سـوق اليد العاملة وتقنيات تدريبها عالميا
الدكتور
– سامر مظهر قنطقجي

إن الأعمال الناجحة
تسعى إلى مواكبة التطورات التقنية. والمدير الناجح يعتمد على عناصر وأدوات هذه
التقنيات لذلك فهو يسعى حثيثا لتدريب وتأهيل العناصر البشرية التي هي عماد هذه
الأعمال. وعلى كل حال فأسواق العمل
العالمية بدأت تطلب اليد العاملة الخبيرة والمزودة
بشهادات مهنية عالمية وموثوقة من نفس الشركات المنتجة للتقنية مما ساعد على نشوء
شركات تقوم بتقديم خدمات التوظيف Career باستخدام
برامج متطورة ومزايا الانترنيت Internet ولمقابلة فرص العرض والطلب لليد العاملة ذات
المواصفات المحددة لكلا الطرفين طالب العمل وطالب العمالة على حد سواء.
وحيث أن التطور التقني
المستمر يشمل جميع المجالات الصناعية والزراعية والخدمية ،
فإن المطورين يسعون لفتح أسواق جديدة بمنتجات وخدمات مبتكرة. كما أن افرازات السوق
feed-back تفرض على هؤلاء المطورين
الاستمرار في تقديم كل جديد مما يؤدي إلى مزيد من التجهيزات المزودة بأحدث
التقنيات.
وعليه فإن المستخدمين
القدامى للتجهيزات سوف يجدون أنفسهم مرغمين على تحديث وتطوير أدواتهم لاكتساب
المزايا التي تفرزها هذه المبتكرات سواء للتخلص من تكاليف الصيانة المتزايدة ، أو
للاستفادة من وفورات الحجم الكبير ، أو الحد من استخدام اليد العاملة. أما المستخدمين الجدد فلا شك في اقتنائهم للتقنيات الأحدث
للأسباب نفسها.
وهكذا يترتب على
الإدارات الجديدة والقائمة أن تسعى لسد الهوة التقنية بين ما يسوّق وبين ما يتم استخدامه ، مما يستلزم تأمين رؤوس الأموال اللازمة لاجراء
الاستبدال بأفضل الطرق وأسرعها وبأقل التكاليف. فالإدارة تسعى لاهتلاك هذه الأصول
بأسرع الطرق لاسترداد ما استثمرته بغية مواكبة الأحدث والوصول للوفورات التي
تحققها هذه المبتكرات.
أما اليد العاملة فعليها أن تتدرب على استخدام هذه التقنيات بكفاءة
عالية. فالتطور التقني المستمر يفرض على العاملين تدريبا فنيا ومتخصصا لتكون
مهاراتهم متناسبة مع التطور التقني الحاصل ، ومع هذا
التطور (على المدى الطويل) فإن اليد
العاملة التي لا تواكب التطورات التقنية بسرعة ستجد نفسها على قارعة الطريق لعدم
الحاجة إليها ، أو أن أجورها ستتعرض لتخفيضات قد تؤدي بالنتيجة لاخراجها من إطار
عجلة العمل.
وقد بدأت شركات
تعليمية متخصصة بالظهور على الساحة العالمية بسرعة كبيرة لكي تلبي التأهيل
والتدريب التقني والعلمي المطلوب ، مثل شركات Microsoft, Oracle, CISCO, CompTIA وغيرها.
أما أهم أشكال التدريب
المتبعة فهي :
1. التدريب الذاتي Self-Study : ويتم من خلال
استخدام مجموعات تعدد الوسائط Multi-Media التي تملي مجموعة من الارشادات
الدراسية المدعومة بأدوات تعدد الوسائط Self-Study kit تؤمن المحاكاة بالصوت والصورة كحل
تدريبي.
2. التدريب بواسطة مدرب موجه Instructor-Led Training ILT : حيث ُتعتمد
المناهج المبرمجة من قبل خبراء في مجال تخصصي محدد. ويتم تسليم احتياجات الصف من
مواد التدريب عبر العالم عن طريق شركاء معتمدين أصولا والذين يقومون بدورهم
بالتدريب المباشر اعتمادا على المناهج المذكورة والتي جرى اختبارها تماما من قبل
الشركة التي اعتمدتها.
3. التدريب المباشر Boot Camp : وهو التدريب
الذي يحصل ضمن شركة التدريب الأم مباشرة سواء بالإشراف على التدريب الذاتي أو
بالدعم عبر شبكة الانترنيت WBT
Web-Based Training أو
بالاختبار المباشر عبر الشبكة من خلال مراكز معتمدة.
ولقد بدأت الشركات المنتجة للتقنية بالتعاون مع شركات
الامتحانات باعتماد ما يسمى بالامتحان التكيفي Adaptive exam والذي يستطيع تعديل نفسه تلقائيا وبسرعة
حسب الشخص الذي يتقدم للامتحان. ويتم سحب الأسئلة من قاعدة بيانات ضخمة item bank ، وتتدرج هذه الأسئلة من السهل إلى الصعب. فإن أجاب المرشح على السؤال بشكل صحيح فسوف يطرح عليه سؤالا
أكثر صعوبة. وإذا أجاب المرشح على السؤال بشكل خاطئ سيطرح عليه سؤالا أكثر سهولة.
