الراعي الصغیر و الكذب

الراعي الصغیر و الكذب
في قریة من القرى الصغیرة، كان یعیش راعي غنم صغیر، یقوم من نومھ مبكرا ، ویسوق أغنامھ إلى الحقول
.والبساتین، ویظل یرعاھا طوال الیوم ، ثم یعود إلى القریة مع غروب الشمس
وذات یوم كان الراعي الصغیر یجلس أمام الترعة الصغیرة ، ویداعب میاھا بعصاه، ثم ینثر المیاه على شجرة
الصفصاف التي یقعد في ظلھا ، وفجأة طرأت على رأسھ فكرة غریبة؛ لماذا لا یلعب لعبة یلفت بھا أنظار أھل البلد
إلیھ، ویتسلي بھا؟
وظل الراعي الصغیر یفكر، حتى اھتدى إلى فكرة أعجبتھ؛ نظر الراعي إلى غنمھ ثم جرى نحو القریة وھو یبكي
.ویصیح: النجدة ..النجدة .. الذئب یھجم على الغنم
فأسرع أھل القریة وراء الراعي الصغیر ، وبعضھم یحمل العصي وبعضھم الآخر یحمل الفؤوس؛ لیحموا الغنم من ھذا
.الذئب المفترس
وعندما وصل أھل القریة إلى مكان الغنم ظلوا یبحثون عن الذئب فلم یجدوا شیئا،ً ثم عادوا بعد أن اطمأنوا على الغنم
.وتأكدوا أن الذئب خاف وھرب منھم
. بینما أخذ الراعي الصغیر یضحك ویضحك من ھؤلاء القوم الذین صدقوا الكذبة
وفي الیوم التالي قال الراعي الصغیر لنفسھ : لماذا لا أتسلى بأھل القریة واسخر منھم كما فعلت بالأمس؟
.الذئب .. الذئب.. الذئب : وانتظر الراعي حتى انتصف النھار ثم أخذ یجري نحو القریة وھو یصیح
فأسرع الناس وراءه وكل منھم یحمل عصاه في یده، حتى وصلوا إلى المكان الذي یرعى فیھ الغنم ، وبحثوا عن
ولم یرجعوا إلى القریة إلا بعد أن اطمأنوا على الأغنام وتأكدوا أن الذئب لم یأخذ شیئا ..الذئب فلم یعثروا لھ على أثر
.منھا
وتكرر المشھد ذاتھ في الیوم الثالث ، والرابع، فادركوا أن الراعي الصغیر یسخر منھم ویكذب علیھم، وید عَّي أشیاء
.لم تحدث
وفي الیوم الخامس حدث ما لم یكن یخطر على بال الراعي الصغیر؛ فبینما كان یجلس یراقب أغنامھ
:سمع عواء الذئب، فخاف واضطرب وجرى من الرعب نحو القریة وھو یصیح

.النجدة .. النجدة .. الذئب .. الذئب -
ونظر إلیھ أھل القریة وھم لا یصدقونھ، ولم یشفع لھ عندھم دموعھ وبكاؤه الشدید، ولما عاد إلى أغنامھ وحید اً
.خائف اً، وجد الذئب قد أصاب أغنامھ وقتل منھا الكثیر
.وجنى الراعي الصغیر نتیجة كذبھ وخداعھ لأھل القریة ولم یعد أحد منھم یصدقھ في شيء
عرفنا أحبتي الصغار من القصة كیف یجني الكذب والخداع على صاحبھ ، ویتركھ عرضة
للمخاطر والأذى، بینما الصدق ینجي صاحبھ من المھالك والشرور، فلو كان الراعي الصغیر
.صادقا مع أھل قریتھ لسارعوا إلى نجدتھ وإنقاذه
[قال لله تعالى:{یا أیھا الذین آمنوا اتقوا لله وكونوا مع الصادقین}[التوبة: ١١