أثر النسبية والتصاعدية في كل من الضريبة والزكاة دراسة مقارنة في ضوء اجتهادات الفقه الحنفي

حسام علي عبد الله

أثر النسبية والتصاعدية في كل من الضريبة والزكاة دراسة مقارنة في ضوء اجتهادات الفقه الحنفي

 

مقدمة

يجرى الكثير من الخلط في المفاهيم والاصطلاحات عند الباحثين في الاقتصاد المالي عموماً والإسلامي منه خصوصا عند مقارنة مفهومي الزكاة والضريبة. فقد حاول فريق من باحثي الاقتصاد الإسلامي أن ينطلق في بحثه من قاعدة وحدة المبادئ (العدالة- اليقين- الملائمة- الجبر والإلزام) ليخرج علينا بنتيجة مفادها أن الضريبة هي الوجه العصري للزكاة. وهذا تجني وتقزيم لفريضة سماوية بأن نسوي بينها وبين مفهوم جبري وضعي تختلف أسس بناءه وأهدافه كل الاختلاف عن الزكاة.

 وبالمقابل قام فريق آخر بالبحث عن متشابهات ومختلفات الاصطلاحين وأوجد نسبة معينة في التشابه بينهما واستخرج أهم الفروق التي تميز مفهوم الضريبة عن مفهوم الزكاة, وهذا جهد طيب يجب احترامه وأخذه بالحسبان عند كل دراسة مقارنة لهذين الاصطلاحين.

وبناء عليه فإن الباحث سيناقش في هذه الدراسة موضوعا دقيقا هو جزء لا يتجزأ من كلا الاصطلاحين وهو- نظام النسبية والتصاعدية في كل من الضريبة والزكاة في ضوء اجتهادات الفقه الحنفي-.

وإن توضيح الرؤية في هذه الجزئية هو لبنة مهمة في تمايز المفاهيم الاقتصادية الإسلامية الدقيقة. التي تجعل القارئ على بينة من أمره  وتقرر له أنه من المستحيل أن تكون الشرائع الاقتصادية الوضعية (الضريبة) بدائل تحل محل الشرائع الاقتصادية السماوية(الزكاة) بأي ظرف أو أي زمان.

ومن هذا الخلط بين المفاهيم أسوق مقالة لصاحب اكبر موسوعة في الحضارة - ول ديورانت-  يقول فيها: [لسنا نجد في التاريخ كله مصلحا فرض على الأغنياء من الضرائب ما فرضه عليهم محمد صلى الله عليه وسلم لإعانة الفقراء ].

ويقول جاك ريسلر عند الكلام عن فضائل الزكاة:[ كانت الزكاة قبل كل شيء عملا تعاونياً حراً وإدارياً ينظر إليه على انه فضيلة كبرى وفي تنظيم جماعة المدينة, اعتمد النبي صلى الله عليه وسلم هذا العمل الخير كضريبة شرعية إجبارية لصالح الفقراء والمعوزين][1].

فهذه النقول تشير صراحة أن الفكر الغربي عامة والاقتصادي منه خاصة ينظر إلى الزكاة في تشريعنا على انه ضريبة إجبارية توازي الضريبة وتشبهها في تشريعاتهم الوضعية. لكن الحقيقة تقول أن الأمر مختلف تماما في شريعتنا الربانية, و بهذا الصدد يقول الدكتور القرضاوي في بيان وجه الاختلاف بين الاصطلاحين: [فكلمة "الزكاة" تدل في اللغة على الطهارة والنماء والبركة، واختيار الشرع الإسلامي هذه الكلمة- الزكاة- ليعبر بها عن الحصة التي فرض إخراجها من المال للفقراء وسائر المصارف الشرعية - له في النفس إيحاء جميل، يخالف ما توحي به كلمة "الضريبة". فإن "الضريبة" لفظة مشتقة من ضرب عليه الغرامة أو الخراج أو الجزية ونحوها، أي ألزمه بها، ومن هنا ينظر الناس عادة إلي الضريبة باعتبارها مغرمًا وإضرارًا ثقيلاً][2].

 ومن هنا وانطلاقا من مبدأ عدم الخلط بين دور كل من الزكاة والضريبة من حيث اختصاصها وأهدافها. وإجابة عن سؤال يقول هل يمكن احتساب الضرائب من الزكاة ؟ أو هل تغني الضرائب عن دفع الزكاة؟

جاءت ضرورة وضع النقاط على الحروف في تمييز أهم فوارق  ومتشابهات الاصطلاحين ودراسة أسس وضع كلا المفهومين. وفي سبيل ذلك سيكون الكلام وفق النقاط التالية:

تعريف الضريبة والزكاة

حتى نتمكن من الوقوف على المعاني الاقتصادية الدقيقة لكل من مفهومي - الزكاة والضريبة - لابد من الوقوف على معانيهما اللغوية والاصطلاحية كما وردت في كتب المهتمين بهذا الشأن أولاً.

معناهما في اللغة:

  • ·       الضريبة لغة. جاء في لسان العرب: الضَّرائِبِ الَّتِي تُؤْخَذ فِي الأَرْصاد والجِزْية وَنَحْوِهَا؛ وَمِنْهُ ضَريبة العَبْدِ: وَهِيَ غَلَّتُه . ويقال هي الضَّريبة: مَا يؤَدِّي العبدُ إِلى سَيِّدِهِ مِنَ الخَراجِ المُقَرَّرِ عَلَيْهِ؛ وَهِيَ فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعولة، وتُجْمَعُ عَلَى ضرائبَ. والضَّرَائبُ:ضَرائِبُ الأَرَضِينَ، وَهِيَ وظائِفُ الخَراجِ عَلَيْهَا. وضَرَبَ عَلَى العَبدِ الإِتاوَةَ ضَرْباً: أَوْجَبَها عَلَيْهِ بالتأْجيل. وَالِاسْمُ: الضَّرِيبةُ[3].
  • ·       الزكاة لغة. جاء في لسان العرب: وأَصل الزَّكَاةِ فِي اللُّغَةِ الطَّهَارَةُ والنَّماء والبَركةُ وإِنما الْمُرَادُ الْمَعْنَى الذي هو التَّزْكِيةُ، فالزَّكاة طُهرةٌ للأَموال وزَكاةُ الفِطْرِ طهرةٌ للأَبدان[4].

