هيكلة تساند الحوكمة الرشيدة

د. زيتي عزيز

السبت 19 ربيع الأول 1428هـ - 07 أبريل2007م
هيكلة تساند الحوكمة الرشيدة
استخدام التمويل الإسلامي يعزز الاستقرار في الأسواق المالية العالمية


د. زيتي عزيز

أثبت نظام التمويل الإسلامي قابليته للتطبيق وقدرته على المنافسة في بيئة تتسم بمزيد من التحرر والعولمة. وفي الوقت الحالي يزيد عدد البنوك الإسلامية العاملة في منطقة آسيا والشرق الأوسط على 100، وصلت قيمة عمليات التمويل التي تتم وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية للدول والشركات إلى 35 مليار دولار أمريكي خلال الفترة من 2004 إلى 2006.

وكانت هذه الظاهرة مدعومة بعدة عوامل، حيث تتم مواءمة توجيه التمويل الإسلامي نحو "الموجودات الأساسية" الحقيقية مع طبيعة الفرص الاستثمارية في المنطقتين. ويعتبر تمويل البنية التحتية والمشاريع فيهما من الأشياء التي تتناسب بشكل خاص مع نظام التمويل الإسلامي.

كما أن تأكيد نظام التمويل الإسلامي على تقاسم المخاطر وطبيعته القائمة على أسس الأسهم تتناسب مع هذه المتطلبات. ذلك أن هيكلة التمويل الإسلامي تميز بوضوح بين الأدوار والمسؤوليات فضلا عن كشف سجلات الأطراف المشاركة فيه في مجال المخاطر وتقاسم الأرباح. كما أن هذا التصوير الواضح للأدوار يعزز الشفافية والحوكمة الرشيدة. وتمكن طبيعة الهياكل أيضاً من تحويل المخاطر إلى أولئك الذين يستطيعون الإسهام في إيجاد القيمة.

إضافة إلى ذلك، فإن استخدام التمويل الإسلامي يعزز الاستقرار في الأسواق المالية العالمية ويزيد من التدفقات النقدية، وهذا أمر مهم بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة، كأسواق آسيا والشرق الأوسط, ذلك أن الاستراتيجيات الخاصة بتقليل المخاطر وإدارتها في التمويل الإسلامي تنطوي على التكامل الاندماجي مع وجود الخطورة في الأنشطة الحقيقية.

ولذلك، تحتاج هذه الأنشطة الحقيقية إلى توليد ثروة كافية للتعويض عن هذه المخاطر. وفي المقابل، تفصل الأدوات التقليدية عموماً بين المخاطر والموجودات والأصول الأساسية. ونتيجة لذلك، يمكن أن تتحرك إدارة المخاطر وإيجاد الثروة أحياناً في اتجاهات مختلفة أو حتى اتجاهات متعاكسة. وتمكن الأدوات المالية أيضاً من تحويل المخاطر إلى سلع، الأمر الذي يؤدي إلى انتشارها في طبقات متعددة من الفاعلية والتوزيع غير المتناسب. ويمكن أن تؤدي هذه إلى مخاطر نسقية أعلى، مما يزيد من إمكانية حدوث عدم الاستقرار وتركز للثروة بشكل غير عادل.

ويقدم التمويل الإسلامي عروضاً ذات قيمة واضحة لكل من المستثمرين والمصدرين من المنطقتين. فبالنسبة للمستثمرين، تمكن المنتجات المالية الإسلامية من تنويع الحقيبة الاستثمارية وتقدم فرصاً استثمارية جديدة لأنهم يستفيدون من فئة موجودات وأصول جديدة. وهي تشجع أيضاً على إدارة

المخاطر ويتوافر فيها عامل الثقة عبر الإفصاح الصريح وشفافية الأدوار والمسؤوليات المحددة في العقد. أما بالنسبة للمصدرين فإن التمويل الإسلامي يمكن من الوصول إلى مصدر جديد من الأموال والسيولة علاوة على خيارات أخرى في مجال إدارة المخاطر وآليات جديدة لاكتشاف الأسعار.

والواقع أن الهياكل التنظيمية والقانونية للتمويل الإسلامي تم تأسيسها، ليس فقط في عدد متزايد من البلدان في كلا الإقليمين، وإنما كذلك على المستوى الدولي من خلال جهات لتحديد المستويات مثل "المجلس الدولي للخدمات المالية" FSB، والمنظمة المحاسبية والتدقيقية لمؤسسات التمويل الإسلامي AAOIFI. وقطعت جهود تحقيق الانسجام في التفسيرات المتعلقة بالشريعة والقضايا المتعلقة بالاعتراف المتبادل مرحلة متقدمة.

كما أن منطلقات توسيع الروابط الإقليمية، للمبادرات العابرة للحدود، بما في ذلك تلك الموجهة نحو الشرق الأوسط، متوافرة بالفعل في قارة آسيا، حيث كانت هنالك درجة مهمة من التكامل الاندماجي الإقليمي بين تلك الاقتصاديات.

* نقلاً عن جريدة "الاقتصادية" السعودية