شركات تكافل تستثمر أموال المشاركين في صناديق مخالفة للشريعة في السعودية

Waddah Hanana

خبراء: شركات تكافل تستثمر أموال المشاركين في صناديق مخالفة للشريعة في
السعودية
قال خبراء شرعيون إن معظم شركات التأمين التكافلي تستثمر أموال المشاركين في
صناديق تأمينية لا تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية بسبب عدم وجود ضوابط محددة
للتأمين التعاوني في السعودية.
وأضافوا أن الشركات تجاهلت مبدأ منح أصحاب رأس المال نسبة محددة من أرباح
الاستثمار مقابل إدارتهم للشركة، واستفرد الملاك بالتصرف بأموال المشاركين في صناديق
التأمين، في استثمارات وصفقات تجارية، تكون الأرباح المخصصة منها للمشاركين أقل
من 10%.
وقال الخبير الاقتصادي د. يوسف الزامل إن نسبة مطابقة أعمال شركات التأمين لأحكام
الشريعة الإسلامية لا تتجاوز 10%، مرجحا السبب في ذلك إلى أن شركات التأمين لا
تصرف للمشتركين سوى 10% من الأرباح كحد أقصى، بينما تبقى الـ90% من الأرباح
تجارية.
وأكد الزامل على وجوب الفصل بين أموال مالك شركة التأمين وأموال المشتركين في
صندوق المشتركين للتأمين؛ حيث إن هناك شركات يقوم ملاكها بالتصرف بأموال
المشتركين بغرض الدخول في مضاربات وصفقات تعود نتائجها وأرباحها على الملاك
أنفسهم.
ورأى المدير التنفيذي لشركة "ميدغلف" للتأمين لطفي الزين أن شركات التأمين هي من
يقوم بالمخاطرة برؤوس الأموال، بينما تضمن للمشاركين في صناديقها التأمينية سلامة
سير برامجهم التأمينية، مؤكدا أن ذلك يتم تحت إشراف مؤسسة النقد وهيئة سوق المال.
وأكد الزين أن هناك شركات تأمين لديها هيئات شرعية تشرف على العمليات الاستثمارية،
التي تقوم بها مدللا على ذلك بأن الهيئة الشرعية لشركته تقوم بالمصادقة على جميع البرامج
التأمينية التي تقدمها، واصفا ذلك بالمتطابق مع الأحكام الشرعية في التأمين.
لكن الزامل يخالف ما تقوم به بعض شركات التأمين من نشاطات، معتبرا ذلك بأنه ظلم
وغرر، وعدم كفاءة في التنظيم وتصريف أموال المشتركين، واصفا التزام شركات التأمين
بلوائح نظام التأمين، بالالتزام الورقي وليس الجوهري؛ حيث إن معظم شركات التأمين لا
تطبق ما جاءت به تلك اللوائح.
وحمل الزامل الجهات المسؤولة عن قطاع التأمين في السعودية مسؤولية عدم التزام
شركات التأمين بأنظمة التأمين المعمول بها، مطالبا إياها بتطوير أنظمة التأمين التعاوني
وإلزام شركات التأمين بتطبيق ما ورد في لوائح تنظيم شركات التأمين، تطبيقا عمليا.
ووصف الزامل المنافسة بين شركات التأمين بالمنافسة التجارية البحتة؛ حيث إن أخطاء
شركات التأمين باتت كثيرة، في الوقت الذي يعتبر موقف المالك لشركة التأمين أقوى من
عامة الناس الذين يفتقدون لممثلين يقومون بالدفاع عن حقوقهم.
وقال الزامل إن سوق التأمين يفتقد لفتاوى شرعية تؤكد شرعية برامج الشركات العاملة
فيه، مشيرا إلى أن لوائح نظام التأمين تفتقر في طياتها إلى الكثير من النقاط المهمة،
والمتمثلة في استيفاء متطلبات الأحكام الشرعية، والجوانب الموضوعية للتأمين، وتطوير
أنظمة التكافل التعاوني، وتفعيل دور الرقيب على نشاط شركات التأمين.
ومن ناحيته، أكد الخبير الشرعي في التأمين التعاوني عبد الرحمن الصعب أن العلاقة بين
المشتركين فيما بينهم وبين صندوق التأمين تقوم على أساس التعاون والتبرع، وعلاقة
المستأمنين فيما بينهم لا تعد معاوضة، وإن وجد فيها عنصر التبادل؛ لأنها من باب
المشاركات لا من باب المعاوضات، مضيفا أن ذلك لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسة.
وطالب الصعب بإنشاء هيئة حكومية منفصلة، تكون هي الجهة الإشرافية والرقابية على
أعمال التأمين التعاوني وتطويرها، مضيفا أن إدارة استثمار أموال الصندوق عن طريق
الاستثمار والمضاربة من خلال الوكالة بأجر أو غيره من الصيغ الشرعية، هي من مهمة
شركة التأمين، التي تقوم بإدارة عمليات التأمين من خلال ضوابط محددة تحفظ الحقوق
للطرفين.
ومن جهته، أوضح مدير عام شركة "أسيج" للتأمين د. عمر حافظ أن بعض وجهات النظر
التي تصدر من بعض الفقهاء والشيوخ المتخصصين في سوق التأمين، حول عدم مطابقة
أعمال شركات التأمين لأحكام الشريعة الإسلامية، ترجع إلى أن اللائحة التنفيذية للنظام لم
تستوفِ متطلبات الأحكام الشرعية في التأمين الصادرة من المجامع الفقهية.
وطالب حافظ مؤسسة النقد العربي السعودية بأن تصدر بيانا لعامة الناس توضح فيه مدى
التزام شركات التأمين بأحكام الشريعة الإسلامية، معتبرا أن المؤسسة تمتلك دورا كبيرا في
طمأنة الناس تجاه توافق برامج شركات التأمين مع الشريعة الإسلامية؛ حيث إن الشركات
المرخص لها تعمل بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية وفق اللائحة التنظيمية لسوق
التأمين في السعودية.
وتوقع حافظ أن يستمر سوق التأمين السعودي في النمو خلال الخمس سنوات المقبلة بمعدل
10% سنويا، ويبلغ عدد شركات التأمين المرخص لها بالعمل في السوق السعودية في
الوقت الحالي 22 شركة، تعمل جميعها وفق التأمين التعاوني، الذي ألزمها به نظام مراقبة
شركات التأمين التعاوني.
وكان تقرير قد نشر مؤخرا عن مؤسسة "ستاندرد آند بورز"، أوضح أن لدى سوق التأمين
التكافلي بدول مجلس التعاون، الذي ينمو حاليا بنسبة تقارب 40% سنويا، القدرة على النمو
ليبلغ 4 مليارات دولار في السنوات القليلة المقبلة، ويبلغ حجم أقساط التأمين التكافلي في
دول مجلس التعاون الخليجي 10% من حجم أقساط التأمين التقليدي.
نقلا عن مركز اخبار الصناعة المالية الإسلامية - جميع الحقوق محفوظة المجلس العام للبنوك و المؤسسات الإسلامية