معناهما في الاصطلاح

  • ·       الزكاة اصطلاحاً:

واقتصر هنا في المعنى الاصطلاحي على تعاريف الحنفية لأنه في ضوء هذا التعاريف سيكون مدار المناقشة.

تعريف الزكاة اصطلاحاً عند الحنفية:

عرفها الغنيمي: بأنها تمليك جزء مخصوص من مال مخصوص لشخص مخصوص لله تعالى[5].

وعرفها العيني: بأنها إخراج الحر البالغ المسلم العاقل إذا ملك نصابا ملكا تاما طائفة من المال إلى المصرف؛ لرضا الله تعالى لإسقاط الفرض عن وجه ينقطع نفع المؤدى من المؤدي[6].

وعرفها صاحب ملتقى الأبحر بقوله: هِيَ تمْلِيك جُزْء من المَال معِين شرعا من فَقير مُسلم غير هاشمي وَلَا مَوْلَاهُ[7].

فالزكاة وفق ما جاء في هذه التعاريف عموما هي حق لله تعالى فرضه في أموال المسلمين- إخراج جزء محدد وتمليكه للمستحق (الأصناف الثمانية) - شكراً لنعمته تعالى وتقربا إليه وتزكية للنفس والمال وأداء لفريضة يجب الخروج بها من العهدة أمام الله وتعطى لمن سماهم الله في كتابه من الفقراء والمساكين وسائر الفئات المستحقة (المصارف الثمانية).

وبعبارة أخرى هي فريضة مالية واجبة على كل مسلم حر يتم بموجبها تخصيص وإخراج قدر معلوم من المال المملوك شرط توفر النصاب ودوران الحول لتستفيد منه فئات محددة إن تحققت شروطهم وكل هذا بغية تحقيق العدالة في التوزيع وتقليل التفاوت بين مكونات المجتمع الواحد.

  • ·       الضريبة اصطلاحاً:

لم تكن تسمية ضريبة بهذا الاسم مشتهرة عند الفقهاء في كتبهم بل كانت بتسميات تدل على معنى قريب لمسمى الضريبة في العصر الحديث. فقد سماها الشاطبي والجويني الوظائف[8] .وأطلق عليها ابن عابدين الحنفي الكلف السلطانية أو النواب السلطانية[9] ومن المعلوم أن كل ما لم يرد به نص يحدد معناه فإن للعلماء فيه أقوالاً , ولذا فقد اختلف الفقهاء في تعريفاتهم للضريبة وإن كانت تبدو جميعها بمعنى واحد إلى حد مامع فرق يسير: 

فقد جاء تعريفها في سياق عباراتهم بما يلي:

قال ابن نجيم: [وَأَمَّا النَّوَائِبُ فَجَمْعُ نَائِبَةٍ وَفِي اصْطِلَاحِهِمْ قِيلَ أَرَادَ بِهَا مَا يَكُونُ بِحَقٍّ كَأُجْرَةِ الْحُرَّاسِ وَكَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَالِ الْمُوَظَّفِ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ وَفِدَاءِ الْأَسْرَى وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا مَا لَيْسَ بِحَقٍّ كَالْجِبَايَاتِ الَّتِي فِي زَمَانِنَا يَأْخُذُهَا الظَّلَمَةُ بِغَيْرِ حَقٍّ][10].

وجاء تعريفها في الدر المختار[وَفِي اصْطِلَاحِهِمْ مَا يَأْتِي. قَالَ فِي الْفَتْحِ قِيلَ أَرَادَ بِهَا مَا يَكُونُ بِحَقٍّ كَأُجْرَةِ الْحُرَّاسِ وَكَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَالِ الْمُوَظَّفِ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ وَفِدَاءِ الْأَسْرَى إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا هُوَ بِحَقٍّ][11].

وجاء تعريفها في مجمع الأنهر بقوله[ واصْطِلَاحِهِمْ، قِيلَ: أَرَادُوا بِهَا مَا يَكُونُ بِحَقٍّ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا مَا لَيْسَ بِحَقٍّ وَعَنْ هَذَا قَالَ (سَوَاءٌ كَانَتْ بِحَقٍّ كَكَرْيِ النَّهْرِ) الْمُشْتَرَكِ (وَأُجْرَةِ الْحَارِسِ) وَالْمَالِ الْمُوَظَّفِ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ وَفِدَاءِ الْأَسْرَى فَإِنَّ الْكَفَالَةَ بِهَا جَائِزَةٌ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ كَفَلَ بِمَا هُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْأَصِيلِ (أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ كَالْجِبَايَاتِ) الَّتِي فِي زَمَانِنَا تَأْخُذُهَا الظَّلَمَةُ بِغَيْرِ حَقٍّ][12].

فالتعريفات السابقة التي ساقها مجتهدوا الحنفية تفيد بأن الضريبة تتصف بما يلي:

أنها ذات وجهين منها ما له وجه حق في جواز فرضه كفرض الضرائب على الناس، إذا كانت هناك حاجة تدعو إليها حيث يسمونها النوائب أو الكلف السلطانية كَأُجْرَةِ الْحُرَّاسِ وَكَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَالِ الْمُوَظَّفِ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ وَفِدَاءِ الْأَسْرَى. وهذا له شروط محدده.

والوجه الثاني ما ليس له وجه حق في فرضه كَالْجِبَايَاتِ الَّتِي كانت  فِي زمن فقهاء الحنفية الذين نقلنا كلامهم- يَأْخُذُهَا الظَّلَمَةُ بِغَيْرِ حَقٍّ, فهي بهذا الوجه إتاوات وضرائب قهرية تؤخذ ظلماً. فالوجه الأول (ماله وجه حق في فرضه) استدعت الضرورة والحاجة فرضه وقد نص الفقهاء على شرط مهم لصحة فرضه وهو فناء بيت المال وعندها فلا مانع من جوازه لإقامة مصالح المسلمين. أما الوجه الثاني فليس في جواز فرضه أي وجه حق. بل من المظالم وأخذ أموال الناس على وجه القهر والغلبة. وهذا الكلام يحكي سيرة الاختلاف بين الفقهاء عموما والاجتهاد الحنفي خصوصا في أصل جواز فرض الضرائب.وسنأتي على ذكر أقوال الفقهاء في هذه المسألة فيما يلي من فقرات.

