التأمين التكافلي

كمال علي الموسوي

التأمين التكافلي
كمال علي الموسوي
المدير العام - مجموعة البركة

بسـم الله الرحمـن الرحيـم
طالما كانت مجموعة دلة البركة السباقة في اهتماماتها بالصيرفة الإسلامية ومتفرعاتها واهتمامها بنشر شريعتنا وتعاليمنا الدينية في العالم العربي والإسلامي حيث أدركت أن التأمين أصبح يشكل في وقتنا الحاضر أهمية كبرى على صعيد الإقتصاد والتجارة الدولية فقد أصبح ضرورة إقتصادية ملحة ويمكن أن نلاحظ ذلك عبر ازدياد عدد شركات التأمين في العالم بشكل كبير. وبما أن هذا المنتج الأساسي في حياتنا اليومية يتنافى مع الشريعة الإسلامية على اعتبار أن التأمين التجاري فيه غرر ومقامرة فكان لا بد من إيجاد بديل شرعي يمكن أن يخدم المسلمين ومصالحهم في العالم، وبناءً على ذلك اجتمعت هيئة من كبار علماء المسلمين في المجمع الفقهي الإسلامي في مكة المكرمة في العاشر من شعبان عام 1398 هـ حيث أخذ المجلس قراراً حاسماً بالإجماع بتحريم التأمين التجاري واعتماد التأمين التعاوني الإسلامي بديلاً حيث وضع المجلس ضوابطاً وأسساً له تتماشى مع قيمنا وديننا وشريعتنا.
**وعلى هذا الأساس، قامت شركات التكافل وبدأت تنتشر في الدول العربية ومن بينهم شركتنا الأمان للتأمين التكافلي كبديل شرعي عن التأمينات التجارية، وذلك تحت رقابة هيئة شرعية تراجع كافة عمليات التأمين والاستثمار للتأكد من أنها تسير على المنهج الذي يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية ووفقاً للمبادئ التالية:
1) إن التأمين التكافلي يقوم على أسس التعاون والتكافل على البر والتقوى الذي يدعو إليه الإسلام في مختلف أمور الحياة كقوله تعالى "تعاونوا على البر والتقوى ولا تتعاونوا على الإثم والعدوان" . إن جميع معاملات الشركة تخضع لأحكام الشريعة حيث تنتهج الشركة مبدأ التأمين التعاوني والتكافلي فجميع حملة وثائق التامين في تحمل الأعباء المادية لأي خطر أو ضرر يلحق بالمؤمن أو بممتلكاته.


