شركات التأمين التجاري التقليدية تتحول إلى نظام التأمين التعاوني الإسلامي

تحقيق: عثمان ظهير

شركات التأمين التجاري التقليدية تتحول إلى نظام التأمين التعاوني الإسلامي
- تحقيق: عثمان ظهير - 08/02/1428هـ
تفتح "الاقتصادية" اليوم ملف التأمين, ونستضيف في هذا الملف عددا من المختصين في جوانب الاقتصاد الإسلامي, وأوضح عدد من المختصين حقيقة التأمين والهدف منه، وأكدوا أن هناك فروقا جوهرية بين التأمين التعاوني والتأمين التجاري, وذهبوا إلى أهمية الاستفادة من آراء الفقهاء في الحقبة الحالية, الذين تناولوا الـتأمين من عدة جوانب. وتحدث في البداية الدكتور مسفر بن عتيق الدوسري أستاذ اقتصاديات الصحة المساعد في قسم الاقتصاد ـ جامعة الملك سعود عن حقيقة التأمين فقال يمكن أن نعرف التأمين بشكل عام بأنه عقد بين شخصين أو من ينوب عنه وشركة تأمين، ويلتزم الشخص بموجبه بدفع مبلغ (يمكن أن يسميه القسط) متفق عليه من المال بشكل منتظم – شهريا أو سنويا – إلى الشركة مقابل التزام الشركة بدفع مال قد يكون له حد معين إلى ذلك الشخص أو غيره تعويضا في حالة تعرض ما أمن عليه إلى ما يوجب التعويض وفق شروط محددة.
وتطرق أيضا إلى هدف التأمين فقال إن الهدف الأول والأخير هو محاولة تفادي النكبات المالية الكبيرة في حالة التعرض لحادث. وأما هدف شركة التأمين فهو الربح فقط ويدلل على ذلك مثلا بأن شركات التأمين الصحي لا تؤمن على كثير من الأمراض والمشكلات الصحية التي قد تترتب عليها التزامات مالية كبيرة.
وعن الفرق بين التأمين التعاوني والتجاري قال الدكتور الدوسري: لعل أفضل ما أجيب به هنا هو قرار هيئة كبار العلماء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز, رحمه الله, حيث جاء في نص القرار (ظهر في الآونة الأخيرة من بعض المؤسسات والشركات تلبيس على الناس وقلب للحقائق حيث سموا التأمين التجاري المحرم تأمينا تعاونيا، ونسبوا القول بإباحته إلى هيئة كبار العلماء من أجل التغرير بالناس
والدعاية لشركتهم, وهيئة كبار العلماء بريئة من هذا العمل كل البراءة لأن قرارها واضح في التفريق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني وتغيير الاسم لا يغير الحقيقة...) أ.هـ.
ولعل من الفروق بين التأمين التجاري والتعاوني أن التأمين التعاوني الهدف فيه التكافل والتعاون، ويركز على شريحة الضعفاء ولا يهدف إلى الربح بخلاف شركات التأمين التجاري فإن هدفها الأساسي هو الربح, ولو نظرنا للتأمين الصحي مثلا فإن الشركات تستبعد كبار السن وذوي الأمراض المزمنة والعاهات العقلية ولا تؤمن بعد سن معين (65), وتلك الفترة هي فترة الضعف والحاجة. وأعتقد أنه خلال فترة قريبة ستنكشف الحقائق. وعن نطاق الاستفادة من التأمين ما المراد بالتأمين فإن التأمين التعاوني يوجد التعاون
والتراحم والتعاطف، ويكفل الضعفاء, أما التأمين التجاري بصيغته المحرمة فإن له أضرارا بالغة.