  • ·       وعرفها الإمام الغزالي من الشافعية بأنها: ما يوظفه الإمام على الأغنياء بما يراه كافيًا عند خلو بيت المال من المال[13].
  • ·       عرفها الإمام الجويني بأنها: ما يأخذه الإمام من مياسير البلاد والمثرين (الأغنياء) من طبقات العباد بما يراه سادًا للحاجة[14].
  • ·       وعرفها من المحدثين د. يوسف إبراهيم[15]: بأنها ما تفرضه الدولة فوق الزكاة وسائر التكاليف المحددة بالكتاب والسنة وذلك وفقًا لظروف المجتمع الإسلامي، وتتميز هذه الضرائب بأنها مؤقتة بالظروف التي فرضت من أجلها، ويمكن أن يطلق عليها الضرائب الاستثنائية.
  • ·       وعرفها الدكتور غازي عناية: بأنها الاقتطاعات المالية، العينية منها والنقدية التي تقتطعها الدولة الإسلامية من أموال الأفراد قسرًا وبصفة نهائية دون أن يكون مقابلها نفع معين مشروط، وتخصص لتغطية النفقات العامة، وفي نفس الوقت تستند فرضيتها إلى الأحكام والقواعد الكلية للشريعة الإسلامية[16].
  • ·       وعرفها د. أحمد شلبي: الضريبة نظير خدمات والتزامات تقوم بها الدولة لصالح المجموع كالدفاع والشرطة، والتعليم، والمستشفيات وغيرها.

ومما سبق يمكن القول أن مفهوم الضريبة من وجهة نظر فقاء الشريعة الإسلامية هي اقتطاعات مالية تفرضها الدولة في أموال الممولين- الموسرين والأغنياء من أفراد الأمة فوق الزكاة لضرورة طارئة مستندة في ذلك إلى قواعد الشريعة العامة، دون أن يقابل ذلك نفع معين للممول، تستخدمه الدولة في تغطية النفقات العامة للمواطنين. وتمتاز هذه الضرائب بأنها مؤقتة بالظروف التي فرضت من أجلها، وليست تشريعًا دائمًا أصيلاً بل هي استثنائية تنتهي بانتهاء الظروف التي استوجبتها. وكونها موقتة بوقت أو ظرف معين تنتهي بانتهائه فهذا أهم فرق بين الضريبة عند الاقتصاديين والضريبة عند الفقهاء المجيزين.

المجيزون والمانعون لفرض الضرائب

لم يكن موضوع الضرائب في الإسلام حديث العهد ولم يكن اختلاف الفقهاء حول مشروعية الضرائب أو عدمها وليد العصر الحديث بل إن الخلاف حسب ما أشار إليه الفقهاء لاسيما الأحناف منهم يرجع إلى أزمان أبعد تعرضت فيها بيوت أموال المسلمين لظروف طارئة جعلت الحكام يلجئون إلى فرض تلك الضرائب كتجهيز الجيوش أو لمصلحة الدولة عامة عندما تكون إيرادات الدولة غير كافية وهذا مما جعل الفقهاء أنفسهم ينظرون إلى الجواز أو عدمه من زاوية الظروف الطارئة وكفاية الزكاة في تغطية هذه النفقات المستجدة حتى سموها النوائب. أو هل فرض هذه الضرائب هو من باب التسلط على أموال الناس من غير وجه حق  حتى سماها بعض الفقهاء إتاوات أو جبايات وعدوها نوعا من الظلم على وجه القهر والغلبة.

وحيال هذا الانقسام في تعليل الغاية التي تجيز فرض الضرائب من عدمه نرى أن الفقهاء انقسموا إلى فريقين:

  • ·      الفريق الأول المجيزون: منهم الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة فهم يجيزون للإمام العادل فرضها بشروط نجملها بالتالي: إذا كانت هناك حاجة تدعو إليها ولأجل ذلك سموها بالنوائب – إذا لم يوجد في بيت مال المسلمين من نفقات تكفي في دفع هذه النوائب- وان يكون فرضها بشرط عدم كفاية الزكاة بعد جبايتها- وان يكون فرضها على الأغنياء ويوقت ذلك إلى أن يظهر المال ببيت مال المسلين[17].
  • ·      الفريق الثاني المانعون لفرض الضرائب

يرى هذا الفريق أن الحق الوحيد في المال هو الزكاة، فمن أخرج زكاة ماله فقد برئت ذمته، ولا يجوز بعد ذلك التعرض لما في يده من أموال دون حق ولا يطالب بشيء إلا أن يتطوع رغبة بالأجر من الله تعالى. وبالتالي ما يفرض على الناس فوق ما فرضه الله من الزكاة هو أخذ لأموال الناس على وجه القهر والظلم والغلبة ولا يجوز ذلك.

حجتهم في المنع أحاديث أهمها:

ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن أعرابيًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة فقال: تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، قال: والذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا، فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سره أن ينظر على رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. وفي رواية قال عليه السلام: "إن صدق الأعرابي، دخل الجنة[18].ففي هذا الحديث أعلن الرجل أنه لا يزيد على الزكاة المفروضة ولا ينقص، فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر أنه من أهل الجنة.

روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك[19]. ومن قضى ما عليه في ماله، لم يكن عليه حق فيه ولا يطالب بإخراج شيء آخر على سبيل الوجوب.

هل تغني الضريبة عن الزكاة

اختلطعلىالمسلمينالأمرفيظلوجودنظاميناقتصاديين هما (الضريبة والزكاة) ،كلمنهايقتطعجزءامنأموالالمكلفينمماجعل الأمريصبحأكثرإرهاقاوتكليفاعليهم.

وفيهذا المقاميقولالدكتوررفيقيونسالمصري:وهذافيإطارإيجادنظاميوفق بينكلمنالزكاةوالضريبةبمايرفعالغبنعنالمكلفينفإن الفقهاءالمعاصرين انقسمواحيالهذاالموضوع إلى  فريقين:

فريقيرىأنالضريبةتغنيعنالزكاة،فلايجوز تحميلالمسلمبالزكاةإضافةإلىالضريبة،فهذاضربمنالثني )الازدواج( ،ومنالتكليففوقالطاقة،ويكبدالدولةنفقاتمزدوجةفيالفرضوالتحصيل.

