"مسؤوليات مجلس الإدارة" لتحقيق حوكمة الشركات

د. عبد القادر ورسمه غالب

يتفق الجميع على أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعتبر من أولى المنظمات التي لعبت دورا بارزا في تثبيت أركان «حوكمة الشركات». وفي هذا الخصوص قامت هذه المنظمة بوضع معايير أساسية يجب انتهاجها والاسترشاد بها لتطبيق وتفعيل الحوكمة في مؤسساتنا. وبصفة أساسية، فإن معايير هذه المنظمة تغطي خمسة مجالات تتمثل في حقوق المساهمين، المعاملة المتكافئة (بالمثل) للمساهمين، دور أصحاب المصالح، أهمية الإفصاح والشفافية، دور ومسؤوليات مجلس الإدارة في الشركة المعنية.

ومن واقع التجارب العملية، فهناك العديد من الإيجابيات الثرية والواضحة للعيان عند تطبيق مبادئ حوكمة الشركات في نطاق العمل المؤسسي وما ينجم عن ذلك من مردود مؤسسي مفيد. ومن ضمن الإيجابيات نشير، وبصفة خاصة، لتلك الإيجابيات الناتجة عن التحديد المباشر لدور مجلس إدارة الشركة والتفعيل الفعلي لهذا الدور خاصة في ما يتعلق بالمسؤوليات المؤسسية الجسيمة الملقاة علي عاتق المجلس وحتى ، كما يقولون، لا نترك الحبل على الغارب.

ومن المعلوم لدينا، أن الحوكمة تدعم وتهدف لوجود مجلس إدارة مؤهل ومقتدر وقادر على تنفيذ كل واجباته المنوطة به في الشركة إضافة لقيامه بربط كل الأطراف المرتبطة بالشركة والتأثير عليها ولم شملها لتعمل سويا بصورة متناغمة لمصلحة الشركة وكل من له علاقة بالشركة. والشركة التي لم يقم مجلس إدارتها بتنفيذ واجباته القانونية والمؤسسية ، على هذا النحو، فإنها لن تتقدم  لغياب هذا الدور الذي يعني غياب الحوكمة والإدارة الحكيمة وهذا قد يكون مؤشرا لبداية نهاية الشركة.

لتحقيق حوكمة الشركات وفق أهداف منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي فهناك معايير لا بد من اتباعها ومن ضمن هذه المعايير، الأدوار القيادية المنوطة بمجلس إدارة الشركة والتي تشمل قيامه بإتاحة الخطوط الإرشادية الاستراتيجية لتوجيه الشركة التوجيه الصحيح، كما يجب أن يتضمن دور مجلس الإدارة القيام بالمتابعة الفعالة للإدارة التنفيذية من قبل المجلس بصفته الرقيب عليها. وفي نفس الوقت وتحقيقا لمبدأ، من يراقب الرقيب، يجب أن تتضمن المعايير ضوابط الميكانيكية اللازمة لمساءلة مجلس الإدارة من قبل الشركة بصفتها المؤسسية وكذلك مساءلته من قبل المساهمين بصفتهم أصحاب المال.

وفي ما يتعلق بمراقبة دور مجلس إدارة الشركة، يجب التأكد من أن أعضاء مجلس الإدارة يعملون كل جهدهم من أجل التوفير الكامل لكل المعلومات المطلوبة منهم وبشفافية تامة، والتأكد من أنهم يباشرون كل أعمالهم بحسن نية وعلى أساس «النوايا الحسنة»، وأيضا التأكد من حرصهم التام على سلامة القواعد والإجراءات المطبقة في العمل… وكل هذا لتأكيد أن مجلس الإدارة يعمل لتحقيق مصالح الشركة.

