دراسة: 5 توصيات لتطوير عقود الإجارة الموصوفة في الذمة

منذ أكثر من ثلاثة عقود والمصرفية الإسلامية وضعت من أهدافها الاستراتيجية البحث في التراث الفقهي لاستخراج الصيغ المالية والتعرف على ضوابطها وخصائصها التمويلية واستخداماتها ليتم استثمار ذلك في تطوير المنتجات المالية المعاصرة لتتوافق مع الرؤية والأهداف الإسلامية.

حول تحقيق الهدف ذاته قدم الباحث المتخصص في التمويل الإسلامي أحمد محمود نصار بحثاً حول الإجارة الموصوفة في الذمة وذلك في ندوة البركة الـ 30 والتي عقدت أواخر شهر أغسطس الماضي.

وسعت الورقة إلى الكشف الفقهي عن صيغة الإجارة الموصوفة في الذمة في التراث الفقهي الإسلامي لاستخراج الأحكام والضوابط الخاصة بها والمسائل الفقهية المهمة في هذه الصيغة لكي يسهل استيعابها تمهيداً لاستثماره في تطبيقات الصناعة المالية الإسلامية.

تحدث البحث عن ماهية الإجارة الموصوفة في الذمة ومشروعيتها ثم أنواعها وأقسامها، ثم فصّل البحث الحديث حول أحكام الإجارة الموصوفة في الذمة والشرط العام لضوابط وأحكام عقد الإجارة الموصوفة في الذمة.

وتحدث البحث عن الأحكام العامة للإجارة الموصوفة في الذمة ومن أهمها عدم جواز تأجيل الأجرة ولا الاستبدال عنها وذكر تحت هذه المسألة الخلاف في تعجيل الأجرة وذكر رأي كبار الباحثين المعاصرين حول المسألة كالدكتور محمد البوطي والدكتور عبد الستار أبو غدة والدكتور القرة داغي وغيرهم إضافة إلى آراء بعض الهيئات البحثية ورأى الباحث أن المسألة في حاجة إلى مزيد من البحث والاجتهاد العميق لأهميتها في تطبيقات إجارة الخدمات في المؤسسات المالية الإسلامية والمبنى السليم لذلك هو البحث في مقاصد الشريعة الإسلامية الخاصة بهذه الصيغة أولاً ويسترشد بذلك عملياً بأثرها المالي والاقتصادي، وذكر عدة ملاحظات يمكن أن تكون أساسا للمساعدة في إصدار قرار بهذه المسألة.

وحول مجالات تطبيق الإجارة الموصوفة رأى الباحث أنها يمكن تطبيقها في مجال تمويل الخدمات وصكوك الاستثمار، كما فصل البحث في ذكر الصورة العامة لتطبيق الإجارة الموصوفة في الذمة في تمويل الخدمات، حيث جعلها على عدة خطوات الأولى قيام المؤجر (المؤسسة المالية) بإبرام عقد إجارة موصوفة في الذمة قبل تملك منفعة العين مع عميل المؤسسة المالية ثم تتعاقد المؤسسة مع الجهة التي تقوم بتزويد الخدمة بعقد إجارة موصوفة في الذمة على أنه يجب أن تراعى الأمور التالية: أولا، يجب أن تشترط المؤسسة المالية على مزود الخدمة تقديم الخدمة لها أو لمن تحدده من عملائها. ثانيا: يجب عدم الربط بين الإجارة الموصوفة في الذمة إذا تم إبرامها مع مقدم الخدمة أولاً وبين عقد الإجارة مع المستفيد من الخدمة.

وأما في مجال صكوك الاستثمار فيمكن الاستفادة من هذه الصيغة عند قيام شركة للتطوير العقاري مثلا بالتخطيط لإنشاء وحدات سكنية موصوفة وصفا دقيقا ثم تقوم بتمثيل ملكية الانتفاع بسكنى هذه الوحدات السكنية الموصوفة وصفاً دقيقاً في صكوك متساوية القيمة وتطرحها للاكتتاب العام وتبين فيها مدة الانتفاع وتاريخ ابتدائه وانتهائه ونحو ذلك من التفصيلات المهمة، حيث يكون مصدر هذه الصكوك هو المؤجر والمكتتبون في الصكوك هم مستأجرون لمنافع هذه العين الموصوفة في الذمة وحصيلة الاكتتاب هي الأجرة وحملة الصكوك يملكون منافع هذه الأعيان الموصوفة في الذمة على الشيوع لهم غنمهم وعليهم غرمها، كما دعا البحث هذا النوع من الصكوك بوجوب مراعاة أنه لا يجوز تصكيك ملكية الأعيان التي تتضمن المنفعة الموصوفة في إجارة الذمة. كما عرج البحث على إجارة الذمة المنتهية بالتمليك ووصل إلى أنه عقد غير جائز وذلك لأن المنفعة المعقود عليها فيها دين موصوف في الذمة، ليتعلق بذات معينة، بل بذمة المؤجر ومقتضى ذلك أنه يسعه الوفاء بالتزامه بتقديم أية عين تحتوي على المنفعة الموصوفة في ذمته ليستوفيها المستأجر دون أن يكون له الحق في رد العين أو المطالبة بغيرها ما دامت متضمنة لتلك المنفعة المثلية المعقود عليها وهذا يقتضي جهالة العين التي يجزئ المؤجر تقديمها للمستأجر ثم تمليكها له عقب انتهاء مدة الإجارة.

وفي ختام البحث أوصى الباحث بحسم المسائل الخلافية في الإجارة الموصوفة في الذمة من خلال الاجتهاد الجماعي في المجامع الفقهية مثل المشروعية وتأجيل الأجرة والتوسع في البحوث الفقهية الخاصة بهذا الموضوع للكشف عن أحكامه وضوابطه والصور المتعددة له إضافة إلى دراسة الآثار الاقتصادية لتطبيق الإجارة الموصوفة في الذمة في المصرف والاسترشاد بذلك لطرح منتجات مالية جديدة تلائم الأثر الاقتصادي الإيجابي في الاقتصاد كما دعا إلى البحث في مخاطر منتجات الإجارة الموصوفة في الذمة واقتراح أساليب التحوط الممكنة والمتوافقة مع حكام الشريعة الإسلامية ودراسة قضية تمويل العقار بالإجارة الموصوفة في الذمة.