وفريقآخريرىأنالضريبةلاتغنيعنالزكاة،لاختلافأسسهاومصارفها،ولأنهاعبادة،ولأنهلوتمالاستغناءبالضرائبلاندرستالزكاة،ولذهبت معالمها،وانطمستشريعها .

ويرى الدكتور رفيق المصري أنه ربمايكونالرأيالمختارجامعابينالرأيين،بحيثتغنيالزكاةجزئياعنالضريبة،لانالضريبةاكبر، ومصارفهاأعم،بحيثتكونالضريبةإلىجانبالزكاة،مناجلمصارفأخرىلاتتناولهاالزكاة،وربما تكونالدولةالإسلاميةالحديثةبحاجةإلىهذهالضرائب،لاندثارمواردهاالأخرىالمتعلقةبالخراج والغنيمةوالفيء،فإذاماأدخلتالزكاةوجبإصلاحالبيئةالضريبية،مناجلتحقيقالعدالةبين المسلمينوغيرهمفيالبلادالإسلامية ."

فالتاريخالإسلاميوضحلناانهكانيمكنالمزجبينفرضضرائبالىجانبالزكاة،إماللظروفالطارئة،ولتغطيةمصاريفمستحدثةعلىالزكاةلمتدخلفيالمصارفالثمانية،وذلكدليلعلىعظمةالإسلاموتجدد فكرهوصلاحهمنزمنلآخرومنمكانلآخر،ومنظرفلآخر.

واقعة فتوى زمن الإمام النووي

يستشهد الفقهاء على جواز فرض الضريبة إلى جانب الزكاة عندما تقتضي الحاجة الماسة والظروف الطارئة التي تلم بالبلاد الإسلامية إلى ذلك بواقعة فتوى زمن الإمام النووي نقلها الدكتور القرضاوي في كتابه فقه الزكاة:( حينما خرج الظاهر بيبرس إلى قتال التتار بالشام ولم يكن في بيت المال ما يقوم بتجهيز الجيش والإنفاق على المقاتلين ، استفتى علماء الشام في جواز فرض ضرائب على الشعب ، لإعانة السلطان والجيش على قتال الأعداء وتغطية النفقات المطلوبة ، فأفتاه العلماء بجواز ذلك للحاجة والمصلحة ، وكتبوا له بذلك ، وكان الإمام النووي غائباً ، فلما سأل السلطان العلماء : هل بقي من أحد ؟  قالوا : نعم بقي الشيخ محي الدين النووي ، فطلبه فحضر فقال له : اكتب خطك )توقيعك) مع الفقهاء ، فامتنع الشيخ وأبى ، وسأله السلطان : ما سبب امتناعك ؟ قال الشيخ : أنا أعرف أنك كنت في الرق للأمير بندقار وليس لك مال ثم منّ الله عليك وجعلك ملكاً وسمعت أن عندك ألف مملوك لكل مملوك حياصته (مِنْطَقَةُ تشد على الوسط)من الذهب ، وعندك مائتا جارية لكل جارية حُق من الحلي ، فإن أنفقت ذلك كله ، وبقيت مماليكك بالبتون والصوف بدلاً من الحوائص ، وبقيت الجواري بثيابهن دون الحلي ، أفتيك بأخذ المال من الرعية وهكذا حرّم النووي إثقال كاهل المواطنين بالضريبة قبل استيفاء فوائض الأموال التي اكتسبها أهل السلطة والحكم من أموال المسلمين دون وجه حق أو عندما لا تكفي موارد الزكاة لدفع الخطر الداهم المحدق ببلاد المسلمين)[20].

  • ·       وفي هذا المقام يستحسن أن نسوق رأي بعض الفقهاء المحدثين ممن قرر جواز توظيف الضرائب على القادرين عند الضرورة أي جواز الجمع بين الزكاة والضرائب الأخرى، إذا قامت في المجتمع ضرورة تدعو لذلك.
  • ·       وفيم يلي بيان لآراء أشهر الفقهاء:

-      يرى الشيخ عبد الحليم محمود – شيخ الجامع الأزهر – رحمه الله –، أن المجتمع مسئول عن المحتاجين فيه، وعليه أن يسد حاجتهم، وأن يرعى حقهم المعلوم في أموال الزكاة، فإن لم يكون في الزكاة وفاء، فرض المجتمع في أموال الأغنياء ما يدفع احتياج الفقراء واستدل على ذلك بآية البر، في سورة البقرة(95(:

) لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ) فيرى أن عطف الزكاة على إيتاء المال يقتضي المغايرة.[21]

-      ويرى الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر رحمه الله أن الزكاة عبادة مالية، وليست ضريبة يجب إخراجها، وجدت حاجة إليها أو لم توجد، وهي مورد دائم للفقراء والمساكين، وأما الضرائب فهي من وضع الحاكم عند الحاجة، وإن إحداهما لا تغني عن الأخرى .. وعليه فيجب دفع الضرائب، وتكون بمثابة دين شغل به المال. ويقول: إن الحاكم الممثل للأمة إذا لم يجد ما يحقق به المصالح العامة للجماعة، كإنشاء دور التعليم، وتعبيد الطرق، وحفر الترع والمصانع، وإعداد العدة للدفاع عن البلاد، ورأى أن أغنياء الأمة قد قبضوا أيديهم، ولم يمدوه بالبذل والمعونة، جاز له وقد يجب أن يضع عليهم من الضرائب ما يحقق به تلك المصالح دون إرهاق أو إعنات[22].

-      وهذا ما يراه الشيخ محمد السايس عضو مجمع البحوث الإسلامية كذلك فيقول: ولا يمنعه- أي الحاكم- من فرض ذلك على المسلمين ما أوجبه الله عليهم قربة ودينًا من صدقات تطهرهم وتزكيهم[23].

