مبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول حوكمة الشركات

د. عبد القادر ورسمه غالب

يهتم كل العالم الآن بموضوع حوكمة الشركات ويعمل جاهدا علي تطبيقه والاستفادة منه، خاصة بعد أن ثبتت أهمية الحوكمة وفعاليتها في تطوير شتي مرافق العمل المؤسسي. والفضل الكبير في اتساع نطاق حوكمة الشركات يعود لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (أو أي سي دي) التي بادرت بدورها بوضع مبادئ استرشادية عامة لحوكمة الشركات. وهذا العمل الخلاق ساعد العديد من الدول والمنظمات التي حزمت أمرها واستفادت بصورة فعلية من هذه الموجهات الاسترشادية في وضع أحكام الحوكمة الخاصة بها وفق «مقاسها» وبناء على المرئيات والمتطلبات التي تراها.
من الجدير بالذكر ، أنه عندما قامت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بوضع مبادئ حوكمة الشركات كان الهدف الذي تتطلع إليه من وضع هذه المبادئ هو مساعدة الحكومات والمنظمات وغيرها في سعيها لتحقيق جهودها المستمرة لتقييم وتحسين الأطر القانونية والمؤسسية والتنظيمية لحوكمة الشركات الخاصة بها.

وإضافة لهذا توفير الخطوط الإرشادية والمقترحات الضرورية لأسواق الأوراق المالية والمستثمرين والشركات، وغيرهما من الأطراف ذات العلاقة و التي تلعب دورًا بارزا في عملية وضع أساليب سليمة لحوكمة الشركات.

بصفة أولية عامة كانت المبادئ تركز على الشركات التي يتم تداول أسهمها في البورصات ، ولكنها الآن تعد أيضًا أداة مفيدة لتحسين أساليب حوكمة الشركات التي لا يتم تداول أسهمها في البورصات وتشمل الشركات الخاصة المغلقة والشركات المملوكة للدولة والعائلية وغيرها… وكذلك بالإضافة لهذا فإن أسلوب حوكمة الشركات يقدم الهيكل الذي يمكن أن تتحدد من خلاله أهداف الشركة ، ووسائل تحقيق تلك الأهداف، ومتابعة الأداء بصورة فاعلة.

إن مبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول «حوكمة الشركات» بصفة أساسية تغطي خمسة مجالات تتمثل في حقوق المساهمين ، المعاملة المتكافئة للمساهمين، دور أصحاب المصالح، الإفصاح والشفافية، مسؤوليات مجلس الإدارة.

من الأهمية بمكان تناول التفاصيل الأساسية الخاصة بكل من هذه المجالات خاصة أن الكثير من الدول والمنظمات سارت علي نهجها كوسيلة استرشادية هامة أو «بنش مارك» ، وذلك لتوضيح كل التفاصيل الضرورية ذات الأهمية القصوى وبصفة خاصة لمن يرغب في النهل من الموجهات والمبادئ الاسترشادية للمنظمة.

إن مبدأ حقوق المساهمين في الشركة يعتبر من أهم مبادئ المنظمة حول الحوكمة بل هو المبدأ الأول ، ولذا ينبغي أن يكفل إطار حوكمة الشركات حماية حقوق المساهمين بصورة كافية وللدرجة المطلوبة.

والحقوق الأساسية للمساهمين في الشركة تشتمل بصفة أساسية علي:

1- تأمين أساليب تسجيل الملكية ، نقل أو تحويل ملكية الأسهم ، الحصول على المعلومات الخاصة بالشركة في الوقت المناسب وبصفة منتظمة ، المشاركة والتصويت في الاجتماعات العامة للمساهمين ، انتخاب أعضاء مجلس الإدارة، الحصول على حصص المساهم القانونية من أرباح الشركة … ويجب أن يحصل كل مساهم على هذه الحقوق دون نقص.

