خلقه في موئله الطبيعي. وهذا يتم تنفيذا لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة بمنع الألماس المصنع من دخول الأسواق كبديل للألماس الطبيعي الخام وذلك بعد الاطلاع علي "تقرير فولر" العد في هذا الخصوص.

و"منظمة كيمبرلي بروسيس" هي في الأساس تجمع دولي خاص لحماية اللؤلؤ والألماس الطبيعي وهي تتمثل في التقاء ثلاثة محاور تتكون من الحكومة (الجهات الرسمية ذات العلاقة) زائدا القطاع الخاص (تجار اللؤلؤ والألماس الطبيعي) زائدا مكونات المجتمع المدني المختلفة والتي تحرص علي الحفاظ علي اللؤلؤ والألماس الطبيعي وفي نفس الوقت تتطلع الي عدم المتاجرة بالألماس غير الطبيعي، أي المقلد، لأن تصنيعه يتم عبر عصابات اجرامية متخصصة تقوم باستنزاف دماء الأيدي العاملة لصناعة ما يعرف دوليا ب "الماس الدموي" لأن العديد من الأرواح تفني وتموت من أجل الحصول علي هذا المنتج وهذه السلع غير الأصلية.

اضافة الي منع المتاجرة ب "الألماس الدموي" فان الألماس الطبيعي بالمقارنة يتكون بصورة طبيعية من مكونات ذاتية طبيعية ومن دون تدخل الأيادي، وكذلك يتكون من دون حدوث أي صراعات بشرية للسيطرة علي هذه التجارة ذات العوائد المادية الثمينة، وهذا المنتج الطبيعي الأصيل لا يؤثر علي البيئة ولا يضرها بأي طريقة لأنه يتكون بصورة طبيعية ذاتية مما يجعل منتج الألماس واللؤلؤ الطبيعي ذو قيمة دائمة وبمواصفات أصلية نادرة وغالية الثمن.. ولكل هذا تتكاتف جهود كل العالم عبر "عملية كيمبرلي" للوقوف بكل صلابة في وجه التقليد والتزوير من أجل الحفاظ التام علي اللؤلؤ والألماس الطبيعي الفاتن الجمال، ولا بد من الاشارة الي أن أعمال "عملية كيمبرلي" المتبعة الآن ساهمت في دعم تجارة الألماس الطبيعي وقفل الباب أمام عصابات المتاجرة بهذه السلعة الحساسة ذات الأهمية لمحبي الأحجار الكريمة الطبيعية.

وتسعي كل الدول الآن، والمنظمات الدولية ذات العلاقة، من أجل اصدار القوانين الضرورية التي تمنع وتجرم بيع وصناعة الألماس غير الطبيعي في أي مكان وكل هذا للحفاظ علي الألماس واللؤلؤ الطبيعي في وجه التجارة الدنيئة المتنامية بشدة والمعروفة عالميا بتجارة "الألماس الدموي" الذي تدور حوله صراعات عنيفة في أجراء كثيرة من العالم خاصة الدول الفقيرة التي تستنزفها العصابات والشركات الجشعة لحاجتها للمال و تستنزف فيها الأيادي المحتاجة للقمة العيش.. وهذا العمل النبيل والهام يحتاج للقوانين الصارمة التي تبطش بيد كل من يبحث عن الثراء المغشوش والمزور. واضافة للمسئوليات الرسمية وتكاتف مؤسسات المجتمع المدني فهناك ضرورة ماسة ليقوم كل شخص بالوقوف في وجه هذه التجارة وعدم قبول التعامل أو المتاجرة أو الاستخدام لهذه السلع والمنتجات المزورة والمقلدة... ولنقف جميعا صفا واحدا ضد التقليد ولنتمسك بكل ما هو أصيل وأصلي.