-      ويؤكد الشيخ محمد أو زهرة – رحمه الله تعالى – جواز فرض ضرائب بجوار الزكاة مستندًا إلى أسانيد فقهية شرعية فيقول:زعم بعض العلماء أن الضرائب القائمة في الدولة الإسلامية، تقوم مقام الزكاة وتغني غناءها، وذلك زعم لا يتفق مع أصل شرعة الزكاة، لأن هذه الضريبة كانت لعلاج الفقر والفقراء، وسد حاجة المحتاجين، والصرف على الجيش المجاهد في سبيل الدعوة الإسلامية، وليست هذه مصارف الضرائب التي تفرض الآن. ويعلل عدم وجود ضرائب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجود تعاون كبير بين المؤمنين ورغبة تطوعية في الإنفاق في سبيل الله، والمؤاخاة بين المجاهدين والأنصار ضيقت مسارب الفقر وجيوبه، فلم يكن ثمة حاجة إلى فرض ضرائب غير الزكاة، والجزية، والخراج، ويعزو جواز فرض ضرائب غير الزكاة الآن إلى تعقد الاجتماع واستبحار العمران، وحاجة الدولة الإسلامية إلى المال الكثير، وأن الزكاة لا تكفي. ولذا فإنه إذا كانت هناك حاجة شديدة في بيت المال، وكان القائمون عدولاً، تفرض الضرائب، محتجًا بقول مالك رحمه الله: "يجب على المسلمين فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم، وهذا إجماع. كما يستند في فتواه إلى المصلحة المرسلة في التوظيف على الأغنياء، إذا خلا بيت المال وارتفعت حاجات الجند، وليس فيه ما يكفيهم، وجعل حصة الأغنياء فيها أكبر نسبة من حصة غيرهم ما دامت المصلحة توجب ذلك، وما دام ولي الأمر قائمًا بالعدل والقسطاس[24].

-      ويقول المناوي في فيض القدير. في المال حق سوى الزكاة كفكاك الأسير، وإطعام المضطر، وسقي الظمآن، وعند منع الماء والملح والنار، وإنقاذ محترف أشرف على الهلاك ونحو ذلك، قال ابن عبد الحق: قام الإجماع على وجوبها وإجبار الأغنياء عليها[25].

-      ويرى أبو الأعلى المودودي جواز فرض الضرائب فيقول: " أما حاجات الحكومة فما هي إلا حاجات الجمهور أنفسهم، فكل ما يطالبون به الحكومة، من واجبهم أن يكتتبوا لها من الأموال ما تحقق به مطالبهم، فكما أنه يكتتب بالمال مختلف الشئون الاجتماعية فكذلك يجب على الناس أن يكتتبوا بالمال، ويمكنوا الحكومة من القيام بكل ما هم في حاجة إليه، وما الضريبة في الواقع إلا مال يكتتب به الناس لمصالحهم"[26].

النسبية والتصاعدية بين الضريبة والزكاة

إذا ما أردنا المقارنة بين الزكاة والضريبة وفق مفهومي النسبية والتصاعدية فإنه يمكن القول:

في الضريبة يوجد شقان نسبي وتصاعدي:

  • o     شق نسبي: بأن تفرض نسبة محددة على الشيء سواء كان كثيرا أم قليلا مثل نسبة 15%.
  • o     والشق الثاني: تصاعدي بأن تفرض ضريبة تبدأ نسبة مثل 20% ثم تتصاعد مع زيادة الدخل أو الثروة وهي الأكثر في عصرنا الحاضر.

ويعلل الاقتصاديون الشق التصاعدي فيالضريبةعلىالدخولوالثرواتبأنهاتقومعلى أساسومبدأتجسيدالعدالةومعنىذلكأنهكلماارتفعالأجرأو الدخل أو الثروةكلمازادت الضريبةوالعكسصحيح – غيرأنهذاالمبدأينعدمفيحالاتاستثنائيةنتيجةبعضالإعفاءات.

ولقدحاولالكثيرمنالاقتصاديينإضفاءصفةالعدالةعلىالضريبةوالمناداة بهاإلاأنالضريبةفيحقيقةالحاللاتتجاوبكليامعهذاالمبدأخاصةفيمايتعلقبالضريبة غيرالمباشرةوالتيغالباما يكونحملهاأوعبئهاعلىعائقالفئاتالمحرومةوالفقيرة.وهذا خلافمانادىبهالمفكرونالاقتصاديونأمثالآدمسميث اذ يقول:يجبأنيشتركرعاياالدولة فينفقاتالحكومة،كلبحسبالإمكانتبعالمقدرته،أيبنسبةدخلهالذييتمتعبهفيحماية الدولة .

 أما في الزكاة فالأمر مختلف:إذ انقسم باحثو الاقتصاد الإسلامي حيال هذه المسألة إلى قسمين. منهم من قال أن الزكاة تتسم بالنظام النسبي فقط دون النظام التصاعدي. والقسم الآخر يرى أن الزكاة تتسم بنظام التصاعد بالطبقات أو الشرائح وفيما يلي تفصيل ذلك:

-      أولاً: القائلون بنظام النسبية في الزكاة:

يرى هؤلاء أن التصاعدية لا توجد في الزكاة بل تتسم الزكاة بنظام النسبية. وأن زيادة النسبية في الزكاة هي من حيث المبدأ ثابتة على الرغم من تغير كمية الثروة، أو الدخل الخاضع للزكاة .

و قد تقل النسبة في بعض الموجودات الزكوية كلما كثرت. فمثلا في زكاة الغنم في 40 شاة إلى  120 تجب  شاة واحدة, أي أن الإسلام خفف النسبة في الحيوان ولاسيما في الغنم حيث أوجب في 40 إلى 120 شاة, شاة واحدة، ثم في 121 الى200 شاة, يجب فيها شاتان ، ثم من201 إلى300 شاة,يجب فيها 3 شياه. ثم يصل الأمر بعد 300 شاة أن يكون الواجب في كل مائة شاة واحدة, أي نسبة  1%.

وقد يثور التساؤل حول الحكمة في هذه النسبية في الزكاة؟ فأجاب فضيلة الأستاذ القرضاوي إجابات وافية نلخصها فيما يأتي:

1)   أن الزكاة فريضة دينية خالدة خلود الإنسان باقية بقاء الإسلام لا تتغير بتغير الظروف والأحوال أما الضريبة التصاعدية فتفرضها الدولة لعلاج أوضاع خاصة، ولتحقيق أهداف خاصة. ثم إن هذا الجانب يعوض من خلال صلاحية أولي الأمر في فرض الضرائب تصاعدية أو نسبية حسب الحاجة .

