آثار المقاطعة الإيجابية على الاقتصاد العربي

مدربة المحاسبة / سلمى الفرا

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله 

مقاطعة البضائع الأجنبية بطرق مدروسة ليس فيها هلاك للاقتصاد العربي ، فربما يتأثر بفترة ركود ظاهريا فقط ولمدة قصيرة ، ثم يكون لهذا الاقتصاد انتعاشة وذاتية ، لأنه سيتجه للإنتاج المحلي ، وهو ما يعني تطوير السلعة والبضائع لتناسب السوق . 

يقول الأستاذ الدكتور حسين شحاته الأستاذ بجامعة الأزهر : 

المقاطعة المدروسة نوع من الجهاد المؤثر على العدو 

يقول الله عز وجل في كتابه الكريم مخاطبًا جند الإسلام: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة "، إذن مسألة الجهاد مرتبطة بالاستطاعة، كل يجاهد بقدر ما يستطيع ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وإذا طبقنا هذا الأمر القرآني على مقاطعة السلع الأمريكية والصهيونية؛ فيجب أن تكون هناك خطة مدروسة موضوعيًة للمقاطعة، بحيث تحدث خسارة فادحة مؤلمة للعدو الأمريكي والصهيوني، وتقلل الخسارة التي ستتحقق من المقاطعة؛ لأننا في حرب، وهذه الحرب فيها تضحية، ولا يمكن أن ننتصر بدون جهاد، ولا جهاد بلا تضحية، ولا يجوز أن يعتقد أي مسلم أننا في جهادنا ضد أمريكا والصهيونية أننا لن نخسر، وليأخذوا من غزوات الرسول الدروس والعبر، حتى الغزوات التي انتصر فيها المسلمون كان فيها شهداء، وكان فيها تضحية. 

تأثر ظاهري للاقتصاد تعقبه انتعاشة : 

نعم سوف يتأثر اقتصاد العرب ظاهريًا في الأمد القصير ببعض الخسائر، ولكن الخسارة التي ستلحق بالعدو أعظم وأكبر. وهذه الخسارة التي سنخسرها لن تطول، لأننا بلغة الاقتصاد عندما نتحول من طلب السلع والخدمات الأمريكية إلى طلب السلع والخدمات الوطنية، فإن هذا سيحدث تنمية حقيقية في الاقتصاد العربي، كما سيحدث إبداعا وتطويرا للجودة وتحسينها في الاقتصاد العربي. 

مكاسب كبيرة للمقاطعة: 

وبكل تأكيد أقول: إن المقاطعة الاقتصادية إن كان في ظاهرها خسارة، فإن الحقيقة تؤكد أن مكاسبها عظيمة، يكفي الاكتفاء الذاتي، والاعتماد على منتجاتنا، وتنمية قدراتنا، وتحسين منتجاتنا.. كما يكفي أننا نقول للعدو نحن نستطيع أن نعتمد على أنفسنا. 

المقاطعة تحقق الخير للجميع : 

إن المقاطعة ستحقق خيرًا لرجال الأعمال الوطنيين، وللعمال الوطنيين، وأيضًا للدول العربية والإسلامية، لماذا؟ لأنني إن لم أجد حاجتي في وطني فسآخذها من دولة عربية إسلامية شقيقة، وهذا فيه تطبيق عملي للسوق الإسلامية المشتركة، أي أن المقاطعة للسلع الأمريكية والصهيونية، هي الطريق العملي الموضوعي لتدعيم فكرة السوق العربية والإسلامية المشتركة. كما أن المقاطعة سوف تخلق فرص عمل جديدة في مصانع وطنية وشركات وطنية، وتقدح أذهان الناس للبحث عن أساليب ووسائل بديلة تغنينا عن أعدائنا. 

المقاطعة تحقق الإرادة والذاتية للأمة: 

إن المقاطعة الاقتصادية ستحقق لنا الإرادة والعزة، وإثبات ذاتنا أمام أمريكا، ورحم الله الشعراوي عندما قال "من لم يملك قوته لن يملك قراره". وأختم ذلك بالقرآن الكريم لأذكر به أخي السائل: "وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله"، وأطلب منه أن يذهب ويتصفح كتب السيرة ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ومن آمنوا معه عندما قوطعوا اقتصاديًا واجتماعيًا من المشركين، فلم يثنيهم ذلك عن عقيدتهم، وعن مبادئهم، فثبتوا حتى حقق الله النصر لهم. 

ولذلك المقاطعة تحتاج إلى قوة إيمانية عالية، وموقف مع الله وموقف مع النفس

--