ومن جهته تحدث الشيخ خالد بن إبراهيم الدعيجي عن مفهوم التأمين, فقال: التأمين إذا أطلق فإنه غالباً يراد به التأمين التجاري وتعريفه هو: عقد بين طرفين أحدهما يسمى (المؤمِّن) والثاني (المؤمَّن له) أو المستأمن، يلتزم فيه المؤِّمن بأن يؤدي إلى المؤَّمن له مبلغاً من المال أو منفعة في حالة وقوع حادث أو خطر مبين في العقد، وذلك مقابل قسط مالي ثابت يؤديها المؤَّمن له إلى المؤمِّن.
ثانياً: حكم التأمين التجاري
اختلف العلماء المعاصرون في التأمين التجاري على ثلاثة أقوال: القول الأول: تحريم التأمين التجاري مطلقاً؛ لأنه عقد قائم على المقامرة والغرر، لأن كلا من طرفي العقد لا يدري عند إنشائه ما سيأخذ ولا ما سيعطي، وبقدر ربح أحد الطرفين في العقد خسارة الآخر، فالعقد دائر بين الغنم والغرم وهذه حقيقة عقد الغرر.
وذهب إلى هذا القول هيئة كبار العلماء في السعودية، وصدر قراراها رقم 51 وتاريخ4 /4/1397هـ. وكذلك صدر بذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الأولى شعبان 1398هـ. وكذلك صدر قرار المجمع الفقهي الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي رقم 9(9/2) سنة 1406هـ.
القول الثاني: جواز التأمين, ومن أبرز من ذهب إلى ذلك الشيخ مصطفى الزرقا والشيخ علي الخفيف، رحمهما الله، وكذلك الشيخ عبد الله بن منيع. واستدلوا بعدة أدلة منها: أن التأمين عقد جديد لم
يتناوله نص شرعي ولا يوجد في أصول الشريعة ما يمنع جوازه فيبقى على أصل الحل، ولأن التأمين يحقق مصالح متعددة فهو يمنح الأمان والاطمئنان للمستأمن، ويسهم في تحقيق مصالح اقتصادية.
القول الثالث: تحريم التأمين على الحياة وجواز التأمين فيما عدا ذلك. كالتأمين الطبي والتأمين على الممتلكات، لأنه لا يراد منه الحصول على النقد وإنما يقصد منه تحمل التبعة، أما التأمين على الحياة فإن المقصود منه النقود، فالربا فيه ظاهر لأن المؤمَّن له يدفع نقوداً قليلة مقسطة مقابل الحصول على نقود كثيرة مؤجلة.
ثالثاً: حكم دخول الأفراد في التأمين التجاري.
الأصل في التأمين التجاري هو التحريم، ولا يجوز إلزام الناس بنظام تأميني قائم على المعاوضة الربحية بين المؤمِّن والمؤمَّن له، والعلة هي الغرر. لكن يجوز للأفراد الدخول في التأمين التجاري في حالتين: الحالة الأولى: إذا كان التأمين تابعاً في العقد غير مقصود أصالة فيه. ومن أمثلته:
1. التأمين الذي تقدمه الشركات لموظفيها على أنه مزية من المزايا، لأنه لم يقع عقد الوظيفة عليه، بل هو جزء من مستحقات متعددة للموظف. والإثم يقع على الشركة التي عقدت
هذا التأمين.
2. التأمين على السلع عند شرائها كالسيارات والأجهزة الكهربائية والجوالات.
الحالة الثانية: إذا كان التأمين تقتضيه الحاجة:
ويقصد بالحاجة أن يلحق الإنسان حرج ومشقة إذا لم يؤمن، ولا يلزم أن يصل إلى مرحلة الضرورة. ويشترط شرطان لهذه الحالة: الأول: أن تكون حاجة حقيقية وليست موهومة.
الثاني: ألا يوجد تأمين تعاوني يقوم مقام التجاري. ومن أمثلة هذه الحالة:
1. إذا ألزمت الدولة بالتأمين.
2. التأمين الطبي في البلاد التي تكون تكلفة العلاج
فيها باهظة.
ثالثاً: التأمين التعاوني (التكافلي).