وأما في ما يتعلق بدور مجلس الإدارة في تحقيق مصالح المساهمين، وخاصة عندما تصدر قرارات من المجلس ذات تأثيرات متباينة على مختلف فئات المساهمين ، فعلى المجلس أن يعمل على تحقيق المعاملة المتكافئة بالمثل لجميع المساهمين في الشركة وعلى مختلف درجاتهم. وهنا، يجب على مجلس الإدارة أن يضمن توفر التوافق التام بين القرارات الصادرة منه والقوانين السارية، وكذلك على المجلس أن يضمن أنه عند إصدار القرارات فإنه يأخذ في الاعتبار اهتمامات كافة أصحاب المصالح وأصحاب العلاقة المرتبطة بالشركة.

ولتحقيق النقاط أعلاه، وفي جميع الأحوال، يتعين على مجلس الإدارة أن يقوم بمجموعة من الوظائف الأساسية من ضمنها مراجعة استراتيجية الشركة وإصدار التوجيهات التي يرى ضرورتها في هذا الخصوص. وهنا، عليه وضع خطط العمل وسياسة المخاطر وكيفية مجابهتها وهذا يشمل إعداد الموازنات السنوية وأهداف الأداء والخطط القريبة والبعيدة والإنفاق المرتبط بها خاصة بالنسبة للعمليات الكبيرة كالاستحواذ وبيع الأصول. ومن ضمن الأعمال الأساسية القيام بمتابعة أداء الشركة لتحقيق التنفيذ الأمثل، وهذا يشمل اختيار المسؤولين التنفيذيين الرئيسيين وتقرير المرتبات والمزايا الممنوحة لهم ومتابعتهم وأيضًا إحلالهم ومتابعة خطط التعاقب الوظيفي ومراجعة المرتبات ومزايا المسؤولين التنفيذيين وأعضاء مجلس الإدارة مع توفير الشفافية المطلوبة عند ترشيح أعضاء مجلس الإدارة.

أيضا من الأدوار المهمة لمجلس الإدارة نذكر، متابعة حالات تعارض المصالح بالنسبة للإدارة التنفيذية ومجلس الإدارة والمساهمين مثل إساءة استخدام أصول الشركة وإجراء تعاملات لأطراف ذوي صلة. والتأكد من سلامة التقارير المحاسبية والمالية للشركة وهذا بالطبع يتطلب وجود مراجع مدقق مستقل، وإيجاد نظم الرقابة الملائمة، وبصفة خاصة، نظم متابعة المخاطر والرقابة المالية، والالتزام بإحكام القوانين، ومتابعة فعالية حوكمة الشركات التي يعمل المجالس في ظلها وإجراء التغييرات المطلوبة، وخاصة الإشراف على عملية الإفصاح والشفافية المطلوبة وفق كل المراحل.

وتهدف الحوكمة في هذا الخصوص، على التأكد من تمكين مجلس الإدارة من ممارسة التقييم الموضوعي لشؤون الشركة وأن كل ذلك يتم، بصفة خاصة، على نحو مستقل تماما عن الإدارة التنفيذية. ولتحقيق هذا الهدف، يتعين أن ينظر مجلس الإدارة في إمكانية تعيين عدد كاف من الأعضاء غير التنفيذيين ممن يتصفون بالقدرة على التقييم المستقل للأعمال حينما تكون هناك إمكانية لتعارض المصالح. وهنا تمتد المسؤوليات لتشمل التقارير المالية، وترشيح المسؤولين التنفيذيين، وتقرير مكافآت أعضاء مجلس الإدارة.

وفي جميع الأوقات، يجب أن يخصص كل أعضاء مجلس الإدارة الوقت الكافي لمباشرة مسؤولياتهم ليتمكنوا من الاضطلاع بتلك المسؤوليات على الوجه المشرف والمطلوب، وفي هذا يحق لأعضاء مجلس الإدارة الحصول على العون اللازم من كل الجهات والحصول على كل المعلومات ذات الصلة بأعمالهم في الزمن والوقت المناسب.

وإذا التزم وامتثل مجلس إدارة الشركة بتنفيذ هذه الأدوار الهامة في مسيرته فان الشركة، وكل الشركات بالطبع، ستصل إلى الأهداف المنشودة وتعود الفائدة على الشركة وعبرها على الجميع… ولنفعل هذا...