2)   إن فكرة التصاعدية لم تسلم من انتقادات كثيرة من جهة أن فئات التصاعد يتم تحديدها بطريقة تحكمية كما أن فيه نوعا من الظلم والتعسف بالأغنياء.[27]

-      ويرى أصحاب هذا الرأي أنالفكرالماليالإسلاميقدأخذبنظامالنسبية ليس في زكاة الغنم فقط بل فيزكاة المالوزكاةعروضالتجارةوزكاةالزروعوالثمار،وزكاةالثروةالمعدنية،وزكاةالعشور إذنجدأنهفرضأسعاراثابتةلاتتغيرفي بعض الموجودات الزكويةفالسعربالنسبةلزكاةالمالوعروضالتجارةهوربع العشرأي 2,5 % متىبلغالنصاب،وبالنسبةلسعرزكاةالزروعوالثمارفهوالعشرأو نصفالعشرأي 10 % أو 5 % وذلكحسبطريقةالسقيفالأسعارلهذهالأنواعمنالزكاةثابتة،مهماتغيرتقيمةالمادةالخاضعةللضريبةزيادة أونقصاناوعندبلوغالنصاب.

 

  • o     : القائلون بنظام التصاعدية في الزكاة: يرى هؤلاء أن التصاعدية توجد في الزكاة وليس في الضريبة فقط.

 

يرى أصحاب هذا الرأي أنالنظامالماليالإسلاميهوالآخرأخذ  بنظامالتصاعديةفيالزكاة عموما وفي زكاة الماشية خصوصا , لكن زكاة الماشية وفق رأيهم تتميز بنظام تصاعدي متميز وهو نظام التصاعد بالشرائح.

ووفقهذاالأسلوب تنقسمالمادةالخاضعة للزكاة (الأنعام)،إلىعددمنالشرائحالمتساويةأوغيرالمتساوية،ويقررعلى كلشريحةمنهانسبة معينة تتصاعدكلماانتقلنامنشريحةماإلىأخرىأعلىمنها.

أمثله من زكاة الأنعام توضح نظام التصاعد بالشرائح والنسبة الزكوية الواجبة في كل شريحة.

  • §       زكاة الغنم : في زكاة الغنم قسمت الموجودات الزكوية إلى شرائح على التالي:

1)   الشريحة الأولى: من40 إلى 120 شاة,تجب فيها شاة واحدة.

2)   الشريحة الثانية: من 121 الى200 شاة, يجب فيها شاتان.

3)   الشريحة الثالثة: من201 إلى  300 شاة,يجب فيها 3 شياه.

ثم ما فوق ذلك في كل  شريحة تتألف من100 شاة يجب فيها شاة واحدة[28].

  • §       زكاة البقر: في زكاة البقر قسمت الموجودات الزكوية إلى شرائح على التالي:

1)   الشريحة الأولى: من30 إلى 39 بقرة,يجب فيها تبيع أو تبيعة.

2)   الشريحة الثانية: من 40 الى59 بقرة, تجب فيها مسنة.

3)   الشريحة الثالثة: من60 إلى  69 بقرة, يجب فيها تبيعتان.

4)   الشريحة الرابعة: من70 إلى 79 بقرة, فيها تبيع ومسنة.

5)    الشريحة الخامسة:من80 إلى 89, بقرة فيها مسنتان.

6)   الشريحة السادسة: من 90 إلى 99, بقرة فيها 3 أتبعة.

7)   الشريحة السابعة:من 100 إلى  109, بقرة فيها تبيعتان ومسنة.

ثم في كل  30  بقرة يجب فيها تبيع, وفي كل40 بقرة تجب فيها  مسنة. والتبيع ماله سنة والمسنة مالها سنتان[29].

  • §       زكاة الإبل: في زكاة الإبل قسمت الموجودات الزكوية إلى شرائح على التالي:
  • o     الشريحة الأولى: من5 إلى 9  من الإبل يجب فيها شاة واحدة.

1)   الشريحة الثانية: من 10 إلى14 من الإبل, يجب فيها شاتان.

2)   الشريحة الثالثة: من15 إلى  19 من الإبل يجب فيها ثلاث شياه.

3)   الشريحة الرابع: من 20 إلى 24 من الإبل يجب فيها 4 شياه.

4)   الشريحة الخامسة: من 25الى 35من الإبل  يجب فيها بنت مخاض.

5)   الشريحة السادسة: من 36 إلى 45 من الإبل يجب فيها بنت لبون.

6)   الشريحة السابعة: من 46 إلى 60 من الإبل يجب فيها حقة.

7)   الشريحة الثامنة: من 61 إلى 75من الإبل يجب فيها جذعة.

8)   الشريحة التاسعة:من  76 إلى 90 من الإبل يجب فيها بنتا لبون.

9)   الشريحة العاشرة:من 91 إلى 120 من الإبل يجب فيها حقتان.

ثم تستأنف الفريضة، فيكون في الخمس من الإبل شاةٌ مع الحقتين، وفي العشر من الإبل شاتان، وفي الخمس عشرة من الإبل ثلاث شياهٍ[30].

وهكذا نرى في هذه الشرائح أن منها ما هو متساو ومنها ما هو غير متساو .

 ففي الغنم نجد أن الشرائح تبدأ من فئة 40 شاة وصولا إلى 300 أي تتصاعد الشرائح بنسبة متساوية مئة مئة ثم تتصاعد القيمة الزكوية الواجبة فيها على وفق الشرائح.

أما في البقر نجد أن الشرائح تبدأ من 30 بشرائح متساوية وأخذت تتصاعد وصولا إلى 109 وهكذا, ثم تتصاعد القيمة الزكوية الواجبة فيها على وفق الشرائح.

وكذلك الإبل نجد أن الشرائح بدأت بالتصاعد ابتداء من الخمسة ثم تصاعدت وصولا للعشرة ثم للخمسة عشر وهكذا وصولا إلى 120 ثم تتصاعد القيمة  الزكوية الواجبة على وفق الشرائح المذكورة.

أما في الغنم نجد أن الشرائح من فئة 100 هي شرائح متساوية  تتصاعد حتى تصل إلى الشريحة 300شاة وهكذا , ثم تتصاعد القيمة الزكوية الواجبة فيها على وفق الشرائح.