بعد أن صدرت الفتاوى في تحريم التأمين التجاري، اجتهد المختصون من العلماء وغيرهم بإيجاد بدائل عن التأمين التجاري، يفي بالغرض ويسد الحاجة، فظهرت فكرة التأمين التعاوني أو التكافلي، وهذا النوع أجازته جميع الهيئات الشرعية والمجامع الفقهية، وفكرة التأمين التعاوني أن الأعضاء المؤمَّن لهم دفعوا أموالهم تبرعاً، وهم يهدفون إلى التكافل والتعاون فيما بينهم.
رابعاً: صورة التأمين التعاوني (التكافلي)
للتأمين التعاوني عدة صور، منها ما هي صور حكومية كالتأمين الاجتماعي الذي تقدمه الهيئات والحكومات للمواطنين. ومنها البرامج التقاعدية والادخارية، ومنها التأمين الطبي الذي ترعاه الدولة وتتقاضى رسوماً رمزية، ومنها صناديق الأسر وغير ذلك.
الفرق بين التأمين التعاوني والتجاري يتناول الدكتور حسين شحاتة الفروق الجوهرية بين أسس التأمين التعاوني الإسلامي، وبين أسس التأمين التجاري التقليدي. ومن هذه الفروق ما يلي:
1 - يقوم التأمين التعاوني الإسلامي على فكرة التعاون على البر والتقوى، ودليله من الكتاب قول الله تبارك وتعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، ومن السنة حديث رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
أما التأمين التجاري التقليدي الربوي، فيقوم على فكرة الربح للشركة، ويتمثل هذا الربح في الفرق بين الاشتراكات المحصلة من العملاء، وبين التعويضات المعطاة لمن أصابهم الضرر.
2 - يقوم التأمين التعاوني الإسلامي على أنه لا يحقق ربحًا، بل يحقق فائدة توزع على المشتركين بنسبة اشتراكاتهم. أي أنه نظام لا يقوم على تحقيق الربح. بينما يقوم التأمين التجاري على تحقيق الربح.
3 - يتضمن عقد التأمين التجاري التقليدي غررا وجهالة، وهذا غير جائز شرعًا، بينما يقوم عقد التأمين التعاوني الإسلامي على التعاون، وهذا جائز شرعًا.
4 - تقوم شركات التأمين التعاوني الإسلامي باستثمار فائض الأموال وفقًا لصيغ الاستثمار الإسلامية، بينما تقوم شركات التأمين التجاري التقليدي باستثمار الأموال وفقًا لنظام الفائدة المحرمة شرعًا.
من هذه الفروق يتبين أنه يضبط عقد التأمين التعاوني الإسلامي أحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها، بينما يضبط عقد التأمين التجاري القوانين التجارية والفوائد الربوية.
وبدأ العديد من شركات التأمين التجاري التقليدية التحول إلى نظام التأمين التعاوني الإسلامي، وأسست العديد من مثل هذه الشركات في كثير من البلاد الأوروبية والأمريكية.
وهناك صحوة عظيمة في العالم العربي والإسلامي في مجال التأمين التعاوني الإسلامي, كما أنشئت حديثًا مجموعة من شركات إعادة التأمين التعاوني الإسلامي، بل إن هناك بلدانًا إسلامية، كل نظم التأمين فيها تقوم على نظام التأمين التعاوني كما هو الحال في السودان.
أما الشيخ خالد بن إبراهيم الدعيجي فيقول عن الفرق بين التأمين التجاري والتعاوني. لقد ذكر الفقهاء المعاصرون عدة فروق، ويكمن أبرزها فيما يلي:
الفرق الأول: أن التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار، فالأقساط المقدمة من حملة الوثائق في التأمين التعاوني تأخذ صفة الهبة (التبرع). أما التأمين التجاري فهو من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية.
