أرید أن أكون تلفازاً

أرید أن أكون تلفازاً
طلبت المعلمة من تلامیذھا في المدرسة الابتدائیة أن یكتبوا موضوعاً
یطلبون فیھ من الله أن یعطیھم ما یتمنون. وبعد عودتھا إلى المنزل
جلست تقرأ ما كتب التلامیذ، فأثار أحد المواضیع عاطفتھا فأجھشت
في البكاء. وصادف ذلك دخول زوجھا البیت، فسألھا: ما الذي یبكیكِ
یا حبیبتي؟ فقالت: موضوع التعبیر الذي كتبھ أحد التلامیذ.
فسألھا: وماذا كتب؟
فقالت لھ: خذ إقرأ موضوعھ بنفسك!
فأخذ یقرأ:
إلھي، أسألك ھذا المساء طلباً خاصاً جداً وھو أن تجعلني تلفازاً!
فأنا أرید أن أحل محلھ! أرید أن أحتل مكاناً خاصاً في البیت! فتتحلَّق
أسرتي حولي! وأصبح مركز اھتمامھم، فیسمعونني دون مقاطعة أو
توجیھ أسئلة، أرید أن أحظ بالعنایة التي یحظى بھا حتى وھو لا
یعمل،
أرید أن أكون بصحبة أبي عندما یصل إلى البیت من العمل، حتى
وھو مرھق، وأرید من أمي أن تجلس بصحبتي حتى وھي منزعجة
أو حزینة،
وأرید من إخوتي وأخواتي أن یتخاصموا لیختار كل منھم صحبتي.
أرید أن أشعر بأن أسرتي تترك كل شيء جانباً لتقضي وقتھا معي!
وأخیراً ولیس آخراً،
أرید منك یا إلھي أن تقدّرني على إسعادھم والترفیھ عنھم جمیعاً.
یا ربِّ إني لا أطلب منك الكثیر أرید فقط أن أعیش مثل أي تلفاز.
2
انتھى الزوج من قراءة موضوع التلمیذ وقال: یا إلھي، إنھ فعلاً طفل
مسكین، ما أسوأ أبویھ!!
فبكت المعلمة مرة أخرى وقالت: إنھ الموضوع الذي كتبھ ولدنا.
وتذكرت حینھا قصة ذاك البروفسور الإنجلیزي الذي لم یدخل التلفاز
بیتھ،
ولما سُئل عن السبب قال: لأن التلفاز یفرض علینا رأیھ،
ولا یسمح لنا بمناقشتھ، وینغص علینا حیاتنا.
ھذه دعوة لك عزیزي الأب .. عزیزتي الأم ..
لقضاء بعض الوقت مع أولادكم،
فھم أحق من التلفاز بھذا الوقت