  2- للمساهمين الحق في المشاركة ، وفى الحصول على المعلومات الكافية المتعلقة بكل القرارات المتصلة بالتغيرات الأساسية في الشركة ومن بينها مثلا التعديلات التي تتم في النظام الأساسي أو في مواد تأسيس الشركة أو في غيرها من الوثائق الأساسية للشركة، في طرح أسهم إضافية ، في أية تعاملات مالية غير عادية قد تسفر عن بيع الشركة أو أي من أصولها.

ت- يجب أن تتاح لكل المساهمين فرصة المشاركة الفعالة والتصويت في الاجتماعات العامة للمساهمين ، كما يجب إحاطتهم علمًا بالقواعد والضوابط التي تحكم اجتماعات المساهمين، ومن بينها قواعد التصويت. وفي هذا الخصوص ، يجب تزويد المساهمين بالمعلومات الكافية وفي التوقيت المناسب بشأن تواريخ وأماكن وجداول أعمال الاجتماعات العامة، بالإضافة إلى توفير المعلومات الكاملة في التوقيت الملائم بشأن المسائل التي يستهدف اتخاذ قرارات بشأنها خلال الاجتماعات.

كما يجب إتاحة الفرصة للمساهمين لتوجيه ما يرونه من أسئلة لأعضاء مجلس الإدارة ، ولإضافة الموضوعات التي يرونها في جداول أعمال الاجتماعات العامة ، على أن توضع حدود معقولة لذلك . ويجب أن يتمكن المساهمون من التصويت بصفة شخصية أو بالإنابة ، كما يجب أن يعطى نفس الوزن للأصوات المختلفة ، سواء كانت حضورا أو بالإنابة.

  3- يجب الإفصاح عن الهياكل والترتيبات الرأسمالية وذلك بالطريقة التي تمكن بعض المساهمين من ممارسة الرقابة المطلوبة التي هي بالضرورة تتناسب مع حقوق الملكية التي يحوزونها.

  4- يجب السماح لأسواق وهيئات أسواق المال بالقيام بالرقابة على الشركات بما يضمن تحقيق العمل على نحو فعال يتسم بالشفافية الكافية . وفي هذا الخصوص يجب العمل على ضمان الصياغة الواضحة والإفصاح عن القواعد والإجراءات التي تحكم ما يتعلق بالحيازة وحقوق الرقابة على الشركات في أسواق المال ، ويجب أن يتم هذا أيضًا على كل التعديلات أو الإجراءات غير العادية مثل عمليات الاندماج وبيع نسب كبيرة من أصول الشركة وبحيث يتسنى للمستثمرين فهم وحفظ حقوقهم والتعرف على المسارات المتاحة لهم.

كما أن التعاملات المالية يجب أن تتم بأسعار مفصح عنها ، وأن تتم في ظل ظروف عادلة من شأنها حماية حقوق كافة المساهمين وفقًا لفئاتهم المختلفة . ويجب أيضا ألا تستخدم الآليات المضادة للاستحواذ لتحصين الإدارة التنفيذية للشركة ضد المساءلة.

  5- يجب أن يأخذ المساهمون ومن بينهم المستثمرون الكبار (أصحاب الاستثمارات بمبالغ كبيرة) في الحسبان كل التكاليف والمنافع المقترنة بممارستهم لحقوقهم في التصويت كلما دعي الحال.

هذه أهم النقاط الخاصة بحقوق المساهمين في الشركة التي يجب أن تتناولها الأحكام الخاصة بحوكمة الشركات وبالتفاصيل الكافية لأن حماية حقوق المساهمين تعتبر بمثابة القلب في جسم حوكمة الشركات ، وإذا صلحت صلح الجسد كله، وبالعدم سوف لن تأتي حوكمة الشركات بالنتائج الصحية المطلوبة لتطوير العمل المؤسسي . وعليه فإن مبادئ حوكمة الشركات التي نقوم بصياغتها وإعدادها يجب أن تتناول كل حقوق المساهمين بالدرجة الكافية التي تضمن تحقيق هذه الحماية… وإلا انعدمت الحوكمة وأصبحت مجرد خيال..