 

 

خاتمة

  • ·       الضريبة لا يمكن أن تحل محل الزكاة بأي شكل من الأشكال لاختلاف أهدافهما ومبادئ افتراضهما, ووجود نسبة من التشابه بين ميزات كل منهما لا يعني  أن نجوز القول  بأن الضريبة هي الوجه العصري للزكاة.
  • ·       إن الفكر الغربي عامة والاقتصادي منه خاصة ينظر إلى الزكاة في تشريعنا على انه ضريبة إجبارية توازي الضريبة وتشبهها في تشريعاتهم الوضعية.
  • ·       يجب عدم الخلط بين دور كل من الزكاة والضريبة من حيث اختصاصها وأهدافها.
  • ·       لا خلاف بين الفقهاء في فرضية الزكاة لكن الضريبة ذات وجهين  من حيث جواز فرضه فمنها ما له وجه حق في جواز فرضه كفرض الضرائب على الناس، إذا كانت هناك حاجة تدعو إليها حيث يسمونها النوائب أو الكلف السلطانية كَأُجْرَةِ الْحُرَّاسِ وَكَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَالِ الْمُوَظَّفِ لِتَجْهِيزِ الْجَيْشِ وَفِدَاءِ الْأَسْرَى. وهذا له شروط محدده. والوجه الثاني ما ليس له وجه حق في فرضه كَالْجِبَايَاتِ الَّتِي كانت  فِي زمن فقهاء الحنفية الذين نقلنا كلامهم- يَأْخُذُهَا الظَّلَمَةُ بِغَيْرِ حَقٍّ, فهي بهذا الوجه إتاوات وضرائب قهرية تؤخذ ظلماً.
  • ·      تميزت الضريبة بشقين أحدهما نسبي والآخر تصاعدي,أما الزكاة  فقد انقسم حيالها العلماء إلى فريقين فمنهم من وصفها بأنها نسبية ويرى هؤلاء أن التصاعدية لا توجد في الزكاة مطلقاً.وفريق آخر يرى أن الزكاة تتسم بنظام تصاعدي متميز وهو نظام التصاعد بالشرائح أو الطبقات واعتمدوا على الشرائح التصاعدية في زكاة الأنعام كمثال تطبيقي.


[1] بحث بعنوان(محاكاة الضريبة للزكاة في مجالي التنمية الاقتصادية والاجتماعية)- جامعة  قاصدي مرباح- الجزائر- ص14.

[2] القرضاوي- فقه الزكاة (2/ 456).

[3] لسان العرب (1/ 550)

[4] لسان العرب (14/ 358)

[5] اللباب في شرح الكتاب (1/ 136)

[6] البناية شرح الهداية (3/ 288)

[7] ملتقى الأبحر (ص: 284).

[8] الاعتصام- للشاطبي (3/ 22).[ إذا (قدَّرنا) إِمَامًا مُطَاعًا (مُفْتَقِرًا) إِلَى تَكْثِيرِ الْجُنُودِ لِسَدِّ الثُّغُورِ وَحِمَايَةِ الْمُلْكِ الْمُتَّسِعِ الْأَقْطَارِ، وَخَلَا بَيْتُ المال (عن الْمَالِ) ، (وَارْتَفَعَتْ) حَاجَاتُ الْجُنْدِ إِلَى مَا (لَا) يَكْفِيهِمْ، فَلِلْإِمَامِ إِذَا كَانَ عَدْلًا أَنْ يُوَظِّفَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ مَا يَرَاهُ كَافِيًا لَهُمْ فِي الحال، إلى أن يظهر مال (في) بَيْتِ الْمَالِ]. غياث الأمم في التياث الظلم - الجويني(ص: 288).

فَإِذَا لَمْ نُصَادِفْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالًا اضْطُرِرْنَا لِتَمْهِيدِ الدِّينِ، وَحِفْظِ حَوْزَةِ الْمُسْلِمِينَ - إِلَى الْأَخْذِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُوسِرِينَ، ثُمَّ عَرَّفْنَا عَلَى الْجُمْلَةِ أَنَّ الِاقْتِصَادَ مَسْلَكُ الرَّشَادِ، وَلَمْ نَرَ فِي تَفْصِيلِ مِثْلِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَصْلًا فِي الشَّرْعِ فَنَتْبَعَهُ، فَتَبَيَّنَّا قَطْعًا. أَنَّ مَا عَمَّ وَقْعُهُ، وَشَمَلَ وَضْعُهُ، وَعَظُمَ نَفْعُهُ، فَهُوَ أَقْرَبُ مُعْتَبَرٍ.

[9] الدرر المباحة في الحظر والإباحة (ص: 68) .مطلب في النّوائب السلطانية:[والأفضل: مشاركة أهل محلته في إعطاء النائبة، لكن إذا كانت في زمن، كان أكثرها ظلماً، فَمن تمكن من دفعها عن نفسه فحسنٌ، وإن أعطى فليعطِ من عجزٍ. القائمُ بتوزيع هذه النوائب السلطانية، والجبايات - بالعدل بين المسلمين - مأجورٌ، وإن كان أصله ظلماً].

رد المحتار (22/ 170) [وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّ الْقَائِمَ بِتَوْزِيعِ هَذِهِ النَّوَائِبِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْجِبَايَاتِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَأْجُورٌ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ ظُلْمًا ، فَعَلَى هَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ا هـ ].

[10] البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (6/ 259)

[11] الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (5/ 330)

[12] مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (2/ 142)

[13] أبو حامد محمد الغزالي، شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل، تحقيق حمد الكبيسي، مطبعة الإرشاد، بغداد، 1931م، ص 303/1. المستصفي، ص 236،

[14] الإمام عبد الله بن عبد الله الجويني، غياث الأمم في التياث الظلم، ص 275

[15] النفقات العامة في الإسلام (دراسة مقارنة)، دار الكتاب الجامعي، 1980م، القاهرة, ص 23.

[16]د. غازي عناية، المالية العامة والنظام المالي الإسلامي، ص 307.

[17] يقول الشاطبي[إذا قررنا إمامًا مطاعًا مفتقدًا على تكثير الجنود لسد حاجة الثغور، وحماية الملك المتسع الأقطار، وخلا بيت المال، وارتفعت حاجات الجند إلى ما لا يكفيهم، فللإمام إذا كان عدلاًَ أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيًا لهم في الحال إلى أن يظهر مال في بيت المال، ثم إليه النظر في توظيف ذلك على الغلات والثمار وغير ذلك.وإنما لم ينقل عن الأولين مثل هذا الإتساع مال بيت المال في زمانهم بخلاف زماننا فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك النظام، بطلت شوكة الإمام، وصارت ديارنا عرضة لاستيلاء الكفار]((56) الاعتصام، 2/358.