الفرق الثاني: أن التعويض في التأمين التعاوني يصرف من مجموع الأقساط المتاحة. فإذا لم تكن الأقساط كافية في الوفاء بالتعويضات طلب من الأعضاء زيادة اشتراكاتهم لتعويض الفرق. وإذا لم يمكن زيادة الاشتراكات للوفاء بالتعويض لم يقع التعويض، إذ ليس هناك التزام تعاقدي بالتعويض. أما التأمين التجاري فهناك التزام بالتعويض مقابل أقساط التأمين. ويترتب على هذا الالتزام تحمل الشركة مخاطرة الأصل المؤمن عليه دون سائر المستأمنين. ولذا كان الهدف من العقد هو المعاوضة، ولكن هذه المعاوضة لا تسمح بربح الطرفين، بل إن ربحت الشركة خسر المستأمن وإن ربح المستأمن خسرت الشركة. فهي معاوضة تتضمن ربح أحد الطرفين مقابل خسارة الآخر ولا بد وهذا أكل المال بالباطل.
الفرق الثالث: في التأمين التجاري لا تستطيع الشركة أن تعوض المستأمنين إذا تجاوزت نسبة المصابين النسبة التي قدرتها الشركة لنفسها، أما في التأمين التعاوني، فإن مجموع المستأمنين متعاونون في الوفاء بالتعويضات التي تصرف للمصابين منهم، ويتم التعويض بحسب المتاح من اشتراكات الأعضاء.
فالمستأمن في التأمين التعاوني لا ينتظر مقداراً محدداً سلفاً إذا وقع الخطر، وإنما ينتظر تضافر قرنائه بتعويضه بحسب ملاءة صندوق التأمين وقدرة الأعضاء على تعويضه. فالطمأنينة التي يشعر بها المستأمن تعاونياً نابعة من شعوره بوقوف الآخرين معه، وليس من عوض محدد بمقتضى التزام تعاقدي غير صادق في حقيقته، كما هو الحال في التأمين التجاري .
الفرق الرابع: أن التأمين التعاوني لا يقصد منه الاسترباح من الفرق بين أقساط التأمين التي يدفعها المستأمنون وتعويضات الأضرار التي تقدمها الجهة المؤمِّن لديها بل إذا حصلت زيادة في الأقساط المجبية عن التعويضات المدفوعة لترميم الأضرار ترد الزيادة إلى المستأمنين. بينما الفائض التأميني في التأمين التجاري يكون من نصيب الشركة.
الفرق الخامس: المؤمِّنون هم المستأمنون في التأمين التعاوني، ولا تستغل أقساطهم المدفوعة لشركة التأمين التعاوني إلا بما يعود عليهم بالخير جميعاً. أما في شركة التأمين التجاري فالمؤمِّن هو عنصر خارجي بالنسبة للشركة، كما أن شركة التأمين التجاري تقوم باستغلال أموال المستأمنين فيما يعود عليها بالنفع وحدها .
حقيقة التأمين التكافلي والتحديات التي يواجهها وفي الصدد ذاته, قال الدكتور موسى القضاة العضو التنفيذي لهيئة الرقابة الشرعية عضـو مجلس إدارة البركة للتكافل في الأردن, إنني استوحيت فكرة التأمين التكافلي من هدي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة حيث يقـول الله تعالى "و تعاونـوا على البر والتقوى ولا تعاونـوا علىالإثم والعدوان" صدق الله العظيم. ويقول الرسول, صلى الله عليه وسلم, "المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً" رواه الشيخان.
وحيث إن الإنسان يتعرض في حياته للأخطار والأضرار فإن واجب إخوته أن يقفوا إلى جانبه ويسعوا إلى تخفيف آثار تلك الأضرار عنه, ولما كانت الجهود الفردية تعجز عن الوفاء بذلك الغرض فقد تولدت فكرة إنشاء صناديق التكافل بحيث يتاح إلى جميع الناس الاشتراك فيها تبرعاَ من خلال مبلغ مالي (قسط التأمين).