وتستمر هذه الحلقة حتى يتم تحديد مستوى مقدرة المرشح. وتتحدد
نتيجة المرشح من خلال عدة أسئلة بدلا من مقدارا محددا من الأسئلة كما هو في
الامتحانات التقليدية.
وبعد أن تصبح الكوادر
فنية ومؤهلة بجدارة ، أي أنها أضحت عناصر ماهرة ، سوف
تسعى للحصول على ما يؤكد مهارتها من مراكز علمية ومهنية مشهورة عالميا لتحقيق مزيد
من الفوائد المادية والمعنوية. الأمر الذي حدا ببعض الشركات التعليمية إلى التخصص
بالامتحانات باستخدام التقنيات الحديثة Computer Based Test CBT وذلك بتمثيلها للشركات الشهيرة المنتجة للبرمجيات
وللأجهزة التقنية لأنها ، أي الشركات المنتجة ، خير من يميز الكوادر المؤهلة عن
غيرها. وتعتمد شركة الامتحانات على شبكة من المراكز المعتمدة والمنتشرة حول العالم ، حيث تشرف هذه المراكز على تقديم الامتحانات. وينحصر
دورها بتأمين التسهيلات
ومراقبة تقديم الامتحان باستخدام شبكات خاصة Intranet تتمتع بدرجة عالية من الأمان والوثوقية. وتقوم كلا من شركة الامتحانات والشركات صاحبة الامتحان Client بعمليات مراقبة انتقائية ومفاجئة
لهذه المراكز للتأكد من حسن سير العمل.
وهكذا يحصل المتدربون على شهادات مهنية
من تلك الشركات المنتجة للتقنية بأقل التكاليف وأسهل الطرق.
هذا وقد أفرزت
المتغيرات الدولية عامة و العولمة خاصة تغيرات لابد من الوقوف عندها.
فقد طغت الشهادات المهنية والتقنية IT على الشهادات العلمية في أسواق العمل ، وأصبح لها
سوقا ضخمة ورواتب مغرية فشهادة مهندس نظم MCSE من Microsoft أو OCP من Oracle أو شهادات CISCO ، تعني الكثير لسوق العمل في العالم. و تستقطب الشركات
العالمية أفضل العقول وتمنحهم أعلى الرواتب ويكفي أن تمنحك هذه الشركات شهادة منها
دون الحاجة لأي تصديق من أية جهة.
فما هي أهمية الحصول
على هذه الشهادات التقنية ؟
تشهد السوق العالمية
طلبا متزايدا على العمالة المؤهلة جيدا وخصوصا من حاملي شهادات IT ، ويبين الجدول التالي مدى النقص الموجود في أسواق عمالة بعض البلدان
المتقدمة ، وحجم الرواتب التي تدفع لهذه الكوادر الفنية. ومن المؤكد أنها تستقطب
العقول والخبرات من البلدان التي تسعى إلى نبذ خبراتها الوطنية
، عن قصد أو غير قصد ، وأقصد بها بلدان العالم غير المتقدم ، والتي لن تصحو
من غفلتها إلا متأخرة بل متأخرة جدا.
وقد بينت إحصائيات العمل أنه في عام
2006 ستحتاج الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 1.3 مليون محترف IT ، وسوف تستقطب عمالة أجنبية من حملة IT بمعدل
200.000 محترف لكل سنة من سنوات 2000-2001-2002.
|
البلد |
العرض (فرصة عمل) |
الطلب (فرصة عمل) |
وسطي الأجور السنوية |
|
|
الأجر حسب عملة البلد |
فترة الخبرة بالأشهر |
|||
|
الولايات المتحدة[1] |
1.300.000 |
- |
45000-100000 دولار |
حسب فترة الخبرة |
|
كندا[2] |
54.1 % |
100 % |
45000-100000 دولار[3] |
حسب فترة الخبرة |
|
بريطانيا[4] |
6.600 |
50.000 |
22000-28000 جنيه |
12- 18 |
|
أكثر من 28000 جنيه |
18– 36 |
|||
|
أكثر من 40000 جنيه |
أكثر من 60 |
|||
جدول يبن حجم العرض و الطلب على حملة IT
في بعض دول العالم المتقدم
ويوضح المخطط المرفق
سوق اليد العاملة وتقنيات تدريبها عالميا. لذلك إذا
أردنا الإصلاح والتطوير والتحديث يجب أن يكون لدينا كوادر فنية وأيدي عاملة ماهرة
قادرة على استخدام الأنظمة التقنية الحديثة.
ولا بد أن نستوعب مايحدث عالميا كي نواكب ما وصلت إليه أحدث تقنيات التدريب
لنكون على مستوى التحدي . ويتم
يتم ذلك لابد من أن نتخلص من تبعات الروتين وبعض أشخاصه.
