قرار رقم : 9(9/2) بشأن / التأمين وإعادة التأمين

قرار رقم : 9(9/2) بشأن / التأمين وإعادة التأمين
مجلة المجمع – ع 2، ج 1/545
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10-16 ربيع الآخر 1406هـ /22 – 28 كانون الأول (ديسمبر ) 1985م بعد أن تابع العروض المقدمة من العلماء المشاركين في الدورة حول موضوع التأمين وإعادة التأمين ، وبعد أن ناقش الدراسات المقدمة ، وبعد تعمق البحث في سائر صوره وأنواعه ، والمبادئ التي يقوم عليها والغايات التي يهدف إليها ، وبعد النظر فيما صدر عن المجامع الفقهية والهيئات العلمية بهذا الشأن ،
قرر ما يلي :
أولاً : أن عقد التأمين التجاري ذي القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد . ولذا فهو حرام شرعاً.
ثانياً : أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون ، وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني .
ثالثاً : دعوة الدول الإسلامية للعمل على إقامة مؤسسات التأمين التعاوني وكذلك مؤسسات تعاونية لإعادة التأمين، حتى يتحرر الاقتصاد الإسلامي من الاستغلال ومن مخالفة النظام الذي يرضاه الله لهذه الأمة.
مفهوم التأمين الإسلامي
يقوم التأمين الإسلامي على أسس ومبادئ التأمين التعاوني أو التكافلي التي تهدف إلى التعاون والتكافل الاجتماعي بين المؤمّن لهم. فهو لا يقوم على أساس مبدأ الربح، بل على مواجهة الأخطار في المقام الأول وتحمل الآثار المادية لأي خطر أو ضرر يلحق بالمؤمن له أو بممتلكاته، ويتعاون المشتركون فيما بينهم وفقاً لهذا المبدأ على تعويض أي فرد منهم يتعرض للضرر بفعل أيٍ من الأخطار التي قد يتعرض لها. وبما أن المشتركين (حملة وثائق التأمين) هم أصحاب العملية التأمينية، فإن من حقهم أن يستعيدوا الفائض من عمليات التأمين نقداً كل حسب قيمة قسطه بعد اقتطاع المخصصات و المصاريف اللازمة، دون أن تحتفظ أو تحصل الشركة أو مساهميها على أي نسبة من هذا الفائض.
ومن خلال هذا المنظور فإن التأمين الإسلامي الذي تزاوله الشركة الإسلامية يختلف عن التأمين التقليدي (التجاري)، حيث أن الأرباح العائدة من بيع منتجات وخدمات التأمين تعود أرباحها إلى المساهمين وليس حملة وثائق التأمين كما هو في نظام التأمين الإسلامي. وفي نفس الوقت يقوم المساهمون (أصحاب رأس المال) باستثمار أموال حملة وثائق التأمين المتجمعة مقابل نسبة محددة من عائد الاستثمار لصالح المساهمين، وذلك نظير قيامهم بإدارة ورعاية تلك الأموال واستثمارها، وهذا أحد الاختلافات أيضاً بين التأمين الإسلامي والتأمين التقليدي.
إن نظام التأمين الإسلامي يفصل بين المساهمين وحملة وثائق التأمين، مما يتيح الفرصة لحملة وثائق التأمين إلى أن يكونوا شركاء حقيقين في العمل.
إن قطاع التأمين التكافلي (البديل الشرعي للتأمين على الحياة) الذي تقدمه الشركة الإسلامية للتأمين يشهد نمواً وتطورا كبيراً وإقبالاً متزايداً، والهدف الأساسي للتأمين التكافلي هو حماية الأسرة ومساعدتها في تجاوز أي محنة مالية قد تنجم عن وفاة معيلها المفاجئ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس".