عقود الإيجار المتوافقة مع الشريعة الإسلامية

تتيح المعاملات المالية الإسلامية العديد من خيارات التأجير، بما في ذلك التأجير المباشر، والتأجير مع خيار إعادة الشراء، والتأجير من خلال عقد إعادة الشراء التدريجي. ولكن كيف يمكنك اختيار نموذج الإيجار المناسب لأصول شركتك؟.

هناك العديد من أشكال عقود التمويل المتوافقة مع الشريعة والتي تستخدمها البنوك لتقديم الأصول - أو لاستخدام تلك الأصول -لعملائها سواء كانوا أفراداً أم شركات. ويمكن اللجوء إلى عدد من عقود التمويل تلك لأغراض التأجير، سواء كان الأمر ينطوي على نقل ملكية الأصول عند انتهاء مدة العقد أم لا. كما يمكن إبرام عقود الإيجار بين طرفين غير مصرفيين، مثل مالك المبنى والمستأجر.

وفيما يلي لمحة عامة عن عقود الإيجار المتاحة والمتوافقة مع الشريعة الإسلامية، مع تعريف مختصر لكل منها.

الإجارة
تستند معظم أشكال التأجير الإسلامي على عقود الإجارة وهي تعني "بيع منفعة معلومة، مقابل أجر معلوم، لمدة محددة"، وتقتصر الإجارة على بيع حق الانتفاع من أصل ما. وتعد عقود الإجارة البسيطة بمثابة اتفاقيات تأجير بحتة، حيث تسمح باستخدام الأصول أو الخدمات، مقابل سعر ثابت أو أجرة محددة.

وقد تكون الأصول بالنسبة للشركات عبارة عن مصنع أو معدات إنتاج أو مكتب أو أية أصول أخرى تساهم في تشغيل الشركة. ويمكن كتابة عقود الإجارة مع مالك الأصل - حيث يتم مثلاً استئجار مكتب ما من المالك - أو مع البنك الذي نتعامل معه. وفي هذه الحالة، سيتملك البنك الأصول المطلوبة، ومن ثم سيمنح المستأجر الحق في استخدامها مقابل الأجرة الدورية المتفق عليها. وتبقى ملكية الأصل للبنك، والذي يكون مسئولاً أيضاً عن صيانة الأصل. وفي كلتا الحالتين، يتم الاتفاق على مدة العقد وسعر الإيجار من البداية.

الإجارة والاقتناء

هو عقد إيجار مع وجود خيار لتملك الأصل المؤجر في نهاية فترة الإيجار، كأن يضع البنك عقاراً يملكه تحت تصرف أحد العملاء والذي يتعهد بشكل نهائي باقتناء العقار عند انتهاء الفترة المتفق عليها مسبقا مع تعهد البنك بأن يتيح له تملك هذا العقار بعد انتهاء نفس الفترة. ويعتبر ذلك بمثابة توسعة لمفهوم الإجارة ليشمل اتفاقاً على الاستئجار والشراء معاً. وفي هذا النوع من العقود يتم الاتفاق على الأجرة وسعر شراء الأصل، حتى يتمكن البنك من تحقيق الأرباح خلال فترة الإيجار.

الإجارة ثم البيع

هو اتفاق إيجار مع شراء الأصل مرة أخرى. ويتم في هذا النوع من المعاملات كتابة عقدين منذ البداية يدخلان حيز التنفيذ واحداً تلو الآخر. العقد الأول هو اتفاق الإجارة الصريح، والذي بمجرد انتهائه، يدخل العقد الثاني حيز التنفيذ، وهو اتفاق شراء يمكن من خلاله شراء الأصل الذي تم استئجاره بسعر متفق عليه مع البنك الذي تم التعامل معه في بداية الإجارة. وتُحدد شروط العقد مسبقاً، وذلك لضمان موافقة كلا الطرفين على السعر الإجمالي للأصل، ومبالغ الإيجار، وقيمة الأصل المتبقية وقت الشراء، ومقدار الربح الذي سيحققه البنك.

المشاركة المتناقصة

يشتمل عقد المشاركة على الاستثمار المشترك بين الشركاء في مشروع أو عمل تجاري، مع مشاركة في الأرباح والخسائر، بما يتناسب مع الأسهم المملوكة.وتجمع المشاركة المتناقصة بين هذا المفهوم ومفهوم التأجير، وقد تمت إجازتها كوسيلة من وسائل التمويل من قبل علماء الشريعة في السنوات الأخيرة.

وبموجب هذا الاتفاق، يقوم رائد الأعمال بالاستثمار بشكل مشترك مع البنك الذي يتعامل معه في مشروع أو أصل ما. ثم يقوم رائد الأعمال، وعلى مدى فترة زمنية متفق عليها، بدفع إيجار متفق عليه للبنك، والذي يسمح له بدوره باستخدام حصته من الأصول أو حقوق الملكية، إضافة إلى تسديد رائد الأعمال لمبلغ إضافي يخول له فعلياً إعادة شراء حصة البنك في الأصل مع مرور الوقت. وفي نهاية مدة العقد، يكون رجل الأعمال قد اشترى جميع أسهم البنك، وأصبح بالتالي المالك الوحيد للأصل، أو صاحب المصلحة الوحيدة في المشروع.

وتختلف "الإجارة ثم البيع"و"المشاركة المتناقصة" عن"اتفاقيات المرابحة"، لأن هذه الأخيرة لا تعتبر شكلاً من أشكال التأجير، فهي تنطوي على شراء البنك للأصول، ومن ثم إعادة بيعها لرجل الأعمال على مدى فترة من الزمن، وبربح متفق عليه، وبالتالي فإن رجل الأعمال لا يدفع أجرة إضافية لقاء استخدام هذا الأصل.

العقود الأخرى المبنية على اتفاقيات الإجارة

تعتبر عقود الإيجار الآجلة أو المستقبلية، والتي تُدعى "الإجارة الموصوفة بالذمة"، مقبولة أيضاً في مجال التمويل الإسلامي المعاصر. كما يمكن إصدار أو (الاستثمار في) الصكوك القائمة على الإجارة.وهي الصكوك المرتبطة بعقد الإيجار، حيث يتولد الدخل من مدفوعات الإيجار. وقد تعتمد هذه الصكوك على عقد إيجار مباشر أو على اتفاق بيع وإعادة تأجير.

© Zawya 2014