حوكمة الشركات ومبدأ المعاملة المتكافئة للمساهمين

د. عبد القادر ورسمه غالب

 المساهمون في الشركة هم ملاك الشركة وزادها ووقودها وأيضًا روحها، ولهذا فإن قانون الشركات يتضمن كل الأحكام الضرورية التي تنظم وتحكم العلاقة في ما بين كل مساهم، من جهة، والشركة من الجهة الأخرى.ويلعب المساهمون دورًا كبيرًا في نجاح الشركة واستمرارها وفي ارتيادها مجالات أرحب قد لا يصل إليها غيرهم مهما طال عمر الشركة.

والمساهمون أنواع، من التجارب المتعددة، فمنهم المتطلع للوصول بشركته للقمم ومنهم كذلك من لا يهتم ولا يدري إلى أين يسير أو تسير شركته.ولكل نوع، من هذه الأنواع، نتائجه وإفرازاته التي تعود للمساهمين خاصة وللشركة بصفة عامة.

وللمساهمين من الكبار أو الصغار، في كل شركة، حقوق وواجبات عامة وخاصة يجب عليهم الالتزام بها بالدرجة المطلوبة من دون نقصان أو تجاوز، خاصة وأن الإخلال بهذا الوضع يقود للمساءلة القانونية وعليهم تحمل كل ما قد ينجم عن هذه المساءلة.

وحرصا علي تهيئة المناخ المناسب للمساهمين والشركة للقيام بدورهم على خير وجه، تم وضع المزيد من الأحكام والمبادئ العامة التي تم تضمينها في ما يعرف بمبادئ أو أحكام «حوكمة الشركات». ولقد أتى ذلك انطلاقا من التجارب المتراكمة للعمل المؤسسي من ناحية نجاحاته وكذلك من ناحية إخفاقاته.وبصفة عامة، نقول، إن أسلوب حوكمة الشركات ينبغي أن يوفر كل الحوافز القانونية والمؤسسية الملائمة لمجلس الإدارة وأيضا الإدارة التنفيذية للشركة لتمكينهم من متابعة الأهداف التي تتفق مع مصالح الشركة والمساهمين.

هذا إضافة على أنه يجب علي أسلوب الحوكمة تيسير كل السبل للمتابعة الفعالة، والتي يتسنى عن طريقها تشجيع الشركات على استخدام مواردها بصورة أكثر كفاءة لتحقيق مصالح الجميع والمجتمع قاطبة، لأن أسلوب حوكمة الشركات في الأساس ينبغي أن يكون واحدًا من مكونات الإطار الاقتصادي الذي تعمل الشركات خلاله، والذي يتضمن مثلا السياسات الاقتصادية على المستوى الكلي، مع تحديد درجة المنافسة في أسواق المنتجات وأسواق عناصر الإنتاج...وخلافه.

وهنا لا يفوتنا أن نقول إن إطار حوكمة الشركات يجب أن يعتمد كذلك على البيئة القانونية، والتنظيمية، والمؤسسية،  وما ينجم من تداخلات أو احتكاكات بين هذه البيئات.وإضافة لهذا، فهناك عوامل أخرى متعددة يتم أخذها في الاعتبار مثل، أخلاقيات المهنة، وإلمام الشركات بالمصالح والاهتمامات الاجتماعية والبيئية في داخل المجتمعات التي تعمل فيها الشركة. ويجب أخذ كل هذه العوامل في الحسبان؛ لأنها تمارس بل تنتج عنها تأثيرات هامة على سمعة الشركة ونجاحها في المدى الطويل.

تغطي المبادئ الصادرة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (أو اي سي دي) لحوكمة الشركات العديد من المجالات الهامة، ولقد استفادت العديد من الدول من هذه المبادئ التي تنحصر وبصفة أساسية، في حقوق المساهمين والمعاملة المتكافئة للمساهمين ودور أصحاب المصالح والإفصاح والشفافية ومسؤوليات مجلس الإدارة. ولتحقيق كل هذه المعطيات وللوصول إلى نتائجها الإيجابية، نلاحظ أن من أهم مبادئ الحوكمة تلك التي تنادي بأهمية بل بضرورة المعاملة المتكافئة لكل المساهمين أي «المعاملة المثلية بالمثل» لهم جميعا وبكافة أشكالهم وإمكانياتهم ومقدراتهم ومساهماتهم وجنسهم.

وانطلاقا من هذا الوضع الحساس لمعاملة المساهمين المعاملة المثلية بالمثل فان إطار حوكمة الشركات يجب أن يكفل، وبالدرجة الواضحة، المعاملة المتكافئة لجميع المساهمين، ومن بينهم بالطبع يوجد صغار المساهمين والمساهمين الأجانب، وبالنسبة للشركات العائلية لا بد من مراعاة موقف وكيفية معاملة الذكور ومعاملة الإناث في الأسرة، والأطفال وعديمي الأهلية، وعلاقات النسب والمصاهرة.

ولتحقيق هذا الهدف المهم، فإنه ينبغي أن تتاح لكافة المساهمين الفرصة المتكافئة للحصول على كل التعويضات الفعلية في حالة انتهاك حقوقهم.وفي جميع الأحوال يجب مراعاة الآتي:

أ-يجب أن يعامل المساهمون المنتمون إلى الفئة نفسها معاملة متكافئة. وهنا يجب أن يكون للمساهمين -داخل كل فئة- نفس حقوق التصويت ويجب أن تتاح للمساهمين فرص الحصول على المعلومات المتصلة  بحقوق التصويت الممنوحة لكل من فئات المساهمين وذلك قبل قيامهم بشراء الأسهم . كما يجب أن تكون أية تغيرات مقترحة في حقوق التصويت موضحة تمامًا لعملية التصويت من جانب المساهمين.

ويجب أن يتم التصويت بواسطة المفوضين والوكلاء بطريقة متفق عليها مع أصحاب الأسهم وأن تكفل العمليات والإجراءات المتصلة بالاجتماعات العامة للمساهمين المعاملة المتكافئة والمثلية لكافة المساهمين من دون أي صعوبات أو أي ارتفاع دون مبرر في تكاليف عملية التصويت وغيره من الإجراءات.

ب. يجب منع تداول الأسهم بصورة لا تتسم بالإفصاح أو الشفافية الكافية ووفق الضوابط المعروفة.

ت. ينبغي أن يطلب من أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين التنفيذيين الإفصاح عن وجود أية مصالح خاصة بهم قد تتصل بعمليات وأعمال الشركة أو بأي مسائل تمس الشركة..

كل هذه الأمور، على أدني حد، لا بد من مراعاتها ليتم توفير المعاملة العادلة والسليمة لكل المساهمين، بل يجب أن يشعر كل منهم بوجود هذه العدالة وروحها في كل خطوة تتم في طريق تشييد العلاقة في ما بين الشركة وكل مساهميها من دون فرز أو تمييز.

وإذا توفر تحقيق هذا الوضع المتكافئ لجميع المساهمين وفق الضوابط والتعليمات المتبعة في الشركة، نكون أوفينا بواحد من أهم متطلبات مبادئ حوكمة الشركات.وليس هناك شعور أعظم وأحلى من شعور العدالة والمساواة المتكافئة المتماثلة يدًا بيد وعينا بعين.وفي وجود هذا الإحساس نبني الدعائم القوية التي تنادي بها الحوكمة، والتي تقود لتقدم الشركة وكل العمل المؤسسي...