يقول الإمام القرطبي: واتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة، فإنه يجب صرف المال إليها(57) الجامع لأحكام القرآن، 2/242. ، وقال الإمام مالك: يجب على الناس فداء أسراهم وأن استغرق ذلك أموالهم أبو بكر العربي، أحكام القرآن، 1/60.

- يقول الإمام الغزالي: إذا خلت الأيدي من الأموال، ولم يكن من مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر، ولو تفرق العسكر، واشتغلوا بالكسب لخيف دخول العدو ديار المسلمين، أو خيف ثوران الفتنة من أهل العرامة في بلا الإسلام، جاز للإمام أن يوظف على الأغنياء مقدار كفاية الجند(المستصفي من علم الأصول، 1/426.

ويقول الرملي: ومن فروض الكفاية دفع ضرر المسلمين، ككسوة عارٍ، وإطعام جائع، إذا لم يندفع بزكاة أو بيت مال. على القادرين وهم من عنده زيادة على كفاية سنة لهم ولمموليهم(60) نهاية المحتاج (شرح المناهج)، 7/194.

ابن تيمية في الفتاوى: إذ يعتبر أن الكلف السلطانية أو ما يأخذه السلطان من أموال الأغنياء يعد من قبيل الجهاد بالمال فيقول: وإذا طلب منهم شيء يؤخذ على أموالهم ورؤوسهم، مثل الكلف السلطانية التي توضع عليهم كلهم، إما على عدد رؤوسهم، أو على عدد دوابهم، أو على أكثر من الخراج الواجب بالشرع، أو تؤخذ منهم الكلف التي أحدثت في غير الأجناس الشرعية، كما يوضع على المتابعين للطعام والثياب والدواب والفاكهة، وغير ذلك، يؤخذ منهم إذا باعوا، ويؤخذ تارة من البائعين، وتارة من المشترين. الفتاوي، رسالة المظالم المشتركة، 30/40، 41، دار الكتاب العلمية.

[18] روى البخاري نحوه في باب العلم، وفي باب الزكاة، ابن حجر في الفتح 3/261، المطبعة السلفية، رواه الترمذي في باب الزكاة، رقم 619. – في الجامع الصحيح، وقال حسن غريب من هذا الوجه.

[19] الترمذي، الجامع الصحيح، 4/30، حديث رقم 618. الحاكم المستدرك، 1/390، وقال صحيح على شرط مسلم

[20] فقه الزكاة - القرضاوي ، ص 1080.

[21]د. شوقي إسماعيل شحادة، التطبيق المعاصر للزكاة، دار الشروق، جدة، ط 1، 1397هـ،. ص96.

[22] الشيخ محمود شلتوت، الفتاوي الكبرى، مطبعة الأزهر، مصر، ص 116 – 118.

[23] د. محمد الجمال، موسوعة الاقتصاد الإسلامي، ص 329.

[24] شوقي شحادة، التطبيق المعاصر للزكاة، ص 47.

[25] فيض القدير شرح الجامع الصغير، 2/599.

[26] نظرية الإسلام وهديه في السياسة والقانون، دار الفكر، دمشق 1389هـ، ص 321، 313.

[27] الزكاة والضريبة , د علي القره داغي, ص4

[28] اللباب في شرح الكتاب (ص: 71) , باب صدقة الغنم.[ ليس في أقل من أربعين شاةً صدقةٌ، فإذا كانت أربعين سائمةً وحال عليها الحول ففيها شاةٌ إلى مائةٍ وعشرين، فإذا زادت واحدةً ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدةً ففيها ثلاث شياهٍ، فإذا بلغت أربعمائةٍ ففيها أربع شياهٍ، ثم في كل مائةٍ شاةٌ].

[29] اللباب في شرح الكتاب (ص: 70), باب صدقة البقر. [ ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقةٌ، فإذا كانت ثلاثين سائمةً وحال عليها الحول ففيها تبيعٌ أو تبيعةٌ، وفي أربعين مسنةٌ أو مسنٌ، فإذا زادت على الأربعين وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند أبي حنيفة ففي الواحدة ربع عشر مسنةٍ، وفي الاثنين نصف عشر مسنةٍ، وفي الثلاثة ثلاثة أرباع عشر مسنةٍ، وفي الأربع عشر مسنةٍ، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان، وفي سبعين مسنةٌ وتبيعٌ، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاثة أتبعةٍ، وفي مائة تبيعان ومسنةٌ، وعلى هذا يتغير الفرض في كل عشرةٍ من تبيعٍ إلى مسنةٍ، والجواميس والبقر سواءٌ].

[30] اللباب في شرح الكتاب (ص: 69), باب زكاة الإبل.[ليس في أقل من خمس ذودٍ من الإبل صدقةٌ فإذا بلغت خمساً سائمةً وحال عليها الحول ففيها شاةٌ إلى تسعٍ، فإذا كانت عشراً ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا كانت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة فإذا كانت عشرين ففيها أربع شياهٍ إلى أربعٍ وعشرين، فإذا كانت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاضٍ إلى خمسٍ وثلاثين، فإذا كانت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبونٍ، إلى خمسٍ وأربعين، فإذا كانت ستاً وأربعين ففيها حقةٌ إلى ستين، فإذا كانت وستين ففيها جذعةٌ إلى خمس وسبعين، فإذا كانت ستاً وسبعين ففيها بنتا لبونٍ إلى تسعين، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى مائةٍ وعشرين؛ ثم تستأنف الفريضة، فيكون في الخمس شاةٌ مع الحقتين، وفي العشر شاتان، وفي الخمس عشرة ثلاث شياهٍ، وفي عشرين أربع شياهٍ، وفي خمس وعشرين بنت مخاضٍ، إلى مائةٍ وخمسين فيكون فيها ثلاث حقاقٍ؛ ثم تستأنف الفريضة، فيكون في الخمس شاةٌ، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياهٍ، وفي خمسٍ وعشرين بنت مخاضٍ، وفي ست وثلاثين بنت لبونٍ، فإذا بلغت مائةً وستاً وتسعين ففيها أربع حقاقٍ إلى مائتين، ثم تستأنف الفريضة أبداً كما استؤنفت في الخمسين التي بعد المائة والخمسين، والبخت والعراب سواءٌ ].