حيث تشكل أقساط التأمين التي يدفعها حملة الوثائق صندوقاً مالياً مستقلاً تدفع منه التعويضات حين يقع الخطر. فتحتفظ الشركة بحسابين منفصلين الأول للمساهمين (أي أصحاب رأس المال) والآخر لحملة وثائق التأمين وتقوم الشركة باستثمار كل صندوق على حدة لصالح أصحابه، تقوم الشركة بإدارة أموال صندوق حملة الوثائق نيابةً عنهم مقابل أجر معلوم يتم إعلانه بداية كل سنة مالية. ويتم توزيع فائض هذا الصندوق على حملة الوثائق كل حسب اشتراكه
. للتوضيح أكثر نشرح الآتي (يأتي تقسيم ثمن بوليصة التأمين على قسمين: القسم الأول نسبته 35% يخصم تلقائياً ويعتبر بدل أتعاب إدارية لتوليهم أمور إدارة صندوق حملة الوثائق أما القسم الثاني الذي يبلغ 65% يوضع في محفظة تسمى صندوق حملة الوثائق وهذا الصندوق تدفع منه جميع حوادث العام الواحد على اعتبار أنها أموال المؤمنين التي وضعوها لمساعدة بعضهم البعض على حل المشاكل ومواجهة المخاطر التي تصيبهم. ومع نهاية كل عام يعود الفائض من المال إلى أصحابه أي يوزع تلقائياً على المؤمنين كل حسب اشتراكه. )
* تحرص الشركة على أن تتوجه إلى كافة شرائح المجتمع من مسلمين وغيرهم عن طريق تقديم خدمات تأمينية متوازية لا بل متفوقة على تلك التي تقدمها الشركات الأخرى ولكن ضمن الأطر الشرعية.
كما تحرص الشركة على أعلى المستويات الأداء والمعاملة، وعلى الشفافية والمصداقية في التعامل لإيصال فكرة التأمين التكافلي بصورته الصحيحة. إن اللجنة الشرعية تقوم بالإشراف على مصداقية الشركة، فتدقق في أعمال الشركة، عقودها اتفاقيات إعادة التامين والاستثمارات وتتأكد من أن جميع تلك الأعمال هي وفق الأصول الشرعية.
وأخيراً فإن شركة الأمان للتامين التكافلي تثبت يوماً بعد يوم بأن التأمين الإسلامي ليس مجرد نظرية لمدينة فاضلة، وليس فكرة خيالية بل إن التامين أصبح حقيقةً وواقعاً حيث أنها تكبر بسرعة كبيرة في مدة قياسية فهي من منتصف سنة 2004 حتى سنة 2005 تضاعف إنتاجها من 200 ألف دولار في السنة إلى مليون ونصف المليون. وبات جلياً أن التأمين التكافلي منافس حقيقي للتأمين التجاري وستثبت الأيام القادمة بأن التأمين التكافلي سيصبح المعادلة الصعبة في أسواق التأمين المحلية والعالمية كما أثبتت تجارب الشركات التكافلية في البلدان العربية والإسلامية والحصة التي تأخذها من السوق والتي تكبر عاماً بعد عام.
**إن تتطور التكافل بارز ومهم لدرجة أنه أصبح هناك أكثر من شركة في نفس البلد وكل هذا دليل على مـدى تعطش الأسواق الإسلامية والمسلمين إلى بديل شرعي عن خدمة هم مضطرون لشرائها والتعامل بها وكبر حجم الشركات وانتشر في سرعة تعتبر قياسية حتى أصبح يغطي معظم البلاد العربية والبلاد الإسلامية فمن المملكة العربية السعودية إلى السودان والكويت والأردن والبحرين فلبنان مروراً بدبي وقطر وماليزيا واندونيسيا وأسست في هذا العام في دبي أول شركة تـكافل لإعـادة التـأمين..... إن هذا الانتشار السريع هو خير دليل على نجاح هذا النوع من التأمين وتطوره.
**لقد أثبت التأمين الإسلامي أنه ليس مجرد نظرية ولكنه جزء من تصور عام ومشروع إسلامي ناجح يواكب تطورات الحياة ومخاطرها إسلامياً حيث اننا قد عشنا هذه التجربة شخصياً ولم نقدم ذلك نقلاً عن أو كخبر مقروء، إن ما عشناه في لبنان والتطور الاكثر من سريع هو خير دليل على ذلك رغم أن لبنان ليس بلداً مسلماً بل ذو أكثرية مسلمة. إن تطور شركتنا بدأ من السنة الفائتة حيث كان قد مضى على تأسيس الشركة حوالي السنة والنصف حيث بدأت الشركة تأخذ اسمها وحصتها من السوق اللبناني. لذلك فإننا نرى مستقبل كبير لهذا النوع من التأمين في جميع البلدان إسلمية كانت أم لا، لأن التأمين الإسلامي بصفته الإسلامية هو دليل على الصدق والشفافية وهو مشجع أيضاً لإخواننا المسيحيين وجميع الطوائف على حد سواء حيث أنهم يبحثون دائماً كغيرهم عن الصدق والتعامل الأفضل مع الناس وهذا أساس الشركات التكافلية حيث اسمها يلزمها بذلك.
وأخيراً لا بد من الإشارة بأن شركات التكافل في أي بلد تأسست لم تعرف الإخفاقات فكل أعمالها تكللت بالنجاح والازدهار وبعضها حقق أرباحاً هائلة.