وفي حالة وقوع ضرر لأحد المشتركين فإنه يعوض من خلال ذلك الصندوق, ويأتي دور شركات التكافل كوكيل عن المشتركين لإدارة صندوق التكافل مقابل أجر معلوم ومحدد سلفاً يقتطع من الصندوق, وكذلك فإن الشركات تقوم باستثمار الاشتراكات المجمعة في الصندوق في الأوجه المباحة شرعاً وفقاً لقواعد المضاربة الإسلامية بحيث تتولى تلك الشركات استثمار تلك الأموال مقابل حصة شائعة محددة من الأرباح لصالحها كمضارب بينما تضاف باقي الأرباح إلى صندوق التكافل.
وفي حال ما كانت التعويضات التي سددت أقل من موجودات صندوق التكافل فإن المبلغ المتبقي (الفائض) يعاد إلى المشتركين كل حسب نسبة اشتراكه. أما إذا زادت التعويضات عن الموجودات فإن الأصل أن تعود الشركة على مجموع المشتركين لتسديد العجز في الصندوق, تطبيقا للقاعدة الفقهية (الغنم بالغرم) وكذلك تحقيقا لمبدأ التكافل المقصود أصالة, ولما كانت القوانين الناظمة لعمل شركات التكافل لا تسمح بالرجوع على المشتركين, وكذلك غياب ثقافة التكافل لدى جمهور المشتركين فإن الشركة تلتزم بتقديم قرض حسن لصندوق التكافل من أموالها (أموال المساهمين) يسدد لهم من فوائض السنوات اللاحقة.
هذا، وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي قراراً يبيح صيغة التأمين التكافلي ويحرم التأمين التجاري التقليدي, وللتأكد من تنفيذ صيغة التأمين التكافلي سابق الذكر فإن شركات التكافل تشكل هيئات رقابة شرعية لا تقل في الغالب عن ثلاثة أعضاء متخصصين في مجال المعاملات الإسلامية أو ممن يتمتعون بالمعرفة الفقهية الشمولية.
هذا، ولا يزال قطاع التأمين التكافلي يواجه مجموعة من التحديات من أبرزها:
1 ـ عدم التمكن من الحصول على اتفاقيات إعادة تكافل بنسبة 100 في المائة, وذلك لكون شركات إعادة التكافل لا تزال حديثة نسبيا وبعضها غير حاصل على التصنيف المقبول لدى هيئات الإشراف على قطاع التأمين بشكل عام.
2 ـ كذلك من التحديات التي يواجهها قطاع التكافل غياب التعاون الفعلي والحقيقي بين شركات التكافل على المستويين المحلي والدولي.
3 ـ ومنها أيضا ضعف ثقافة التكافل لدى الجمهور, فمعظم المشتركين لم يأتوا إلى شركات التكافل لقناعتهم بالفكرة والمبدأ بقدر ما هي قناعة بالجودة والسعر, ومن هنا ينبغي على شركات التكافل تخصيص جزء من ميزانياتها في سبيل زيادة الوعي التكافلي لدى الجمهور, مع الاهتمام الكبير بالجودة والسعر وحسن المعاملة.
4 ـ ولعل من التحديات الرئيسية التي يواجهها قطاع التكافل على المستوى العالمي, عدم وجود أنظمة رقابة شرعية داخلية فاعلة, وهذا الأمر في حاجة إلى بحث معمق, فمعظم هيئات الرقابة الشرعية في شركات التكافل لا تمتلك التأهيل الفني المهني في التأمين فضلا عن عدم قدرتها على المراجعة المحاسبية وقراءة البيانات المالية للشركة وتحليلها, كذلك فإن معظم الهيئات الشرعية لا تعلم شيئا عن الشركات إلا في حدود ما تطلعها عليه تلك الشركة.
والحقيقة أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه تطبيق التكافل على أرض الواقع, وهذا ما سيكون أحد المواضيع المطروحة في المؤتمر الثاني للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في دمشق أواسط الشهر المقبل.