الإعلام ودوره كسلاح في المقاطعة

د. سامر مظهر قنطقجي

المقاطعة سلاح قديم جداً، قد يكون جزئيا وقد يكون كلياً، قد يمتد لأزمنة وقد يكون مؤقتاً. منه ما يهدف لتحقيق أهداف نبيلة ومنه ما يهدف لغير ذلك.

استخدمته قريش في حصارها لأعز الناس على قلوبنا (رسول الهدى) صلوات ربي وسلامه عليه في شعب أبي طالب، واستخدمته الولايات المتحدة الأمريكية وأعوانها من الظلام على العراق الحبيب، وهم يستخدمونه بشكل جزئي على سورية والسودان من العرب وكوريا وكوبا من غيرهم.

إذن هو سلاح ناجع بلاشك يحقق أهداف واضعيه.

 

أما عن الإعلام فهو سلاح وسيط إنما هام جداً منه ما كان كالشعر، ثم كالصحف والمجلات، وحالياً كالفضائيات وشبكة الإنترنيت. وقد استغله اليهود أحسن استغلال وقد أفاق غيرهم على أهميته ووعى دوره فبدؤوا يحسنون استخدامه، فثارت ثائرة لواء الحرية والديمقراطية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت بحروبها الأخيرة طمس هذا السلاح وعدم تركه على هواه. وفعل ذلك الاحتلال الغاصب أيضاً في حربيه الأخيرتين. لكن المقاومين حفظهم الله ورعاهم تنبهوا لهذا الأمر فأجادوا لواء الإعلام مع لواء السلاح الحربي فكنا نسمع عن حامل الراية في الحرب، واليوم هناك من يحمل راية التصوير والبث الحي وتسجيل الأحداث لحظة بلحظة. مما ساعد في تفشيل سياسة طمس الإعلام وبذلك دارت الدائرة على الأعداء الظالمين ووقعوا في فخ كانوا ينصبونه لغيرهم.

لقد فازوا بحروب كثيرة قبل أن يخوضوها، بسبب حسن استخدام سلاح الإعلام، والآن هم يخسرون حروبا قبل أن يخوضوها بسبب حسن استخدام الإعلام من الطرف الآخر، وهذا من فضل الله تعالى.

 

إن آلة الحرب المدمرة يقف خلفها اقتصاد قوي يسندها ويساندها، فإذا عجزنا عن مجابهة آلة الحرب لشلل أصاب أمتنا منذ فترة غير قصيرة، فمن باب أولى أن نشل الاقتصاد الذي يدعم هذه الآلة. واعلمي يا أختاه بأن المحارب الذي ليس لديه حافزاً يقويه لن يصمد، فهم كما سمعت وسمع الجميع كانوا يدفعون للمرتزقة آلاف الدولارات للحرب في العراق وأفغانستان، ويضاعفونها لمن يحارب في الصفوف الأولى، وقد فضحتهم وسائل إعلامهم قبل وسائل إعلامنا. لذلك فمن لا يحارب عن عقيدة لا يربح، لأنه لا يصمد طويلا، لأن همه أن يعيش في هذه الدنيا الحقيرة سعيداً، بينما صاحب العقيدة يحارب بأبسط الوسائل وأقلها ويصبر ويجاهد، لأجر دعاه الله إليه. ولنا في أهل غزة في حربهم الأخيرة خير مثال، في أطفالها قبل غيرهم وفي نسائها قبل رجالها. لقد علموا الأمة درسا لن ينسوه.. نعم لقد جددوا أمجاد الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم..

 

فوالله لما سمعت اللقاء الإعلامي مع زوجة الرنتيسي رحمه تعالى وتقبله مع رفقائه شهداءأ أبراراً، ذرفت الدمع، وقلت لمن معي: من قال أن عصر الصحابيات قد انتهى؟ ولما رأيت اللقاء الصحفي مع زوجة مصور الجزيرة الذي قتل في بغداد رحمه الله، قلت: ها هي خنسواتنا الأحرار.

نعم .. من رحم تلك النسوة العظيمات يولد الثوار والأحرار من المجاهدين.

 

إذن الصدمة الإعلامية دافع أساسي في المعركة سواء كانت قبلها أو خلالها أو بعدها، ففيها التحريض لقوله تعالى: وحرّض المؤمنين، وهذا إعلام ودققي بكامل الآية الكريمة: ((( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ))) سورة الأنفال (65)،